وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

عبد العزيز بن سلمان يؤكد اتخاذ الإجراءات الاحترازية لسلامة المنشآت النفطية

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
TT

وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أمس، أن المملكة ستواصل فعل كل ما بوسعها لضمان استقرار سوق النفط في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، لافتاً إلى أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية في البلاد.
وشدد وزير النفط السعودي على أنه لا يوجد أي تخوف، وأن الأمور مستقرة –على حد تعبيره- مؤكداً أن الأسواق مستقرة والإمدادات لم تتأثر منذ أحداث سبتمبر (أيلول) الماضي، مضيفاً أن المملكة تحافظ على طاقة إنتاجية فائضة.
وقال: «ليس هناك مورد أكثر اعتمادية ومسؤولية من المملكة العربية السعودية، في ظل استمرار التوترات المحتدمة في منطقتنا، ستواصل السعودية بذل قصارى جهدها لضمان استقرار أسواق النفط». وزاد وزير الطاقة السعودي أن المملكة التزمت في اجتماع «أوبك» الأخير بإنتاج 9.7 مليون برميل، مما يعني أن لدى السعودية طاقة فائضة تصل إلى 2.2 مليون برميل طاقة إنتاجية غير مستغلة، متطلعاً لأن تنتهي الظروف بعدم استغلال هذا الفائض.
جاء ذلك خلال حديث وزير الطاقة السعودية على هامش «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» في دورته الثانية عشرة التي تستضيفها مدينة الظهران، شرق السعودية، تحت شعار «نحو رؤية مزدهرة وعصر جديد للطاقة»، أكد خلالها أن المملكة اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وأوضح في تصريحات صحافية بشأن ما إذا كانت السعودية عززت أمن النفط بعد ضربات أميركية وإيرانية في المنطقة في الآونة الأخيرة، بالقول: «اتخذنا جميع الإجراءات الاحترازية الممكنة».
ولفت وزير الطاقة السعودي إلى أن وقت مراجعة اتفاق «أوبك+» سيكون خلال مارس (آذار) المقبل، مضيفاً أن الاستقرار له مفاهيم متعددة، مشدداً على أنه من المبكر للغاية الحديث في الوقت الراهن بشأن ما إذا كانت «أوبك» و«أوبك+»، ستواصل قيود الإنتاج التي جرى التوصل إليها بموجب الاتفاق الأخير.
وقال الوزير: «نود أن تكون لدينا سوق نفط مستقرة ونمو مستدام في الطلب ونمو مستدام في المعروض»، مضيفاً أنه ليست هناك رغبة في أسعار مرتفعة أو منخفضة، وأن «أسوأ شيء هو انخفاض أسعار النفط، بما يُلحق ضرراً مستمراً بالقطاع». وزاد: «بالنسبة إلى السعودية، الاستقرار هو استمرار العرض والطلب وألا تتعرض الأسواق للتذبذبات الكبيرة بين حين وآخر، استقرار الأسعار هي مهمة كل وزير نفط سعودي»، مشيراً كذلك إلى أنه «لا يعنينا ارتفاع الأسعار المؤقت، ولا نفرح بها كثيراً، ما يهم السعودية كمنتج على المدى البعيد هو إيجاد أسواق مستقرة مستدامة تمكّنها من تعزيز دخلها على المدى الطويل».
وعن خسارة السعودية جزءاً من حصتها السوقية لصالح النفط الصخري، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن السعودية لو كانت قلقة حول خسارة جزء من حصتها السوقية لَمَا وقّعت على اتفاق «أوبك+»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي له دور كبير في الأمن العالمي.
من جهة أخرى، كشف الشيخ محمد آل خليفة وزير النفط البحريني، على هامش مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020»، عن وجود دراسة لربط الغاز بين مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الدراسة وصلت إلى مراحل متقدمة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في حين لم يحدد السقف الزمني للانتهاء من الدراسة، إلا أنه أكد أن الدراسة تهدف للوصول إلى الآليات المناسبة لتفعيل الربط الخليجي في مجال الغاز على غرار مشروع الربط الكهربائي القائم حالياً بين دول مجلس التعاون.
