تكلفة دعم الكهرباء في دول الخليج ترتفع 150 %

من متوسط 6 مليارات دولار سنوياً إلى 15 مليار دولار

دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)
دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)
TT

تكلفة دعم الكهرباء في دول الخليج ترتفع 150 %

دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)
دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)

أكد تقرير جديد لشركة «استراتيجي & الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي»، بعنوان «إصلاح أسعار الكهرباء: الخيار الصعب لصناعات دول مجلس التعاون الخليجي»، أن سياسة تسعير الكهرباء الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي لا تتسم بالاستدامة، حيث أدى الدعم على مدى عقود طويلة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك والهدر في الطاقة، فضلاً عن استنزاف مئات المليارات من ميزانيات حكومات المنطقة. ويشير التقرير إلى أن المنطقة بحاجة إلى إصلاح هذه السياسة لتحقيق طموحات تنمية الصناعة المحلية وبناء قطاع كهرباء مستدام اقتصادياً، إلا أن هناك اعتقادا خاطئا لدى الشركات الصناعية، بأن إصلاحات التسعير ستؤثر على قدرتها التنافسية، الأمر الذي يدفع إلى معارضة كبيرة من الصناعيين لإصلاح أسعار الكهرباء.
وفي معرض تعليقه على التقرير، قال الدكتور شهاب البرعي، الشريك في شركة «استراتيجي & الشرق الأوسط»: «لا يمكن على الإطلاق أن تستمر الهيكلية الحالية لأسعار الكهرباء في المنطقة. ويمكن لإصلاحات أسعار الكهرباء إن تمت بهيكلية صحيحة أن تجعل أنظمة توليد الطاقة الكهربائية مستدامة اقتصاديا، وتساعد في الوقت نفسه في تنمية القاعدة الصناعية في المنطقة. ولتحقيق هذين الهدفين، فإن التعريفة المستحقة ينبغي أن تعكس التكاليف التي يفرضها كل مستخدم على منظومة الكهرباء».
وجدير بالذكر أن المستخدمين النهائيين الكبار على وجه التحديد، كالصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء بأحمال رئيسية ثابتة مع مستويات تباين ضئيلة أو معدومة على مدار السنة، يمكن خدمتهم بتكلفة منخفضة للغاية، وبالتالي ينبغي عليهم دفع تعريفة أقل. ويتعين على الشركات التي تستهلك طاقة أقل ولكن بطفرات كبيرة في الطلب، أن تدفع تعريفة أعلى، لتغطية حصتها الكبيرة الموازية من التكاليف المرتفعة لأصول توليد الطاقة في أوقات الذروة. وتشكل الكهرباء حصة أقل بكثير من إجمالي التكاليف للمجموعة الثانية من العملاء، حيث إن لديها خيارات مختلفة لتخفيف الزيادة، مثل تعزيز كفاءتها في استخدام الطاقة، وتخفيض التكاليف في مجالات أخرى، أو نقل زيادات متواضعة إلى المستهلكين.
وأضاف «من الطبيعي جداً أن يكون هناك اعتراضات على مثل هذه الإصلاحات، إلا أن الحكومات تستطيع دعم المجموعات المتأثرة، مما يتيح لها الوقت للتكيف مع التعريفة الأعلى التي سيتوجب عليها دفعها».
وستؤدي إصلاحات تسعير الكهرباء هذه إلى توزيع تكلفة توليد الطاقة والبنية التحتية لتوزيعها ونقلها والعمليات التشغيلية المرتبطة بها، بشكل أكثر إنصافاً بين مختلف أنواع المستخدمين، وضمان محافظة الشركات الصناعية الكبرى على تنافسيتها.
وتشير تقديرات التقرير إلى أن دعم الكهرباء قد كلّف دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية أي بمعدل 6 مليارات سنويا، وإذا ما استمرت هذه السياسات على حالها حتى عام 2030 فإنها ستكلف تلك الدول 150 مليار دولار (أي بمعدل 15 مليارا سنويا) أخرى مع تنامي الطلب على الكهرباء. ما يعني أن كافة الدعم سترتفع 150 في المائة إذا لم تنفذ خطط الإصلاح.
