الشارع التونسي يتوسم «أمنا» في الانتخابات التشريعية

اختلاف في مقاييس الاختيار.. وإجماع على أهمية الشفافية

الشارع التونسي يتوسم «أمنا»  في الانتخابات التشريعية
TT

الشارع التونسي يتوسم «أمنا» في الانتخابات التشريعية

الشارع التونسي يتوسم «أمنا»  في الانتخابات التشريعية

في مطعم في منطقة لافايات وسط العاصمة التونسية أتم أحد الزبائن تناول طعام الغداء، وبعد أن دفع ثمن الأكل وهمّ بالمغادرة توجه إليه صاحب المطعم بالقول: «لا تنسَ يوم الأحد».. ابتسم الزبون واكتفى بالرد: «إن شاء الله»، ومضى في حال سبيله.
فهم كل من كان في المطعم أن الحديث يتعلق بالانتخابات التشريعية التي ستجري غدا في تونس. اقتربت من صاحب المطعم ويدعى رمزي معلى وسألته ماذا الذي قصده بالتحديد بقوله للحريف.. وما إذا كان يوصيه بأن ينتخب حزبا معينا أو هو يحثه فقط على المشاركة في الانتخابات.. ابتسم وقال: «بالطبع كنت أوصيه بالذهاب للتصويت... أنا أفعل هذا منذ أيام مع كل الزبائن حتى تكون المشاركة في الانتخابات واسعة». وأضاف: «أنا أرفض أن يتدخل أي كان في اختياري، وفي المقابل لا أسمح لنفسي بأن أتدخل في اختيار الآخرين أو حتى مجرد توجيههم نحو اختيار معين». سألت رمزي إن كان يتوقع مشاركة هامة في الانتخابات فأجاب: «أغلب زبائني في المطعم إن لم يكن جميعهم أكدوا لي أنهم سيقومون بالتصويت يوم الأحد»، علما بأن أغلب رواد هذا المطعم هم من الموظفين وليسوا من الطبقات الشعبية التونسية... أثار الحوار الذي جرى بيني وبين رمزي انتباه بقية الزبائن في المطعم، وعلق أحدهم: «سنعطي فرصة أخرى للسياسيين وسنرى إن كانوا سيكونون في المستوى».. عدت لأسأل رمزي: «ماذا ينتظر من البرلمان الجديد؟، فأجاب: «فقط أن يكون (حنين) على الشعب التونسي». وكلمة «حنين» في اللهجة التونسية تعني «حنون»، أي رؤوف بأحوال الشعب التونسي.
غير بعيد عن هذا المطعم وفي السوق المركزية لمنطقة لافايات حيث يوجد أيضا فضاء تجاري كبير، كان أحد المقاهي من جهة المدخل الرئيسي للسوق المركزي يعج بالرواد، أغلبهم من الموظفين الذين أتموا تناول الغداء وجلسوا لاحتساء كوب من الشاي قبل العودة إلى مكاتبهم لمواصلة العمل في فترة الدوام المسائية.. كان أغلب النقاشات يدور حول تطورات عملية محاصرة قوات الأمن لمجموعة مسلحة في منزل بمنطقة وادي الليل من محافظة منوبة (30 كلم غرب العاصمة)، خصوصا بعد قيام قوات الأمن باقتحام المنزل الذي كان به مسلحان و6 نساء وطفلان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من بينهم نساء وأطفال. وبدا واضحا أن هذه الحادثة ألقت بظلالها على الشارع التونسي واستحوذت على أغلب الاهتمامات والنقاشات، بل إنها أنست الكثير من التونسيين أنهم مقبلون على انتخابات بعد 48 ساعة فقط. وقد ساهمت هذه الحادثة في إثارة الجدل من حيث تأثيرها على مشاركة التونسيين في الانتخابات، فهناك من يرى أنها قد تتسبب في عزوف بعض التونسيين عن التصويت مخافة حدوث عمليات إرهابية يوم الاقتراع، في حين يرى البعض الآخر أنها قد تدفع بالتونسيين إلى المشاركة الواسعة في انتخابات بعد غد الأحد، وذلك كردّ على التهديدات الإرهابية.
كانت الحركة في السوق المركزية رتيبة وكان عدد الزبائن قليلا.. على حافة مصطبة أحد باعة الخضر والغلال كانت هناك مجموعة مطبوعات لقائمة انتخابية. سألت البائع إن كانت هذه المطبوعات للحزب الذي سينتخبه أو أنه يقوم بالدعاية لقائمة ما، فأجاب: «مرّ هذا الصباح بعض الشباب ووزعوا المطبوعات كالعادة.. منذ مدة يزورنا كل يوم الشباب ويوزعون مطبوعاتهم ويحدثوننا عن مرشحيهم.. ولا خيار لنا إلا أن نجاملهم ونستمع إليهم ونتسلم المطبوعات». سألت البائع إن كان يعتزم التصويت فأجابني: «يوم الأحد هو يوم عمل بالنسبة إلي، وهو اليوم الذي يقتني فيه التونسيون عادة حاجاتهم من الخضر والغلال لأسبوع كامل»، وأضاف: «في انتخابات 2011 كان الإقبال على السوق ضعيفا جدا كامل يوم الاقتراع، ولا أعرف بالنسبة إلى هذه الانتخابات.. سنرى.. إن وجدت الوقت سأذهب لأنتخب رغم يقيني أن الأمور لن تتغير كثيرا».
