«عبقرية الشر»... هكذا فرض سليماني النفوذ الإيراني في العراق

قاسم سليماني (أ.ب)
قاسم سليماني (أ.ب)
TT

«عبقرية الشر»... هكذا فرض سليماني النفوذ الإيراني في العراق

قاسم سليماني (أ.ب)
قاسم سليماني (أ.ب)

لم يكن قتل الولايات المتحدة الأميركية لقاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في غارة نفذتها طائرة مسيرة قرب مطار بغداد، مجرد عقوبة أميركية معتادة في وجه النظام الإيراني، لكنه عمل كبير قد يُحدث تأثيراً واضحاً في المنطقة، بعد أن قضت واشنطن على مهندس خطط إيران للهيمنة الإقليمية، وفقاً لكريم سجادبور، محلل السياسات الإيرانية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن.
ففي عام 2003، في الفترة التي سبقت غزو الولايات المتحدة للعراق، كان النظام الإيراني يشعر بالقلق، بعدما وضع الرئيس جورج بوش إيران في «محور الشر»، وذلك خلال خطاب ألقاه عام 2002 في ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.
وخلال هذه الفترة، يقول سجادبور، في مقاله المنشور بصحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه التقى كثيراً من المسؤولين الإيرانيين، ويذكر بوضوح تخوّفهم من تحوّل علاقات الولايات المتحدة مع إيران.
ويضيف أنه في تلك الأيام العصيبة، قام سليماني، الذي قُتل مؤخراً في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد، بعمل جيوسياسي «عبقري وشرير لا يزال يتردد صداه حتى الآن»، على حد قوله.
فمع بدء الحملة العسكرية الأميركية للإطاحة بحركة طالبان الأفغانية، احتجزت إيران المئات من مقاتلي تنظيم القاعدة الذين فروا من أفغانستان، بمن فيهم بعض أفراد عائلة أسامة بن لادن، وأبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق فيما بعد.
ويقول الكاتب إنه بينما رأى كثير من الإيرانيين أن هؤلاء المتطرفين يمثلون تهديداً بسبب الاختلاف المذهبي، كونهم من السنة، أدرك سليماني، مهندس خطط إيران للهيمنة الإقليمية، إمكانية أن يكون لهم ميزة أيضاً.
وفي كتابهما «المَنفَى»، يصف الصحافيان الاستقصائيان كاثي سكوت كلارك وأدريان ليفي رحلة كثير من أعضاء «القاعدة» الذين قضوا شهوراً، وحتى سنوات، «ضيوفاً» لدى إيران، حيث تقاسم قاسم سليماني الخبز مع أبناء بن لادن، وقام بتعيين اثنين من كبار ضباط «فيلق القدس» لـ«تزويد الضيوف بكل ما يحتاجون إليه، بما في ذلك الثلاجات وأجهزة التلفزيون، ومكتبة دينية، بميزانية غير محدودة».
وحسب الكتاب، فقد تمكن سيف العدل، وهو خبير متفجرات في تنظيم القاعدة، بمساعدة من سليماني، من دخول مجمع رياضي في أحد أحياء طهران الفاخرة، حيث كان يسبح إلى جانب الدبلوماسيين الغربيين.
ويقول سجادبور إنه إذا كانت الحرب الأميركية على العراق تهدف -جزئياً- إلى إنشاء وجود عسكري أميركي قوي في العراق، وخلق ديمقراطية شيعية لتقويض شرعية الديكتاتورية الشيعية المجاورة (إيران)، فإن طهران كانت تبذل قصارى جهدها للتأكد من أن تجربة أميركا تتحول إلى فشل ذريع.
وقبل بدء الحرب على العراق، في مارس (آذار) 2003، قام سليماني، أو «فيلق القدس»، بإطلاق سراح كثير من المتطرفين الذين كانت إيران تحتجزهم، وأطلقت العنان لهم ضد الولايات المتحدة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، نفذ الموالون للزرقاوي 3 تفجيرات قاتلة في العراق، ضد مقر الأمم المتحدة، والسفارة الأردنية في بغداد، وضريح شيعي كبير في النجف؛ المدينة الجنوبية المقدسة عند الشيعة.
وبحسب محلل السياسات الإيرانية، فإن هذه الضربات دمرت أساس الحرب التي قادتها الولايات المتحدة من البداية. فمن خلال استهداف الأضرحة الشيعية، وقتل الآلاف من الشيعة الإيرانيين، ساعد الزرقاوي في لجوء الغالبية الشيعية في العراق إلى إيران، وإلى سليماني بشكل خاص، بصفته الشخص الذي يمكن أن يوفر لهم الحماية.
