«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
TT

«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)

ما زالت ميشيل ليكاتا تتذكر بوضوح القلق والفزع اللذين شعرت بهما منذ 15 عاماً عندما عبرت السيارة التي كانت تستقلها جسراً إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية، وحولت مسارها إلى طريق إل بريلو، وهو طريق مسدود يوصل إلى بعض المنازل الفخمة.
وتتذكر ليكاتا قائلة: «بينما كنا نمشي في أحد الأحياء، بدأت أتساءل: أين نحن؟ هل نحن ذاهبون إلى منزل شخص ما؟»
كان ذلك قبل عيد الميلاد مباشرة عام 2004 عندما اتصلت إحدى صديقات ليكاتا بها، وكانت الأخيرة حينها طالبة في المدرسة الثانوية وتبلغ من العمر 16 عاماً، وسألتها إن كانت تريد كسب بعض النقود السريعة لشراء الهدايا لإخوتها وأخواتها، وفقاً لتقرير نشره موقع شبكة «إيه بي سي نيوز».
وتقول ليكاتا إن صديقتها أخبرتها أن كل ما عليها فعله هو أن تقدم تدليكاً لرجل مسن، وستدفع لها 200 دولار أميركي.
وقالت ليكاتا: «قبلت الأمر... أردت أن أحصل على بعض الأموال الإضافية لعيد الميلاد».
وبعد الانتهاء من عملها بمتجر في غرب بالم بيتش، قالت ليكاتا إن صديقتها أتت وأوصلتها لتنفيذ المهمة التي أخبرتها عنها.
ولم يكن لدى ليكاتا أي فكرة في ذلك الوقت أنها على وشك الدخول إلى قصر جيفري إبستين في بالم بيتش، الذي كان آنذاك أحد كبار الممولين الأثرياء البالغ من العمر 51 عاماً، والذي خضع فيما بعد للتحقيق من قبل السلطات المحلية والاتحادية بسبب جرائم جنسية مزعومة ضد أكثر من 30 فتاة دون السن القانونية.
وبينما كانت هي والفتاة الأخرى تتجه نحو المنزل، استقبلت ليكاتا «سيدتين تشبهان عارضات الأزياء». ولاحظت ليكاتا أيضاً وجود أشخاص بالغين في جميع أنحاء مكان الإقامة.
وتعد ليكاتا، وهي الآن أم تبلغ من العمر 31 عاماً، واحدة من تسع نساء قابلتهن شبكة «إيه بي سي نيوز» خلال العام الماضي للتحدث حول تجاربهن المؤلمة مع إبستين في بالم بيتش وفي أماكن أخرى بمنازله في جميع أنحاء البلاد.
وقالت ليكاتا إنها في اليوم الذي ذهبت فيه إلى منزل إبستين، قادتها امرأة شابة في الطابق العلوي إلى الحمام الكبير حيث كان إبستين يتحدث عبر الهاتف، وكان مستلقياً بالفعل على كنبة مخصصة للتدليك. وقالت إن المرأة وضعت جهاز توقيت، وتركت ليكاتا وحدها في الغرفة لبدء التدليك.
وأشارت ليكاتا إلى أنه «طلب مني أن أنزع ملابسي. كان يلمسني بطريقة غريبة وطلب مني أموراً غير أخلاقية».
وأضافت: «كان وجهه كافيا لترويعي ومطاردتي بقية حياتي».
وأشارت ليكاتا إلى أن إبستين أعطاها 300 دولار؛ 200 دولار لها و100 دولار للفتاة التي أحضرتها إلى هناك، والتي كانت تنتظر في الطابق السفلي لتأخذها إلى المنزل.
وقالت ليكاتا إنها لم تخبر أسرتها بما فعله إبستين إلا بعد عام، عندما أتى رجال شرطة بالم بيتش إلى منزلهم.
وأوضح مايكل رايتر، رئيس الشرطة في بالم بيتش خلال عملية التحقيق بشأن إبستين: «كانت الفتيات بالتأكيد تخشى التحدث عن الموضوع. كانت النساء تقول دائما إن هذا رجل قوي للغاية. الخوف والاعتقاد بأن لا أحد سيصدق قصتهن جعل معظمهن مترددات للغاية في التعاون معنا».
ويقول الخبراء إن إحجام الضحايا عن التحدث إلى جانب شعورهن بالعار سمح على الأرجح لإبستين الاستمرار بمخططه دون الكشف عنه لسنوات، قبل أن تبدأ الشرطة بالتحقيق.
وقالت جيمي هاوارد، عالمة علم النفس بمعهد «تشايلد مايند»: «في كثير من الأحيان، فكرت بعض الفتيات كالتالي: «هذا خطأي... لن أخبر أحداً. لا أريد أن يلومني أحد. لا أريد أن يظن الناس أنني ارتكبت شيئاً خاطئاً حقاً، وبعد ذلك سوف أواجه مشكلة. لذلك سأبقي الأمر لنفسي وسأواجه كل هذا العار».
وقالت جينا ليزا جونز التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما تحرش بها إبستين: «إن وجودك في هذا المنزل الباهظ الثمن والمكان الذي يعيش فيه بشكل عام يظهر لك أنه أقوى منك بالفعل. لقد جعلني أشعر وكأنني لو أخبرت أحداً، فلن يصدقوني».
وحتى اليوم، فإن بعض النساء اللواتي تحدثن إلى شبكة «إيه بي سي» اشترطن إخفاء هوياتهن وحجب أسمائهن من التقارير.
«أريد أن أسمع قصتي»... قالت امرأة ذهبت إلى إبستين مرة واحدة، «لكن في الوقت نفسه، أنا أم، لدي وظيفة. إنه موقف محرج وهو أمر ما زال يزعجني».
بدوره، أكد براد إدواردز، محامي حقوق الضحايا الذي مثل عدة نساء في القضايا الموجهة ضد إبستين: «كان هناك بعض طلاب المدارس المتوسطة والمدارس الثانوية في جميع أنحاء بالم بيتش يحاولون العثور على فتيات لإبستين».
وبعد وقت قصير من تقرير الضحية الأولى لإبستين، أمر رايتر بمراقبة منزله طوال الوقت ونظم خطة لاستعادة نفايات إبستين، والتي تمكنت الشرطة من الحصول عبرها على أسماء ضحايا إضافيين محتملين، إلى جانب توقيت زياراتهم.
وقال رايتر إنه أبلغ المدعي المحلي في ذلك الوقت، المحامي العام في مقاطعة بالم بيتش، باري كريتشر، حول القضية في وقت مبكر، مع العلم أن الدور في نهاية المطاف سيكون لكريتشر لتقديم أي تهم ضد إبستين.
ومع التقدم في التحقيقات في بالم بيتش، علم إبستين أنه كان الهدف وجمع فريقاً من محامي الدفاع الذين بدأوا التواصل مع مكتب المدعي العام بشأن القضية وخلفيات بعض الضحايا المزعومين وأسرهم.
وبعد فترة وجيزة، قال رايتر ومحققوه إنهم بدأوا يلاحظون حدوث تغيير في الموقف القادم من كريتشر.
وأوضح رايتر: «شعرنا كما لو كنا نتحدث مع محامي دفاع بدلاً من مدعٍ عام. كان يدافع عن موقف المشتبه به وكأن هذه الظروف لم تكن في الحقيقة خطيرة».
وحتى بعد إعادة اعتقال إبستين بتهمة الاتجار الجنسي في يوليو (تموز) 2019 ووفاته بعد شهر، لا يزال العديد من ضحاياه يشعرون بالخيانة بسبب الطريقة التي عوملوا بها، ويبحثون عن إجابات عن سبب تعامل النظام معه بتساهل.


