ترجمة الرواية العربية ومآزقها الأخلاقية الأدبية

بعد مأساة الحادي عشر من سبتمبر حدثت اندفاعة غربية للتعرّف على العالم العربي

فاروق مردم بيك  -  شهد الراوي  -  أحلام مستغانمي  -  رجاء الصانع
فاروق مردم بيك - شهد الراوي - أحلام مستغانمي - رجاء الصانع
TT

ترجمة الرواية العربية ومآزقها الأخلاقية الأدبية

فاروق مردم بيك  -  شهد الراوي  -  أحلام مستغانمي  -  رجاء الصانع
فاروق مردم بيك - شهد الراوي - أحلام مستغانمي - رجاء الصانع

يهجس معظم الروائيين العرب بترجمة رواياتهم إلى لغات الآخر، لتوسيع دائرة قرائهم، ورفع منسوب احتمالية فوزهم بجائزة عالمية، وهو حق لكل روائي مهما كان موقعه في خريطة الكتابة الروائية العربية. ولكن هذا التدافع الفردي غير المدروس للدخول في نادي الروائيين المترجمين ألا يخل بصورة الرواية العربية لدى الآخر، خصوصاً أن جُل تلك الترجمات إما مدفوعة الثمن أو مؤداة بمقتضى حفلة علاقات عامة مدبّرة؟ وكذلك هل يحق لأي روائي أن يلجأ إلى أي وسيلة، وبأي ثمن مادي أو أخلاقي، ليرى روايته مترجمة إلى لغة أخرى، بمعزل عن أي حيثية إبداعية؟ وما الذي يمكن أن تضيفه تلك الرواية المترجمة، المهملة على مستوى القراءة والنقد من قبل الآخر، إلى سيرة ورمزية الروائي العربي الذي يضع نفسه ومنجزه في موقع المتسوّل؟
الروايات العربية أيضاً المترجمة برعاية مؤسسات ثقافية هل وصلت فعلاً إلى الآخر؟ وهل أحدثت أي صدى يُذكر لدى قراء العالم؟ وأينه ذلك المؤشر القرائي الذي يمكن أن نحتكم إليه لنتعرف على المسافة التي قطعتها الرواية العربية المترجمة في ثقافات الآخرين؟ إذ لا تعليقات إعلامية ولا مراجعات أدبية ولا منصات ثقافية تؤكد الاحتفاء بقيمة تلك المتوالية من الروايات المكدسة في المخازن. وإذ لم يتمكن أي روائي عربي من نادي الروائيين المترجمين من اختراق المشهد الأدبي العالمي، والتحوّل إلى رمز روائي تطارده المحافل الأدبية العالمية، رغم كثافة الترجمات وتنوعها لعدد من الأسماء المتبناة مؤسساتياً، وهو ما يعني وجود خلل إبداعي إما في المنجز الروائي ذاته أو في النص المترجم.
واقع الترجمة للروايات العربية يتحرك بهرم مقلوب، فعوضاً عن سعي الآخر إلى ترجمة جانب من المنجز الروائي العربي بعد الاقتناع بكفاءته الإبداعية، يحدث العكس، حيث يهرول الروائي العربي ومؤسساته الثقافية إلى ترجمة بعض منجزه والتلويح به للآخر، فيما يبدو عرضاً سابقاً للطلب، خلافاً لما تقتضيه قوانين السوق الأدبية. وهنا، يمكن التغاضي عن هنات مثل هذه المبادرات التي تحاول اختراق ذائقة الآخر، وتعريفه بمنتجات أدبية يتفنن في تجاهلها، وعدم الاعتراف بقيمتها الأدبية. إلا أن السؤال ينبثق من زاوية أخرى حول المعيارية المتبعة لترشيح هذه الرواية أو تلك، وعن ميزان العدالة المفقود في التعامل الإبداعي العادل مع مجمل المنجز، الأمر الذي قد يغيّب رواية مستحقة لصالح رواية محمولة على رافعة المصالح والمحسوبيات اللاأدبية.
