هواتف الجيل الخامس للاتصالات... أجهزة متميزة باهظة الثمن

تمتاز بدقّة عرض استثنائية للفيديوهات وألعاب الفيديو الثلاثية الأبعاد في الوقت الحقيقي

هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي  -  هاتف شاومي 5 جي
هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي - هاتف شاومي 5 جي
TT

هواتف الجيل الخامس للاتصالات... أجهزة متميزة باهظة الثمن

هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي  -  هاتف شاومي 5 جي
هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي - هاتف شاومي 5 جي

العقبات كثيرة، ولكنّ العمل جارٍ على قدم وساق لإنتاج هواتف للجيل الخامس من الاتصالات اللاسلكية بأسعار مدروسة.
جميعنا يعلم أنّ هواتف الجيل الخامس باهظة الثمن. ويرى المستهلكون في القدرة على الاتصال بشبكات فائقة السرعة ميزة مهمّة ومرغوبة، ولكنها في الوقت نفسه، غير ملحّة لتدفعهم إلى دفع مئات الدولارات الإضافية لشراء هاتف. وهذه الأسعار المرتفعة ستكون السبب في منع ملايين الأشخاص من استبدال هواتف الجيل الرابع (4G) بواسطة أخرى أسرع من الجيل الخامس (5G). صحيح أنّ هواتف الـ5G الرخيصة باتت قاب قوسين أو أدنى منّا، إلّا أنّ الجيّدة منها لا تزال على بعد سنوات.
- هواتف غالية
ترتفع أسعار هواتف الـ5G لأنّ صناعة الأجهزة وبناء الشبكات اللاسلكية التي تستخدمها، يتطلّبان مليارات الدولارات، ولا شكّ في أنّ هذه التكلفة العالية سترتدّ على المستهلكين. وتحتوي الأسواق اليوم على الكثير من هواتف الجيل الخامس بسعر أقلّ من 1000 دولار، ولكنّها تفتقر إلى كثير من الميزات الضرورية التي تمّت التضحية بها لصالح اتصال الجيل الخامس، فضلاً عن أنّ الكثير منها لم يحقّق مبيعات على نطاق واسع.
يُباع هاتف «شاومي مي 9 برو» مثلاً بـ520 دولارا، ويعدّ نموذجاً مبكّراً لهواتف الجيل الخامس، ولكنّ محدوديّة توفّره تحول دون وصوله للمستهلكين الأميركيين.
في المقابل، يبدأ سعر هواتف الجيل الخامس الشهيرة من 840 دولارا، وترتفع أسعارها لتبلغ 1300 دولار لـ«غالاكسي نوت 10 بلاس 5G»، و2000 دولار لـ«غالاكسي فولد 5G».
إنّ ارتفاع تكلفة اتصال الجيل الخامس إلى هذا الحدّ سيشكّل عقبة أمام انتشار هذه الأجهزة على نطاق واسع في السنوات القليلة المقبلة.
وعن مسار الجهود الساعية لصناعة هواتف جيل خامس مناسبة للجميع، يقول دورغا مالّادي، نائب الرئيس والمدير العام في شركة كوالكوم المتخصصة في مجال صناعة رقائق الجيلين الرابع والخامس والتي تلعب دوراً بارزاً في تحديد تكلفة بناء هواتف الجيل الخامس: «نرى أجهزة الجيل الخامس تتحوّل إلى منتج شائع، ومسار السعر سيسير في الاتجاه الصحيح».
يعتبر السعر حجر عثرة في طريق تقنية ستزوّد الناس بفوائد جمّة. فقد صُممت تقنية الجيل الخامس بهدف زيادة سرعة نقل البيانات عشرات وحتّى مئات المرّات مما هي عليه اليوم ودون أي تأخير. وتمثّل هذه التقنية قفزة إلى الأمام في نوعية المهام التي يمكن إتمامها بواسطة الهواتف، من دقّة العرض الاستثنائية للفيديوهات إلى ألعاب الفيديو الثلاثية الأبعاد في الوقت الحقيقي، وهذا ما يدفع صانعي الهواتف إلى السعي الشاق لتوفيرها.
- خفض التكاليف
لا شكّ في أنّ هواتف الجيل الخامس الزهيدة في طريقها إلينا، ولكنّها تتطلّب مجموعة من العناصر التي ستساهم في خفض أسعارها إلى مستوى أسعار هواتف الجيل الرابع المستخدمة اليوم.
> رقائق أرخص ثمناً يستخدمها عدد أكبر من مزوّدي الخدمات. تشكّل التكلفة العالية للرقائق أحد أسباب ارتفاع سعر هواتف الجيل الخامس، إذ ومن دون رقاقة 5G جاهزة وقادرة على التوافق مع شبكة المزوّد، لن يتمكّن هاتفكم أبدا من العمل بهذه السرعات الفائقة.
في الوقت الحالي، تتمّ صناعة رقائق جيل خامس بحسب طلب كلّ مزوّد بما يتوافق مع طيفه اللاسلكي الخاص. لذا، لنقل إنّكم ابتعتم جهاز غالاكسي S10 5G من شركة «إي تي آند تي» للاتصالات في الولايات المتحدة، فإن تقنية الجيل الخامس على شبكات شركات اتصالات كـ«تي موبايل»، و«فرايزون» و«سبرينت»، لن تعمل. ولكنّ صناعة هواتف الجيل الخامس المناسبة لكلّ مزوّد للخدمات يتطلّب مزيداً من الوقت والتكاليف للتطوير، والاختبار، والانتشار.
