توقعات تقنية في عام 2020

انتشار نظم الذكاء الصناعي وشبكات الجيل الخامس و«الحوسبة المحيطة»

الرياضات الإلكترونية  تزدهر وتقام لها معارض عالمية
الرياضات الإلكترونية تزدهر وتقام لها معارض عالمية
TT

توقعات تقنية في عام 2020

الرياضات الإلكترونية  تزدهر وتقام لها معارض عالمية
الرياضات الإلكترونية تزدهر وتقام لها معارض عالمية

نقف اليوم على عتبة عقد جديد من الزمن يعد بمزيد من التطوّر في شبكات الجيل الخامس، والذكاء الصناعي، والحوسبة الكمّية (الكمومية)، والعربات الذاتية القيادة وغيرها، والتي ستساهم جميعها في تغيير طريقة عيشنا وعملنا وتسليتنا. ولكن ما هي التطوّرات التقنية التي يجب أن نتطلّع إليها في العام المقبل؟ إليكم فيما يلي التوقعات لعام 2020. وما بعده في بعض الحالات.

- اتصالات أسرع
> شبكات الجيل الخامس نحو مزيد من الانتشار. ليست هذه المرّة الأولى التي يظهر فيها الجيل الجديد من الاتصالات اللاسلكية على لوائح توقعات العام الجديد. ولكنّ في 2020، ستبدأ شبكات الجيل الخامس أخيراً بإثبات وجودها في الولايات المتحدة الأميركية وعن طريق مزوّدي الخدمة الأربعة الأساسيين في البلاد (قد ينخفض العدد إلى ثلاثة في حال نجحت صفقة الدمج المزمعة بين شركتي «تي موبايل» و«سبرينت») إذا استمرّوا في بناء شبكاتهم الخاصة بالجيل الخامس.
بدأ الحديث بوعود شبكات الجيل الخامس حول العالم منذ سنوات كثيرة، إلّا أنّ مزوّديها لم يظهروا إلّا أخيراً وفي أسواق محدودة. ولكنّ انتشارها الكامل لا يزال يتطلّب المزيد من الوقت في معظم البقع الجغرافية وكذلك المكاسب المنتظرة منها: من السرعات اللاسلكية الخارقة والاستجابة الشبكية العالية على هواتفنا، إلى واقع معزّز أفضل وسيّارات ذاتية القيادة محسنة، وعمليات جراحية عن بعد، ومدن ذكية كاملة.
مع اقتراب عام 2019 من نهايته، لا تزال الهواتف المستفيدة من شبكات الجيل الجديد قليلة، عدا عن الفجوات الكثيرة التي لا تزال تشوب تغطيتها. ولكنّ العام الجديد سيحمل معه الكثير من هواتف الـ5G الجديدة، وأهمّها الآيفون المتوقّع في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقد كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «ديلويت» حول اتجاهات التقنيات الخلوية أنّ رغبة ما يقارب ثلثي المستهلكين بامتلاك هاتف ذكي مدعوم باتصال الجيل الخامس ستتعزّز إذا ما تمّ إصلاح الفجوات التي تعاني منها تغطية الشبكات حالياً.
في المقابل، لفت كيفن ويستكوت، المسؤول التنفيذي في «ديلويت» إلى أنّ على شركات الاتصالات تنظيم توقعات المستهلكين حول شبكات الجيل الخامس وما تستطيع أن تقدّمه لهم، فضلاً عن تزويدهم بشرح واضح لمصطلح «التطبيقات الخارقة» المنتشر والمتصل بالجيل الخامس.
ووجد الاستطلاع نفسه أنّ مزيجاً من الحواجز الاقتصادية (السعر والقدرة الشرائية) وشعور الاكتفاء بالهواتف الحالية سيكون السبب في تباطؤ مرحلة تجديد الهواتف الذكية.