وقال وزير النفط البحريني إن عام 2020 سيشهد مزيداً من المشاريع في قطاعي النفط والغاز في مملكة البحرين، حيث أنجز 35% من تجديد مصفاة البحرين للوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 400 ألف برميل في اليوم، وكذلك تطوير حقل البحرين في مجالي النفط والغاز، والاستكشافات في القواطع البحرية، مشيراً إلى أن شركة «إيني» ستحفر أول بئر استكشافية بعد نحو شهرين.
وشدد الشيخ محمد آل خليفة على أن البحرين تستهدف رفع إنتاجها من النفط والغاز، لزيادة الموارد وإثبات جدواها الاقتصادية وبعد ذلك وضع الآلية لاستثمارها.
وأبان أن المساحة التي يجري فيها الاستكشاف تصل إلى 10 آلاف كيلومتر مربع، مضيفاً أن البحرين تسعى لرفع إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة الطلب المحلي. وأفاد بأنه في عام 2019 وصلت البحرين لأعلى طاقة إنتاجية للغاز بنحو 2.2 مليار قدم مكعبة من الغاز، فيما تستهدف الوصول إلى 2.5 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الاتفاق مع روسيا لاستيراد الغاز ضمن الخطط البحرينية للاستيراد لكنه لم يفعّل لعدم وجود الحاجة حالياً، مشيراً إلى الانتهاء من بناء المرفأ في الفترة الحالية لتعزيز قدرات البحرين في حال استيراد الغاز.
من جهة أخرى، أكد ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو» السعودية، أن قطاع الطاقة دخل بحلول العام الجاري عصراً جديداً مليئاً بالتحديات، خصوصاً في ظل المقاربات الخاطئة حول الاستغناء عن مزيج الطاقة التقليدي، والتوجه إلى مصادر طاقة جديدة خلال سنوات قليلة.
وأوضح الرميان، في كلمته خلال افتتاح «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» أمس، في مدينة الخبر، شرقي السعودية، أن مثل تلك المقاربات لها آثار استراتيجية جدية على مستقبل أمن قطاع الطاقة العالمي.
ولفت الرميان إلى أن التغيرات الكبرى في مجال الطاقة تأخذ وقتاً طويلاً لتتحقق على أرض الواقع، مبيناً أن قطاع الطاقة التقليدي لا يواجه حالياً منافسة حقيقية من الطاقة البديلة.
وشدد الرميان على أهمية التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في نجاح قطاع الطاقة واستدامته، ليستطيع تأمين الطاقة حتى في الأوقات الصعبة، مشيراً إلى ضرورة استغلال التكنولوجيا للتخفيف من الأثر البيئي للنفط والغاز وتوفير طاقة بأسعار مناسبة. وأوضح أن ذلك سيخلق فرصاً كبيرة للشركات العاملة في قطاع الطاقة العالمي، لإحراز التقدم في تلبية التطلعات بخصوص مزيج طاقة نظيف وصديق للبيئة.
وتستضيف المملكة حالياً بمدينة الظهران، مقر شركة «أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط العالمية، الدورة الثانية عشرة للمؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول في الفترة من 13 إلى 15 من يناير (كانون الثاني) الحالي. ويعد المؤتمر الأبرز في مجال النفط والغاز للمرة الأولى بعد مرور 12 عاماً على انطلاقه، وتستمر فعالياته على مدى ثلاثة أيام، في وقت جذب المؤتمر الذي يتواكب انعقاده مع استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين هذا العام، أكثر من 15 ألف مشارك من 70 بلداً حول العالم.
ويلقى المؤتمر اهتماماً واسعاً بمشاركة ورعاية منظمات وجمعيات صناعية عالمية متخصصة عريقة هي: الجمعية الأميركية لجيولوجيي البترول (AAPG)، والرابطة الأوروبية لعلماء الجيولوجيا والمهندسين (EAGE)، وجمعية الجيوفيزيائيين الاستكشافيين (SEG)، وجمعية مهندسي البترول (SPE).
وإلى جانب عشرات الجلسات الفنية المهمة للطاقة والنفط والغاز والتقنيات المتزامنة في المؤتمر، أوضحت إحدى جلسات، أمس، تحت عنوان «رؤية الرفاه من خلال تبني عصر الطاقة الجديدة الناشئة»، أن الاستثمار والسياسات والتقنيات ستكون الطريق الوحيد لعرض طاقة مستدامة ومقدور على تحصيلها في عالم يتسم النمو، في حين لفتت جلسة أخرى إلى أن أسواق الطاقة تواجه تحديات متعددة ما يدفع إلى مزيد من تطوير التقنيات المتقدمة والابتكار في صناعات الطاقة لإيجاد الحلول.


