«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
TT

«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)

ما زالت ميشيل ليكاتا تتذكر بوضوح القلق والفزع اللذين شعرت بهما منذ 15 عاماً عندما عبرت السيارة التي كانت تستقلها جسراً إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية، وحولت مسارها إلى طريق إل بريلو، وهو طريق مسدود يوصل إلى بعض المنازل الفخمة.
وتتذكر ليكاتا قائلة: «بينما كنا نمشي في أحد الأحياء، بدأت أتساءل: أين نحن؟ هل نحن ذاهبون إلى منزل شخص ما؟»
كان ذلك قبل عيد الميلاد مباشرة عام 2004 عندما اتصلت إحدى صديقات ليكاتا بها، وكانت الأخيرة حينها طالبة في المدرسة الثانوية وتبلغ من العمر 16 عاماً، وسألتها إن كانت تريد كسب بعض النقود السريعة لشراء الهدايا لإخوتها وأخواتها، وفقاً لتقرير نشره موقع شبكة «إيه بي سي نيوز».
وتقول ليكاتا إن صديقتها أخبرتها أن كل ما عليها فعله هو أن تقدم تدليكاً لرجل مسن، وستدفع لها 200 دولار أميركي.
وقالت ليكاتا: «قبلت الأمر... أردت أن أحصل على بعض الأموال الإضافية لعيد الميلاد».
وبعد الانتهاء من عملها بمتجر في غرب بالم بيتش، قالت ليكاتا إن صديقتها أتت وأوصلتها لتنفيذ المهمة التي أخبرتها عنها.
ولم يكن لدى ليكاتا أي فكرة في ذلك الوقت أنها على وشك الدخول إلى قصر جيفري إبستين في بالم بيتش، الذي كان آنذاك أحد كبار الممولين الأثرياء البالغ من العمر 51 عاماً، والذي خضع فيما بعد للتحقيق من قبل السلطات المحلية والاتحادية بسبب جرائم جنسية مزعومة ضد أكثر من 30 فتاة دون السن القانونية.
وبينما كانت هي والفتاة الأخرى تتجه نحو المنزل، استقبلت ليكاتا «سيدتين تشبهان عارضات الأزياء». ولاحظت ليكاتا أيضاً وجود أشخاص بالغين في جميع أنحاء مكان الإقامة.
وتعد ليكاتا، وهي الآن أم تبلغ من العمر 31 عاماً، واحدة من تسع نساء قابلتهن شبكة «إيه بي سي نيوز» خلال العام الماضي للتحدث حول تجاربهن المؤلمة مع إبستين في بالم بيتش وفي أماكن أخرى بمنازله في جميع أنحاء البلاد.
وقالت ليكاتا إنها في اليوم الذي ذهبت فيه إلى منزل إبستين، قادتها امرأة شابة في الطابق العلوي إلى الحمام الكبير حيث كان إبستين يتحدث عبر الهاتف، وكان مستلقياً بالفعل على كنبة مخصصة للتدليك. وقالت إن المرأة وضعت جهاز توقيت، وتركت ليكاتا وحدها في الغرفة لبدء التدليك.
وأشارت ليكاتا إلى أنه «طلب مني أن أنزع ملابسي. كان يلمسني بطريقة غريبة وطلب مني أموراً غير أخلاقية».
وأضافت: «كان وجهه كافيا لترويعي ومطاردتي بقية حياتي».
وأشارت ليكاتا إلى أن إبستين أعطاها 300 دولار؛ 200 دولار لها و100 دولار للفتاة التي أحضرتها إلى هناك، والتي كانت تنتظر في الطابق السفلي لتأخذها إلى المنزل.
وقالت ليكاتا إنها لم تخبر أسرتها بما فعله إبستين إلا بعد عام، عندما أتى رجال شرطة بالم بيتش إلى منزلهم.
وأوضح مايكل رايتر، رئيس الشرطة في بالم بيتش خلال عملية التحقيق بشأن إبستين: «كانت الفتيات بالتأكيد تخشى التحدث عن الموضوع. كانت النساء تقول دائما إن هذا رجل قوي للغاية. الخوف والاعتقاد بأن لا أحد سيصدق قصتهن جعل معظمهن مترددات للغاية في التعاون معنا».
ويقول الخبراء إن إحجام الضحايا عن التحدث إلى جانب شعورهن بالعار سمح على الأرجح لإبستين الاستمرار بمخططه دون الكشف عنه لسنوات، قبل أن تبدأ الشرطة بالتحقيق.
وقالت جيمي هاوارد، عالمة علم النفس بمعهد «تشايلد مايند»: «في كثير من الأحيان، فكرت بعض الفتيات كالتالي: «هذا خطأي... لن أخبر أحداً. لا أريد أن يلومني أحد. لا أريد أن يظن الناس أنني ارتكبت شيئاً خاطئاً حقاً، وبعد ذلك سوف أواجه مشكلة. لذلك سأبقي الأمر لنفسي وسأواجه كل هذا العار».
وقالت جينا ليزا جونز التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما تحرش بها إبستين: «إن وجودك في هذا المنزل الباهظ الثمن والمكان الذي يعيش فيه بشكل عام يظهر لك أنه أقوى منك بالفعل. لقد جعلني أشعر وكأنني لو أخبرت أحداً، فلن يصدقوني».
وحتى اليوم، فإن بعض النساء اللواتي تحدثن إلى شبكة «إيه بي سي» اشترطن إخفاء هوياتهن وحجب أسمائهن من التقارير.
«أريد أن أسمع قصتي»... قالت امرأة ذهبت إلى إبستين مرة واحدة، «لكن في الوقت نفسه، أنا أم، لدي وظيفة. إنه موقف محرج وهو أمر ما زال يزعجني».
بدوره، أكد براد إدواردز، محامي حقوق الضحايا الذي مثل عدة نساء في القضايا الموجهة ضد إبستين: «كان هناك بعض طلاب المدارس المتوسطة والمدارس الثانوية في جميع أنحاء بالم بيتش يحاولون العثور على فتيات لإبستين».
وبعد وقت قصير من تقرير الضحية الأولى لإبستين، أمر رايتر بمراقبة منزله طوال الوقت ونظم خطة لاستعادة نفايات إبستين، والتي تمكنت الشرطة من الحصول عبرها على أسماء ضحايا إضافيين محتملين، إلى جانب توقيت زياراتهم.
وقال رايتر إنه أبلغ المدعي المحلي في ذلك الوقت، المحامي العام في مقاطعة بالم بيتش، باري كريتشر، حول القضية في وقت مبكر، مع العلم أن الدور في نهاية المطاف سيكون لكريتشر لتقديم أي تهم ضد إبستين.
ومع التقدم في التحقيقات في بالم بيتش، علم إبستين أنه كان الهدف وجمع فريقاً من محامي الدفاع الذين بدأوا التواصل مع مكتب المدعي العام بشأن القضية وخلفيات بعض الضحايا المزعومين وأسرهم.
وبعد فترة وجيزة، قال رايتر ومحققوه إنهم بدأوا يلاحظون حدوث تغيير في الموقف القادم من كريتشر.
وأوضح رايتر: «شعرنا كما لو كنا نتحدث مع محامي دفاع بدلاً من مدعٍ عام. كان يدافع عن موقف المشتبه به وكأن هذه الظروف لم تكن في الحقيقة خطيرة».
وحتى بعد إعادة اعتقال إبستين بتهمة الاتجار الجنسي في يوليو (تموز) 2019 ووفاته بعد شهر، لا يزال العديد من ضحاياه يشعرون بالخيانة بسبب الطريقة التي عوملوا بها، ويبحثون عن إجابات عن سبب تعامل النظام معه بتساهل.