- الحوسبة «المحيطة»
> ظهور الحوسبة المحيطية وبدء اختفاء بعض الأجهزة. هل أنتم جاهزون لاختفاء جميع الأجهزة التقنية من حولكم؟ لا، ليس في الحال، لأنّ الاتجاه نحو ما يُعرف بـ«الحوسبة المحيطة» «ambient computing» لن يتحقّق بين ليلة وضحاها، ولا أحد يرجّح بأنّ الشاشات ولوحات المفاتيح ستختفي فورا، ولا أنّ المستهلكين سيتوقفون عن استخدام الهواتف الذكية. ولكن مع ازدياد عدد أجهزة الاستشعار الضئيلة الحجم المزروعة في الجدران، وأجهزة التلفزة، والتجهيزات، والإلكترونيات المنزلية، والملابس، وأخيراً في الجسم البشري نفسه، ستصلون إلى مرحلة تعتمدون فيها على الإيماء أو الكلام مع مساعد مدمج لإتمام أموركم. يشبّه ستيف كوينيغ، نائب رئيس قسم البحث في جمعية «كونسيومر تكنولوجي أسوشييشن» (جمعية التقنية الاستهلاكية) الحوسبة المحيطة بفيلم «ستار تريك» ويرجّح أنّنا في نقطة معيّنة، لن نعود بحاجة لوضع مكبّر صوت ذكي كـ«أمازون إيكو دوت» في كلّ غرفة من غرف المنزل، لأنّنا سنتكلّم بصوت عالٍ مع أي شيء وفي أي مكان.
> الحوسبة الكمومية هي أرض المعركة التقنية في عام 2020.
إنّ شرح الحوسبة الكمومية والمجال الذي تستخدمه، أي ميكانيكا الكمّ، ليس بالمسألة السهلة. ولكن إذا أردنا أن نشرحها لكم بتعابير بسيطة، يمكنكم أن تتخيّلوا شيئا يضاهي الحوسبة التقليدية قوّة بأضعاف مضاعفة. ومن المتوقّع أنّ تحقّق الحوسبة الكمومية قفزة نوعية فيما يُعرف بـ«الكيوبت» أو البتّ الكمومي (وحدة معلومات كمية تستخدم في الحوسبة الكميّة) في السنوات العشر المقبلة.
تتصارع الكثير من الشركات كغوغل وإنتل ومايكروسوفت للتفوق في هذا المجال، ولكنّ الأهمّ هو أن تطوّر هذه التقنية المتوقّع خلال العقد المقبل قد يسهم في حلّ مشاكل كثيرة وبوتيرة أسرع من قبل، من تشخيص الأمراض إلى فكّ أشكال مختلفة من التشفير، وتعزيز أمن البيانات.

- مركبات ذكية
> القيادة الذاتية للمركبات... مزيد من التقدّم. حظيت السيّارات الذاتية القيادة في الفترة الأخيرة على الحصّة الأكبر من الاهتمام. ولكنّ القيادة الذاتية لن تنحصر بالسيّارات فحسب، بل ستشمل الطائرات والسفن.
وقد بلغت شركة «سيرّوس إيركرافت» على سبيل المثال، المرحلة النهائية من استحصال إذن إدارة الطيران الفيدرالية لبناء نظام هبوط ذاتي لواحدة من طائراتها الخاصّة. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا النظام، والذي حصلت على فرصة تجربته أخيراً، يتمتّع بقدرة إنقاذية حقيقية. كيف يعمل؟ في حال فقد الطيّار قدراته أثناء القيادة، يستطيع الراكب الضغط على زرّ واحد في سقف القمرة الرئيسية، لتستمرّ الطائرة بالتحرّك وكأنّ الطيّار لا يزال على رأس عمله. يحلّل النظام في الوقت الحقيقي عوامل كثيرة كحالة الطقس، والرياح، والتضاريس، والكمية المتبقية من الوقود، ويحدّد موقع جميع المطارات القريبة لحالات الهبوط الطارئة مع تفاصيل كطول المدارج، فضلاً عن تزويد وحدة التحكّم بالحركة الجويّة بموقعه. وهكذا، يُنزل النظام الطائرة بسلام.
أو فكرّوا بنسخة 2020 من سفينة «مايفلاور»، ولكن ليس كسفينة للهجرة، بل كمركبة بحرية بحثية من «آي بي إم». ومركب استكشاف غير ربحي يحمل اسم «برومار». والهدف من هذه المركبات البحرية الجديدة هو امتلاك سفينة غير مأهولة لعبور المحيط الأطلسي في سبتمبر من بليموث الإنجليزية إلى بليموث في ماساتشوستس. ستستمدّ هذه المركبة طاقتها من نظام دفع هجين يعتمد على الرياح، والطاقة الشمسية، وبطاريات جديدة متطوّرة، ومولّد يعمل بالديزل. وتخطّط المركبة للسير في طريق بطول 5182 كم سلكتها سفينة «مايفلاور» الأولى قبل 400 عام.

