مطالب دولية بتحقيق مستفيض في حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية

حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)
حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)
TT

مطالب دولية بتحقيق مستفيض في حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية

حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)
حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)

طالبت كندا وأوكرانيا، أكبر دولتين متضررتين من إسقاط طائرة الركاب بصاروخ للدفاع الجوية الإيرانية، بـ«تحقيق موسع وشفاف» و«معاقبة المذنبين» و«دفع تعويضات»، بعد اعتراف إيران بإسقاط طائرة مدنية عن طريق الخطأ. ودعت موسكو إلى استخلاص العبر، فيما رحبت ألمانيا بالاعتراف الإيراني.
وأقرّت قيادة القوّات المسلّحة الإيرانيّة، السبت، في بيان، بأنّ «خطأ بشريّاً» تسبب بكارثة طائرة «بوينغ 737» الأوكرانيّة. وأوضح البيان أنّ «البوينغ» الأوكرانيّة اعتُبرت «طائرة معادية» و«أُصيبت»، في وقتٍ كانت تهديدات العدوّ عند أعلى مستوى.
وذكر مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، قدم اعتذاراً باسم بلاده عن إسقاط الطائرة الأوكرانية. وقال الرئيس إن إقرار إيران بإسقاط الطائرة خطوة في الاتجاه الصحيح، مضيفاً أنه ينبغي محاسبة المسؤولين.
وذكر زيلينسكي على «تويتر»، بعدما تحدث مع روحاني، «أشدد على ضرورة استكمال تحديد هوية الجثث، وإعادتها إلى أوكرانيا على الفور... ينبغي محاسبة الجناة».
وعقب مؤتمر صحافي لـ«الحرس الثوري»، كتب زيلينسكي على صفحته على موقع «فيسبوك»، «ننتظر من إيران (...) إحالة المذنبين على القضاء (...) ودفع تعويضات» و«إعادة جثامين الضحايا». وأضاف: «نأمل استمرار التحقيق بلا تأخير متعمد، وبلا عراقيل. خبراؤنا الـ45 يجب أن يتمكنوا من الوصول» إلى كل عناصر التحقيق.
وأوقفت الخطوط الجوية الأوكرانية، أمس، رحلاتها فوق إيران، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مكتب النائب العام الأوكراني، أمس، بأنه يتحرى شبهة قتل عمد وتدمير للطائرة في إطار تحقيقه في تحطم طائرة الركاب.
كانت أوكرانيا ناشدت الدول الأوروبية، الخميس، تقديم «إثباتات» تساعد في التحقيق حول تحطم طائرتها في إيران، وذلك بعدما قال مسؤولون أميركيون إن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية أسقطت الطائرة بطريق الخطأ.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، الخميس، في بيان، إن إيران نفت أن تكون الطائرة الأوكرانية التي تحطمت قرب طهران قد أصيبت بصاروخ. وقال البيان: «كل هذه التقارير حرب نفسية ضد إيران... بإمكان كل تلك الدول التي كان لها مواطنون على الطائرة إيفاد ممثلين، وندعو (بوينغ) لإيفاد ممثلها للانضمام إلى عملية فحص الصندوق الأسود».
ودعت إيران، كندا، الخميس، لتزويدها بما لديها من معلومات قالت أوتاوا، إنها تفيد بأن طائرة «البوينغ 737» الأوكرانية التي تحطّمت قرب طهران، أصيبت عن طريق الخطأ بصاروخ إيراني.
ومارست كندا ضغوطاً كبيرة على إيران قبل إعلان «الحرس الثوري». وبعد إعلان إيران، أمس، أكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الذي قضى العديد من مواطنيه في الحادثة، في بيان، أن «أولويتنا تبقى إيضاح هذا الملف بشفافية وعدالة». واعتبر أنها «كارثة وطنية وجميع الكنديين في حداد. سنواصل العمل مع شركائنا حول العالم لنحرص على إجراء تحقيق تام ومعمّق». وقال إن «حكومة كندا تتوقع تعاوناً كاملاً من جانب السلطات الإيرانية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
