الفنانون الراحلون {يعودون} في صور طيفية مجسمة

{الهولوغرام} يمكن أن يعني أيضاً تدفق الأرباح الجديدة لصناعة الموسيقى التي تتسم بالتغيير المستمر

هولوغرام المغني روي أوربيسون يغني في لوس أنجليس (نيويورك تايمز)
هولوغرام المغني روي أوربيسون يغني في لوس أنجليس (نيويورك تايمز)
TT

الفنانون الراحلون {يعودون} في صور طيفية مجسمة

هولوغرام المغني روي أوربيسون يغني في لوس أنجليس (نيويورك تايمز)
هولوغرام المغني روي أوربيسون يغني في لوس أنجليس (نيويورك تايمز)

تخطط الشركات لتنظيم جولات موسيقية لمجموعة كبيرة من أساطين الفن الراحلين، في محاولة لإعادة إحياء صناعة الموسيقى الحية التي قد يرحل أبطالها عن عالمنا قريباً.
استعداداً لأول جولة غنائية أميركية منذ عشر سنوات تقريباً، قضى المطرب الأميركي «روني جيمس ديو» شهوراً منعزلاً وقابعاً في مكتبه المتواضع في مارينا ديل راي بمدينة لوس أنجليس. كان المكتب يحتل الطابق الثاني من إحدى مراكز التسوق في المدينة، أعلى متجر لمبيعات منتجات التبغ وأحد النوادي الصحية الصغيرة. قمت بزيارته في مكتبه في نهاية مايو (أيار) الماضي، قبل يومين من ميعاد افتتاح الجولة الغنائية، وكانت هناك حالة من الترقب والانتظار شائعة بين أعضاء فريق روني ديو. لم يكن اسم روني ديو مألوفاً لدى الجميع على الإطلاق، غير أنه يعد واحداً من أكبر مطربي «الهيفي ميتالز» في كل الأوقات، ينافسه في ذلك المطرب «أوزي أوزبورن» (الذي حل محله في فرقة «بلاك ساباث» الموسيقية) ومطربي الروك القريبين من موسيقى الميتالز أمثال «أكسل روز» و«روبرت بلانت». واعتباراً من عقد السبعينات، لعب روني ديو دوراً كبيراً في توثيق عدد من أكثر حفلاته غرابة على الإطلاق.
وكانت الآراء منقسمة تماماً بين جمهور مشجعي ومحبي المطرب روني ديو بشأن جولته الموسيقية الجديدة التي تحمل اسم «عودة ديو»، ويرجع ذلك إلى سبب كبير ومعتبر ألا وهو أن «روني جيمس ديو» قد فارق الحياة فعلياً منذ ما يقرب من عشر سنوات. وكان مكتبه في مارينا ديل راي عبارة عن مقر لشركة المؤثرات البصرية التي تقوم بإعادة إنتاج الصور الطيفية المجسمة لشخصية روني ديو باستخدام تقنية «هولوغرام». ومن شأن تنظيم جولة الهولوغرام الموسيقية أن يتضمن وجود مجموعة من زملاء فرقة روني ديو الموسيقية السابقة ممن هم على قيد الحياة.
فإن فاتك حضور الجولة الموسيقية الجديدة، ربما يمكنك التوقف عن القراءة هنا ومشاهدة أحد مقاطع الفيديو التي نشرها المعجبين على موقع يوتيوب تحت عنوان «رينبو إن ذا دارك»، وهي من أغاني روني ديو التي أداها على مسرح سنتر ستيج في مدينة أتلانتا الأميركية بتاريخ 3 يونيو (حزيران) عام 1983. وفي ذلك المقطع يظهر تصوير طيفي ثلاثي الأبعاد للمطرب روني ديو في وسط المسرح وهو يتمايل، وينسجم، ويلعب بسلك الميكروفون بين يديه ملوحاً بعلامته الثنائية التي اشتهر بها في حفلاته الغنائية السابقة.
كانت صورة الهولوغرام نفسها تشع بشحوب غير اعتيادي، مع ظلال أكثر إشراقاً من البشر على المسرح ولكنها غير جوهرية في العرض الموسيقي، وكانت كمثل الشبح الذي يغالب قصارى جهده لكي يعود إلى الحياة. وكان من بين القرارات الحاسمة التي واجهت المصممين هو تحديد السن المناسبة لعرض شخصية المطرب الراحل. وكان من الخيارات المستساغة تصويره طيفياً بنفس المرحلة العمرية التي ظهر بها في حفلاته الغنائية في ثمانينات القرن الماضي. وهنا ثارت مسألة وجيهة: ألن يكون من الغريب أن يشاهد الناس روني ديو الشاب وهو يؤدي عرضاً موسيقياً بجانب أعضاء فرقته الذين أكل الدهر على أجسادهم وشرب منذ وفاته؟ ومرة أخرى، يبلغ عمر روني ديو الفعلي إن عاش حتى عام 2019 هو 77 عاماً، وهو سن غير مناسب على الإطلاق لتأدية حفلة غنائية بموسيقى الهيفي ميتالز، إذ لن يقتنع بها أحد. ومن ثم، استقر فريق المصممين على شخصية روني ديو في منتصف العمر، مع إلباسه سراويله السوداء، وسوار معصمه من الجلد المرصع، والقميص الأبيض طويل الأكمام المنقوش عليه الصليب فضي اللون.
تولت شركة تسمى «آيلوشن» مهمة إنتاج جولة «عودة ديو» الغنائية الجديدة. وهي واحدة من عدة شركات تتطلع إلى تشكيل فئة جديدة وهجينة من وسائل الترفيه الحديثة، جزء منها يعتمد على الموسيقى وجزء على التكنولوجيا الحديثة، والتي تتمحور حتى الآن على إعادة عرض حفلات المطربين الراحلين في جولات موسيقية جديدة. وكانت شركة «آيلوشن» قد نظمت جولة طيفية مجسمة للموسيقار الأميركي الراحل «فرانك زابا» في الربيع الماضي. وبدأت الجولة في أبريل (نيسان) الماضي على مسرح الكابيتول في بورت شيستر بمدينة نيويورك، الذي يبعد نحو ساعة من شمال مانهاتن في مقاطعة ويست شيستر. وقبل ساعات من بدء العرض، كنت قد تحدثت مع منظم الفعالية بأسرها، السيد بيتر شابيرو، البالغ من العمر 47 عاماً. وفي عام 2015، كان السيد شابيرو منتجا لحفلات «فير ذي ويل» إحياء للذكرى الخمسين لفرقة «جريتفول ديد» لموسيقى الروك. وحققت الحفلات الخمس، إيرادات بلغت 50 مليون دولار، وبذلك أصبحت واحدة من أكثر الفعاليات الموسيقية نجاحاً في تاريخ الحفلات الموسيقية الحية. وقال شابيرو، الذي حضر بروفة لحفل «فرانك زابا»: «ما رأيته كان شعوراً أقرب إلى الحقيقة لفرانك زابا واقفا يؤدي أمامنا»، مضيفا أنه بناء على مبيعات تذاكر الحفل فإنه على استعداد لحجز عرض آخر لصور الهولوغرام المجسمة. وكان المسرح الذي يتسع لعدد 1800 متفرج على وشك نفاد تذاكر الحفل قبل يوم الافتتاح.
ربما تكون حسابات شابيرو معتلة بعض الشيء، ولكنه ليس مخطئاً فيما يقول. ووفقاً إلى نشرة «بولستار» التجارية، أكثر من نصف 20 جولة من الجولات الموسيقية في أميركا الشمالية لعام 2019 كانت لفنانين يبلغون من العمر 60 عاماً أو أكثر الآن، ومن بينهم: شير، وكيس، وفليتوود ماك، وبول مكارتني، وديد أند كومباني، وبيلي جويل، ورولينغ ستونز، وألتون جون، وبوب سيغر. يميل الاستعانة بالتكنولوجيا لإخفاء