- الذكاء الصناعي
> الذكاء الصناعي والعمل. ينطوي الذكاء الصناعي على مخاوف كثيرة أهمّها خطورة قضائه على الوظائف. ولكنّ دراسة أجراها معهدا ماساتشوستس للتقنية و«آي بي إم واطسون» رجّحت أنّ الذكاء الصناعي سيؤثّر فعلاً على أماكن العمل، إلّا أنّه لن يؤدّي إلى خسارة كبيرة في الوظائف.
قد تكون هذه المقاربة متفائلة بعض الشيء في ظلِّ وجود رؤية مقابلة تقول إنّ الأتمتة المدفوعة بالذكاء الصناعي ستحلّ محلّ العمّال، ولكنّ البحث أكّد أنّ الذكاء الصناعي سيساعدنا بشكل متزايد في المهام القابلة للأتمتة على أن يكون تأثيره أقلّ وطأة على الوظائف التي تتطلّب مهارات كخبرات التصميم والاستراتيجية الصناعية. وتبقى المسؤولية الكبرى على عاتق أرباب العمل والموظفين الذين يتوجب عليهم التأقلم مع الأدوار الجديدة وتوسيع مهاراتهم وجهودهم. ويقول الباحثون إنّ هذه الأمور ستبدأ بالظهور في 2020.
ولكنّ هذا الأمر لا يعني أن مؤشرات الخوف لم تعد موجودة، فعلى سبيل المثال، تعمل سلسلة مطاعم ماكدونالد اليوم على تجربة آلة سيّارة مدعومة بالذكاء الصناعي قادرة على التعرّف إلى الأصوات، ومن المتوقّع أن تساهم في تخفيف الحاجة إلى البشر لتسجيل الطلبات.

- تطورات ونزعات
> تطوّر البطاريات. لا نزال بعيدين عن الأيّام التي سنتمكّن فيها من الحصول على الطاقة الكافية التي تدوم ليوم كامل في الهاتف أو أجهزة أخرى من خلال السير في الغرفة. ولكنّ الأكيد هو أنّ الشحن اللاسلكي الهوائي يتقدّم ولو ببطء. ففي يونيو (حزيران) الماضي، حصلت شركة «أوسيا» في سياتل على ترخيص من هيئة الاتصالات الفيدرالية لبناء نظام هو الأوّل من نوعه لتوليد طاقة عبر الهواء وعلى مسافات ملحوظة. ومن المتوقّع أن تبدأ الأجهزة المزوّدة بهذه التقنية من «أوسيا» بالظهور العام المقبل.
> الأجهزة القابلة للطيّ. لقد رأينا في 2019 كيف أنّ السوق الناشئة للأجهزة القابلة للطي لم تحقّق النجاح المرجوّ وسيطرت عليها حالة من الفوضى. فقد تأخّر صدور جهاز غالاكسي فولد من سامسونغ لأشهر بعد تسجيل مشاكل في الشاشة، وحتّى بعد صدوره، وصل سعره إلى 2000 دولار. ولكنّ هذا لا يعني أنّ فكرة الأجهزة المصممة بتقنية الشاشات المرنة تبخّرت في الهواء. فسامسونغ لا تزال تعمل عليها، وكذلك تفعل موتورولا التي تملكها شركة لينوفو في هاتفها المقبل «ريزر».
> خرق الخصوصية. نشرت شركة «بيو» أخيراً تقريراً يظهر أنّ ستة من أصل عشرة أميركيين يعتقدون بأنّ بياناتهم الخاصّة تُجمع بشكل يومي. ويقول لي رايني، مدير أبحاث الإنترنت والتقنية في مركز «بيو» البحثي إنّ «العقد المقبل سيشهد الكثير من الثورات على سياسات الخصوصية والتقنيات المرتبطة بها».
> ازدهار «الرياضات الإلكترونية». تجتمع الهوايتان المفضّلتان للأميركيين (الرياضة والإلكترونيات) اليوم في نشاط واحد. تملك الـ«إي سبورتس»e sports (الرياضات الإلكترونية) واحداً من أكثر الجماهير نموّا في العالم. وفي نفس الوقت، بادرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة العام الماضي إلى السماح بالمقامرة القانونية في جميع الولايات، ما دفع مجتمع المراهنات إلى البدء بتحضير نفسه لاستغلال هذه السوق غير المزدحمة بعد. وبالنسبة للهواة، أصبح بإمكانكم اليوم تسجيل مراهناتكم في أي مكان، سواء في النادي الترفيهي أو عبر تطبيق على الهاتف.

- «يو إس إي توداي»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

تكنولوجيا يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تساعد الغواصين على الحركة بجهد أقل وأظهرت تجارب سابقة انخفاض استهلاك الهواء بنحو 30%.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

خاص أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

بعد أسبوع من حادثة «بينانس»، تتزايد التساؤلات حول قدرة المؤسسات المالية الخليجية على احتواء الاختراقات وحماية الأنظمة الحساسة من المهاجمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
TT

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تُرتدى تحت الماء، تساعد الغواصين على تحريك أرجلهم بجهد أقل، وأظهرت تجارب بشرية سابقة باستخدامها انخفاضاً في حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسب وصلت إلى نحو 30 في المائة. ويهدف هذا التطوير إلى تحسين كفاءة الحركة تحت الماء، حيث يواجه الغواصون مقاومة مستمرة من المياه، إلى جانب الأعباء البدنية المرتبطة بحمل أسطوانات التنفس والمُعدات الأخرى.

