{الخزانة} الأميركية: تعاون مثمر مع السعودية والإمارات لقطع خطوط تمويل «داعش»

أعلنت خطة من 3 عناصر لقطع المساعدات عن المتطرفين وملاحقة قادتهم

أحد مقاتلي تنظيم {داعش} (الصورة اليمين) يبدو قبل لحظات من القصف الجوي (الصورة اليسار) الذي نفذته الطائرات الأميركية على بلدة تقع على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)
أحد مقاتلي تنظيم {داعش} (الصورة اليمين) يبدو قبل لحظات من القصف الجوي (الصورة اليسار) الذي نفذته الطائرات الأميركية على بلدة تقع على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

{الخزانة} الأميركية: تعاون مثمر مع السعودية والإمارات لقطع خطوط تمويل «داعش»

أحد مقاتلي تنظيم {داعش} (الصورة اليمين) يبدو قبل لحظات من القصف الجوي (الصورة اليسار) الذي نفذته الطائرات الأميركية على بلدة تقع على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)
أحد مقاتلي تنظيم {داعش} (الصورة اليمين) يبدو قبل لحظات من القصف الجوي (الصورة اليسار) الذي نفذته الطائرات الأميركية على بلدة تقع على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)

أشاد ديفيد كوهين، وكيل وزارة الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، بالتعاون مع السلطات السعودية والإماراتية ودول الخليج العربي في مكافحة وقطع خطوط التمويل لتنظيم «داعش». وأكد أن لقاءاته بالمسؤولين في السعودية وقطر الأسبوع الماضي كانت جيدة للغاية، وأنه وجد التزاما بمنع حصول «داعش» على تمويل. وأعلن كوهين استراتيجية من 3 عناصر لإحكام القبضة على خطوط تمويل «داعش».
وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية الذي يصفونه في واشنطن بأنه «باتمان الأموال»، إن الطريقة الوحيدة لإحباط الهجمات الإرهابية هي حرمان المنظمات الإرهابية من الأموال بالتعاون مع الشركاء الأجانب والقطاع الخاص وتحسين الشفافية المالية الدولية، لكنه أشار إلى أن «داعش» يمثل تحديا مختلفا عن بقية المنظمات الإرهابية، وأن جهود مكافحة تمويل «داعش» ستستغرق وقتا طويلا وأنه لا يمكن إفراغ خزائن «داعش» بين عشية وضحاها.
واستعرض كوهين خلال ندوة بـ«معهد كارنيغي» صباح أمس، قدرات «داعش» في الحصول على الأموال التي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات شهريا من خلال بيع النفط، والحصول على فدى من ضحايا الخطف، إضافة إلى سرقة وابتزاز المواطنين في المناطق التي يسيطرون عليها، والحصول على تبرعات من المؤيدين لـ«داعش» من خارج سوريا والعراق.
وقال وكيل وزارة الخزانة إن «داعش» حصل على ثروات بوتيرة غير مسبوقة، وإن تركيبة مصادر إيراداته مختلفة عن كثير من المنظمات الأخرى كتنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن «داعش» لا يعتمد على الأموال من المانحين عبر الحدود، و«إنما يحصل على الغالبية العظمي من إيراداته من خلال الأنشطة الإجرامية والإرهابية المحلية». وقال: «(داعش) لديه علاقات عميقة الجذور بتجار السوق السوداء في المنطقة، ويقوم باستخراج النفط وبيعه للمهربين الذين ينقلون النفط في حاويات صغيرة الحجم عبر شبكة متنوعة من الطرق، ووفقا لمعلوماتنا، فإن (داعش) يبيع النفط بأسعار منخفضة جدا لمجموعة متنوعة من الوسطاء، بما في ذلك تركيا (التي تعيد بيعه) وإلى الأكراد الذين يعيدون بيعه في تركيا، وأيضا يبدو أن الحكومة السورية تقوم بترتيبات لشراء النفط من (داعش)، وهو مؤشر آخر على فساد نظام الأسد».