مقالات ذات صلة

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

يوميات الشرق وارن بافيت (أ.ب)

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود لقناعته بأن أبناءه أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وارن بافيت يوقف تبرعاته لمؤسسة غيتس بعد الكشف عن ملفات إبستين

توقف وارن بافيت عن التبرع بالمال لمؤسسة غيتس، منهياً بذلك شراكة خيرية استمرت 20 عاماً، وذلك في أعقاب الكشف عن علاقات غيتس بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب (رويترز) p-circle

بعد أشهر من الجدل... الكشف عن دوافع خطاب ميلانيا ترمب المفاجئ بشأن إبستين

أثار خطاب السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب عن قضية جيفري إبستين، في أبريل الماضي، موجة واسعة من الجدل، بعدما خرجت عن صمتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (رويترز) p-circle

بيل غيتس: ربما تواجدتُ في أماكن ضمّت ضحايا لإبستين

قال الملياردير الأميركي بيل غيتس، خلال شهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، إنه لم يتعامل قط مع أي من ضحايا جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

أكد الملياردير بيل غيتس، أحد مؤسسَي «مايكروسوفت»، أنه «لم يُؤذِ أحداً»، وذلك خلال جلسة استجواب في الكونغرس بشأن علاقاته بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جوان زيبق لـ«الشرق الأوسط»: إطلالة الممثل في الأغنية المصوَّرة تُضفي أبعاداً درامية

تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)
تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)
TT

جوان زيبق لـ«الشرق الأوسط»: إطلالة الممثل في الأغنية المصوَّرة تُضفي أبعاداً درامية

تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)
تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)

بعد غياب عن الساحة الدرامية، تعود الممثلة جوان زيبق عبر كليب أغنية «هدية» للفنان ناصيف زيتون، لتنضمّ إلى مجموعة من الممثلات الشابات اللواتي خضن تجارب مماثلة في الأعمال الغنائية المصوّرة، من بينهن جينا أبو زيد وجنيفر عازار.

وترى زيبق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنّ مشاركة الممثلين في الفيديو كليب تُضيف إليه بُعداً درامياً، وتمنح الجمهور فرصة لاكتشافهم بصورة مختلفة. وتقول: «ثمة فرق كبير بين حضور ممثلة وحضور عارضة أزياء في هذه الأعمال. فالممثلة تمتلك أدوات وتقنيات تساعدها على بناء شخصية وإيصال إحساس معين، فتصبح جزءاً من الحكاية، بينما تبقى العارضة، في غالبية الأحيان، عنصراً بصرياً يُكمِل صورة الأغنية». وتوضح أنها تلقَّت خلال المرحلة الماضية عروضاً للمشاركة في كليبات غنائية، لكنها فضَّلت التريُّث حتى العثور على عمل يحمّسها، فوافقت على عرض مخرج كليب «هدية» لما وجدته فيه من مساحة تمثيلية مختلفة. وتُضيف: «عندما اتصل بي المخرج محمد الدايخ ليُخبرني بمشروعه مع ناصيف زيتون، أعجبتُ بالفكرة فوراً. فأنا من المعجبين به، كما أرى في ناصيف نموذجاً ناجحاً للفنان الشاب».

وتتابع: «شعرت براحة كبيرة خلال التعاون معه، فهو لا يترك أي تفصيل من دون متابعة. فعينه ثاقبة، ويتمتّع بحسّ فني مميز. يهتم بكل شيء، من الماكياج وتسريحة الشعر إلى الأزياء والأداء التمثيلي».

ولا تستبعد زيبق خوض تجربة جديدة في عالم الفيديو كليب إذا وجدت عملاً ينسجم مع تطلعاتها. وعن الفنان الذي تتمنّى التعاون معه، تقول: «فضل شاكر، لكنني لا أعرف ما إذا كان فارق العمر سيشكل عائقاً أمام تجسيد قصة رومانسية. وربما يكون الأمر أسهل إذا أدّى شاكر الأغنية، فيما يجسد ممثلان قصتها. وهو أسلوب اعتمده عدد من الفنانين لتقديم فكرة مختلفة والابتعاد عن المَشاهد التقليدية».

أما عن تعاونها مع ناصيف زيتون وطبيعة شخصيته، فتصفه بأنه «خفيف الظلّ وعفوي في تعامله مع فريق العمل»، مضيفةً: «لفتتني أيضاً قدرته على التمثيل، فهو يؤدّي مشاهده بطبيعية وإحساس كبيرين».

لا تستبعد خوض تجربة جديدة في عالم الفيديو كليب (جوان زيبق)

ويلحظ متابعو الكليب حضور مَشاهد بدت وكأنها ارتجالية. فهل كانت جزءاً من النصّ أم وليدة اللحظة؟ تُجيب: «لمحمد الدايخ أسلوب يعتمده في أفلامه وبرامجه التلفزيونية. كان يشرح لنا المشهد وحيثياته، ثم يترك لنا مساحة للتصرف بحرّية، وهو ما منح العمل عفويته وقربه من الناس».

وترى أن أي دور تمثيلي يحتاج إلى تحضير، لكن طبيعة هذا التحضير تختلف باختلاف مساحة الدور: «الظهور في فيديو كليب يشبه التمثيل في فيلم قصير، لكنه لا يُقارن بالعمل في مسلسل درامي يمتد على حلقات طويلة».

وتؤكد أنّ مشاركتها في كليب «هدية» حقّقت لها انتشاراً واسعاً لم تكن تتوقّعه، وتقول: «جاءت ردود الفعل سريعة وعفوية. فالأغنية المصوّرة، بسبب تكرار عرضها أكثر من مرة يومياً، تُحقّق انتشاراً واسعاً خلال وقت قصير، وهو أمر يختلف عن الأعمال الدرامية التي يحتاج انتشارها إلى وقت أطول».

ومؤخراً، تابعت زيبق مسلسل «ممكن» من إنتاج شركة «الصبّاح»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين. وتبدي إعجابها بمخرج العمل أمين درة، كما تُثني على أداء أنجو ريحان ورلى حمادة. وتقول: «لفتني أداء أنجو ريحان كثيراً، فقد أثبتت أنها ممثلة مبدعة تمتلك طاقة تمثيلية صقلها المسرح. فهي تعرف متى وكيف تستخدم أدواتها لتلامس المُشاهد. فالمسرح يمنح الممثل نضجاً وخبرة ينعكسان على أدائه. كما أعجبت كثيراً بأداء رلى حمادة، التي أعدّها أيقونة في التمثيل اللبناني، وتعرف دائماً كيف تكسب ثقة الجمهور».

وعما إذا كانت تفكر في دخول عالم المسرح، تختم: «لا أزال بعيدة عن الخشبة، لكنني أتطلّع إلى الوقوف عليها قريباً. فالمسرح له متعته الخاصة التي أتمنّى أن أعيشها».


موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».