القصائد الطوال في الزمن السريع

في غياب الظاهرة وانقراضها

نزار قباني  - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
TT

القصائد الطوال في الزمن السريع

نزار قباني  - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ

تذكرتُ وأنا أقرأ قصائد عددٍ من الشعراء، سواءٌ من على صفحاتهم الشخصية في «فيسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام» أو في مجاميعهم المطبوعة حديثاً، القصائد الطوال التي كنا نقرأها للشعراء الكبار، عراقيين وعرباً. ذلك أنَّ قصر معظم تلك النصوص هو السمة الغالبة على معظم نتاج هذه الأجيال، علماً بأنَّ «فيسبوك» مثلاً لا يشترط عدداً محدداً من الحروف، بخلاف «تويتر» الذي يحدد صاحبه بعددٍ محددٍ من الكلمات والحروف، وهي طريقة للتكثيف والاختزال بعيداً عن الثرثرة، وبأقل عددٍ من الكلمات، لهذا أرى أنَّ عدداً لا يُستهان به من الشعراء بدأوا يميلون إلى عددٍ محدودٍ من الأبيات الشعرية، أو مقاطع محددة، لا تتجاوز الأسطر الخمسة أو العشرة.
ومن خلال هذا الكشف البسيط لتجوالنا في حدائق الشعراء، عراقيين وعرباً، نستطيع أنْ نقرأ الواقع السريع الذي يلفُّ المجتمعات، ذلك أنَّ القصائد الطوال إحدى أهم سمات الشاعر «الفحل» في زمن من الأزمان. فقد كان لا يُعتدُّ بالشاعر حتى نهاية السبعينات -كما أظن- إلا إذا كان له نَفَسٌ طويلٌ في كتابة القصائد، بحيث تتجاوز تلك القصائد المائة بيتٍ، كما كان يكتب الجواهري، ومحمد صالح بحر العلوم، وعمر أبو ريشة، وبدوي الجبل، وعرار. فمثلاً، قصيدة «المقصورة» للجواهري ما ضاع منها أكثر مما ثبت في الديوان.
وحين نصل إلى تجربة الحداثة، نجد أنها لم تنج من هذه الظاهرة، فقد رفد السيَّاب الديوان العربي الحديث بمجموعة من القصائد الطوال، مثل «المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال» و«حفار القبور»، وقصائد أخرى هي أقرب إلى مجموعة كاملة. وهذا ما حدث مع البياتي أيضاً، حيث كتب مجموعة من القصائد الطوال، مثل «قمر شيراز» و«بستان عائشة». وكذلك الحال في «حارس الفنار» و«أعماق المدينة» لمحمود البريكان، و«الأخضر بن يوسف» لسعدي يوسف، و«المعلم» ليوسف الصائغ.
وتكاد تكون هذه التجربة ملتصقة بتجربة جيل الريادة أكثر من غيرهم، وقد لخَّصها الشاعر سامي مهدي، بل استغرق في ذكر أسماء شعراء غير معروفين الآن مع قصائدهم الطوال، في مقالة مطولة حول القصائد الطوال وجيل الريادة بكتابه «ذاكرة الشعر». فمعظم ذلك الجيل اتسم بكتابة القصائد الطوال، بل البعض من الشعراء كتب قصيدة واحدة، وطبعها في كتاب بوصفها ديواناً واحداً. وربما كان جبران خليل جبران قد سبق الجميع في قصيدته الطويلة «المواكب» التي خرجت بوصفها ديواناً مستقلاً، كما سبق أنْ قام الجواهري بطباعة ديوان هو عبارة عن قصيدة واحدة، كما في ديوانه «يا نديمي» وديوان «مرحباً أيها الأرق»، وكذلك مجموعة «الصوت» لعبد الرزاق عبد الواحد، وهي عبارة عن قصيدة واحدة، ولكنها طويلة امتدت على صفحات مجموعة كاملة. وهذا ما حصل مع نزار قبَّاني في ديوانه الذي كتبه لزوجته بلقيس بعد مقتلها «قصيدة بلقيس» التي جاء فيها: (بلقيس كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل| بلقيس كانت أطول النخلات في أرض العراق| كانت إذا تمشي| ترافقها طواويس| وتتبعها أيائل...)، وهي قصيدة رثائية يختلط فيها وصفه لبلقيس وجمالها بهجائه للزمن العربي الذي كانوا فيه.
