أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي

فرنسا وبريطانيا وألمانيا بصدد اتخاذ قرار بشأن آلية فض المنازعات

أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي
TT

أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي

أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي

باستثناء بعض الأصوات المنددة بالعملية الأميركية التي أفضت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، ونائب قائد قوات «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، لم تجد إيران عبر العالم من دول أو قادة يقفون إلى جانبها، أو ينتقدون قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربة قاسية لطهران، باستهداف «مهندس» سياستها الإقليمية.
فمن الاتحاد الأوروبي إلى الحلف الأطلسي، امتداداً إلى روسيا والصين، فضلاً عن الأطراف الإقليمية، تختصر «الرسالة» الموجهة إلى القيادة الإيرانية: الأول دعوتها للامتناع عن أي عمل تصعيدي من شأنه أن يزيد مخاطر اندلاع مواجهة واسعة في الشرق الأوسط ومياه الخليج؛ والثاني حثها على البقاء داخل الاتفاق النووي، والتراجع عن الإجراءات المتلاحقة التي اتخذتها إزاءه، وآخرها ما قررته لـ«المرحلة الخامسة (الأخيرة)» من تخليها عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
وفي الأيام والساعات الأخيرة، تكاثرت الاتصالات على أعلى المستويات، في محاولة جماعية، إقليمياً وأوروبياً ودولياً، للجم السير المتسارع إلى الهاوية. وباستثناء بعض الأصوات، فإن اللافت أن الأكثرية الساحقة من المداخلات تحاشت التنديد بالعملية الأميركية، بل إنها حملت الجانب الإيراني المسؤولية في التدهور الحاصل.
وجاء أفضل تعبير عن هذا التوجه في البيان الثلاثي الذي صدر عن قادة الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على اتفاق عام 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، ليل الأحد - الإثنين، حيث إن البيان بدأ بـ«التنديد بالهجمات التي استهدفت مواقع التحالف في العراق»، والتعبير عن «القلق الكبير للدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة، خصوصاً دور قوة (القدس) التي (كان يقودها) الجنرال سليماني». بعد ذلك، دعا الأوروبيون «الأطراف كافة» إلى «ضبط النفس والتصرف بمسؤولية»، وخصوا بالذكر إيران التي عليها أن «تمتنع عن أي عمل عنفي أو من شأنه (تسهيل انتشار السلاح) النووي».
كذلك دعا القادة الأوروبيون، وهو ما يقومون به منذ أن بدأت طهران بالخروج التدريجي من الاتفاق منذ مايو (أيار) من العام الماضي، إيران «بقوة» إلى «العودة للعمل بالتزاماتها كافة» النووية. ولم يتناسَ الأوروبيون التذكير بأولويتهم، وهي الحرب على «داعش»، والمحافظة على التحالف الدولي الذي يعد «أمراً حاسماً». وأخيراً، أعرب الأوروبيون عن استعدادهم لـ«مواصلة الحوار مع الأطراف كافة للمساهمة في تهدئة التوتر، وإعادة الاستقرار إلى المنطقة». وما جاء به القادة الأوروبيون الثلاثة جاء بمثله الحلف الأطلسي الذي دعي أطرافه إلى اجتماع استثنائي في بروكسل على مستوى السفراء للنظر في التصعيد الحاصل بين واشنطن وطهران.
ولم يتسرب الكثير عما دار في الاجتماع الذي رأسه أمين عام الحلف يانس ستولتنبرغ، إذ اكتفى الأخير بدعوة إيران لـ«تجنب العنف والاستفزازات»، وتجنب «التصعيد»، معتبراً أن «نزاعاً جديداً لن يكون في مصلحة أحد، وبالتالي فإنه يتعين على إيران الامتناع عن التسبب بمزيد من العنف، أو القيام بأعمال استفزازية في سائر منطقة الشرق الأوسط». وأضاف: «نحن نجمع على وجوب عدم امتلاك إيران أبداً سلاحاً نووياً. نتقاسم قلقنا إزاء التجارب الصاروخية الإيرانية، ونحن متحدون في إدانة دعم إيران لمجموعات إرهابية مختلفة».
وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أمس، طهران بالعدول عن الرد على مقتل سليماني، وقال في تصريح لمحطة «بي إف إم» التلفزيونية الفرنسية: «من الضروري أن تعدل إيران عن الرد والتصعيد»، مؤكداً أنه «لا تزال هناك مساحة للدبلوماسية».
ونوه لودريان بأنه تبيّن «في كل المحادثات التي أجريتها أن أحداً لا يريد الحرب»، محملاً مسؤولية «التصعيد الخطير» بين طهران وواشنطن إلى «خيارات سيئة من كل الأطراف»، وتابع أن أي ضربات انتقامية ضد الولايات المتحدة ستهدد قدرة التحالف على التصدي لتهديدات تنظيم داعش في العراق وسوريا، مؤكداً أن التصدي للتنظيم يجب أن يبقى الأولوية في المنطقة. وقال لو دريان إن «أحدث القرارات تعني أن الإيرانيين يمكنهم الآن تخصيب اليورانيوم دون أي قيود، وبالكميات التي يريدون، وحيث يرغبون، وبعدد أجهزة الطرد المركزي التي يودون»، مضيفاً: «الانتهاكات المتكررة تتركنا اليوم نتساءل عن صحة هذا الاتفاق (النووي) على الأمد الطويل. نحن ندرس تفعيل آلية فض المنازعات... سنتخذ قراراً في الأيام المقبلة».
وفي لندن، قال دومينيك راب وزير الخارجية البريطاني إنه يحث كل الأطراف المعنية على إيجاد حل دبلوماسي للتوتر الذي تصاعد بعد مقتل قائد عسكري إيراني كبير على يد الولايات المتحدة، وأضاف: «الرسالة الرئيسية التي نريد توصيلها إلى كل شركائنا الأوروبيين والأميركيين... وكذلك إلى الإيرانيين والعراقيين، وكل من تأثر بهذه (الأزمة) في المنطقة، هي ضرورة نزع فتيل التوتر والتهدئة... وأهمية إيجاد سبيل دبلوماسي لذلك».
واستبق وزير الخارجية الأوروبي جوزيف بوريل اجتماعاً لوزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث، أمس، في بروكسل، بالإعراب عن أسفه لقرارات طهران التي أكدت أول من أمس «رفع العوائق كافة التي تعيق العمل بالبرنامج النووي على المستوى العملاني، أكان ذلك لجهة قدراتها التخصيبية لليورانيوم، أو لجهة نسبة التخصيب أو الكميات المخصبة، وأخيراً بالنسبة للبحوث والتطوير». وهذا يعني عملياً أن طهران، رغم تأكيدها أن ما تقوم به سيبقى خاضعاً لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأنها ستعمل وفق حاجاتها «التقنية» لليورانيوم المخصب، وأنها قد طوت صفحة الاتفاق دون أن تعلن رسمياً خروجها منه، رغم الإعراب عن الاستعداد للعودة إليه، في حال رفعت العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها.
وفي هذا السياق، أعرب بوريل، أمس، عن «أسفه العميق»، معتبراً في هذه الظروف التصعيدية الراهنة أن «الالتزام الكامل ببنود الاتفاق أكثر أهمية من أي وقت مضى». وفي بادرة منه غرضها كسب الوقت، أكد أن الاتحاد الأوروبي، فيما سيقرره، سوف يعتمد على ما تقوله الوكالة الدولية للطاقة التي ستبقى تراقب النشاطات النووية الإيرانية. وبكلام آخر، فإن معنى ما يقوله بوريل هو أن إيران قد لا تعمد إلى تنفيذ تهديداتها، وأخطرها وفق الخبراء النوويين هو الارتقاء بالتخصيب إلى مستويات مرتفعة «20 في المائة وما فوق»، ونشر طاردات مركزية بأعداد كبيرة، ما سيمكن طهران من اختصار الوقت لجمع كميات كافية من الوقود النووي، وبالتالي اختصار المدة الضرورية لها للحصول على أول قنبلة نووية. وبحسب هؤلاء، فإن طهران بحاجة إلى نحو العام، وفق الوتيرة الراهنة. أما إذا نفذت تهديداتها، فإن المهلة الزمنية سوف تتقلص. وأمس، انضمت موسكو مجدداً إلى دعوة طهران للتصرف بعقلانية. ويعول الأوروبيون على روسيا، وتحديداً على الرئيس بوتين المنتقد للعملية العسكرية الأميركية، لدفع السلطات الإيرانية للابتعاد عما من شأنه زيادة التوتر في المنطقة، بالرد على قتل سليماني، وتنفيذ التهديدات التي أطلقها القادة الإيرانيون. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف، أمس، إنه يتعين على الدول التي ما زالت ملتزمة بالاتفاق النووي أن تجعل «أولويتها» المحافظة عليه، داعياً الأوروبيين بالدرجة الأولى إلى تنفيذ وعودهم لطهران لمساعدتها في التعويض على ما تسببه العقوبات الأميركية. وأضاف لافروف أن «المحافظة على الاتفاقات والتأكد من تنفيذها يجب أن تبقى إحدى المهام الأساسية للشركاء كافة» الموقعين على الاتفاق.
وحقيقة الأمر أن العملية العسكرية الأميركية، والقرارات الإيرانية التي لحقتها، إن فيما خص الملف النووي أو تهديداتها بالرد، أوقعت مجموعة من الضحايا: أولها الاتفاق نفسه، وثانيها الوساطة الأوروبية والجهود التي كانت تبذلها الدول المعنية من بينها للمحافظة على الاتفاق.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن أوروبا «لم تستطع التأثير على إيران، وحملها على التراجع عن انتهاكاتها للاتفاق في الزمن (العادي)، فكيف ستكون اليوم قادرة على ذلك في ظل أجواء حربية بينها وبين الولايات المتحدة؟». وتضيف هذه المصادر أن باريس ولندن وبرلين عاجزة من جهة عن التأثير على واشنطن التي لم تستشر الأوروبيين قبل عمليتها، ومن جهة ثانية فإنها عاجزة إزاء إيران التي «تدعوها للعودة عن إجراءاتها، إلا أنها لا تمتلك ما تقدمه لها لإقناعها بالاستجابة لدعوتها».
وفي أي حال، تخلص هذه المصادر إلى القول إن «فصلاً جديداً فتح مع استهداف سليماني وأبو مهدي المهندس، والتداعيات التي يتسبب بها تعني أن مفردات قراءة الأزمة الأميركية - الإيرانية قد تغيرت، وكذلك المقاربات والقراءات والحجج السابقة». ورغم ذلك، فإنها تعتبر أن الأوروبيين «محقون في السعي والمحاولات، كونهم معنيين بالأزمة الحادة» التي سيتسبب بها من غير شك التصعيد، إن لم يكن ثمة ما يلجمه.
ويبقى أن في أيدي الأوروبيين غير الراغبين أساساً في أن يكونوا طرفاً في نزاع مسلح مفتوح محتمل بين واشنطن وطهران ورقة ربما لجأوا إلى استخدامها، وقد لوحوا بها في السابق. وحتى اليوم، كانت دعوتهم إيران للبقاء في الاتفاق بمثابة «مناشدات» تتكئ جزئياً على الإعراب عن الاستعداد لمساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الأميركية من خلال «آلية إنستكس» المالية التي لم تقلع. ولكن إلى جانبها ثمة ورقة قد تكون «رادعة»، وهي اللجوء إلى آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق. وسبق لوزراء الخارجية الثلاثة أن لوحوا بها، لكن الإقدام عليها سيعني، بحسب طهران، نهاية الدور الأوروبي. والمعروف أن هذه الآلية يمكن أن تفضي إلى إعادة فرض عقوبات دولية في مجلس الأمن على طهران. واليوم، مع اقتراب المقاربة الأوروبية من المواقف الأميركية (تصريحات ماكرون وجونسون وغيرهما)، قد يجد الأوروبيون أن «حياديتهم» لم تعد تنفع، وأن الالتصاق بواشنطن سيكون من الآن فصاعداً الورقة الرابحة، في حال عجزوا عن التأثير على مجريات الوضع السائر على ما يبدو إلى مزيد من التصعيد.



الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended