وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

عبد العزيز بن سلمان يؤكد اتخاذ الإجراءات الاحترازية لسلامة المنشآت النفطية

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
TT

وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أمس، أن المملكة ستواصل فعل كل ما بوسعها لضمان استقرار سوق النفط في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، لافتاً إلى أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية في البلاد.
وشدد وزير النفط السعودي على أنه لا يوجد أي تخوف، وأن الأمور مستقرة –على حد تعبيره- مؤكداً أن الأسواق مستقرة والإمدادات لم تتأثر منذ أحداث سبتمبر (أيلول) الماضي، مضيفاً أن المملكة تحافظ على طاقة إنتاجية فائضة.
وقال: «ليس هناك مورد أكثر اعتمادية ومسؤولية من المملكة العربية السعودية، في ظل استمرار التوترات المحتدمة في منطقتنا، ستواصل السعودية بذل قصارى جهدها لضمان استقرار أسواق النفط». وزاد وزير الطاقة السعودي أن المملكة التزمت في اجتماع «أوبك» الأخير بإنتاج 9.7 مليون برميل، مما يعني أن لدى السعودية طاقة فائضة تصل إلى 2.2 مليون برميل طاقة إنتاجية غير مستغلة، متطلعاً لأن تنتهي الظروف بعدم استغلال هذا الفائض.
جاء ذلك خلال حديث وزير الطاقة السعودية على هامش «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» في دورته الثانية عشرة التي تستضيفها مدينة الظهران، شرق السعودية، تحت شعار «نحو رؤية مزدهرة وعصر جديد للطاقة»، أكد خلالها أن المملكة اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وأوضح في تصريحات صحافية بشأن ما إذا كانت السعودية عززت أمن النفط بعد ضربات أميركية وإيرانية في المنطقة في الآونة الأخيرة، بالقول: «اتخذنا جميع الإجراءات الاحترازية الممكنة».
ولفت وزير الطاقة السعودي إلى أن وقت مراجعة اتفاق «أوبك+» سيكون خلال مارس (آذار) المقبل، مضيفاً أن الاستقرار له مفاهيم متعددة، مشدداً على أنه من المبكر للغاية الحديث في الوقت الراهن بشأن ما إذا كانت «أوبك» و«أوبك+»، ستواصل قيود الإنتاج التي جرى التوصل إليها بموجب الاتفاق الأخير.
وقال الوزير: «نود أن تكون لدينا سوق نفط مستقرة ونمو مستدام في الطلب ونمو مستدام في المعروض»، مضيفاً أنه ليست هناك رغبة في أسعار مرتفعة أو منخفضة، وأن «أسوأ شيء هو انخفاض أسعار النفط، بما يُلحق ضرراً مستمراً بالقطاع». وزاد: «بالنسبة إلى السعودية، الاستقرار هو استمرار العرض والطلب وألا تتعرض الأسواق للتذبذبات الكبيرة بين حين وآخر، استقرار الأسعار هي مهمة كل وزير نفط سعودي»، مشيراً كذلك إلى أنه «لا يعنينا ارتفاع الأسعار المؤقت، ولا نفرح بها كثيراً، ما يهم السعودية كمنتج على المدى البعيد هو إيجاد أسواق مستقرة مستدامة تمكّنها من تعزيز دخلها على المدى الطويل».
وعن خسارة السعودية جزءاً من حصتها السوقية لصالح النفط الصخري، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن السعودية لو كانت قلقة حول خسارة جزء من حصتها السوقية لَمَا وقّعت على اتفاق «أوبك+»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي له دور كبير في الأمن العالمي.
من جهة أخرى، كشف الشيخ محمد آل خليفة وزير النفط البحريني، على هامش مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020»، عن وجود دراسة لربط الغاز بين مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الدراسة وصلت إلى مراحل متقدمة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في حين لم يحدد السقف الزمني للانتهاء من الدراسة، إلا أنه أكد أن الدراسة تهدف للوصول إلى الآليات المناسبة لتفعيل الربط الخليجي في مجال الغاز على غرار مشروع الربط الكهربائي القائم حالياً بين دول مجلس التعاون.