وتكاد تشكل القصائد الطوال التي تحولت إلى مجموعة بكاملها ظاهرة في الشعرية العربية، ذلك أن عدداً كبيراً من شعراء الحداثة، وحتى الكلاسيكيين، لديهم مثل هذا التقليد الشعري، وما «جدارية محمود درويش» إلا جزء من هذه الرؤية للعمل الشعري التي تؤمن بالوحدة العضوية والموضوعية للنص الطويل، منطلقين من فكرة أن الشاعر بإمكانه أنْ يحافظ على خيوطه متماسكة مهما امتدت به الصفحات (هذا هو اسمك| قالت امرأة وغابت في الممر اللولبي...).
وقد امتدت مثل هذه التجارب حتى للأجيال القريبة منا، كالجيل الثمانيني. فمثلاً، أصدر عدنان الصائغ مجموعة «نشيد أوروك»، وهي عبارة عن قصيدة واحدة طويلة جداً، وكذلك أصدر عبد الرزاق الربيعي مجموعة أهداها لزوجته الراحلة، وهي قصيدة طويلة أيضاً اسمها «ليل الأرمل»، فيما أصدر الشاعر حسب الشيخ جعفر مجموعة في 2010، هي عبارة عن قصيدة واحدة اسمها «رباعيات العزلة الطيبة»، وكذلك فعل الشاعر ياسين طه حافظ في مجموعته «مخاطبات الدرويش البغدادي» (2014)، وهي تجربة صوفية حاول أن يجمعها في قصيدة واحدة، ولكنها طالت حتى أصبحت مجموعة كاملة.
وربما نجد في تراثنا العربي القديم أوجهاً كثيرة مشابهة لهذا النمط من الكتابة. فقد ظهرت معلقات بمئات الأبيات، وما قصيدة الشنفرى الطويلة «لامية العرب» إلا وجه من هذه الوجوه. ولدينا نماذج كثيرة في تراثنا العربي بهذا النمط، مثل معلقة عمرو بن كلثوم، وامرئ القيس، وقصائد الفرزدق، وآخرين. ولكن حين نصل إلى العصر العباسي، تبدأ هذه الظاهرة بالانحسار لتعدد مناحي الحياة، وتعقد شبكة العلاقات التي تحولت من البداوة إلى المدنية التي لا تحتمل كثيراً من الكلام والثرثرة الفائضة. وبمرور سريع على أهم شعراء العصر العباسي، سوف نجد معظم قصائدهم تتراوح بين العشرين والثلاثين بيتاً، وهي في العموم نسبة متزنة من حيث الكم، وهذا موجود لدى أبي نواس، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي، والمعري، والشريف الرضي، ومهيار الديلمي، وآخرين يمثلون الشعرية العربية في ذلك الوقت.
وحين نحاول أنْ نقارب النص بالحياة التي يعيشها، فأظن أنَّ الزمن يمثل عنصراً مهماً في توجيه الشعراء، وفرض نمط الكتابة على الكتَّاب. فقديماً، تشكل الحياة البدوية بكل تفاصيلها البطيئة، من الرحلة والديار المهجورة وتعب الرحلة حتى يصل إلى الممدوح، مساحة كبيرة تفرض على الشاعر أن يتجول ببطءٍ في قصيدته، كتجواله فوق الرمال والفيافي. وحين نصل للعصر الحديث، سنكون إزاء أزمان مختلفة أيضاً، فيها كثير من الإيقاع البطيء، رغم تحول الحياة من البادية إلى الحاضرة، إلا أن الحياة بقيت في المدينة تسيل بطيئة مملة. وحتى إلى زمنٍ قريبٍ منا، كان الزمن راكداً لا يتحرك، والوقت يمرُّ بطيئاً في النهار وفي الليل، ومنابع المتع قليلة جداً، حيث لم ينشغل العقل كثيراً بالتقنيات الحديثة وتفاصيلها، ذلك أنَّ مرحلة ما قبل «السوشيال ميديا» كانت تسمح للشعراء بأنْ يتحدثوا كثيراً، ويُسمح لهم في بعض المرَّات بأنْ يصلوا إلى مرحلة الهذيان، إذ لا منافس مهم للشعراء في تلك الأيام، أيام الخمسينات، وحتى ما قبل الألفين بقليل، فهم النجوم، أو ما يُسمَّون الآن «بلوكرات».