وبعد أشهر فقط من الغزو الأميركي للعراق، تحول الجدل في واشنطن بشكل حاد. فبدلاً من السؤال عن كيف يمكن للولايات المتحدة استخدام العراق في الضغط على إيران، أصبح السؤال هو: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تمنع إيران من بسط نفوذها على العراق؟
وحسب سجادبور، أصبحت إيران، تحت قيادة سليماني، الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة على تسخير ما سماه «التطرف الشيعي»، و«في بعض الأحيان» «التطرف السني» أيضاً، لمصلحتها. فقد وضع سليماني تصوّراً لاستخدام المتطرفين السنة لمحاربة الولايات المتحدة بالطريقة نفسها التي استخدمت بها الولايات المتحدة المتطرفين السنة لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان في الثمانينات.
وتمكنت إيران، في بعض الأحيان، من التعاون بشكل تكتيكي مع جماعات مثل «طالبان» في أفغانستان، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في فلسطين، ضد الخصوم المشتركين، وهم الولايات المتحدة وإسرائيل، في الوقت نفسه الذي كانت فيه إيران تقاتل على الخطوط الأمامية ضد المتطرفين السنة في تنظيم «داعش».
وخلال إدارة أوباما، انتقد الجنرال ستانلي ماكريستال طهران لتوفيرها الأسلحة والتدريب داخل إيران لمقاتلي «طالبان» الذين يستهدفون القوات الأميركية. وفي عام 2018، قال اللواء غادي إيزنكوت، القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي، إن إيران زادت تمويلها لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة إلى 100 مليون دولار سنوياً.
ويقول سجادبور إنه إذا كان هناك قائد عسكري أميركي يعرف سليماني جيداً، فهو الجنرال السابق ديفيد بترايوس الذي قاد القوات الأميركية في العراق في أوج الحرب. ويعتبر الجنرال بترايوس سليماني «مزيجاً بين مدير وكالة استخبارات وقائد عمليات مشتركة ومبعوث إقليمي».
ويوضح الجنرال بترايوس لسجادبور أن يد سليماني ملطخة بدم أكثر من 600 جندي أميركي في العراق فقط، ودماء آخرين لا حصر لهم في سوريا ولبنان واليمن وأفغانستان، حيث كان في كل مكان منها يدعم ويمول ويدرب الميليشيات الشيعية التابعة له.
وحسب سجادبور، فقد قام سليماني بتشكيل «فيلق شيعي أجنبي»، قوامه 50 ألف شخص، على غرار «حزب الله» الذي يصفه بـ«وكيل إيران في لبنان»، لملء فراغات السلطة في سوريا ولبنان والعراق واليمن، واستخدامه لتهديد دول الخليج. وساعدت هذه الميليشيات، بقيادة سليماني، في الحفاظ على حكم بشار الأسد في سوريا.
هذه «الإنجازات» جعلت سليماني شخصية قيادية بارزة في طهران. ويرى سجادبور أن سليماني كان له نقطة تفوق واضحة على أي شخص آخر، فرجال الدين المتشددون الحاكمون في البلاد الذين يدعون إلى تدمير إسرائيل والغرب لم يعرفوا أبداً العمل اليدوي، ولا المعنى الحقيقي للحرب، ولم يمارسوها يوماً، عكس سليماني الذي كانت حياته متشبعة بالحروب، ويده غارقة بالدماء.
ولهذا السبب فإن إيران غاضبة بشدة من مقتل سليماني، ويقول المسؤولون الإيرانيون إن ثأرهم لمقتله سيكون طرد الولايات المتحدة من العراق.
ويؤكد سجادبور أن القادة العراقيين قد لا يكونون متحمسين لخطوة طرد القوات الأميركية من العراق، حيث نقل عن ضابط سابق بالمخابرات العسكرية الأميركية خدم في العراق قوله: «لن يقول أحد في العراق ذلك علانية، لكن معظم السياسيين العراقيين كرهوا سليماني... لقد استاءوا من قوته الشديدة، وتعليماته بشأن ما يجب القيام به وما لا يجب فعله... لقد خافوا من تهديداته الضمنية المستمرة لهم».