وقد أدت التطورات الأخيرة في المنطقة إلى زيادة حدة هذه المشكلة. حيث يؤدي الدفع باتجاه تحول اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى التصنيع وإدخال سلاسل توريد للصناعات التحويلية إلى المنطقة، إلى جانب زيادة مستوى كهربة العمليات الصناعية، إلى زيادة الطلب الصناعي على الكهرباء. وفي الوقت نفسه، فإن النمو السكاني وتحسن مستوى الحياة في ظل المناخ الحار والقاسي لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي ينعكس على شكل زيادة في الطلب السكني على التكييف والتبريد الذي يعتمد على الطاقة الكهربائية. وعلى الرغم من أهمية التعريفة السكنية للكهرباء، فإن التركيز يجب أن ينصب على سياسات التعريفة التجارية والصناعية، والتي تحتاج أكثر إلى إعادة تقييم نظراً لوجود حسابات سياسية واجتماعية مختلفة ترتبط بها، فضلاً عن تأثيرها الكبير على تكلفة النظام الكهربائي.
وتشكل التعريفة التي تعكس التكلفة تحدياً اجتماعياً لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث يمكن أن تترك تصوراً لدى الناس بأن السياسة تنحاز بشكل غير منصف إلى مصالح الصناعات الكبرى على حساب الكثير من الصناعات الأصغر.
وللنجاح في هذا الأمر، ينبغي على أي سياسة تعكس التكلفة النظر من منظور المستخدمين الصناعيين والتجاريين الأقل استهلاكاً للطاقة، واتخاذ الكثير من التدابير للتخفيف من التأثيرات التي قد تنعكس على المستخدمين الذين يواجهون تعريفة أعلى. فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومات تقديم مستوى ما من الدعم المالي لمساعدة هؤلاء المستخدمين على تغطية التكاليف المرتفعة، مثل دفع بعض رسوم التوصيل الثابتة. ويمكن للحكومات أيضاً المساعدة في تمويل تركيب معدات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، أو إجراء تدابير أخرى خلال فترة انتقالية تمتد لعدة سنوات، مما يتيح للمستخدمين الوقت لإجراء التغييرات الداخلية اللازمة للتكيف مع السياسات الجديدة.
*أهداف أساسية للتسعيرة الجديدة
وأكد التقرير أنه يجب على أي سياسة جديدة لتسعير الطاقة الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي أن تلبي هدفين أساسيين، الأول: أن تضمن استدامة قطاع الكهرباء من الناحية المالية، حيث يجب أن تغطي إجمالي إيرادات نظام توليد الكهرباء كامل تكلفة العمليات الحالية فضلاً عن تمويل النمو المستقبلي.
أما الهدف الثاني، هو وجوب أن تعكس التعريفة المفروضة على المستخدمين الأفراد التكلفة التي يفرضها كل منهم على نظام توليد الكهرباء.
ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي التي تسعى إلى إصلاح تعريفة الطاقة الكهربائية أن تحقق هذين الهدفين بشرط أن تصنف الشركات ضمن مجموعتين، بناءً على التكاليف التي تفرضها تلك الشركات على نظام توليد الطاقة الكهربائية، وعلى الدور الذي تلعبه الكهرباء في هيكل التكلفة لكل مجموعة.
وتتيح الإصلاحات السياسية لكلٍّ من أنظمة الطاقة الكهربائية والشركات الصناعية أن تصبح أكثر كفاءة على صعيد رأس المال. فبالنسبة للطاقة الكهربائية: تشجع هذه السياسة على نمو طلب قاعدة الأحمال «الدائمة» (كحصة من إجمالي الطلب) وتحد من نمو الطلب المفاجئ وطلب الذروة. وتساهم هذه السياسة بمرور الوقت في تقليل طلب الذروة وزيادة الاستخدام الكلي لأصول توليد الطاقة ونقلها، مما يقلل متوسط تكلفة نظام الكهرباء على جميع المستخدمين النهائيين.
وبالنسبة للصناعات: تدفع هذه السياسة الصناعات ذات الاستهلاك الكثيف للطاقة لتخطيط قدرتها الإنتاجية بشكل أكثر دقة، لضمان تشغيل المصانع مع الاستفادة الكاملة من الطاقة وتجنب التقلبات الموسمية في الإنتاج. ولن تتمكن الشركات بعد الآن من بناء ملف أعمال يقوم على استثمارات في مصانع فرعية ذات معدلات إنتاج متغيرة، الأمر الذي يؤدي إلى تجنب الهدر في رأس المال، وهو هدف رئيسي للاقتصادات النامية.
من جانبه، قال رمزي حاج، المدير الرئيسي في «استراتيجي & الشرق الأوسط»: «في ضوء تزايد الطلب على الكهرباء، يجب صياغة أي إصلاحات بطريقة تدعم الخطط الطموحة للتحول إلى التصنيع، والتي تمضي عليها الكثير من حكومات المنطقة. إن مجرد فرض تعريفة أعلى على جميع المستخدمين لن يجدي نفعاً على الإطلاق، ويتعين عوضاً عن ذلك أن تقوم الحكومات بفرض تعريفة تعكس بشكل أكثر دقة التكلفة الفعلية للخدمة بحسب كل شريحة من العملاء».