في شارع فلسطين المؤدي من منطقة لافايات إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة وقفت مريم - موظفة في وكالة أسفار – بصحبة زميلتها إيناس – موظفة ببنك - أمام أحد الفضاءات المخصصة لمعلقات القوائم المرشحة لدائرة تونس 1، وكانت بعض المعلقات ممزقة لا تكاد تتبين من محتوياتها شيئا.. سألت مريم إن كانت بصدد الاطلاع على برامج الأحزاب لتحديد اختيارها فأجابت: «أنا لا أنتخب في دائرة تونس 1، بل في دائرة أريانة حيث أقطن.. أردت فقط أن أطلع على رؤساء قوائم تونس 1 لأنني لا أعرفهم كلهم.. ولكن أغلب المعلقات ممزقة وهذا سلوك مؤسف حقا وغير لائق.».. وحول ما إذا كانت تتوقع مشاركة واسعة في الانتخابات قالت مريم: «أعتقد أن نسبة المشاركة تبقى لغزا.. أنا عن نفسي حاولت أن أحث أغلب من أعرفهم على المشاركة في الانتخابات سواء من حيث نقاشاتي مع الناس مباشرة أو من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أقوم كل يوم بتوجيه مئات الرسائل لأصدقائي على (فيسبوك) أحثهم على المشاركة في الانتخابات.».، وأضافت: «تلقيت أيضا كثيرا من الرسائل من أصدقاء يريدون رأيي حول من سأنتخب ونصائح حول من ينتخبون.. أنا نفسي لا أعرف إلى الآن من سأنتخب ولكنني حصرت المسألة في 3 قوائم حزبية برامجها لا تختلف كثيرا».
تدخلت إيناس صديقة مريم في النقاش بقولها: «النتائج تبقى مهمة بالطبع، ولكن الأهم من كل شيء وللكثير من التونسيين حسب اعتقادي هو أن تجري هذه الانتخابات في أحسن الظروف، وخصوصا من الناحية الأمنية، وكذلك دون مناوشات بين الأحزاب المشاركة، وبالشفافية الكاملة دون تأثير وضغوط على الناخبين». وأضافت إيناس: «نحن نتطلع أن يحترم الجميع إرادة الناخب التونسي مهما كانت النتائج.».. استأذنت مريم ساحبة زميلتها إيناس باتجاه شارع الحبيب بورقيبة قائلة إنها طلبت رخصة من العمل بعد الظهر وإنها ستقضي باقي اليوم في شارع الحبيب بورقيبة، حيث أعلنت بعض الأحزاب أنها ستختتم حملاتها الانتخابية في هذا الشارع الرئيسي، وأنها ستحاول التعرف أكثر على ما تقترحه هذه الأحزاب لأن ذلك قد يساعدها على حسم اختيارها.
في أحد المقاهي في شارع فلسطين جلس فهمي عباس - أستاذ تعليم ثانوي في مادة التقنية - يتصفح جريدة يومية تونسية سألته إن كان يشارك في التصويت وأي مقياس سيعتمده لاختيار من سيصوت له.. ودون تردد أجاب فهمي: «بالطبع سأصوت يوم الأحد»، مضيفا قوله: «أنا سأختار في الأخير على قاعدة كفاءة رئيس القائمة التي سأختارها لا على قاعدة برنامج القائمة... فهناك من بين المرشحين شخصيات مرموقة تحظى بالاحترام رغم كونها تمثل أحزابا لا أتفق مع برامجها وتوجهاتها مائة في المائة».
هناك شبه إجماع في تونس أن الحماس الشعبي لانتخابات 2014 أقل بكثير من الحماس الذي رافق انتخابات 2011 التي جعلت آلاف التونسيين يقفون في الطوابير لساعات للإدلاء بأصواتهم، وهناك من يعتبر الأمر تعبيرا عن حالة إحباط من الواقع الذي تمر به البلاد وخيبة أمل بسبب تفاقم المصاعب أمام التونسيين، ولكن هناك قناعة أيضا عند التونسيين أن عدم المشاركة في الانتخابات ليست الحل وأن أول خطوة على طريق تجاوز تونس لمصاعبها هي نجاح هذه الانتخابات، وأن هذا النجاح يمر أيضا عبر تسجيل نسبة مشاركة محترمة في الاقتراع.



خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

أصبحت البطالة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية واحدة من أكثر الأزمات بين أوساط الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات من الدراسة أمام واقع اقتصادي مأزوم وسوق عمل عاجز عن استيعابهم.

ومع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي انكماشاً مستمراً نتيجة تداعيات الصراع وتراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة هدفاً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الشباب.

وحسب مصادر تعليمية يمنية، فإن الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين تواصل تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات، غير أن سوق العمل المحلية لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ ما يدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى القبول بأعمال مؤقتة أو مهن لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية، في حين يختار آخرون الهجرة إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

ويؤكد خريجون أن سنوات طويلة من البحث عن وظائف مناسبة لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، في ظل محدودية الفرص المتاحة وتراجع التوظيف في المؤسسات العامة والخاصة، على حد سواء.

أطفال يمنيون يجلبون مياه الشرب في أحد أحياء صنعاء (الشرق الأوسط)

ويقول محمود (27 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية من صنعاء، إنه أمضى ما يقارب ثلاث سنوات في البحث عن وظيفة مستقرة دون أن ينجح في ذلك، رغم تقدمه بطلبات توظيف إلى جهات حكومية عدة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الوظائف المتاحة في بعض المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين باتت تخضع منذ سنوات لمعايير وإجراءات يراها كثيرون بعيدة عن الكفاءة المهنية؛ وهو ما جعل فرص حصول الخريجين على وظائف تتراجع بصورة كبيرة.

ويضيف أن الحصول على فرصة عمل مناسبة أصبح بالنسبة لكثير من الشباب حلماً يصعب تحقيقه، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقلص النشاط العمراني والاستثماري الذي كان يوفر فرصاً لخريجي التخصصات الهندسية.

مهن اضطرارية

أما سليمان (25 عاماً)، وهو خريج أحد المعاهد الفنية في ضواحي صنعاء، فيقول إن البطالة أجبرته على العمل في مهن يومية متفرقة لا تمت بصلة إلى المجال الذي درسه لسنوات.

ويشير إلى أنه كان يأمل في توظيف المهارات التي اكتسبها خلال فترة دراسته في عمل مهني يحقق له الاستقرار، إلا أن غياب الفرص المناسبة دفعه إلى القبول بأي عمل يضمن له الحد الأدنى من الدخل لتغطية احتياجاته المعيشية.

وتروي إحدى خريجات المحاسبة، تجربة مشابهة، مؤكدة أن سنوات الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة دفعتها إلى تأجيل كثير من مشاريعها الشخصية والمهنية.

وقالت إنها كانت تتطلع إلى بناء مسار وظيفي واضح بعد التخرج، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص التوظيف جعلتها عاجزة عن تحقيق تلك الطموحات، مضيفة أن حالة الانتظار المستمرة أصبحت جزءاً من حياتها اليومية.

معلمة بصنعاء توجهت للعمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وتعكس البيانات الدولية حجم الأزمة التي يواجهها الشباب اليمني في سوق العمل. فوفقاً لتقارير دولية حديثة، بلغ معدل بطالة الشباب في اليمن أكثر من 32 في المائة خلال عام 2024، في حين تجاوز معدل البطالة العام 17 في المائة؛ ما يشير إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والفرص المتاحة.

وتؤكد تقارير أممية أن الشباب يمثلون قرابة ثلث سكان اليمن؛ الأمر الذي يجعل قضية التوظيف واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

آثار تتجاوز الجانب المعيشي

ولا تتوقف آثار البطالة في اليمن عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية متزايدة التأثير.

ويقول مختصون اجتماعيون إن فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي، تولد لدى كثير من الشباب مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل.