الخط الفاصل بين ما هو سريع وما هو راحل عن الحياة لأن يكون وصفة من وصفات الخيال العلمي الحالم، ولكن في هذه الحالة، يمكن أن يعني أيضاً تدفق الأرباح الجديدة لصناعة الموسيقى التي تتسم بالتغيير المستمر، وفي الوقت الذي لا يمكن لفناني الترفيه الاعتماد على أرباح الأسطوانات المدمجة أو أرباح التنزيلات الإلكترونية في دعم أحبائهم بعد رحيلهم. وقال لي برايان بوملي، الذي يتولى شؤون الدعاية والإعلان في شركة «آيلوشن»: «إن كنت تمثل إرثاً تاريخياً في عصر البث المباشر واللوغاريتمات الحديثة، فربما تفكر وتتساءل: من أين تنبع كل هذه الإيرادات؟ وبعض هؤلاء الشخصيات سوف يخلصون إلى استنتاج معقول بشأن الفنانين الراحلين الذين يأملون في امتداد إرثهم الفني لما بعد رحيلهم. وعلينا بطريق التقنيات الحديثة أن نعيد قدراً من إرثهم ذلك إلى الحياة».
تحول مطرب الراب الأميركي الأسمر توباك شاكور إلى أحد أولى موضوعات اختبار التكنولوجيا الجديدة بعد مرور 15 عاماً على مقتله، وذلك عندما ظهرت نسخة الهولوغرام الخاصة به للمرة الأولى على نحو مفاجئ في مهرجان كوتشيللا لعام 2012. ولأجل إنتاج صورة طيفية ثلاثية الأبعاد بالحجم الطبيعي للمطرب، فإن ذلك يستلزم وجود أجهزة الليزر القوية للغاية التي ربما تحرق اللحم البشري عند عملها. لكن صورة الهولوغرام المجسمة للمطرب توباك شاكور جرى إنشاؤها باستخدام مزيج من تقنية الصور المتولدة حاسوبياً، مع دوبلير، بالإضافة إلى حيلة مسرحية من القرن التاسع عشر تُعرف باسم «شبح بيبر»، ولقد استخدمت بعض أشكالها في العروض الموسيقية كافة التي عملت بتقنية الصور الطيفية المجسمة خلال السنوات الأخيرة تقريباً.
وكما شرح الساحر ومؤرخ تاريخ السحر جيم شتاينماير في كتابه «إخفاء الفيل»، قام جون هنري بيبر، مدير المعهد الملكي للفنون التطبيقية في لندن، بتعميم هذه التكنولوجيا من خلال عرض مسرحي لمشهد واحد من رواية قصيرة لتشارلز ديكنز بعنوان «الرجل المسكون» عشية عيد الميلاد عام 1862. ولأجل استدعاء الأشباح إلى خشبة المسرح، سلّط بيبر ضوءاً ساطعاً على أحد الممثلين في مساحة فاصلة مختفية أسفل المسرح فيما يشبه مكان الأوركسترا، ملقياً بانعكاس الضوء على لوح من الزجاج. وكان لوح الزجاج مرتكزاً على زاوية قائمة على المسرح لكنه غير مرئي للجمهور. وظهرت الصورة الطيفية تدريجياً من خلف الزجاج، وكانت تتحرك بنفس الوتيرة مع الممثلين والمشهد المسرحي. يقول جيم شتاينماير، إن كانت حركة الممثلين كافة متزامنة تماماً، فسوف يتمكن الشبح من التفاعل مع الشخصيات على خشبة المسرح، ويتجنب دفعات السيف أو المشي على الجدران. ولقد أراد بيبر للعرض الأصلي أن يكون محاضرة علمية، ولكن أرغمته رغبات الجماهير على المسير في طريق السحر والخيال، وسرعان ما بدأ يتجول عارضاً شخصياته الوهمية على مختلف المسارح البريطانية والأميركية في تلك الفترة.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».