ويعمل على تطوير هذه التقنية فريق بحثي، بقيادة البروفيسور وو شينيو، من معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. وفي مقال علمي نُشر بدورية «ساينس روبوتيكس»، استعرض الباحثون نتائج أعمال سابقة في هذا المجال، إلى جانب التحديات الهندسية والاتجاهات المستقبلية لتطوير الهياكل الخارجية الروبوتية المخصصة للغوص.

انخفاض استهلاك الهواء

من أبرز الأنظمة التي طوّرها الباحثون بدلة تحمل اسم (بيكد) «PEAKED»، وهي هيكل خارجي مرن يُرتدى حول منطقة الوركين، ويوفر مساعدة ميكانيكية للساقين خلال الحركة تحت الماء.

وصُمم النظام لدعم حركتيْ ثني الورك ومدّه، بما يسمح بمساعدة الغواص في أكثر من نمط للحركة؛ مِن بينها ضربات الرجلين المتبادلة المستخدمة في السباحة، وحركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، والمشي تحت الماء.

وأظهرت التجارب البشرية السابقة انخفاض حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسبة 29.77 في المائة أثناء ضربات الرجلين المتبادلة، وبنسبة 25.70 في المائة خلال حركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، في حين بلغ الانخفاض 18.35 في المائة أثناء المشي تحت الماء.

ويقيس هذا المؤشر إجمالي حجم الغاز الذي يتنفسه الشخص خلال دقيقة واحدة، ولذلك تعكس النتائج انخفاض متطلبات التنفس أثناء أداء الحركات المختبَرة، بفضل المساعدة التي يوفرها النظام الروبوتي لحركة الساقين.

وتبرز أهمية هذه النتائج في ارتباط الحركة تحت الماء بجهد بدني مستمر، خصوصاً عند استخدام الزعانف أو الانتقال لمسافات طويلة. ويهدف النظام إلى تخفيف جزء من هذا الجهد مع الإبقاء على قدرة الغواص على التحكم المباشر في حركته.

يراعي النظام مقاومة المياه وقوة الطفو ويوفر مساعدة ميكانيكية تتناسب مع أنماط الحركة المختلفة تحت الماء (الجامعة)

تصميم يناسب الحركة المائية

تختلف متطلبات تصميم الهياكل الخارجية المستخدمة تحت الماء عن نظيراتها المخصصة للمشي أو الجري على اليابسة. ففي حين تساعد أجهزة اليابسة غالباً على تحمل وزن الجسم ومقاومة الجاذبية، تقلّ هذه الحاجة داخل الماء نتيجة قوة الطفو، بينما تصبح مقاومة المياه عاملاً مؤثراً في مختلف مراحل حركة الساقين.

لهذا تتطلب بيئة الغوص تصميم أنظمة مساعدة تراعي طبيعة الحركة المائية، ولا سيما اختلاف اتجاهات القوة اللازمة لتحريك الأطراف أثناء السباحة والمشي تحت الماء. ويعتمد نظام «بيكد» (PEAKED) على تصميم مرن، بدلاً من البنية الصلبة التقليدية، ما يتيح نطاقاً واسعاً من الحركة الطبيعية مع توفير المساعدة الميكانيكية. كما يتطلب عمله تنسيق الدعم مع نوع الحركة وتوقيتها والمفاصل المستهدفة؛ لأن الاحتياجات تختلف بين ضربات الرجلين المتبادلة وحركة السباحة المشابهة لسباحة الصدر والمشي تحت الماء.

وتسعى هذه المقاربة إلى الجمع بين حرية الحركة التي يحتاج إليها الغواص وبين الدعم الميكانيكي الذي يمكن أن يقلل الجهد المطلوب لإنجاز المهام.

تحديات الاستخدام الفعلي

رغم النتائج المسجلة، يشير الباحثون إلى مجموعة من المتطلبات الهندسية التي ينبغي التعامل معها قبل التوسع في استخدام هذه الأنظمة في بيئات الغوص المختلفة. وتشمل هذه المتطلبات إمكانية دمج البدلة الروبوتية مع أسطوانات التنفس وأوزان الغوص والمعدات الأخرى، وضمان مقاومتها للمياه والضغط أثناء العمل في الأعماق، فضلاً عن ضرورة تمكين الغواص من خلعها بسرعة في حالات الطوارئ. ولا يقتصر التحدي على توفير قوة مساعدة للساقين، بل يشمل المحافظة على حرية الحركة والتوازن، بحيث لا تتحول المُعدات الإضافية إلى عائق أمام أداء المهام تحت الماء. كما تتطلب طبيعة البيئة المائية تطوير أنظمة قادرة على تقديم المساعدة المناسبة لأنماط الحركة المختلفة، مع مراعاة التغيرات في وضعية جسم الغواص واتجاه حركته.