في لندن، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن إقرار إيران بإسقاط الطائرة «خطوة أولى مهمة». وقال في بيان صدر عن مكتبه، «سنبذل كل ما بوسعنا لدعم عائلات أربع ضحايا بريطانيين، وضمان حصولهم على الأجوبة، وطي الصفحة بالشكل الذي يستحقونه».
واستنكر الاتحاد الأوروبي، في بيان، الحادثة، مضيفاً أن التكتل «يتوقع أن تواصل إيران تعاونها الكامل، وتجري تحقيقاً شاملاً وشفافاً يحترم المعاير الدولية، بشأن وقائع هذه الكارثة».
في موسكو، اعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف، أن على إيران أن «تستخلص العبر» من الكارثة، حسب ما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس».أما في باريس، اعتبرت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، أنه «من المهمّ اغتنام هذه اللحظة لإعادة فتح المجال أمام المحادثات والمفاوضات» بشأن الملف النووي الإيراني. وقالت إن «الدروس التي يجب أن نتعلمها من سلسلة الأحداث المأسوية التي شهدناها في الأيام الأخيرة، منذ أواخر عام 2019، هي أنه يجب وضع حدّ لهذا التصعيد».
ورحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، السبت، بإقرار إيران بإسقاط الطائرة الأوكرانية، داعية إلى تحقيق معمق في الكارثة. وقالت من موسكو «أن تعرف هوية المسؤولين (عن الحادث) هو أمر جيد، وأعتقد أنه ينبغي القيام بكل شيء بالتعاون مع دول المواطنين (الضحايا) بهدف إيجاد حلول، وكشف (الأمور) في شكل معمق ومناقشة التداعيات. اليوم، تم اتخاذ خطوة مهمة».
دعا رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن، إلى «إدانة هذا العمل وتحمّل إيران كامل المسؤولية عن جميع المتأثرّين» بالحادثة. وأفاد في بيان: «تقول إيران إن الطائرة أسقطت عن طريق الخطأ. يشكّل هذا الإعلان أساساً لتحقيق كامل وشفاف يجب أن يسلّط الأضواء على جميع الظروف المحيطة بالحادثة». وقال: «نطالب بأن تتعاون إيران بشكل حر في إطار التحقيق، وبأن يُسمح للدول المتأثرة المشاركة باستخدام كفاءاتها الوطنية، وإبلاغها بشكل كامل (بتفاصيل) التحقيق».
وصرّحت وزيرة الخارجية آن ليند، عبر «تويتر»، بـ«أن إسقاط طائرة مدنية، وإن لم يكن متعمداً، هو أمر يستحق الإدانة. نريد من إيران أن تتعاون بشكل كامل مع التحقيق».
في كابل، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني، أمس، أن 13 أفغانياً بين ضحايا الطائرة الأوكرانية.
وقال في بيان: «للأسف، هناك 13 مواطناً أفغانياً بين ضحايا الطائرة الأوكرانية، وبالتالي فإنني أعبر عن خالص تعاطفي وعزائي لأسر وأصدقاء الضحايا»، وأوضح أنه وجه مؤسسات حكومته للنظر في معلومات حول أسر وأصدقاء الضحايا الذين يعيشون في أفغانستان لإمدادهم بالدعم المطلوب، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وعبر المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية صديق صديقي، عن «مشاعر الحزن (تضامناً) مع عائلات وأصدقاء الأرواح البريئة» التي قضت، لافتاً إلى أن «من بين الضحايا 13 أفغانياً».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية علق على إسقاط الطائرة الأوكرانية بأن «تصرفات إيران المتهورة تتسبب في عواقب مدمرة مجدداً».
في غضون ذلك، أوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، شركات الطيران العاملة بالقارة، أمس، بتجنب المجال الجوي الإيراني حتى إشعار آخر. وأضافت أن التوصية تأتي «في ضوء بيان من إيران بأن قواتها المسلحة أسقطت طائرة ركاب أوكرانية بطريق الخطأ».
والتوصية تمديد لتوصية سابقة من الوكالة للسلطات المحلية في الدول الأوروبية بمنع شركات الطيران من التحليق في أجواء إيران على ارتفاع أقل من 25 ألف قدم.



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.