مقالات ذات صلة

تقدير خليجي لإدانة الهند الاعتداءات الإيرانية على الكويت

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

تقدير خليجي لإدانة الهند الاعتداءات الإيرانية على الكويت

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عن تقديره لموقف الهند الذي أدان بصورة سريعة وواضحة الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الكويت، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)

إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

سجّلت الهجمات الإيرانية على دول الخليج أرقاماً جديدة منذ اندلاع الحرب، في وقتٍ برزت الكويت كإحدى أكثر الدول تعرضاً للاستهداف خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار…

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج مطار الكويت (كونا)

الكويت تعلن وفاة شخص وإصابة آخرين في استهداف إيراني لمطارها الدولي

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، الأربعاء، وفاة شخص وإصابة آخرين جراء استهداف إيراني لمطار الكويت الدولي، في تصعيد جديد شهد تعرض منشآت مدنية وحيوية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«أوميفكو» في عُمان (الشركة)

«أوميفكو» للأسمدة تطلق أول اكتتاب عام في عُمان بحصة 25 %

أعلنت شركة عُمان والهند للأسمدة (أوميفكو) عن خطتها لطرح حصة تبلغ 25 في المائة من أسهمها للمستثمرين في طرح عام أولي (IPO) ببورصة مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
تحليل إخباري صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

تحليل إخباري تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

ذكر تقرير أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بقيادة خسائر حادة في كوريا الجنوبية، إذ هبط المؤشر الرئيسي بأكثر من 5 في المائة، متأثراً بموجة بيع واسعة طالت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عقب تراجعات قوية في «وول ستريت».

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً، بعدما تعرضت أسهم كبرى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط ملحوظة خلال تعاملات الخميس. فقد هبط سهم شركة «برودكوم»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 12.6 في المائة بعدما جاءت توقعاتها المستقبلية دون مستوى توقعات المستثمرين، ما أثار مخاوف جديدة بشأن آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عموماً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وامتدت الضغوط إلى شركات أخرى، إذ تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 7.7 في المائة، فيما انخفض سهم «كراود سترايك هولدينغز» المتخصصة في الأمن السيبراني بنسبة 3.8 في المائة.

ورغم هذه التراجعات، تمكنت المؤشرات الأميركية الرئيسية من إنهاء جلسة الخميس على أداء متباين، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وفي آسيا، تخلى المستثمرون عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 8.4 في المائة، فيما فقد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 5.4 في المائة من قيمته.

وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.1 في المائة بحلول منتصف جلسة التداول ليصل إلى 8185.62 نقطة، بعدما كان قد تضاعف تقريباً خلال العام الماضي بدعم من المكاسب الكبيرة التي حققتها شركات التكنولوجيا.

وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة إلى 66532.35 نقطة، مع تصدر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، رغم إظهار البيانات الرسمية ارتفاع الأجور الحقيقية للشهر الرابع على التوالي. وتراجع سهم شركة «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات صناعة الرقائق بنسبة 7.2 في المائة.

كما هبط مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 25047.83 نقطة، بينما خالف مؤشر «شنغهاي المركب» الاتجاه العام وارتفع بنسبة 0.4 في المائة إلى 4075.31 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 8639.50 نقطة، فيما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.2 في المائة.

على صعيد الطاقة، استقرت أسعار النفط نسبياً بعد تراجعها في جلسة الخميس. وارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 0.4 في المائة إلى 95.42 دولار للبرميل، بعدما كان قد هبط إلى نحو 95.03 دولار في الجلسة السابقة. يُذكر أن أسعار الخام كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.1 في المائة إلى 93.15 دولار للبرميل.

ولا تزال الأسواق العالمية تتلقى دعماً من الأرباح القوية للشركات ومن الزخم المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد العديد من مؤشرات الأسهم على بلوغ مستويات قياسية جديدة. إلا أن هذه المكاسب تواجه تحديات متزايدة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة.

وتبقى أسعار النفط تحت تأثير المخاوف المرتبطة باستمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي في العالم، في وقت تهدد فيه صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي ودفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى في العديد من الاقتصادات.

