وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

عبد العزيز بن سلمان يؤكد اتخاذ الإجراءات الاحترازية لسلامة المنشآت النفطية

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
TT

وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أمس، أن المملكة ستواصل فعل كل ما بوسعها لضمان استقرار سوق النفط في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، لافتاً إلى أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية في البلاد.
وشدد وزير النفط السعودي على أنه لا يوجد أي تخوف، وأن الأمور مستقرة –على حد تعبيره- مؤكداً أن الأسواق مستقرة والإمدادات لم تتأثر منذ أحداث سبتمبر (أيلول) الماضي، مضيفاً أن المملكة تحافظ على طاقة إنتاجية فائضة.
وقال: «ليس هناك مورد أكثر اعتمادية ومسؤولية من المملكة العربية السعودية، في ظل استمرار التوترات المحتدمة في منطقتنا، ستواصل السعودية بذل قصارى جهدها لضمان استقرار أسواق النفط». وزاد وزير الطاقة السعودي أن المملكة التزمت في اجتماع «أوبك» الأخير بإنتاج 9.7 مليون برميل، مما يعني أن لدى السعودية طاقة فائضة تصل إلى 2.2 مليون برميل طاقة إنتاجية غير مستغلة، متطلعاً لأن تنتهي الظروف بعدم استغلال هذا الفائض.
جاء ذلك خلال حديث وزير الطاقة السعودية على هامش «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» في دورته الثانية عشرة التي تستضيفها مدينة الظهران، شرق السعودية، تحت شعار «نحو رؤية مزدهرة وعصر جديد للطاقة»، أكد خلالها أن المملكة اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وأوضح في تصريحات صحافية بشأن ما إذا كانت السعودية عززت أمن النفط بعد ضربات أميركية وإيرانية في المنطقة في الآونة الأخيرة، بالقول: «اتخذنا جميع الإجراءات الاحترازية الممكنة».
ولفت وزير الطاقة السعودي إلى أن وقت مراجعة اتفاق «أوبك+» سيكون خلال مارس (آذار) المقبل، مضيفاً أن الاستقرار له مفاهيم متعددة، مشدداً على أنه من المبكر للغاية الحديث في الوقت الراهن بشأن ما إذا كانت «أوبك» و«أوبك+»، ستواصل قيود الإنتاج التي جرى التوصل إليها بموجب الاتفاق الأخير.
وقال الوزير: «نود أن تكون لدينا سوق نفط مستقرة ونمو مستدام في الطلب ونمو مستدام في المعروض»، مضيفاً أنه ليست هناك رغبة في أسعار مرتفعة أو منخفضة، وأن «أسوأ شيء هو انخفاض أسعار النفط، بما يُلحق ضرراً مستمراً بالقطاع». وزاد: «بالنسبة إلى السعودية، الاستقرار هو استمرار العرض والطلب وألا تتعرض الأسواق للتذبذبات الكبيرة بين حين وآخر، استقرار الأسعار هي مهمة كل وزير نفط سعودي»، مشيراً كذلك إلى أنه «لا يعنينا ارتفاع الأسعار المؤقت، ولا نفرح بها كثيراً، ما يهم السعودية كمنتج على المدى البعيد هو إيجاد أسواق مستقرة مستدامة تمكّنها من تعزيز دخلها على المدى الطويل».
وعن خسارة السعودية جزءاً من حصتها السوقية لصالح النفط الصخري، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن السعودية لو كانت قلقة حول خسارة جزء من حصتها السوقية لَمَا وقّعت على اتفاق «أوبك+»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي له دور كبير في الأمن العالمي.
من جهة أخرى، كشف الشيخ محمد آل خليفة وزير النفط البحريني، على هامش مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020»، عن وجود دراسة لربط الغاز بين مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الدراسة وصلت إلى مراحل متقدمة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في حين لم يحدد السقف الزمني للانتهاء من الدراسة، إلا أنه أكد أن الدراسة تهدف للوصول إلى الآليات المناسبة لتفعيل الربط الخليجي في مجال الغاز على غرار مشروع الربط الكهربائي القائم حالياً بين دول مجلس التعاون.