فقد كان لهؤلاء الشعراء جمهورهم الذي لا يشغله شيءٌ عن نجمه الشاعر، فيتابعه ويقرأ له، ويبقى يستمتع بنصه الطويل، وذلك للوقت الطويل الذي يتمتع به القارئ والكاتب معاً، وبهذا فقد كان الشعراء جزءاً أساسياً من تمثيل عصرهم البطيء، وهذا ليس حكماً قدر ما هو توصيف للأجيال التي مرَّت علينا. أما هذه الأيام، فنادراً ما نحظى بنصٍ طويلٍ لأحدٍ من الشعراء، بل حتى الشعراء الذين كان لهم نمط معين من الكتابة، استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي أنْ تسحبهم إلى منطقتها، وتفرض عليهم شروط الكتابة، دون أنْ تصرح بذلك. وبهذا، فإن نمط الكتابة خاضع لنمط الحياة التي نعيشها، وإنَّ الزمن هو الذي يفرض شروطه الإبداعية على الشاعر، وعلى شكل كتابته ومزاجها ومناخها. وكما لكل طريقة محاسنُها ومساوئها، فإنَّ هذه الطريقة في الكتابة لها أيضاً ما لها، وعليها ما عليها، فالتكثيف والإيجاز من خصائص البلاغة، وبالمران الدائم على كتابة عددٍ محددٍ من الأبيات سيتعود المزاج الشعري على تأهيل العقل الشعري على كتابة معينة، بأبياتٍ أو مقاطع محددة فقط، دون أنْ تسمح له بالاستطرادات، أو الحشو اللغوي الزائد (وهذا لا يعني أنَّ النصوص الطويلة عبارة عن هذيانات، بل إنَّها تمثل تجربة معينة من تجارب مبدعينا في طريقها إلى الانقراض)، فضلاً عن أن المقاطع الصغيرة سهلة الحفظ والتداول، وهي تُشبه إلى حد ما في تراثنا الرباعيات، أو الشوارد، أو اليتيم (البيت الذي يُقال ولم يثنِ عليه أحد، فيسير في الركبان بيتٌ واحد ٌ أو بيتان).
أما الملاحظات التي يمكن أنْ تُسجَّل على هذا النمط من الكتابة، فهي غياب المهارة الشعرية التي تتجلَّى في القصيدة عادة، وليس في المقطع الشعري، ذلك أنَّ المقطع الشعري يمثل استجابة سريعة لحادثة ما، أما القصائد فإنَّها تمثل وجهة نظر الشاعر إزاء الحياة والكون والدين بشكل عام. وبهذا، فإنَّ التعود على الكتابة بهذه الطريقة سيحرمنا من الاطلاع على وجهات نظر الشعراء التي لا تمثلُّها المقاطع السريعة التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي على مزاج الكتابة ونمطها، كما أن أحد العيوب أيضاً يتمثل في أنَّ الكتابة تروُّضها مواقع الإنترنت، وهي تُشبه الرقيب سابقاً، ذلك أنَّ كثيراً من الشعراء كان يصرَّح بأنَّه يكتب قصيدته وبين حروفه وجه الرقيب متسللاً، حاذفاً أو مضيفاً، نظراً للظروف السياسية أو لسياسة الصحيفة أو المجلة، أو الدولة بشكل عام. وبهذا، يتحوَّل «الأنترنت» الذي فتح أبواب الحرية سريعاً للجميع إلى جهة ضاغطة على الكاتب في أنْ يُلقي حمولته بأخف ما يستطيع، وما «تويتر» إلا نموذج هائل لهذا النمط من الكتابة. وهنا، تذكرتُ ما قاله لي أحد الأصدقاء ينصحني بألا أنشر قصائدي الطويلة -نسبياً- على «فيسبوك»، مقترحاً أن أقطع جسد القصيدة إلى مقاطع صغيرة لكي تُقرأ ولا يهرب منها القارئ.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.