بعد مأساة الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، حدثت اندفاعة غربية في المقام الأول للتعرّف على العالم العربي من خلال مروياته، ولذلك نشطت الترجمة لعينات روائية معنية بموضوع الإرهاب، ولمتوالية من الروايات المتعلقة بنشأة الأفكار الجهادية، فيما يشبه التقصي الأنثربولوجي والسوسيولوجي والسيكولوجي لشروط إنتاج الفرد العربي الكاره للغرب، المتأهب لتدمير الحضارة الغربية ومنظومتها القيمية. وبالفعل، وجد الآخر ضالته في روايات ذات خطاب مباشر في هذا الحقل، بمعزل عن حرفية الأداء الروائي، أو هذا هو ما أراده الغربي في طور ما يمكن أن يُسمى «الترجمة الاستعمالية». وهو منحى ليس جديداً بالكامل، إذ تُرجمت روايات فلسطينية في مرحلة من المراحل لتفكيك شخصية المناضل الفلسطيني، كما قرئت من منطلقات سياسية واجتماعية، لا من منازعها الفنية. وبالمقابل، أسهمت بعض دور النشر والمؤسسات الأوروبية في الترجمة الانتقائية الغرضية لبعض الأعمال التي شكلت وقوداً لما عُرف بالربيع العربي، ليعود السؤال من منطلق آخر حول الترجمة كفعل ثقافي أخلاقي.
موجات ترجمة الرواية العربية لم تتوقف منذ جيل التأصيل الذي أعقب جيل التأسيس، حيث تُرجمت بعض روايات عبد الرحمن منيف وغسان كنفاني والطيب صالح وصنع الله إبراهيم وغيرهم، إلى جانب مجمل أعمال نجيب محفوظ بعد فوزه بجائزة نوبل، وصولاً إلى الجيل الحالي بارتداداته المتشظية في السوشيال ميديا، حيث تكاثرت الترجمات بموجب دوافع مختلفة تماماً عن شروط التماس التي حكمت المشهد ضمن اعتبارات أدبية، خصوصاً مع دخول الرواية العربية لعبة الأكثر مبيعاً (البيست سيلر) التي شكلت رافعة تجارية لروايات لا تمثل رحيق التجربة الإبداعية، بقدر ما بدت كحيلٍ تسويقية تدفع بالرواية إلى واجهة سوق الرواية المترجمة، وهو الأمر الذي ارتد بسلبية على مكانة وقيمة الرواية العربية في المشهد العالمي، هذا بالإضافة إلى وجود عدد من الروائيين في عواصم غربية مكنتهم مواقعهم وصداقاتهم من فرض رواياتهم ضمن مشاريع ومختبرات الترجمة، وهو ما تسبب في إعطاء صورة مزيفة عن رمزيتهم الأدبية وعن واقع الرواية العربية.
عندما تُترجم (أيام) طه حسين، بتقديم أندريه جيد، يكون للنص صداه الثقافي ورنينه الأدبي لدى الآخر، أما ترجمة منتجات البيست سيلر لأحلام مستغانمي وشهد الراوي ورجاء الصانع، وغيرهن من روائيي وروائيات اللحظة، فلها اعتبارات ثقافية مغايرة تماماً. ولذلك يصعب التفاوض مع أي روائي على استحقاق أو عدم استحقاق روايته للترجمة، كما لا يمكن إقناع أي مؤسسة بعدم كفاءة بعض رواياتها للترجمة، لأنها لا