«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
TT

«كان وجهه كافياً لترويعي بقية حياتي»... بعض ضحايا إبستين يروين تجاربهن

جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)
جينا ليزا جونز تحمل صورة لنفسها عندما كانت أصغر سناً (إيه بي سي)

ما زالت ميشيل ليكاتا تتذكر بوضوح القلق والفزع اللذين شعرت بهما منذ 15 عاماً عندما عبرت السيارة التي كانت تستقلها جسراً إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية، وحولت مسارها إلى طريق إل بريلو، وهو طريق مسدود يوصل إلى بعض المنازل الفخمة.
وتتذكر ليكاتا قائلة: «بينما كنا نمشي في أحد الأحياء، بدأت أتساءل: أين نحن؟ هل نحن ذاهبون إلى منزل شخص ما؟»
كان ذلك قبل عيد الميلاد مباشرة عام 2004 عندما اتصلت إحدى صديقات ليكاتا بها، وكانت الأخيرة حينها طالبة في المدرسة الثانوية وتبلغ من العمر 16 عاماً، وسألتها إن كانت تريد كسب بعض النقود السريعة لشراء الهدايا لإخوتها وأخواتها، وفقاً لتقرير نشره موقع شبكة «إيه بي سي نيوز».
وتقول ليكاتا إن صديقتها أخبرتها أن كل ما عليها فعله هو أن تقدم تدليكاً لرجل مسن، وستدفع لها 200 دولار أميركي.
وقالت ليكاتا: «قبلت الأمر... أردت أن أحصل على بعض الأموال الإضافية لعيد الميلاد».
وبعد الانتهاء من عملها بمتجر في غرب بالم بيتش، قالت ليكاتا إن صديقتها أتت وأوصلتها لتنفيذ المهمة التي أخبرتها عنها.
ولم يكن لدى ليكاتا أي فكرة في ذلك الوقت أنها على وشك الدخول إلى قصر جيفري إبستين في بالم بيتش، الذي كان آنذاك أحد كبار الممولين الأثرياء البالغ من العمر 51 عاماً، والذي خضع فيما بعد للتحقيق من قبل السلطات المحلية والاتحادية بسبب جرائم جنسية مزعومة ضد أكثر من 30 فتاة دون السن القانونية.
وبينما كانت هي والفتاة الأخرى تتجه نحو المنزل، استقبلت ليكاتا «سيدتين تشبهان عارضات الأزياء». ولاحظت ليكاتا أيضاً وجود أشخاص بالغين في جميع أنحاء مكان الإقامة.
وتعد ليكاتا، وهي الآن أم تبلغ من العمر 31 عاماً، واحدة من تسع نساء قابلتهن شبكة «إيه بي سي نيوز» خلال العام الماضي للتحدث حول تجاربهن المؤلمة مع إبستين في بالم بيتش وفي أماكن أخرى بمنازله في جميع أنحاء البلاد.
وقالت ليكاتا إنها في اليوم الذي ذهبت فيه إلى منزل إبستين، قادتها امرأة شابة في الطابق العلوي إلى الحمام الكبير حيث كان إبستين يتحدث عبر الهاتف، وكان مستلقياً بالفعل على كنبة مخصصة للتدليك. وقالت إن المرأة وضعت جهاز توقيت، وتركت ليكاتا وحدها في الغرفة لبدء التدليك.
وأشارت ليكاتا إلى أنه «طلب مني أن أنزع ملابسي. كان يلمسني بطريقة غريبة وطلب مني أموراً غير أخلاقية».
وأضافت: «كان وجهه كافيا لترويعي ومطاردتي بقية حياتي».
وأشارت ليكاتا إلى أن إبستين أعطاها 300 دولار؛ 200 دولار لها و100 دولار للفتاة التي أحضرتها إلى هناك، والتي كانت تنتظر في الطابق السفلي لتأخذها إلى المنزل.
وقالت ليكاتا إنها لم تخبر أسرتها بما فعله إبستين إلا بعد عام، عندما أتى رجال شرطة بالم بيتش إلى منزلهم.
وأوضح مايكل رايتر، رئيس الشرطة في بالم بيتش خلال عملية التحقيق بشأن إبستين: «كانت الفتيات بالتأكيد تخشى التحدث عن الموضوع. كانت النساء تقول دائما إن هذا رجل قوي للغاية. الخوف والاعتقاد بأن لا أحد سيصدق قصتهن جعل معظمهن مترددات للغاية في التعاون معنا».