مقالات ذات صلة

هيلاري كلينتون ترفض المثول أمام لجنة تحقيق برلمانية في «قضية إبستين»

الولايات المتحدة​ أرشيفية لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون  في جنازة الرئيس السابق جيمي كارتر (ا.ب)

هيلاري كلينتون ترفض المثول أمام لجنة تحقيق برلمانية في «قضية إبستين»

تحدّت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، أمر استدعاء في إطار تحقيق برلماني على صلة بقضية الراحل جيفري إبستين المتّهم بالإتجار الجنسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

جمعت حملة تبرعات عبر الإنترنت لعامل في شركة فورد، تعرض لإهانة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء، 125 ألف دولار في غضون ساعات قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون يصلان لحضور حفل تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في قاعة روتوندا بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2025 (رويترز - أرشيفية)

بيل وهيلاري كلينتون يرفضان الإدلاء بالشهادة في تحقيقات الكونغرس بقضية إبستين

رفض الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، الامتثال لاستدعاء من الكونغرس للإدلاء بالشهادة في قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية هذا الأسبوع (رويترز)

ترمب يدعو إلى «فضح» الديمقراطيين المتورطين في قضية إبستين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة) وزارة العدل إلى «فضح» الديمقراطيين الذين تعاونوا مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملياردير جيفري إبستين (أ.ب)

تأجيل نشر مزيد من المواد المتعلقة بإبستين بعد اكتشاف مليون وثيقة إضافية

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم (الأربعاء)، إنها قد تحتاج إلى «بضعة أسابيع أخرى» لإنهاء الإفراج عن ملفات الملياردير جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».