من قلب جدة... عمالقة الكرة الإسبانية يدشنون اليوم صراع «كأس السوبر»

ريـال مدريد يواجه فالنسيا... وقمة نارية غداً بين برشلونة وأتلتيكو

من تدريبات فالنسيا الإسباني في جدة أمس (تصوير: علي خمج)
من تدريبات فالنسيا الإسباني في جدة أمس (تصوير: علي خمج)
TT

من قلب جدة... عمالقة الكرة الإسبانية يدشنون اليوم صراع «كأس السوبر»

من تدريبات فالنسيا الإسباني في جدة أمس (تصوير: علي خمج)
من تدريبات فالنسيا الإسباني في جدة أمس (تصوير: علي خمج)

يتحوّل صراع عمالقة كرة القدم الإسبانية إلى الأراضي السعودية، حيث تتبارز 4 أندية من العيار الثقيل على كأس السوبر التي تقام للمرة الأولى على شكل بطولة رباعية مصغرة، يتقدمها العملاقان ريـال مدريد وبرشلونة.
وعلى ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) الذي يتسع لـ62 ألف متفرج، في جدة، يواجه ريـال مدريد (المتوج باللقب 10 مرات، آخرها في 2017) فالنسيا (المتوج مرة يتيمة في 1999) اليوم (الأربعاء)، فيما يلتقي غداً (الخميس) في ثاني نصف نهائي برشلونة (حامل الرقم القياسي: 13 لقباً) مع أتلتيكو مدريد (بطل المسابقة في 1985 و2014). ليلتقي الفائزان في المباراة النهائية الأحد، في جدة أيضاً.
وخسر برشلونة (بطل الدوري في الموسمين الماضيين) في نهائي كأس الملك الموسم الماضي أمام فالنسيا (1-2). ويشارك قطبا مدريد، أتلتيكو وريـال، بعد إنهائهما موسم (2018-2019) في المركزين الثاني والثالث توالياً في ترتيب الدوري.
وتأتي استضافة جدة لكأس السوبر الإسبانية بعد أن احتضنت العاصمة الرياض كأس السوبر الإيطالية التي توج بها لاتسيو في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على حساب يوفنتوس (3-1) المشارك في صفوفه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وتأتي الاستضافة في إطار تحولات واسعة تشهدها المملكة ضمن «رؤية 2030» التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتهدف في عناوينها العريضة إلى تعزيز مصادر إيرادات السعودية، وعدم الاكتفاء بالواردات المالية للصادرات النفطية.
وحصل الاتحاد الإسباني والأندية المشاركة على حوافز مادية مغرية، إذ سينال كل من برشلونة وريـال مدريد 6 ملايين يورو (6.72 مليون دولار أميركي)، مقابل 3 ملايين يورو لكل من أتلتيكو وفالنسيا.
وبحال بلوغ ريـال مدريد وبرشلونة المباراة النهائية، يتوقع أن ينال كل منهما 10 ملايين يورو خلال هذا الأسبوع.
وتوصل الاتحاد الإسباني إلى اتفاق تستضيف السعودية بموجبه المسابقة لـ3 سنوات، بصفقة تبلغ 120 مليون يورو، يعتزم الاتحاد المحلي الإسباني أن ينفقها على تطوير كرة قدم السيدات ودوريات الدرجات الدنيا، بحسب ما أعلن.
وقال رئيس الاتحاد لويس روبياليس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن النظام القديم، حيث كان يتقابل بطل الدوري مع حامل الكأس في أغسطس (آب)، لم يعد يجذب الجماهير، موضحاً: «كأس السوبر كان مصيرها الموت. لن تذهب الأموال لبناء القصور، بل إلى كرة السيدات وأندية الدرجتين الثانية والثالثة. طبعاً، المال مهم، من ينكر ذلك؟ المال مهم جداً، لكنه سيذهب إلى المكان المناسب».
وأوضح روبياليس أن إقامة كأس السوبر خارج إسبانيا يهدف إلى الترويج لكرة القدم المحلية، لا سيما في سياق تفكير إسبانيا بالترشح لاستضافة مونديال 2030. كما ستقام «خلال فصل الشتاء، بهدف التخفيف من ضغط المسابقات، بناء على طلب الأندية واللاعبين».
ويفتقد مدرب ريـال الفرنسي زين الدين زيدان مهاجميه البلجيكي إدين هازارد (إصابة في الكاحل)، والفرنسي كريم بنزيمة، والويلزي غاريث بايل، بداعي الإصابة.
وأشار النادي الملكي، على موقعه الرسمي، إلى أن بنزيمة يعاني من إصابة «في العضلة الخلفية لفخذه الأيسر»، مقابل «التهاب في الجهاز التنفسي العلوي» لزميله الويلزي، علماً بأن الأخيرين شاركا أساسيين في عطلة نهاية الأسبوع، خلال الفوز على خيتافي (3-صفر) في الدوري.
في المقابل، يسعى برشلونة للدفاع عن لقبه، بقيادة أفضل لاعب في العالم 6 مرات الأرجنتيني ليونيل ميسي. ويُعد قائد برشلونة الهداف التاريخي للبطولة، مع 13 هدفاً خلال 18 مباراة، يليه راؤول غونزاليس الهداف السابق للريـال، مع 7 أهداف في 12 مباراة.