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

خاص «بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

من مورد طبيعي محلي إلى مكونات تدخل في صناعات التجميل والعناية الشخصية والضيافة، تحاول «بان العلا» بناء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج المادة الخام.

بندر مسلم (الرياض)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.


«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت» في بيان صدر يوم الاثنين، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار في الأسواق العامة والخاصة في مجالي الأسهم والائتمان.

ومن المقرر أن تتولى «جي بي مورغان» بموجب الاتفاق المبدئي، إدارة محافظ أسهم عالمية مخصصة للجهاز حجمها 15 مليار دولار.

وسيقدم جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الأصول الأميركية، في إطار مبادرة للأسواق الخاصة قيمتها خمسة مليارات دولار، تمويلاً رئيسياً للشركات المتوسطة الحجم في الولايات المتحدة.

وقال محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في هذا الصدد، إن هذا التعاون «سيؤدي دوراً مهماً في فتح آفاق جديدة أمام الشركتين لتحقيق قيمة طويلة الأجل».

وتواجه قطر ضغوطاً مالية بسبب حرب إيران، مما جعل من المستحيل عليها تصدير الغاز الطبيعي المسال، مصدر دخلها الرئيسي، على نحو يُعتمد عليه. وتسعى الدوحة إلى تنويع اقتصادها من خلال توسيع قطاعها المالي.

يبلغ حجم الأصول التي يديرها صندوق الثروة السيادي لقطر 580 مليار دولار، ويركز منذ فترة طويلة على تكوين الثروة في الخارج.

غير أن رئيس وزراء قطر أعلن، يوم الأحد، عن إنشاء قسم جديد في الجهاز مخصص لتطوير الاستثمارات المحلية.

كان الجهاز قد وقّع في يناير (كانون الثاني) اتفاقية لتوسيع شراكته مع البنك الاستثماري الأميركي غولدمان ساكس، مستهدفاً استثمارات 25 مليار دولار.


تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في قضية الاحتيال والتلاعب التي هزت بورصة إسطنبول منذ 16 سبتمبر (أيلول)، على خلفية هبوط حاد في مؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنحو 6 في المائة، مع استمرار الضغوط على السوق. وجاءت التحقيقات الجديدة لتكشف اتساع نطاق القضية، مع احتجاز 15 شخصاً، وتجميد أصول مرتبطة بمسؤولين في عدد من شركات الاستثمار.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الاثنين، أن السلطات التركية احتجزت 15 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بتعاملات على أسهم شركة «كاتيليم إيفيم» للتمويل الادخاري المدرجة في البورصة، وجمدت أصولاً مرتبطة بمسؤولين تنفيذيين في شركات استثمار أخرى.

وبينما تؤكد السلطات محدودية تأثير التلاعب الذي شهدته البورصة تطالب المعارضة التركية بإعلان تفاصيل ما حدث وعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث فضيحة التلاعب بالأسهم، قال غورليك إن الادعاء العام بدأ إجراءات قانونية بحق 25 مشتبهاً بهم في التحقيق المتعلق بالشركة، بينما لا يزال 10 من المشتبه بهم فارين من العدالة.