بدلات أكثر ذكاء

يركز الباحثون في المرحلة المقبلة على اتجاهين رئيسيين لتطوير هذه التقنية، هما تخصيص المساعدة وفق احتياجات كل غواص، وتحسين القدرة على تثبيت وضعية الجسم أثناء الحركة. ويستهدف الاتجاه الأول تطوير أنظمة تستطيع تعديل مقدار الدعم الميكانيكي بما يتناسب مع اختلاف الأشخاص وأنماط الحركة وطبيعة المهمة، بدلاً من الاعتماد على مستوى ثابت من المساعدة.

أما الاتجاه الثاني فيتناول تحسين التحكم في وضعية الجسم واستقراره تحت الماء، وهو جانب يرتبط بقدرة الغواص على تنفيذ الحركات المطلوبة مع الحفاظ على توازنه.

ويطرح الباحثون هذين المسارين ضِمن أولويات تطوير الجيل المقبل من الهياكل الخارجية المائية، اعتماداً على ما أظهرته التجارب السابقة من إمكانية خفض متطلبات التنفس عبر توفير مساعدة ميكانيكية لحركة الأطراف.


أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
TT

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

بعد نحو أسبوع من الهجوم السيبراني الذي تعرضت له منصة «بينانس» (Binance) في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أثّر في أصول رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات المالية على احتواء الهجمات بعد اختراق أنظمتها، وليس فقط منع المهاجمين من الوصول إليها.

وفي تقرير أولي نشرته في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، كشفت «بينانس» أن الهجوم استهدف خدمة داخلية لتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، بعد سلسلة من الاختراقات شملت أجهزة مهندسين وأدوات داخلية وصلاحيات تشغيلية. وأعلنت المنصة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتغطية الأصول المتأثرة. وأشارت إلى أنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتأثرة لتغطية أرصدة المستخدمين حتى 31 أكتوبر، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وتثير الحادثة تساؤلات بشأن جاهزية المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية في الدول الخليجية، خصوصاً مع توسع الخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات الفورية والاعتماد المتزايد على الأتمتة.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى راغو نانداكومارا، نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (Illumio)، أن الدرس الأهم لا يتعلق فقط بكيفية منع الاختراق، بل بقدرة المؤسسات على احتوائه قبل أن يمتد إلى الأنظمة المسؤولة عن معالجة المعاملات وتحريك الأموال.

ويؤكد أن مدى قدرة المهاجم على التحرك داخل الشبكة بعد اختراقها لا يتحدد بمهاراته وحدها، بل يرتبط أيضاً بطريقة تصميم البنية التقنية للمؤسسة، والصلاحيات ومسارات الاتصال المتاحة بين أنظمتها. ولذلك تعتمد قدرة المؤسسات على الحد من الأضرار بدرجة كبيرة على القرارات التي تتخذها قبل وقوع الهجوم.

راغو نانداكومارا نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (الشركة)

استغلال الثقة داخل الأنظمة

بحسب التقرير الأولي لـ«بينانس»، استخدم المهاجمون أساليب متعددة، شملت مقابلات توظيف وهمية لتحميل برمجيات خبيثة، واستغلال أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، والاستيلاء على بيانات اعتماد وصلاحيات مرتبطة بإدارة البنية التحتية للمحافظ الرقمية.

وذكر التقرير أن المهاجمين استخدموا في 29 أكتوبر بيانات اعتماد مسروقة لنشر برمجية خبيثة والوصول إلى عمليات توقيع المعاملات. كما استغلوا آلية لتفويض صلاحيات تنفيذ العمليات على شبكة «إيثريوم»، مما سمح باستمرار بعض التحويلات غير المصرح بها حتى بعد تعليق عمليات السحب الاعتيادية.

ويصف نانداكومارا مسار الهجوم بأنه مألوف من حيث استغلال الثقة داخل المؤسسات، رغم الحجم الاستثنائي للحادثة. ويوضح أن المهاجمين غالباً لا يحتاجون إلى اختراق الأنظمة المالية الحساسة مباشرة، بل يستفيدون من جهاز أو حساب يتمتع مسبقاً بصلاحيات للوصول إلى موارد أخرى.

وقد تحتفظ بعض الحسابات بصلاحيات تراكمت على مدى سنوات، مما يسمح للمهاجم بالانتقال من جهاز مخترق إلى أنظمة المدفوعات أو حفظ الأصول إذا لم تكن هناك قيود تفصل بينها. ويشبّه ذلك ببطاقة دخول تمنح حاملها إمكانية فتح جميع أبواب المبنى، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في سرقة البطاقة وحدها، بل في عدد الأبواب التي تستطيع فتحها.