وقال وزير النفط البحريني إن عام 2020 سيشهد مزيداً من المشاريع في قطاعي النفط والغاز في مملكة البحرين، حيث أنجز 35% من تجديد مصفاة البحرين للوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 400 ألف برميل في اليوم، وكذلك تطوير حقل البحرين في مجالي النفط والغاز، والاستكشافات في القواطع البحرية، مشيراً إلى أن شركة «إيني» ستحفر أول بئر استكشافية بعد نحو شهرين.
وشدد الشيخ محمد آل خليفة على أن البحرين تستهدف رفع إنتاجها من النفط والغاز، لزيادة الموارد وإثبات جدواها الاقتصادية وبعد ذلك وضع الآلية لاستثمارها.
وأبان أن المساحة التي يجري فيها الاستكشاف تصل إلى 10 آلاف كيلومتر مربع، مضيفاً أن البحرين تسعى لرفع إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة الطلب المحلي. وأفاد بأنه في عام 2019 وصلت البحرين لأعلى طاقة إنتاجية للغاز بنحو 2.2 مليار قدم مكعبة من الغاز، فيما تستهدف الوصول إلى 2.5 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الاتفاق مع روسيا لاستيراد الغاز ضمن الخطط البحرينية للاستيراد لكنه لم يفعّل لعدم وجود الحاجة حالياً، مشيراً إلى الانتهاء من بناء المرفأ في الفترة الحالية لتعزيز قدرات البحرين في حال استيراد الغاز.
من جهة أخرى، أكد ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو» السعودية، أن قطاع الطاقة دخل بحلول العام الجاري عصراً جديداً مليئاً بالتحديات، خصوصاً في ظل المقاربات الخاطئة حول الاستغناء عن مزيج الطاقة التقليدي، والتوجه إلى مصادر طاقة جديدة خلال سنوات قليلة.
وأوضح الرميان، في كلمته خلال افتتاح «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» أمس، في مدينة الخبر، شرقي السعودية، أن مثل تلك المقاربات لها آثار استراتيجية جدية على مستقبل أمن قطاع الطاقة العالمي.
ولفت الرميان إلى أن التغيرات الكبرى في مجال الطاقة تأخذ وقتاً طويلاً لتتحقق على أرض الواقع، مبيناً أن قطاع الطاقة التقليدي لا يواجه حالياً منافسة حقيقية من الطاقة البديلة.
وشدد الرميان على أهمية التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في نجاح قطاع الطاقة واستدامته، ليستطيع تأمين الطاقة حتى في الأوقات الصعبة، مشيراً إلى ضرورة استغلال التكنولوجيا للتخفيف من الأثر البيئي للنفط والغاز وتوفير طاقة بأسعار مناسبة. وأوضح أن ذلك سيخلق فرصاً كبيرة للشركات العاملة في قطاع الطاقة العالمي، لإحراز التقدم في تلبية التطلعات بخصوص مزيج طاقة نظيف وصديق للبيئة.
وتستضيف المملكة حالياً بمدينة الظهران، مقر شركة «أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط العالمية، الدورة الثانية عشرة للمؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول في الفترة من 13 إلى 15 من يناير (كانون الثاني) الحالي. ويعد المؤتمر الأبرز في مجال النفط والغاز للمرة الأولى بعد مرور 12 عاماً على انطلاقه، وتستمر فعالياته على مدى ثلاثة أيام، في وقت جذب المؤتمر الذي يتواكب انعقاده مع استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين هذا العام، أكثر من 15 ألف مشارك من 70 بلداً حول العالم.
ويلقى المؤتمر اهتماماً واسعاً بمشاركة ورعاية منظمات وجمعيات صناعية عالمية متخصصة عريقة هي: الجمعية الأميركية لجيولوجيي البترول (AAPG)، والرابطة الأوروبية لعلماء الجيولوجيا والمهندسين (EAGE)، وجمعية الجيوفيزيائيين الاستكشافيين (SEG)، وجمعية مهندسي البترول (SPE).
وإلى جانب عشرات الجلسات الفنية المهمة للطاقة والنفط والغاز والتقنيات المتزامنة في المؤتمر، أوضحت إحدى جلسات، أمس، تحت عنوان «رؤية الرفاه من خلال تبني عصر الطاقة الجديدة الناشئة»، أن الاستثمار والسياسات والتقنيات ستكون الطريق الوحيد لعرض طاقة مستدامة ومقدور على تحصيلها في عالم يتسم النمو، في حين لفتت جلسة أخرى إلى أن أسواق الطاقة تواجه تحديات متعددة ما يدفع إلى مزيد من تطوير التقنيات المتقدمة والابتكار في صناعات الطاقة لإيجاد الحلول.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.