اعتقالات وتجميد معاملات

وأضاف غورليك، عبر حسابه في «إكس» أن السلطات جمدت المعاملات المالية والتصرفات في الأصول المتعلقة بمسؤولين تنفيذيين وموظفين على صلة بشركات «بوصولا فاينانس هولدينغ»، و«بوصولا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا بورتفوي للإدارة»، و«هدف هولدينغ»، و«هدف بورتفوي للإدارة»، و«بولز ياتيريم للأوراق المالية»، و«بولز بورتفوي للإدارة»، و«أفق ياتيريم للإدارة والعقارات».

وتابع غورليك أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى البنوك وجهات التوثيق وهيئات السجل العقاري وهيئة التحقيق في الجرائم المالية بمنع نقل الأصول الخاضعة للتحقيق أو تقليصها.

وأمرت السلطات بفرض رقابة مشددة على المعاملات التي يجريها أعضاء مجالس الإدارة والمخولون بالتوقيع وأزواجهم وأقاربهم المقربون، والتي قد تؤدي إلى خفض قيمة أصولهم، على أن تخضع هذه المعاملات لموافقة الادعاء العام.

وكان السبب الرئيسي لتقلبات السوق هو التحركات السعرية غير المعتادة التي شهدتها بعض الأسهم، والإجراءات التنظيمية المتخذة ضد شركات إدارة المحافظ. وأعلنت هيئة أسواق رأس المال عن ظهور مشاكل في السيولة لدى بعض الصناديق عقب صدور لوائح جديدة تستهدف صناديق التحوط، حيث أدى ازدياد طلب المستثمرين على سحب استثماراتهم من هذه الصناديق إلى تكثيف ضغوط البيع في السوق.

«كاتيليم إيفيم» ضاعفت أرباح أسهمها بنسبة 300 % منذ بداية العام بسبب التلاعب في البورصة (موقع الشركة)

وخلصت الهيئة إلى وجود شبهات بالتلاعب والاحتيال في أسهم شركات «كاتيليم إيفيم»، و«غوندوغدو غيدا»، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً بنسبة 300 في المائة منذ بداية العام الحالي، و«ديستيك فاينانس فاكتورينغ»، التي شهدت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 140 في المائة.

كما فرضت الهيئة حظراً على التداول لمدة عامين على بعض الأفراد والمؤسسات، وكانت شركة «بورتفوي» ومديروها من بين الجهات الخاضعة للعقوبات.

خسائر ضخمة

ولم يقتصر البيع المكثف في السوق على الأسهم قيد التحقيق فحسب، فبينما أشارت التقارير إلى تكثيف عمليات البيع في أسهم قطاعات مختلفة لتلبية احتياجات السيولة النقدية للصناديق، تم الكشف عن تدفق للأموال إلى الخارج بقيمة مليار دولار تقريباً.

ومع ذلك، تؤكد الإدارة الاقتصادية والمؤسسات الرقابية عدم وجود أي مخاطر نظامية في الأسواق.

وأوقفت السلطات 4 مسؤولين وفرض حظر سفر على 51 آخرين في شركات وصناديق استثمارية، في إطار حملة متصاعدة على شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، التي تقع في صلب أزمة سيولة هزت قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تجميد عشرات الصناديق والأمر بتصفيتها.

ودفعت الاضطرابات المالية السلطات المعنية إلى إصدار أوامر بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، وأعلن مجلس أسواق رأس المال، في بيان الاثنين، تمديد فترة التصفية إلى 6 أشهر لضمان بيع الأصول بأسعار مناسبة.

منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

وكشفت البيانات الرسمية، عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة، (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، إثر سحب المستثمرين لأموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق، تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وشملت التوقيفات أطرافاً رئيسية في القطاع المالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «تيرا» إمري تيزمن، ورئيس مجلس إدارة «بوصولا القابضة» سردار تورهان، ورئيسة شركة «ديستيك فاينانس».