5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.


إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمل المتظاهرون، الذي وصلوا إلى ساحة مركزية وسط المدينة الساحلية رغم القيود المفروضة على التجمعات بسبب الحرب، لافتات مناهضة للحرب، كُتب على إحداها: «لا للقصف (...) أنهوا الحرب التي لا تنتهي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون المتظاهرين ضد الحرب (د.ب.أ)

وقال ألون-لي غرين، وهو أحد المسؤولين عن مجموعة النشاط الشعبي الإسرائيلية الفلسطينية (لنقف معاً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الشرطة تحاول إسكات صوتنا».

وأضاف: «نحن هنا للمطالبة بإنهاء الحرب في إيران، والحرب في لبنان، والحرب في غزة التي ما زالت مستمرة، وكذلك لإنهاء الفظائع في الضفة الغربية. في إسرائيل، هناك دائماً حرب. فإذا لم يُسمَح لنا بالتظاهر، فلن يُسمَح لنا أبداً بالكلام».

وبحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أوقفت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً غرين وعدداً من المتظاهرين.

وعبَّر المتظاهرون عن شكوكهم في مبررات الحكومة للحرب مع إيران.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقالت سيسيل (62 عاماً) التي اكتفت بذكر اسمها الأول: «لدي شكوك قوية حول الأسباب، أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد وقف محاكمته».

ويخضع نتنياهو لمحاكمة في قضية فساد طويلة الأمد، وقد طلب عفواً رئاسياً، بينما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنحه العفو.

وفي بيان مصوّر، مساء السبت، تعهَّد نتنياهو بمواصلة الحملة العسكرية ضد إيران. وقال: «لقد وعدتكم بأننا سنواصل ضرب النظام الإرهابي في طهران، وهذا بالضبط ما نفعله».

وأضاف: «اليوم هاجمنا مصانع للبتروكيماويات»، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، ضرب منشآت إنتاج الصلب الإيرانية. وبحسب رئيس الوزراء «هاتان الصناعتان هما ماكينة المال لديهم لتمويل حرب الإرهاب ضدنا وضد العالم بأسره. سنواصل ضربهما».

الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على أحد المتظاهرين في تل أبيب (أ.ف.ب)

أما المتظاهرة سيسيل، فرأت أنَّ أسباب الحرب تتغيَّر باستمرار.

وأضافت: «أسباب الحرب تتغيَّر وتتبدَّل طوال الوقت. لا نعرف ما الذي سيُعدُّ نجاحاً أو فشلاً، ولا نعرف كم من الوقت سيستغرق».

ورغم القيود على التجمعات الكبيرة المفروضة منذ بدء الحرب، أصرَّ المتظاهرون على إقامة التجمع.

ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، تمَّ رصد 8 رشقات صاروخية أُطلقت من إيران منذ منتصف الليل، بالإضافة إلى صاروخ أُطلق من اليمن، مساء السبت.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وأُصيب 5 أشخاص على الأقل جراء إطلاق صواريخ من إيران، وفقاً لمسعفين إسرائيليين.

وبدأ المتظاهرون بمغادرة ساحة التظاهر بعد تلقي إنذار من الصاروخ الذي تمَّ رصده من اليمن.

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) والتي تحوَّلت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.


إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
TT

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

تؤدي الحرب إلى زعزعة استقرار الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، حيث ترد إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية باستهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي وتشديد قبضتها على شحنات النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

يأتي هذا بعد أن تحطمت مقاتلتان أميركيتان، يوم الجمعة، في تطور نادر، إذ سقطت مقاتلة داخل الأراضي الإيرانية وبدأت إثرها عملية بحث وإنقاذ لأفراد طاقمها، بينما أفادت «نيويورك تايمز» بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه -10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

الطيار الأميركي المفقود

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

تخوض الولايات المتحدة وإيران، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد. لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران. وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.

«مكافأة»

وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.

وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.

كما قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسقاط إيران طائرتين حربيتين أميركيتين يمثل أبرز دليل حتى الآن على أن طهران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، لا تزال قادرة على رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت أن هذا التطور يعكس جوهر الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إلحاق هزائم تكتيكية بخصومها بهدف الاستنزاف والبقاء، لا تحقيق نصر عسكري مباشر، في إطار حرب غير متكافئة تتجنب فيها المواجهة التقليدية.

وبحسب الصحيفة، تعتمد إيران على استهداف دول الخليج، وضرب الرادارات والمنشآت الحيوية للدفاعات الجوية، وتعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يسمح لها بإطالة أمد الصراع ورفع كلفته الاقتصادية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن ويليام ويكسلر، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، قوله إن الحادث يظهر أنه «رغم تحقيق التفوق الجوي، لم تتحقق السيادة الجوية»، مشيراً إلى أن «الحرس الثوري» لا يزال يحتفظ بقدرات تعرّض القوات الأميركية للخطر.

مجمع للبتروكيماويات

آثار الدمار الذي أصاب مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، قال مسؤول أمني إسرائيلي إن سلاح الجو الإسرائيلي أوقف تنفيذ الضربات في المنطقة التي يُعتقد أن مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي» أُسقطت فيها فوق إيران. وأضاف المسؤول أن إسرائيل تواصل مساعدة الولايات المتحدة في تعقب فرد الطاقم المتبقي من الطائرة. ويبدو أن مهمة الإنقاذ تتركز في محافظة الأحواز على الخليج، المحاذية للعراق، وهي قلب إنتاج النفط في البلاد.

في الأثناء، استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، يوم السبت، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في معشور». وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على معشور» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».