وإلى جانب ميسي، يعول المدرب إرنستو فالفيردي، الذي نجا من فخ جاره إسبانيول نهاية الأسبوع الماضي (2-2)، على المهاجمين الأوروغوياني لويس سواريز، والفرنسي أنطوان غريزمان.
ويغيب عن النادي الكاتالوني حارسه الألماني مارك - أندريه تير شتيغن بسبب إصابة عضلية، وسيحل بدلاً منه البرازيلي نيتو (30 عاماً) القادم من فالنسيا الصيف الماضي.
وانطلقت البطولة في شكلها الأخير بمشاركة بطلي الدوري والكأس في عام 1982، ونجح فريق ريـال سوسيداد آنذاك في انتزاع اللقب الأول على حساب ريـال مدريد، حيث خسر ذهاباً بهدف نظيف، قبل أن يحقق انتصاراً كبيراً في موقعة الإياب بنتيجة (4-0).
واتخذ في هذه البطولة من الذهاب والإياب نظاماً لتحديد الفريق المتوّج، على أن يستضيف بطل الكأس المباراة الأولى، ويحتضن حامل لقب الدوري لقاء الإياب، باستثناء بعض النسخ، علماً بأنه تم إلغاء نسختي عامي 1986 و1987.
ولم يسبق أن استطاع أي فريق، باستثناء أتلتيكو بلباو وريـال مدريد، أن يتوّج بالبطولة دون خوضه مباراة على أرض الملعب، حيث كان ذلك خلال عامي 1984 و1989، بعد حصولهما على الثنائية المحلية (الدوري والكأس).
وبعد أعوام عدة، تغير هذا النظام، وبات لزاماً إقامة مباراة لتحديد الفريق المتوّج بكأس السوبر في إسبانيا، حتى إن توج الفريق نفسه بلقبي الدوري والكأس، حيث يلاقي حامل اللقبين وصيف بطولة كأس ملك إسبانيا، كما سبق أن تكرر ذلك مع فريق برشلونة في العقد الأخير، بحصده ثنائية الدوري والكأس.
ولم يسبق أن أقيمت بطولة كأس السوبر الإسباني خارج البلاد سوى مرة واحدة فقط، حيث كان ذلك في الموسم الماضي، حين استضاف استاد «ابن بطوطة» بالمغرب لقاء فريقي برشلونة وإشبيلية، الذي انتهى بفوز برشلونة بنتيجة (2-1).
ويمتلك برشلونة الرقم القياسي في عدد مرات الظهور بكأس السوبر الإسباني، متفوقاً بفارق شاسع على أقرب ملاحقيه. وسجل الفريق الكاتالوني حضوراً في 23 نسخة سابقة، ويستعد للمشاركة رقم 24 في تاريخه على أرض المملكة العربية السعودية بعد أيام، وبفارق 9 مشاركات كاملة عن غريمه التقليدي ريـال مدريد أقرب ملاحقيه (15 مشاركة).
وتمكن برشلونة من التتويج باللقب 13 مرة، كان آخرها العام الماضي، حين تغلب على غريمه إشبيلية في الأراضي المغربية، بينما حل وصيفاً في 10 مناسبات، كان آخرها خصمه التاريخي ريـال مدريد موسم 2017.
ويعد النجم الأرجنتيني الكبير ليونيل ميسي، لاعب برشلونة، الهداف التاريخي لبطولات كأس السوبر الإسباني، بتسجيله 13 هدفاً خلال 18 مباراة، يليه الإسباني راؤول غونزاليس، أحد أساطير ريـال مدريد، بـ7 أهداف سجلها في 12 لقاءً خاضها بالقميص الأبيض.
وخاض ريـال مدريد مواجهات السوبر في 15 مناسبة، اعتلى منصة التتويج باللقب في 10 منها، وخسر في 5 نهائيات سابقة فقط، وكانت آخر ألقابه على حساب غريمه التقليدي ومنافسه التاريخي برشلونة، حين كسبه بمجموع مباراتي الذهاب والإياب بنتيجة (5-1). أما آخر خسارة تلقاها ريـال مدريد (صاحب الرقم الأعلى من البطولات في إسبانيا)، فكانت على يد جاره في العاصمة فريق أتلتيكو مدريد موسم 2014 بنتيجة (2-1).
ورغم قوة وعراقة ثاني أندية العاصمة الإسبانية مدريد، فإن أتلتيكو اكتفى بالظهور في 6 مناسبات فقط في بطولة السوبر الإسباني، ويتأهب للمشاركة الـ7 بعد أيام، حيث يأمل في ترجمة الحراك الكبير الذي قام به في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وتحديداً بعد ضمه للنجم البرتغالي الواعد جواو فيليكس الذي تعقد عليه كثير من آمال الجهاز الفني، بقيادة الأرجنتيني سيميوني.
وفي المقابل، خاض فريق فالنسيا، الملقب بـ«الخفافيش»، لقاءات السوبر في 4 مناسبات سابقة، لكنه توج باللقب مرة واحدة فقط في نسخة 1999، حين فاز على برشلونة بنتيجة (4-3) في مجموع المباراتين. وخسر فالنسيا اللقب في نسخ 2002 و2004 و2008، على يد كل من ديبورتيفو لاكورونا وريـال سرقسطة وريـال مدريد، على الترتيب.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة يكتفي بالتعادل السلبي مع أولمبيك أسفي