ثمّ يأتي عامل انفصال الرقائق الذي يعتبر من العقبات الأخرى التي تحول دون صناعة أجهزة جيل خامس رخيصة، حيث إن المودم الموجود في داخل الجهاز والمسؤول عن الاتصال الفعلي بالشبكة متوفر على رقاقة منفصلة عن أي مكوّن آخر في الهاتف... ما يعني إضافة عنصر جديد على مشتريات صانعي الهواتف.
علاوة على ذلك، يتطلّب هذا المودم المنفصل مساحة إضافية داخل هيكل الهاتف، ما يفرض تقليص المساحة المخصّصة للبطارية. ولهذا السبب، لا ترون رقائق 5G مزدوجة إلّا في الهواتف الأكبر حجماً التي تتسع لبطارية أكبر وللاحتفاظ بمخزون طاقة كامل يكفي تقنية الجيل الخامس التوّاقة للطاقة.
- معالجات متنافسة
ولكنّ مجموعات رقائق وموديمات الـ5G المنفصلة قد لا تكون المعيار المعتمد على المدى الطويل. إذ تعمل شركة كوالكوم على تطوير وسيلة تتيح دمج الاثنين في وحدة واحدة. كما يخطّط عملاق صناعة الرقائق لتوفير تقنية الجيل الخامس أخيراً في حزم لمزودي خدمة متعدّدين. وهذان التغييران سيساهمان في اختزال الطريق نحو تطوير هاتف للجيل الخامس، ما سيؤدي بدوره إلى تخفيض سعر صناعة هذه الأجهزة وتمتينها.
المنافسة أيضاً ستلعب دوراً مهماً في تخفيض الأسعار، لا سيما أن لاعبين كبارا كشركة «ميديا تيك» المعروفة بمنافستها لكوالكوم في مجال صناعة المعالجات والموديمات قادرة على استهداف سوق الرقائق المتوسطة النطاق الخاصة بالجيل الخامس في العالم. وتجدر الإشارة إلى أنّ كوالكوم كانت قد التزمت صناعة معالج متوسط النطاق لتقنية الجيل الخامس لصناعة هواتف أرخص ثمناً.
وتعتبر شركتا سامسونغ وهواوي منافستين في صناعة المعالجات داخل مصانعهما. وبصفتها لاعبة فاعلة في مجال صناعة معدّات شبكات الجيل الخامس، تتمتّع هواوي بالأفضلية فيما يتعلّق بإنتاج رقائق رخيصة لاتصال الجيل الخامس ولا سيّما للصين، السوق الأكبر في العالم.
- أجهزة أرخص
ولكنّ السؤال القائم طبعاً هو «متى ستظهر هذه الهواتف الرخيصة في الأسواق الاستهلاكية؟»
يرى بوب أودونيل، المحلّل في شركة «تيك أناليسيس» للتحاليل السوقية أنّه «مع بداية دمج موديمات الجيل الخامس في نواة المعالجة في الأجهزة النقالة، والتي من المتوقع أن تنتجها شركات مثل كوالكوم في عام 2020 سينخفض سعر هواتف الجيل الخامس، ولو أن معظمها لن يتوفّر قبل عام 2021».
وفي هذا المجال، لا تستبعدوا التنازل عن خصائص مهمّة للحصول على تقنية الجيل الخامس، ففي الوقت الذي فيه لا يمكن فصل تقنية الجيل الخامس عن السرعات الهائلة، لكنّ هذا لا ينفي أنّ هواتف الجيل الخامس الرخيصة ستضطرّ إلى التنازل عن مميّزات وخصائص مهمّة للوصول إلى السعر المرجوّ، ولو في الفترة الأولى على الأقلّ. هذا يعني أنّكم ستصطدمون بسرعات أقلّ من التوقعات في تقنية الجيل الخامس، وستلاحظون تراجعاً في نوعية الكاميرا، ورسوميات أقلّ حيويّة، وخدمة بطارية أسوأ من تلك المتوفّرة اليوم في الهواتف الحديثة.
ولكن مع الوقت، سيتحسّن بعض هذه الميزات... فهذا ما حصل في بدايات اتصال الجيل الرابع، وسيحصل دون شكّ في بدايات الجيل الخامس.
يقول مالّادي من كوالكوم إنّ صناعة هواتف جيل خامس رخيصة بهدف صناعة هواتف زهيدة فحسب لا يمثّل مقاربة سليمة، لا سيما أننا سنحتاج إلى مجموعة من الميزات التي تقدّم تجربة جيل خامس جديرة، كقوّة بطارية كافية لدعم السرعات المتزايدة، ومعالجات تتمتع بالسرعة الكافية للاستفادة من البيانات الإضافية التي ستنقلونها.
مثلاً، في حال كانت تقنية الجيل الخامس ستساهم في تطوير تطبيقات واقع معزّز مذهلة، ولكنّ هاتفكم ليس قويّاً بما يكفي لتحمّل رسوميات الواقع المعزّز دون تأخير وتباطؤ في الاتصال، لن تشعروا بالرضا عن هاتفكم الرخيص.
وفي مقابلة مع موقع «سي نت» الإلكتروني، لفتت فرنسواز لافلام، مديرة الاستراتيجية والتسويق في موتورولّا إلى أنّ «شراء جهاز 5G اليوم بسعر 399 دولارا، يعني أنكم ستضطرون دون شكّ إلى الاستغناء عن عوامل كثيرة مهمّة».
قد تبدأ هواتف الجيل الخامس ذات السعر المدروس بالظهور في منتصف عام 2020، ولكن لا تتوقعوا الكثير منها، لأنّها ما زالت غير مستعدّة للحلول مكان هواتف الجيل الرابع.

- «سي نت»،
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.