وأفادت صحيفة «طهران تايمز» الإيرانية الرسمية الصادرة باللغة الإنجليزية أن غارة جوية استهدفت منشأة تابعة لوزارة الزراعة الإيرانية في مدينة مهران غربي البلاد.

وقالت الصحيفة إن غارة جوية أخرى استهدفت ميناء معشور الخاصة للبتروكيماويات في محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع عدة انفجارات في وقت متأخر من صباح السبت في المنشأة. وأفادت وكالة «مهر»، الحكومية، بأن الغارات استهدفت أربع شركات داخل المنطقة.

محيط بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص يوم السبت، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران. وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية - الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية. وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

ووقع الهجوم الرابع على مجمع بوشهر، مما أسفر عن مقتل حارس أمن وإلحاق أضرار بمبنى دعم. ولم يتم الإبلاغ عن أي زيادة في مستويات الإشعاع، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تقع بوشهر على بعد نحو 750 كيلومتراً (465 ميلاً) جنوب العاصمة الإيرانية، طهران.

يستخدم المرفق اليورانيوم منخفض التخصيب من روسيا، إلى جانب فنيين روس، لتزويد إيران بنحو 1000 ميغاواط من الطاقة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لم يحدث ارتفاع في الإشعاع بعد الهجوم بالقرب من محطة إيران النووية.

يمكن لمفاعلها المائي المضغوط تزويد مئات الآلاف من المنازل والشركات والصناعات الأخرى بالطاقة. لكنه لا يساهم سوى بنسبة 1 في المائة إلى 2 في المائة من إجمالي احتياجات إيران من الطاقة.

تحاول إيران توسيع المنشأة لتشمل عدة مفاعلات. في عام 2019، بدأت مشروعاً يهدف في النهاية إلى إضافة مفاعلين إضافيين إلى الموقع، يضيف كل منهما 1000 ميغاواط أخرى.

«الموجة 95»

قال «الحرس الثوري» إن الوحدتين البحرية والصاروخية نفذت، صباح السبت، «الموجة 95» من هجماتها في نطاق واسع من دول الجوار وإسرائيل، مستخدمة صواريخ «قاسم سليماني» و«خيبرشكن» و«قدر».

وأضاف أن الهجمات الصاروخية طالت «قواعد أميركية» في المنطقة، فضلاً عن مدن في إسرائيل بينها بني براك وبيتح تكفا وتل أبيب ورامات غان وكريات شمونة، مؤكداً أن هذه الموجة «مستمرة».

وقال البيان أيضاً إن سفينة تجارية تحمل اسم «MCS Ishika»، وزعم أنها مملوكة لإسرائيل وترفع علم دولة ثالثة، استُهدفت في ميناء خليفة بن سلمان في البحرين.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن اليوم الأول من الأسبوع السادس من الحرب كان «يوماً مشرفاً» لوحدات الدفاع الجوي الإيرانية. وأضاف أن الكشف عن منظومات دفاع جوي أحدث سيتم «في الميدان»، مؤكداً أن إيران ستفرض «السيطرة الكاملة» على أجواء البلاد.

وقال الجيش الإيراني إن هجمات بمسيّرات انطلقت منذ فجر السبت واستهدفت مواقع إسرائيلية في مطار بن غوريون.

وأضاف أن الضربات طالت «برج المراقبة الجديد»، و«برجي المراقبة في المحطتين 1 و2»، و«أنظمة الملاحة»، و«هوائيات ورادارات المطار».

الهلال الأحمر الإيراني

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان (رويترز)

وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند إن الضربات الجوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ألحقت أضراراً كبيرة في محافظات بوشهر وطهران وزنجان وفارس ولرستان وهرمزغان.

وأضاف أن مناطق في محافظة طهران، بينها ملارد وولنجك وشهريار وفشم وقرجك وإمامزاده داوود، تعرضت لضربات، بينما سُجلت أضرار كبيرة أيضاً في بندر عباس وبندر خمیر ونور آباد وجهرم.

وقال إن 22 ألفاً و810 وحدات تجارية تضررت حتى الآن، إضافة إلى 322 مركزاً صحياً وعلاجياً، و763 مدرسة، و18 مركزاً علمياً وجامعياً، و20 مركزاً تابعاً للهلال الأحمر.

وأضاف أن معدات إغاثية تضررت كذلك، بينها ثلاث مروحيات و46 سيارة إسعاف و48 مركبة عملياتية.

وأشار إلى مقتل أربعة من مسعفي الهلال الأحمر وامرأتين حاملين، وإصابة 18 من عناصر الإغاثة، بينما سقط من الكادر الطبي 24 قتيلاً و116 جريحاً.

وأضاف أن الأضرار شملت أيضاً بنى تحتية بتروكيماوية في معشور، ومحطة شلمجة التجارية الحدودية، ومختبراً علمياً في جامعة بهشتي شمال طهران، ومنازل سكنية.