كما تسهم البطالة المزمنة في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خصوصاً لدى الخريجين الذين يشعرون بأن سنوات الدراسة والجهد لم تنعكس على واقعهم المعيشي أو المهني.

ويشير المختصون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة تدفع كثيراً من الشباب إلى الشعور بالعجز أمام متطلبات الحياة الأساسية؛ وهو ما ينعكس سلباً على علاقاتهم الأسرية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر داخل المجتمع.

خريج جامعي يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن أبرز النتائج الاجتماعية المترتبة على البطالة، وفق مراقبين، ارتفاع معدلات تأخر الزواج بين الشباب.

ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على دخل ثابت، يجد كثير من الخريجين أنفسهم غير قادرين على الإقدام على خطوة الزواج أو تحمّل المسؤوليات المالية المرتبطة بتأسيس أسرة.

وفي المقابل، تتزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو إلى الخارج؛ بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً، وهو ما يفاقم من ظاهرة نزيف الكفاءات البشرية التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.


اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المستفيدين من المعونات الإنسانية في بلد يعاني إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الأخيرة، عبر ما تُسمى «هيئة الزكاة»، كميات من المواد الغذائية شملت القمح وزيت الطهو ومنتجات أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى، قبل أن تتكشف شكاوى متصاعدة بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

ووفق المصادر، فقد اكتشف عدد من المستفيدين وجود علامات تلف في جزء من كميات القمح التي تسلموها، في حين تحدث آخرون عن تعرض أطفال ونساء لأعراض صحية بعد استهلاك منتجات غذائية يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها معايير السلامة.

طفلة يمنية قرب إحدى الجمعيات الخيرية التي توزع الغذاء في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويؤكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأمر «يتطلب رقابة أشد صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن وصول المساعدات للمستحقين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة».

وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات متكررة وجهها ناشطون حقوقيون للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية، متهمين إياها بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة عبر الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.

سوء تخزين وفساد إداري

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في «هيئة الزكاة» الحوثية أقدموا على شراء شحنة من القمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها نتيجة الرطوبة وسوء التخزين خلال النقل البحري، مما انعكس على جودة الكميات الموزعة لاحقاً.

ويرى هؤلاء أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق المدنيين، لا سيما الفئات الأشد ضعفاً التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.

كما دعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات، مع وضع آليات تضمن عدم تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

وأثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين أوساط المستفيدين الذين أكدوا أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.

الحوثيون يسخرون غالبية المساعدات الإنسانية لأتباعهم (الشرق الأوسط)

ويقول خالد، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع «هيئة الزكاة» الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة.

وأضاف: «لم يكن أمامي خيار آخر، فأنا أعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرتي، لكنني اكتشفت أن بعضها لم يعد صالحاً للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لـ5 أطفال، أن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة، مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول صدمةً عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.

أما في محافظة ذمار، فأفاد أحد المستفيدين بأن عدداً من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة، موضحاً أن البلاغات التي قُدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلقَ استجابة واضحة أو معالجة فورية للمشكلة.

نمط متكرر

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية فترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع؛ الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.

وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية، خصوصاً القمح المقدم من منظمات دولية، بعد تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر توزيعها، وفق ما وثقته تقارير وشهادات محلية.

إتلاف أغذية في صنعاء انتهت صلاحيتها نتيجة سوء التخزين (الشرق الأوسط)

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني بأن أي تلاعب في المساعدات أو سوء إدارتها يضاعفان من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بصفتها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس، «خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية؛ الأمر الذي يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديداً مباشراً لحياة الفئات الأعلى هشاشة».


ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
TT

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) المقبل للبحث في العلاقات الثنائية»، حسبما أعلنت الحكومة العراقية، والسفارة الأميركية في بغداد في بيان مشترك اليوم الثلاثاء.

وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار)، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أميركية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس ترمب، توم برّاك، جددا التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب، بإقامة شراكة أميركية-عراقية قوية، ومتبادلة المنفعة، وقادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة، والأمن، والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي، والأميركي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع البيان أن «الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة، والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح، وحل جميع الجماعات، والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات، وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وبراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود».

وأوضح البيان أن رئيس مجلس الوزراء جدد التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به براك باعتباره نهجاً مشتركاً، كما أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها، مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الأميركي أكدا مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير».

وأكد الجانبان، بحسب البيان، على «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي، وموحد، ويتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق، واستقراره، وازدهاره».