وكان المفاوضون الأميركيون والإيرانيون قد توصلوا الأسبوع الماضي إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الاتفاق لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فيما ألقت التطورات الأخيرة في لبنان بظلال من الشك على فرص التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.

وفي هذا السياق، رفض «حزب الله» اللبناني اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيّا السلع في بنك «آي إن جي»، في مذكرة بحثية: «في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية، تواصل سوق النفط التداول على أساس توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز».

وأضافا أن التفاؤل السائد بشأن فرص نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يكون «مبالغاً فيه».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 159.97 ين ياباني مقابل 160.03 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1614 دولار مقارنة مع 1.1610 دولار.


الضغوط التضخمية وتوترات الشرق الأوسط تدفعان الذهب للتراجع

زبونة تتفحص أساور ذهبية داخل متجر للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
زبونة تتفحص أساور ذهبية داخل متجر للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
TT

الضغوط التضخمية وتوترات الشرق الأوسط تدفعان الذهب للتراجع

زبونة تتفحص أساور ذهبية داخل متجر للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
زبونة تتفحص أساور ذهبية داخل متجر للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة وتتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تنامي المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية، بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى احتواء التوترات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 4442.94 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:02 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن النفيس خسائر تقارب 2 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.8 في المائة إلى 4469.10 دولار للأوقية، وفق «رويترز».

وجاءت الضغوط على الذهب بعد تصاعد الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تسوية دائمة للصراع في المنطقة، عقب رفض «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار الجديد في لبنان، في حين أكدت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، ما يضعف المساعي التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال وتهيئة الظروف لاتفاق أوسع مع طهران.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي ريفاينري»، إن تراجع التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى حل للنزاع الإيراني ساهم في الضغط على أسعار الذهب، مضيفاً أن الأسواق أصبحت تميل بشكل متزايد إلى تسعير بيئة نقدية أكثر تشدداً، وهو ما يشكل عاملاً سلبياً إضافياً للمعدن الأصفر.

وفي الولايات المتحدة، عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

فقد أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيفري شميد، إلى أن البنك المركزي الأميركي يواجه خيارين رئيسيين: الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول أو اللجوء إلى رفعها مجدداً من أجل احتواء التضخم الذي ظل أعلى من المستوى المستهدف لعدة سنوات.

من جانبها، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، أن مسار أسعار الفائدة سيعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة، مشيرةً إلى أن السياسة النقدية الحالية «في وضع جيد»، وأن البنك المركزي مستعد للتحرك وفق ما تقتضيه الظروف الاقتصادية.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً كأداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته الاستثمارية نظراً لأنه لا يدر عائداً لحائزيه مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.

وتُظهر تسعيرات الأسواق حالياً ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، إذ تشير أداة «فيد ووتش» إلى احتمال يبلغ 51 في المائة لحدوث زيادة جديدة في الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر مايو (أيار) في وقت لاحق من اليوم، التي قد توفر مؤشرات حاسمة بشأن اتجاه الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة إلى 72.66 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1879.42 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1299.23 دولار.

وتتجه المعادن النفيسة كافة إلى إنهاء الأسبوع على خسائر، وسط هيمنة المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية على معنويات المستثمرين.


عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، من منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تشارك فيه المملكة بصفتها «ضيف الشرف الرئيسي»، أن السعودية ستظل مزوداً موثوقاً للطاقة تحت أي ظرف.

وأبدى الوزير السعودي ثقته المطلقة بكفاءة البنية التحتية والمنظومة اللوجيستية المحلية، مبيناً أن الأزمات الراهنة تحولت إلى فرصة لإثبات مرونة السعودية كمزود عالمي موثوق. ودلّل على هذه الكفاءة التنظيمية العالية بالنجاح القياسي في إدارة موسم الحج وتأمين الخدمات لملايين الحجاج في خضم ظروف إقليمية معقدة.

وفي أول ظهور له بعد فترة ترقب، كسر وزير الطاقة السعودي صمته الاستراتيجي مفسراً غيابه الإعلامي السابق بأنه موقف منطقي لإدارة الأزمة في خضم المتغيرات المتسارعة وكثرة «الأمور المجهولة»، واصفاً الصمت بأنه شكل من أشكال الرسائل التي تمنع الذعر وتحافظ على السردية الرسمية، ومقراً بأن التوترات تشتت الانتباه لكنها لن تثني المملكة عن طموحاتها و«رؤية 2030».

من جهته، أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 للمنتدى العام الحالي، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في المجالات كافة»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».