وتسببت وتيرة الانهيار في محو نحو 51 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، عقب تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 10 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ويشمل التحقيق، الذي يتضمن أيضاً تحركات الأموال والعملات المشفرة للمديرين التنفيذيين وأفراد أسرهم المباشرين، تحديد ما إذا كانت الأموال قد حُوّلت إلى الخارج أو صدرت عملات مشفرة من خلال هؤلاء الأفراد.

الحكومة تهون من التداعيات

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك، عقب اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي الخميس الماضي، إن المشاكل في السوق تقتصر على عدد قليل من الصناديق، وإنه «لا يوجد خطر نظامي ينتشر في سوق الأسهم وسوق الصناديق».

وأضاف أن 131 صندوقاً استثمارياً ستتم تصفيتها، يبلغ حجمها نحو 10 في المائة من إجمالي حجم الصناديق، ولن تُشكل عملية التصفية ضغطاً على سوق الأسهم، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انتشار المخاطر إلى السوق بأكملها، وعزلنا المنطقة التي تعاني من المشكلة، وسيتم حماية مدخرات المستثمرين لفترة محددة.

اجتماع للجنة الاستقرار المالي برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

وبدأت التعاملات في بورصة إسطنبول في مستهل الأسبوع، الاثنين، بتراجع بنسبة 0.87 في المائة للمؤشر الرئيسي «بيست 100» عند 13.168.54 نقطة، بعد تراجع عند الإغلاق، يوم الجمعة الماضي، بنسبة 1.67 في المائة، ليهبط إلى 13.284.42 نقطة بعد موجة بيع.

وخسر مؤشر القطاع المصرفي في الجلسة الافتتاحية، الاثنين، 0.09 في المائة، بينما خسر مؤشر الشركات القابضة 2.62 في المائة.

وبالنسبة لمؤشرات القطاعات، كان قطاع النقل الأكثر ربحاً بارتفاع 0.21 في المائة، بينما كان قطاع التأجير التمويلي والتمويل التجاري الأكثر خسارة بنسبة 9.55 في المائة.

المعارضة تطالب بالمحاسبة

وطالبت المعارضة التركية الحكومة بالكشف عن جميع ملابسات فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار والمستفيدين منها. واتهم زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الحكومة بتدمير حياة الملايين من الأبرياء، الذين ادخروا بشق الأنفس من رواتبهم، ربما أملاً في تدبير أمورهم المعيشية أو دفع الإيجار، والذين علقوا آمالهم على تحقيق مكاسب من سوق الأسهم.

وقال أوزيل، خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصة (غرب تركيا) الجمعة، إن هناك 7 ملايين مستثمر في سوق الأسهم، 3.5 مليون منهم، أي النصف، يتداولون بمبلغ 10 آلاف ليرة تركية أو أقل، حرمهم التلاعب والاحتيال بأسهم بورصة إسطنبول من حقوقهم.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل طالب بالكشف عن ملابسات التلاعب والاحتيال بصناديق الاستثمار (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأضاف أن الحكومة تقول اليوم إنها لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين، وستحارب من يفعل ذلك، لكن سيكون هناك نقاش واسع حول ما فعله أصحاب النفوذ في هذه الدولة، سواء في البيروقراطية أو في الوزارات، خصوصاً أصحاب النفوذ في جهاز القضاء، بهذه الصناديق في الماضي، من أجل تحقيق المكاسب الهائلة على حساب صغار المتعاملين، مطالباً بالكشف عن جميع الملابسات والأسماء التي استفادت من التلاعب في هذه الصناديق.

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، دون انتظار افتتاح الدورة الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطبيق رقابة موضوعية وصارمة على أسواق رأس المال.

وقدم نائب رئيس حزب «الجيد»، إرهان أوسطا، سؤالاً برلمانياً إلى وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، بشأن التطورات في بورصة إسطنبول، وذكّره بتصريح سابق، أدلى به في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر فيه بعلمه بالتلاعبات في السوق، وتساءل عن سبب استغراق اتخاذ الاحتياطات اللازمة 10 أشهر، وعما إذا كانت المؤسسات المعنية قامت بواجباتها.