ويحدد ثلاثة ضوابط أساسية للحد من هذا الخطر، تشمل قصر صلاحيات الوصول على ما تتطلبه مهام كل مستخدم، وفصل الأنظمة الحساسة عن أجهزة العمل الاعتيادية، والتحقق المستمر من الصلاحيات بدلاً من اعتبار تسجيل الدخول الأول دليلاً كافياً على الثقة.

ثلاث نقاط ضعف في البنية الأمنية

يربط نانداكومارا هذه المخاطر بسرعة تطوير الخدمات المالية في الخليج، من المصارف المفتوحة إلى المدفوعات الفورية ومنصات الأصول الرقمية المرخصة. ويحدد ثلاث نقاط ضعف هيكلية تستدعي اهتمام المؤسسات. الأولى الثقة الضمنية بين الأنظمة والشركاء المتصلين، بما قد يسمح بانتقال آثار الاختراق من بيئة إلى أخرى. والثانية تراكم صلاحيات الوصول خلال عمليات إطلاق الخدمات والتوسع السريع، دون مراجعتها أو إلغائها بصورة منتظمة.

أما الثالثة، فتتعلق باستمرار تركيز جانب كبير من الإنفاق الأمني على حماية الحدود الخارجية للشبكات، بينما توجد بعض المخاطر الأساسية داخل البيئة التقنية نفسها. ويؤكد أن هذه المشكلات لا تقتصر على الخليج، مشيراً إلى الدور الاستباقي للجهات التنظيمية في المنطقة. لكنه يحذر من أن معالجة نقاط الضعف تصبح أكثر تكلفة كلما زاد عدد الأنظمة والجهات المتصلة ببعضها، مما يجعل إدماج الضوابط الأمنية أثناء تصميم الخدمات أكثر أهمية من إضافتها بعد التوسع.

يتطلب الحد من حركة المهاجمين تقييد الصلاحيات وفصل أنظمة المدفوعات وحفظ الأصول والتحقق المستمر من هويات المستخدمين (أدوبي)

عزل الأنظمة دون تعطيل الأعمال

لا يرى نانداكومارا أن عزل الأنظمة المالية الحساسة يستلزم بالضرورة تعطيل العمليات، بل يعتبره جزءاً من تصميم البنية التقنية وطريقة تنظيم الاتصالات بين مكوناتها. لكن تطبيق هذه الإجراءات يطرح تحدياً عملياً أمام المصارف التي تعتمد على ترابط الأنظمة لمعالجة المدفوعات والمعاملات اليومية. ويقول إن الخطوة الأولى هي تحديد الاتصالات الفعلية التي تحتاج إليها الأنظمة الحساسة، إذ إن مؤسسات كثيرة لا تمتلك رؤية مكتملة لجميع مسارات الاتصال المؤدية إلى أنظمة المدفوعات ومعالجة المعاملات وحفظ الأصول الرقمية. وبعد تحديد الاتصالات المشروعة، يمكن تقييد المسارات الأخرى مع الإبقاء على حركة البيانات الضرورية لاستمرار الأعمال.

ويحذر من انتظار وضع تصميم أمني شامل ومثالي قبل البدء في التنفيذ، معتبراً أن إنشاء حدود حماية حول نظام بالغ الحساسية خلال فترة قصيرة أكثر فائدة من إعداد خطة متكاملة يستغرق تنفيذها سنوات.

ويدعو إلى البدء بحماية الأنظمة الأكثر حساسية، بدلاً من تأجيل التنفيذ إلى حين الانتهاء من تصميم أمني شامل لجميع أنظمة المؤسسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يوسّعون التحدي

تضيف الأنظمة الوكيلة بعداً آخر للمخاطر، مع تزايد استخدامها لتنفيذ عمليات مستقلة والوصول إلى التطبيقات والبيانات نيابة عن الموظفين. ويصف نانداكومارا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم فئة جديدة من الجهات الفاعلة داخل الأنظمة، وليسوا مجرد برمجيات تقليدية، لأنهم يستطيعون اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بسرعة آلية، وأحياناً باستخدام صلاحيات مستمدة من الأشخاص الذين يشغّلونهم. ويوضح أن أنظمة الحوكمة المصممة لمراقبة قرارات بشرية تُتخذ خلال ساعات قد تواجه صعوبة في التعامل مع برمجيات تنفذ قراراتها خلال أجزاء من الثانية. وفي حال تعرض وكيل للتلاعب أو ارتكب خطأً، فقد تتسارع الأضرار قبل أن تتمكن الفرق البشرية من التدخل.