«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، بقيمة 11.5 مليار ريال (3 مليارات دولار)، والواقعة في منطقة مكة المكرمة، وذلك بقدرة إنتاجية تبلغ 2313.5 ميغاواط مع الجاهزية لبناء وحدة التقاط الكربون.

وبحسب بيان للشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ ملكية «أكوا» 40 في المائة في المشروع، الذي يشمل تطوير وتمويل وبناء وامتلاك وتشغيل محطة غازية لإنتاج الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى تطوير وتمويل وبناء توسعة محطة تحويل بجهد 380 كيلو فولت.

وتصل مدة العقد إلى 31 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري المتوقع لكامل المحطة، على أن يتم توضيح الأثر المالي عند إتمام الإغلاق المالي، مع الإشارة إلى وجود أطراف ذات علاقة، وهي شركة «السعودية للطاقة».


«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
TT

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في واحدة من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في التاريخ الحديث للبنك المركزي. وبينما يدخل وورش الجلسة بخلفية مهنية قوية، غير أن تساؤلات حادة تلاحقه حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام ضغوط البيت الأبيض العلنية.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خطة «المقايضة»

يدور التساؤل الأكبر في أروقة «وول ستريت» حول كيفية تنفيذ وورش رغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة في ظل معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي».

وتكشف تقارير صحافية أميركية عن استراتيجية قد يتبناها وورش تقوم على «مقايضة» (Trade-off) تقنية؛ حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - التي تضخمت لتتجاوز 6.7 تريليون دولار - بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

و«خطة المقايضة» هي مناورة تقنية تهدف إلى فك الاشتباك بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم. تعتمد الخطة على استبدال «التيسير الكمي» ليكون بـ«تيسير الفائدة»؛ فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار (تشمل 1.9 تريليون في سندات الرهن العقاري)، يتبنى وورش منطقاً يرى أن تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطاً انكماشياً يعادل تماماً رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لإقناع زملائه في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن سحب السيولة «الخفية» من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك «مساحة آمنة» لخفض أسعار الفائدة الرسمية قصيرة الأجل التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة بنسبة قد تصل لـ100 نقطة أساس؛ نصفها لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الآخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.

هذه المقايضة تمنح ترمب انتصاراً سياسياً بالعناوين العريضة لـ«الفائدة المنخفضة»، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى؛ إذ يحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول - وهو ما لم يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 2008 - قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعلياً، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المحسوبة.

وورش يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك عام 2017 (رويترز)

التضخم والحرب

تأتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب؛ فالحرب مع إيران دفعت معدلات التضخم للارتفاع إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ عودة ترمب للسلطة. وبينما كان وورش يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل».

ويبرر وورش موقفه الجديد بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، تماماً كما حدث في طفرة التسعينيات. ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، مما تسبب في «التضخم العظيم».

سابقة خطيرة

تتجاوز مخاوف المحللين أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». فقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية. هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال «الفيدرالي» كلياً، وتجعله أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

عقبات سياسية

وقبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس)، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب».

السيناتورة الأميركية إليزابيث وارين تتحدث إلى وسائل الإعلام معربةً عن مخاوفها بشأن وورش (رويترز)

ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

هذا التصعيد دفع الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.

وكانت الإفصاحات المالية كشفت أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار. وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت».

وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، غير أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.

جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسياً بامتياز؛ فالسيناتور الجمهوري توم تيلس يهدِّد بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول. وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب باول بأنه «عدوه»، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو (أيار) المقبل.