ووفقا لتقديرات الخزانة الأميركية، فإن «داعش» يحصل منذ يونيو (حزيران) الماضي على مليون دولار يوميا من مبيعات النفط. وأوضح كوهين أن جهود التحالف الدولي بدأت تضعف قدرة «داعش» على تهريب النفط بعد توجيه ضربات جوية ضد مصافي النفط التي يسيطر عليها «داعش»، وحرمانه من الوقود الذي يبيعه أو يستخدمه، إضافة إلى التزام الدول المجاورة، بما في ذلك تركيا وحكومة إقليم كردستان، بمنع تهريب نفط «داعش» عبر حدودها.
ويشترك «داعش» مع المنظمات الإرهابية الأخرى، مثل «تنظيم القاعدة في اليمن»، وشمال أفريقيا، في الاعتماد على اختطاف الرهائن للحصول على فدية بوصفها دخلا رئيسيا. وحصل «داعش» من خلال اختطاف الرهائن على 20 مليون دولار في صورة فدى خلال هذا العام، كما حصل «داعش» على عدة ملايين من الدولارات شهريا من خلال ابتزاز المواطنين في العراق وسوريا، ومجموعة من الأنشطة الإجرامية الأخرى مثل سرقة البنوك، ونهب وبيع الآثار، وسرقة المواشي والمحاصيل من المزارعين، وبيع الفتيات والنساء جواري في الأسواق.
وأشار كوهين أن «داعش» يستمد بعض التمويل من الجهات المانحة الغنية، لكنه لا يعتمد بشكل كبير على المنح الخارجية. وأشار كوهين إلى 3 عناصر أساسية في استراتيجية الولايات المتحدة لتقويض القدرات المالية لـ«داعش» في جزء من الاستراتيجية الشاملة لملاحقة وهزيمة «داعش» في نهاية المطاف». وقال: «استراتيجيتنا تتضمن 3 عناصر؛ الأول: هو العمل على تعطيل تدفق إيرادات (داعش). والثاني: تقييد قدرة (داعش) على التصرف في الأموال التي يحصل عليها من خلال تقييد قدرته على الوصول للنظام المالي الدولي. والعنصر الثالث: هو الاستمرار في فرض عقوبات على القيادات العليا لـ(داعش) والمانحين وتعطيل قدرتهم على توفير أموال».
وفي مجال تعطيل تدفق إيرادات «داعش» من تهريب النفط، قال كوهين: «نستهدف فرض عقوبات مالية على الذين يتاجرون في النفط مع (داعش)، وصحيح أن تحركات نفط (داعش) تتم خارج الاقتصاد الرسمي، لكن في مرحلة ما فإن بعض الأشخاص الذين يعملون في هذه السوق يحتاجون إلى استخدام النظام المالي الرسمي لفتح حساب مصرفي أو ترخيص شركة، ولذا نحن نعمل على تحديد هويتهم، ولدينا الأدوات لوقفهم وعزلهم من النظام المالي، وتجميد أصولهم، ومنعهم من التعامل مع أي بنك، ولدينا مزايا راسخة لالتزام البنوك حول العالم بوقف تسهيل تمويل الإرهاب».
وأشار كوهين إلى تعاون وثيق مع دول المنطقة العربية لوقف طرق تهريب النفط عبر الحدود وتحديد المتورطين في شبكات التهريب، ودفع السلطات الكردية والتركية والسلطات العراقية على الالتزام بمكافحة تهريب النفط على أراضيها.
وفي مجال الحصول على فدى، شدد كوهين على التزام الولايات المتحدة بسياسة عدم دفع فدى لمحتجزي الرهائن، مشيرا إلى أنها سياسة أثبتت أن عدم دفع الفدية يقلل من وتيرة عمليات الخطف من خلال القضاء على الحافز الأساسي لخطف الرهائن، وقال: «نحافظ على هذه السياسة، ليس لأننا قساة القلوب، وإنما نستخدم كل قدراتنا الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية لتنفيذ القانون، وضمان الإفراج عن الرهائن الأميركيين الذين يحتجزهم (داعش)، ولكن ببساطة شديدة إذا أردنا حماية مواطنينا فعلينا تجنب تمويل العدو، وعلى كل دولة اعتماد وتنفيذ سياسة عدم دفع فدية».