ويقول الخبراء إن إحجام الضحايا عن التحدث إلى جانب شعورهن بالعار سمح على الأرجح لإبستين الاستمرار بمخططه دون الكشف عنه لسنوات، قبل أن تبدأ الشرطة بالتحقيق.
وقالت جيمي هاوارد، عالمة علم النفس بمعهد «تشايلد مايند»: «في كثير من الأحيان، فكرت بعض الفتيات كالتالي: «هذا خطأي... لن أخبر أحداً. لا أريد أن يلومني أحد. لا أريد أن يظن الناس أنني ارتكبت شيئاً خاطئاً حقاً، وبعد ذلك سوف أواجه مشكلة. لذلك سأبقي الأمر لنفسي وسأواجه كل هذا العار».
وقالت جينا ليزا جونز التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما تحرش بها إبستين: «إن وجودك في هذا المنزل الباهظ الثمن والمكان الذي يعيش فيه بشكل عام يظهر لك أنه أقوى منك بالفعل. لقد جعلني أشعر وكأنني لو أخبرت أحداً، فلن يصدقوني».
وحتى اليوم، فإن بعض النساء اللواتي تحدثن إلى شبكة «إيه بي سي» اشترطن إخفاء هوياتهن وحجب أسمائهن من التقارير.
«أريد أن أسمع قصتي»... قالت امرأة ذهبت إلى إبستين مرة واحدة، «لكن في الوقت نفسه، أنا أم، لدي وظيفة. إنه موقف محرج وهو أمر ما زال يزعجني».
بدوره، أكد براد إدواردز، محامي حقوق الضحايا الذي مثل عدة نساء في القضايا الموجهة ضد إبستين: «كان هناك بعض طلاب المدارس المتوسطة والمدارس الثانوية في جميع أنحاء بالم بيتش يحاولون العثور على فتيات لإبستين».
وبعد وقت قصير من تقرير الضحية الأولى لإبستين، أمر رايتر بمراقبة منزله طوال الوقت ونظم خطة لاستعادة نفايات إبستين، والتي تمكنت الشرطة من الحصول عبرها على أسماء ضحايا إضافيين محتملين، إلى جانب توقيت زياراتهم.
وقال رايتر إنه أبلغ المدعي المحلي في ذلك الوقت، المحامي العام في مقاطعة بالم بيتش، باري كريتشر، حول القضية في وقت مبكر، مع العلم أن الدور في نهاية المطاف سيكون لكريتشر لتقديم أي تهم ضد إبستين.
ومع التقدم في التحقيقات في بالم بيتش، علم إبستين أنه كان الهدف وجمع فريقاً من محامي الدفاع الذين بدأوا التواصل مع مكتب المدعي العام بشأن القضية وخلفيات بعض الضحايا المزعومين وأسرهم.
وبعد فترة وجيزة، قال رايتر ومحققوه إنهم بدأوا يلاحظون حدوث تغيير في الموقف القادم من كريتشر.
وأوضح رايتر: «شعرنا كما لو كنا نتحدث مع محامي دفاع بدلاً من مدعٍ عام. كان يدافع عن موقف المشتبه به وكأن هذه الظروف لم تكن في الحقيقة خطيرة».
وحتى بعد إعادة اعتقال إبستين بتهمة الاتجار الجنسي في يوليو (تموز) 2019 ووفاته بعد شهر، لا يزال العديد من ضحاياه يشعرون بالخيانة بسبب الطريقة التي عوملوا بها، ويبحثون عن إجابات عن سبب تعامل النظام معه بتساهل.


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

سعت وزارة العدل الأميركية إلى تجنيب الوزيرة المقالة بام بوندي الإدلاء بشهادتها أمام لجنة التحقيقات الخاصة بقضية جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

بيل غيتس سيمثل أمام لجنة في الكونغرس في قضية إبستين

اعترف غيتس البالغ 70 عاما، في لقاء عام، بعلاقتين خارج إطار الزواج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.