أكد مسؤولون أميركيون أن الأكراد قادرون على التصدي لتنظيم «داعش» في مدينة عين العرب السورية (كوباني)، مع التحذير في الوقت نفسه بأن الجيش في العراق المجاور ليس قادرا بعد على شن هجوم مضاد واستعادة المناطق التي سقطت في أيدي التنظيم.
وبدعم من الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يقاتل الأكراد ضد المتطرفين على جبهات عدة، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن «خسائر فادحة تسجل في صفوف تنظيم (داعش) يوميا. لقد أبلغنا شهود بأن جثث المقاتلين ممددة في الشوارع، حيث يوجد التنظيم بسبب الغارات أو المقاومة القوية، التي تبديها وحدات حماية الشعب الكردي».
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية رفض كشف هويته إن خطوط القتال بين تنظيم «داعش» والقوات الكردية، لم تتغير منذ أسبوع، مضيفا: «أعتقد أن الأكراد الذين يدافعون (عن المدينة) سيتمكنون من الصمود» أمام الهجوم الذي أطلقه المتطرفون في 16 سبتمبر (أيلول).
وأورد مسؤول آخر في القيادة الأميركية الوسطى المكلفة المنطقة، «إذا شاهدتم ماذا حصل منذ أسبوع ونصف، فإن خط الجبهة في كوباني لم يتحرك تقريبا»، متحدثا عن «حرب شوارع» على الأرض مع تبادل للسيطرة على بقايا منازل من وقت إلى آخر.
وفي واشنطن أقر وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل بنتائج «متفاوتة» للضربات؛ لكنه أردف قائلا: «نعتقد أن استراتيجيتنا تحقق نجاحا».
وعلى صعيد متصل، قال قائد أركان الجيش الفرنسي بيير دو فيليي اليوم (الجمعة)، إن مقاتلات فرنسية دمرت 12 مبنى في العراق كانت توجد بها ترسانة أسلحة لمقاتلي تنظيم «داعش».
وأضاف دو فيليي لإذاعة «أوروبا 1»: «نفذنا عملية كبيرة في العراق الليلة الماضية حيث دمرنا مباني كان يستخدمها تنظيم (داعش)، لصنع الأفخاخ والقنابل والأسلحة لمهاجمة القوات العراقية».
وكانت فرنسا أولى الدول التي تنضم إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة، ويشن غارات جوية على مقاتلي التنظيم في العراق منذ سبتمبر (أيلول) وكثف هجماته الجوية هذا الشهر.
وإلى جانب الغارات الجوية ومهام الاستطلاع، اشتملت العمليات أيضا على تدريب القوات العراقية المحلية وتوصيل العتاد للمقاتلين الأكراد في شمال البلاد.
وقال دو فيليي إن طائرات مقاتلة من صنع شركة «رافال» أسقطت 70 قنبلة على 12 مبنى ودمرت الأهداف تماما؛ لكنه لم يحدد موقع العملية.
من ناحية أخرى، أعلن الجيش الأميركي أمس، أن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا نحو 6600 طلعة جوية ضد تنظيم «داعش» في سوريا، وألقوا أكثر من 1700 قنبلة.
ولمدينة كوباني السورية الكردية المجاورة للحدود مع تركيا أهمية رمزية لمقاتلي «داعش» وللتحالف الدولي على السواء، مما يجعل المسؤولين الأميركيين في القيادة الوسطى يتوقعون استمرار هجوم المتطرفين.
وقتل 553 شخصا في سوريا غالبيتهم الساحقة من المسلحين المتطرفين غير السوريين في ضربات التحالف الدولي.
وقال المرصد إن طائرات التحالف أغارت مجددا على غرب كوباني ليل الخميس الجمعة.
وتأثير الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي يبقى موضع نقاش في واشنطن، حيث يؤكد البيت الأبيض أنها ألحقت خسائر بالمتطرفين فيما يشير منتقدو الضربات إلى أن تنظيم «داعش»، حقق مكاسب على الأرض على الرغم من الغارات.
وتنظيم «داعش»، الذي أعلن «الخلافة» في المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا، يعتبر المجموعة «الإرهابية» الأفضل تمويلا في العالم، إذ يكسب نحو مليون دولار يوميا من مبيعات النفط في السوق السوداء.
وعلى ما يبدو أن الأكراد في كوباني تمكنوا من صد هجمات الإسلاميين وصمدوا لأكثر من شهر فيما تلقوا وعودا بتعزيزات من أكراد العراق وإلقاء الولايات المتحدة أسلحة من الجو.
لكن على الرغم من الغارات الجوية، تمكن تنظيم «داعش» من إحراز تقدم أمس، بعد اشتباكات طويلة بدأت الأربعاء في شمال المدينة وفي وسطها، وذلك للمرة الأولى منذ أيام كما أفاد المرصد السوري.