ولهذا يدعو إلى التعامل مع الوكلاء وفق ضوابط مشابهة لتلك المطبقة على الموظفين، من خلال منح كل وكيل هوية مستقلة ودوراً محدداً وصلاحيات مرتبطة بالمهمة فقط، مع مراقبة مستمرة لنشاطه. كما يشدد على ضرورة تقييد الأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بحيث لا تتحول الصلاحيات الممنوحة له لتنفيذ مهمة محددة إلى مسار للوصول إلى موارد مالية أو تشغيلية لا ترتبط بتلك المهمة.

الاهتمام باحتواء الاختراقات

يرى نانداكومارا أن المؤسسات المالية لا تزال تولي منع الاختراق الأولي اهتماماً أكبر من الحد من آثاره بعد وقوعه، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن أدوات الحماية في حادثة «بينانس» لم تتمكن من اكتشاف البرمجيات الخبيثة في الوقت المناسب، وهو ما يتسق مع ما أعلنته المنصة بشأن استخدام برمجيات تمكنت من تفادي وسائل الحماية على الأجهزة.

ولا يدعو إلى تقليص أهمية الوقاية، بل إلى تحقيق توازن أكبر بينها وبين الاستثمار في احتواء الاختراقات وتقييد حركة المهاجمين داخل الأنظمة. ويلفت إلى أن هذه الإجراءات لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، لأن نجاحها لا يظهر عادة في صورة حادثة كبيرة أو خسائر معلنة. فالهجوم الذي يبقى محدود النطاق قد لا يتصدر الأخبار، رغم أن منع انتشاره يمثل نتيجة أمنية مهمة للمؤسسة. ويصرح بأن مجالس الإدارات ينبغي ألا تكتفي بالسؤال عن كيفية منع المهاجمين من الدخول، بل أن تطلب توضيحاً لما يمكن أن يحدث إذا نجح أحدهم في تجاوز وسائل الحماية.

وبحسب نانداكومارا، فإن الاستثمار في الاحتواء يستهدف تقليص المساحة التي يستطيع المهاجم التحرك داخلها، بحيث لا يؤدي اختراق جهاز أو حساب واحد إلى الوصول تلقائياً إلى الأنظمة الأكثر حساسية.

تكشف حادثة «بينانس» أهمية عدم الاكتفاء بمنع الهجمات بل الحد من انتشارها داخل المؤسسات المالية وحماية الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال (رويترز)

ثلاثة مؤشرات لقياس الجاهزية

ينتقد نانداكومارا اعتماد المؤسسات على مؤشرات تقيس حجم النشاط الأمني، بدلاً من النتائج الفعلية عند وقوع الاختراق، ويقترح ثلاثة مؤشرات يمكن لمجالس إدارات المؤسسات المالية الخليجية استخدامها لتقييم جاهزيتها. الأول هو مدى الوصول، أي عدد الأنظمة الحساسة التي يمكن للمهاجم الوصول إليها انطلاقاً من جهاز موظف أو حساب مخترق. ويساعد هذا المؤشر على تحديد مدى اتساع نطاق الاختراق المحتمل انطلاقاً من نقطة دخول واحدة.

والثاني نطاق التغطية، ويقيس نسبة أنظمة المدفوعات والمعاملات وحفظ الأصول الموضوعة خلف حدود حماية مطبقة فعلياً، وليس مجرد ضوابط منصوص عليها في السياسات الأمنية. أما المؤشر الثالث فهو سرعة العزل، أي الوقت اللازم لفصل جهاز أو هوية مخترقة عن بقية الأنظمة دون تعطيل العمليات الأساسية، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة تستغرق دقائق أم أياماً. ويشدد على ضرورة اختبار هذه المؤشرات عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالافتراضات، موضحاً أن الجهات الرقابية باتت تركز بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على مواصلة العمل خلال الاضطرابات، وليس فقط على امتلاكها أدوات الحماية. ويضيف أن اختبار هذه المؤشرات يساعد المؤسسات على التعبير عن المخاطر السيبرانية بلغة مالية يفهمها أعضاء مجالس الإدارات وشركات التأمين.

أولويات المؤسسات المالية حتى 2027

مع اقتراب 2027، يتوقع نانداكومارا أن تصبح المؤسسات المالية الخليجية أكثر ترابطاً واعتماداً على الأتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت يستطيع فيه المهاجمون استخدام قدرات مماثلة لتسريع عملياتهم.

ويضع احتواء الاختراقات ضمن أولويات مجالس الإدارات في السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي اختراق شخص واحد أو جهاز واحد أو وكيل ذكاء اصطناعي إلى فتح الطريق أمام الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال.