وفي مجال الحصول على تبرعات خارجية، أشار كوهين إلى عمل وزارة الخزانة الأميركية منذ فترة طويلة على تعطيل تمويل الشبكات الإرهابية من التبرعات الخارجية، وقال: «قمنا بتطبيق العقوبات على أكثر من 20 فردا مرتبطين بـ(داعش) وتنظيم القاعدة، وسوف نستمر في استهداف أولئك الذين يستغلون معاناة الأبرياء في سوريا والعراق لجمع الأموال لخدمة أجندات متطرفة سواء لدعم (داعش) أو (جبهة النصرة) أو جماعات إرهابية أخرى، ونخطط لتسريع جهودنا لفرض عقوبات واتخاذ إجراءات ضدهم». وأشار وكيل وزارة الخزانة إلى قرارات مجلس الأمن لوقف تدفق المقاتلين الأجانب وتدفق المال لـ«داعش» و«جبهة النصرة».
وفي مجال مكافحة طرق «داعش» في الحصول على إيرادات من الابتزاز والأنشطة الإجرامية المحلية الأخرى، قال كوهين: «ندرك أنه ليست لدينا أدوات مناسبة لهذه المهمة، لكننا سنكشف الأفراد الذين يشرفون على شبكات ابتزاز (داعش)، ونعمل على كسر قبضة (داعش) على الأراضي». وأضاف كوهين: «نحن نعمل لتقييد قدرة (داعش) على الوصول إلى النظام المالي الدولي، وإضعاف قدرته على تحريك الأموال وتمويل العمليات الخارجية وتمويل جذب المقاتلين الأجانب، ونعمل على الحد من قدرة (داعش) على التعامل مع النظم المصرفية العراقية والسورية والدولية (وهناك عشرات من فروع البنوك في المناطق التي يسيطر عليها (داعش) من خلال التعاون مع السلطات العراقية والمجتمع المالي الدولي لمنع (داعش) من استخدام تلك الفروع البنكية».
أما العنصر الثالث في الاستراتيجية الأميركية، فهو ملاحقة زعماء «داعش»، واستهداف القيادات وكشف المناصرين للتنظيم الإرهابي، وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية: «ما رأيناه في حربنا ضد (القاعدة) والمنظمات الإرهابية الأخرى، أن معاقبة كبار المسؤولين في تلك المنظمات يعوق قدراتها على التعامل مع الأموال، وقد قمنا بكشف بعض المسؤولين في (داعش) والمناصرين للتنظيم، وقمنا في سبتمبر (أيلول) الماضي بفرض عقوبات على أشخاص قاموا بتوفير مليوني دولار من الخليج لـ(داعش)، وفرض العقوبات سيحبط قدرة (داعش) على جذب الأموال والمقاتلين». وأشار كوهين إلى عجز تنظيم «داعش» عن تقديم الخدمات وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في المناطق التي يسيطر عليها، وقال: «نحن نحرز تقدما في تقليص عائدات (داعش) وقدرته على استخدام الأموال. علينا أيضا استغلال هذه الثغرة الأمنية وكشف عجز (داعش) عن إدارة المناطق».
وأضاف: «مع مرور الوقت وبالصبر والتعاون الدولي، فإن هذه الخطوات ستساعد في تقويض الأسس المالية لـ(داعش) بالتوازي مع الحملة العسكرية، وندرك أن الحلول الوحيدة للصراعات في سوريا والعراق ذات طبيعة سياسية ويجب التصدي للآيديولوجية البغيضة التي يروجها (داعش) بتقوية الجماعات المعتدلة، وإعادة الحيوية للاقتصاد والحكم بطريقة شاملة، وهي أهداف طويلة المدى تلتزم بها الولايات المتحدة». وأشار وكيل وزارة الخزانة إلى الجرائم التي يرتكبها «داعش» من ذبح الأبرياء، ومعظمهم من المسلمين السنة والشيعة، واضطهاد الأقليات الدينية، واغتصاب النساء، وقتل الصحافيين، وإشاعة الفوضى في كل من العراق وسوريا، وجذب المقاتلين الأجانب، وتأمين ملاذات آمنة للإرهاب، مشددا على أن ذلك يهدد مصالح الولايات المتحدة، ويهدد أمن الدول الحليفة مثل تركيا والأردن ولبنان ومنطقة الشرق الأوسط، قائلا: «إننا نواجه منظمة إرهابية لها طموحات إقليمية ورغبة معلنة في قتل الأبرياء».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.