وقال وزير النفط البحريني إن عام 2020 سيشهد مزيداً من المشاريع في قطاعي النفط والغاز في مملكة البحرين، حيث أنجز 35% من تجديد مصفاة البحرين للوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 400 ألف برميل في اليوم، وكذلك تطوير حقل البحرين في مجالي النفط والغاز، والاستكشافات في القواطع البحرية، مشيراً إلى أن شركة «إيني» ستحفر أول بئر استكشافية بعد نحو شهرين.
وشدد الشيخ محمد آل خليفة على أن البحرين تستهدف رفع إنتاجها من النفط والغاز، لزيادة الموارد وإثبات جدواها الاقتصادية وبعد ذلك وضع الآلية لاستثمارها.
وأبان أن المساحة التي يجري فيها الاستكشاف تصل إلى 10 آلاف كيلومتر مربع، مضيفاً أن البحرين تسعى لرفع إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة الطلب المحلي. وأفاد بأنه في عام 2019 وصلت البحرين لأعلى طاقة إنتاجية للغاز بنحو 2.2 مليار قدم مكعبة من الغاز، فيما تستهدف الوصول إلى 2.5 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الاتفاق مع روسيا لاستيراد الغاز ضمن الخطط البحرينية للاستيراد لكنه لم يفعّل لعدم وجود الحاجة حالياً، مشيراً إلى الانتهاء من بناء المرفأ في الفترة الحالية لتعزيز قدرات البحرين في حال استيراد الغاز.
من جهة أخرى، أكد ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو» السعودية، أن قطاع الطاقة دخل بحلول العام الجاري عصراً جديداً مليئاً بالتحديات، خصوصاً في ظل المقاربات الخاطئة حول الاستغناء عن مزيج الطاقة التقليدي، والتوجه إلى مصادر طاقة جديدة خلال سنوات قليلة.
وأوضح الرميان، في كلمته خلال افتتاح «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» أمس، في مدينة الخبر، شرقي السعودية، أن مثل تلك المقاربات لها آثار استراتيجية جدية على مستقبل أمن قطاع الطاقة العالمي.
ولفت الرميان إلى أن التغيرات الكبرى في مجال الطاقة تأخذ وقتاً طويلاً لتتحقق على أرض الواقع، مبيناً أن قطاع الطاقة التقليدي لا يواجه حالياً منافسة حقيقية من الطاقة البديلة.
وشدد الرميان على أهمية التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في نجاح قطاع الطاقة واستدامته، ليستطيع تأمين الطاقة حتى في الأوقات الصعبة، مشيراً إلى ضرورة استغلال التكنولوجيا للتخفيف من الأثر البيئي للنفط والغاز وتوفير طاقة بأسعار مناسبة. وأوضح أن ذلك سيخلق فرصاً كبيرة للشركات العاملة في قطاع الطاقة العالمي، لإحراز التقدم في تلبية التطلعات بخصوص مزيج طاقة نظيف وصديق للبيئة.
وتستضيف المملكة حالياً بمدينة الظهران، مقر شركة «أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط العالمية، الدورة الثانية عشرة للمؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول في الفترة من 13 إلى 15 من يناير (كانون الثاني) الحالي. ويعد المؤتمر الأبرز في مجال النفط والغاز للمرة الأولى بعد مرور 12 عاماً على انطلاقه، وتستمر فعالياته على مدى ثلاثة أيام، في وقت جذب المؤتمر الذي يتواكب انعقاده مع استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين هذا العام، أكثر من 15 ألف مشارك من 70 بلداً حول العالم.
ويلقى المؤتمر اهتماماً واسعاً بمشاركة ورعاية منظمات وجمعيات صناعية عالمية متخصصة عريقة هي: الجمعية الأميركية لجيولوجيي البترول (AAPG)، والرابطة الأوروبية لعلماء الجيولوجيا والمهندسين (EAGE)، وجمعية الجيوفيزيائيين الاستكشافيين (SEG)، وجمعية مهندسي البترول (SPE).
وإلى جانب عشرات الجلسات الفنية المهمة للطاقة والنفط والغاز والتقنيات المتزامنة في المؤتمر، أوضحت إحدى جلسات، أمس، تحت عنوان «رؤية الرفاه من خلال تبني عصر الطاقة الجديدة الناشئة»، أن الاستثمار والسياسات والتقنيات ستكون الطريق الوحيد لعرض طاقة مستدامة ومقدور على تحصيلها في عالم يتسم النمو، في حين لفتت جلسة أخرى إلى أن أسواق الطاقة تواجه تحديات متعددة ما يدفع إلى مزيد من تطوير التقنيات المتقدمة والابتكار في صناعات الطاقة لإيجاد الحلول.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.