تعكس الصورة الحقيقية للإنسان العربي المسلم المتدنية في الغرب. وبالتالي، لا تحقق شيئاً من وظائف الترجمة، المتمثلة في إطلاع الآخر على أفضل المنتجات الروائية التي من خلالها سيحكم على عافية الرواية العربية، ومدى تماسها على مستوى الموضوع مع القضايا الإنسانية، واستجابتها من الوجهة الفنية لتقنيات الكتابة الحداثية وما بعد الحداثية، بما يترتب على ذلك من الانفتاح على الآخر، ومنازلته في معركة الهامش والمركز الثقافي، على اعتبار أن الترجمة فعل ثقافي نضالي معاند لهيمنة المركز، وليس مجرد محاولة استجدائية لنيل رضاه، وذلك في ظل النجاحات التي باتت تسجلها الأطراف من مختلف الثقافات في الفعل الروائي.
وبموجب هذا التصور الثقافي، تتأكد أهمية نشوء مشاريع نقد الترجمة لمحايثة تيار ترجمة الروايات الآخذ في التعاظم، سواء تلك المتبناة بواسطة مؤسسات ثقافية أو المعتمدة على جهود فردية. وذلك في ظل ظهور جيل من المترجمين الذين يفتقدون إلى الخبرة والرصيد، وربما الأمانة. وهذا المنحى النقدي يجب عليه مساءلة المنتج في مرحلة ما قبل الترجمة، إذ من الطبيعي أن ترشح المؤسسة الروايات الفائزة بالجوائز للترجمة، وإعطاء الأولوية للروايات الأكثر مبيعاً، وهذه مظاهر لا تعكس بالضرورة حيوية المشهد الروائي، لأنها في معظم الأحيان نتاج لعبة ترويجية تواطأ على تأدية فروضها الناشر ولجان التحكيم وقدرات الروائي على تسويق روايته في فضاء السوشيال ميديا. وفي المقابل، لا بد من إيجاد آلية لرصد كفاءة المترجمين، وتحديد مراتبهم في سوق الترجمة، إلى جانب ضرورة تأسيس راصد لقياس أثر الروايات المترجمة في الصحافة والمنابر الثقافية، كما يتوفر ذلك على المستوى الشخصي عند فاروق مردم بيك، المشرف على سلسلة (سندباد) المعنية بترجمة الآداب العربية إلى الفرنسية في دار النشر الفرنسية الشهيرة (آكت سود).
هكذا، تحول سؤال الترجمة من مخرج للانفتاح على العالم، واكتساب الاعتراف بالرواية العربية، إلى مأزق أدبي أخلاقي، إذ لا حوار حول متانة النص الروائي العربي وخصوصيته الثقافية، مقابل لهاث نحو معامل الترجمة. الأمر الذي ينذر بإنتاج روائي يعزز النظرة الإكزوتيكية التي يمتهنها الغربي إزاء المنجز الروائي العربي، وبتسلل الخطاب الاستشراقي إلى عمق الاشتغال الروائي العربي، وتحوله إلى مستعمرات أدبية، بالنظر إلى ما يستشعره الروائي العربي من أهمية القيم المركزية عند الآخر على مستوي الموضوع وتقنيات الكتابة. وكذلك تكريس المفهوم النيئ للمحلية كممرٍ للعالمية، وتضييق هذا المصب -أي العالمية- في حيز الترجمة، لا في الإنتاج الروائي المتسم بالاتساع والحيوية، والقدرة الفنية الذاتية على أن يتشكل كجزء من الذاكرة الإنسانية، أو كقطعة أدبية من النسيج الثقافي العالمي في مرحلة ما قبل الترجمة.