رياضة عربية لاعبو اتحاد العاصمة الجزائري يحيون جماهيرهم (نادي اتحاد العاصمة)

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة يكتفي بالتعادل السلبي مع أولمبيك أسفي

خيّم التعادل السلبي على مواجهة اتحاد العاصمة الجزائري وضيفه أولمبيك أسفي المغربي في ذهاب الدور قبل النهائي من بطولة الكونفدرالية الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ميلان بعد السقوط أمام أودينيزي (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: سقوط «مروّع» لميلان على أرضه أمام أودينيزي

تلقّى ميلان خسارة ثانية توالياً للمرة الأولى هذا الموسم، هذه المرة على أرضه أمام أودينيزي 0 - 3.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية يان سومر حارس مرمى إنتر ميلان (رويترز)

يان سومر يثير الغموض حول مستقبله مع إنتر ميلان

أثار يان سومر، حارس مرمى إنتر ميلان، الغموض حول مستقبله مع النادي في ظل انتهاء تعاقده بنهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية بيراميدز اكتفى بالتعادل مع المصري (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يتعثَّر... والزمالك في الصدارة منفرداً

فرَّط بيراميدز في فرصة لاقتسام صدارة الدوري المصري لكرة القدم بتعادل درامي أمام ضيفه المصري البورسعيدي بنتيجة 1 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (السويس)
رياضة عالمية فرحة لاعبي برايتون بالتسجيل في مرمى بيرنلي (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: برايتون يفوز في بيرنلي ويحلم بالمشاركة الأوروبية

حقق برايتون فوزه الخامس في آخر 6 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بانتصاره 2-صفر على مضيّفه بيرنلي، السبت.

«الشرق الأوسط» (بيرنلي)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.