وبحسب نانداكومارا، لا تستطيع أي مؤسسة ضمان عدم تعرضها لاختراق، لكنها تستطيع تحديد مدى انتشاره من خلال تصميم بنيتها التقنية وضبط الصلاحيات وعزل الموارد الحساسة.

ويرى أن إثبات القدرة على احتواء الهجمات والحفاظ على استمرارية العمليات سيصبح عاملاً في تنافسية المؤسسات المالية الخليجية، إلى جانب الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مع اتساع اعتماد القطاع على الأنظمة المتصلة والخدمات الرقمية.


روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
TT

روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)

كشفت تقارير عن أنَّ شركة «أبل» تعمل على تطوير مجموعة جديدة من الروبوتات المنزلية، من بينها جهاز متطور قادر على طي الملابس، في خطوة تعكس اهتمام عملاق التكنولوجيا الأميركية بتوسيع حضوره في مجال الأجهزة الذكية المخصَّصة للمنازل، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبحسب ما أورده موقع «ذا إنفورميشن»، فإنَّ الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» تستكشف أيضاً أفكاراً أخرى في مجال الروبوتات المنزلية، تشمل روبوتاً مزوداً بعجلات يمكنه تتبّع المستخدمين والتنقل خلفهم من غرفة إلى أخرى، إلى جانب جهاز طائر مُصمَّم للعمل داخل المنزل.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد أنَّ هذه المنتجات التجريبية ستصل إلى الأسواق، إذ لا تزال في مراحل الاستكشاف والتطوير.

ومن بين الأجهزة التي تتناولها التقارير أيضاً نسخة من الجيل التالي لجهاز «هوم فيو (HomeView)»، الذي كشفت عنه «أبل» مؤخراً.

شاشة متحركة وذراع آلية تستجيب لما يحدث في المنزل

يتضمَّن أحد النماذج الأولية، الذي يُشار إليه باسم «هوم فيو ألترا (HomeView Ultra)» أو «هوم فيو ماكس (HomeView Max)»، شاشة يبلغ مقاسها 9 بوصات، مثبتة على ذراع آلية قابلة للدوران.

ووفقاً للتقرير، يعتمد التصميم الحالي للروبوت على كاميرا ومجموعة من المستشعرات التي تمنحه قدرةً متقدمةً على إدراك البيئة المحيطة به والتفاعل معها بصورة مستقلة.

وأوضح التقرير أنَّ هذه التقنية قد تتيح للجهاز «إدراكاً تاماً لبيئته، مما يمكِّنه من التَّصرُّف بشكل مستقل؛ فيستطيع، على سبيل المثال، تشغيل الأضواء عند دخول شخص ما إلى الغرفة، أو ربما حتى محاولة توجيه قطة للنزول عن الطاولة».

وتشير هذه الإمكانات إلى أن «أبل» تستكشف تطوير أجهزة منزلية لا تكتفي بتنفيذ الأوامر المباشرة، بل تستطيع أيضاً الاستجابة لما يحدث حولها.

تيم كوك يلمّح إلى منتجات جديدة

وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، قد لمَّح في العام الماضي إلى أنَّ الشركة تستعد لدخول فئات جديدة من المنتجات، من دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن طبيعتها.

وقال كوك خلال اجتماع عام مع موظفي الشركة: «إن قائمة المنتجات قيد الإعداد، التي لا يمكنني الحديث عنها، مذهلة يا رفاق. إنها مذهلة حقاً».

وأضاف: «سيرون بعضاً من ذلك قريباً، بينما سيظهر البعض الآخر لاحقاً. لكن هناك الكثير مما يمكن رؤيته».

شعار شركة «أبل» يظهر في صورة مركبة (رويترز)

مشروعات طموحة قد لا ترى النور

ورغم هذه الخطط، فإنَّ تاريخ «أبل» يُظهر أن العمل على مشروعات تكنولوجية طموحة لا يعني بالضرورة وصولها إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك مشروع السيارة الكهربائية ذاتية القيادة، الذي طوَّرته الشركة ضمن مبادرتها المعروفة باسم «مشروع تيتان (Project Titan)».

فقد أمضت «أبل» نحو عقد كامل في العمل على تطوير السيارة، وتشير التقارير إلى أنَّها أنفقت أكثر من 10 مليارات دولار على الأبحاث والتطوير المرتبطة بالمشروع، قبل أن تقرِّر إلغاءه نهائياً في عام 2024.

وفي مجال الروبوتات، سبق للشركة أن صمَّمت وبنت بالفعل عدداً من الروبوتات القادرة على العمل، إلا أن استخدامها ظلَّ مقتصراً على العمليات الداخلية للشركة، من دون طرحها للمستهلكين.