- ناقد سعودي



العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

حافظ السعوديون على العادات التي كانت سائدة في الماضي بخصوص الاحتفاء بعيد الفطر، وما زالت الصورة التي رسمها الآباء والأجداد حاضرة في المشهد، ولا تكاد تختلف عن الماضي القريب باستثناء بعض الأمور الشكلية، بما تمليه المستجدات الحضارية. كما يحرص المقيمون في البلاد من المسلمين على الاحتفال بهذه المناسبة السنوية وفق عاداتهم وتقاليدهم في بلدانهم، أو مشاركة السكان في احتفالاتهم بهذه المناسبة السنوية، علماً بأن السعودية تحتضن مقيمين من نحو 100 جنسية مختلفة.

زكاة الفطر

ويستعد السكان لهذه المناسبة قبل أيام من حلول عيد الفطر، من خلال تجهيز «زكاة الفطر»، وهي شعيرة يستحب استخراجها قبل حلول العيد بيوم أو يومين، ويتم ذلك بشرائها مباشرة من محال بيع المواد الغذائية أو الباعة الجائلين، الذين ينتشرون في الأسواق أو على الطرقات ويفترشون الأرض أمام أكياس معبأة من الحبوب من قوت البلد بمقياس الصاع النبوي، الذي كان لا يتعدى القمح والزبيب، ولكن في العصر الحالي دخل الأرز كقوت وحيد لاستخراج الزكاة، التي يتم منحها لمستحقيها مناولة أو عن طريق منصة «إحسان» الحكومية.

أب يلتقط صورة لطفل العيد الماضي (تصوير: سعد الدوسري)

موائد العيد

ويحرص بعض السكان على إحياء المظاهر الاحتفالية من خلال موائد العيد بمشاركة جميع سكان الحي، وتتمثل هذه المظاهر في تخصيص أماكن بالقرب من المساجد أو الأراضي الفضاء ونصب الخيام داخلها وفرشها بالسجاد ليبدأ سكان الأحياء بُعيد الصلاة بالتجمع في هذه الأماكن وتبادل التهنئة بالعيد، ثم تناول القهوة والتمر وحلاوة العيد، بعدها يتم إحضار الوجبات من المنازل أو المطابخ، التي لا تتعدى الكبسة السعودية والأكلات الشعبية الأخرى المصنوعة من القمح المحلي، وأبرزها الجريش والمرقوق والمطازيز، علماً بأن ربات البيوت يحرصن على التنسيق بينهن فيما يتعلق بهذه الأطباق لتحقيق التنوع في مائدة العيد وعدم طغيان طبق على آخر.

«الحوامة» من مظاهر العيد القديمة (تصوير: تركي العقيلي)

العيدية

ويمثل العيد لدى الأطفال مناسبة خاصة ينتظرونها لجمع ما يستطيعون من «عيديات»، لصرفها بعد ذلك في متاجر الألعاب وغيرها، في الوقت الذي تتصدر فيه أطباق الشوكولاته طاولات المجالس خلال استقبال الضيوف، بينما تحرص كثير من ربات البيوت على إعداد حلويات تقليدية، مثل الكعك، لتقديمها كذلك للزوار خلال المعايدة، في حين يفضل بعض سكان المدن العودة إلى منزل الأسرة في أول أيام العيد؛ للمشاركة في زيارات منزلية جماعية وفي التجمعات الاحتفالية بالساحات العامة، خصوصاً في المساء.

أطفال يجمعون الحلوى في يوم العيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

وفي الوقت الذي اختفت فيه بعض مظاهر العيد القديمة عادت هذه الأجواء التي تسبق يوم عيد الفطر المبارك بيوم أو يومين للظهور مجدداً في بعض المدن والقرى بعد أن اختفت منذ خمسة عقود والمتمثلة في المناسبة الفرحية المعروفة باسم العيدية، التي تحمل أسماء مختلفة في مناطق السعودية، منها «الحوامة» أو «الخبازة» أو «الحقاقة» أو «القرقيعان» في المنطقة الشرقية ودول الخليج.

الاحتفالات قديماً

يشار إلى أن المظاهر الاحتفالية لعيدية رمضان قديماً كانت تتمثل في قيام الأطفال بطرق الأبواب صباح آخر يوم من أيام رمضان وطلب العيدية التي كانت لا تتعدى البيض المسلوق أو القمح المشوي مع سنابله والمعروف باسم «السهو»، ثم تطور الأمر إلى تقديم المكسرات والحلوى، خصوصاً القريض وحب القرع وحب الشمام، وحلّت محلها هدايا كألعاب الأطفال أو أجهزة الجوال أو النقود.


ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.