العملات المشفرة ما زالت تنتظر «ليبرا» من «فيسبوك»

تعمل على تحسينات في نظامها الأساسي يلائم الأسواق

سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
TT

العملات المشفرة ما زالت تنتظر «ليبرا» من «فيسبوك»

سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)

ما زالت أسواق العملات المشفرة تنتظر انطلاق «ليبرا» رسمياً للتداول، التي بها سيتغير مفهوم العملات النقدية حول العالم؛ إذ سيسهل، من ناحية، حركة الأموال دولياً، وسيزيد من ناحية أخرى خطر العمليات المالية المشبوهة وإمكانية تتبع مصدرها.
ووفقاً لخطط «فيسبوك»، فإنه كان مقرراً إطلاق «ليبرا» في عشرات الدول خلال الربع الأول من 2020. غير أن هذه الخطة من المؤكد أنها ستتأجل، إذ كان مخططاً إطلاق التجارب الأولية للعملة المشفرة آخر عام 2019، وهو ما لم يحدث. وهو ما أكده أحد مبتكري «ليبرا»، ديفيد ماركوس، من «فيسبوك»، إذ قال إن العراقيل التنظيمية قد تؤخر الإطلاق لما بعد موعد يونيو (حزيران) المخطط له.
ومنذ إعلان «فيسبوك»، منتصف العام الماضي، خطة إطلاق «ليبرا»، توالت التصريحات الرسمية من مسؤولين ورؤساء دول، منهم مؤيد والآخر معارض بشدة، بيد أن هذه العملة، التي حييت العملات المشفرة الأخرى، ما زالت تعمل على تحسينات في نظامها الأساسي المعلن منتصف 2019، لمعالجة المخاوف التي أثارتها الجهات التنظيمية والساسة، فيما يتعلق بالخصوصية، وتأثيرها المحتمل على السياسات النقدية لدى البنوك المركزية، فضلاً عن تغيير المشهد المالي العالمي ككل.
وكانت آخر التصريحات الرسمية عن «ليبرا»، من الرئيس السويسري، الذي قال، الأسبوع الماضي، إن مشروع «ليبرا» الذي تتبناه شركة «فيسبوك» قد فشل في صورته الحالية، ويتعين تعديله لكي تجري الموافقة عليه. وقال أولي ماورر، وهو أيضاً وزير مالية سويسرا، إلى جانب كونه رئيسها المنتهية ولايته، متحدثاً لـ«هيئة الإذاعة السويسرية»: «لا أعتقد (أن ليبرا أمامها فرصة في صورتها الحالية)، لأن البنوك المركزية لن تقبل بسلة العملات الداعمة لها».
وأضاف: «المشروع، في صورته الحالية، فشل». وتسعى «ليبرا» لنيل موافقة تنظيمية على العملة المشفرة في سويسرا.
ومن المقرر أن تُدعم العملة المشفرة باحتياطي أصول من قبيل ودائع مصرفية وديون حكومية في حوزة شبكة من الأوصياء. ويستهدف ذلك الهيكل تعزيز الثقة وتفادي تقلبات الأسعار التي تعاني منها عملات مشفرة أخرى، مثل «بيتكوين».
وارتفعت أسعار عملة «بيتكوين» الرقمية المشفرة بنسبة 0.4 في المائة في تداولات الجمعة، ليصل سعرها إلى سبعة آلاف و300 دولار، وفقاً لمنصة تداول العملات الرقمية (بيتستامب)، ومقرها لوكسمبورغ.
وارتفعت عملة «لايتكوين» الرقمية المشفرة أيضاً، بنسبة 1.9 في المائة، إلى 42 دولاراً. كما ارتفع سعر عملة «ريبل» المشفرة بنسبة 0.1 في المائة إلى 19 سنتاً، وزاد سعر عملة «إثريوم» بنسبة 0.5 في المائة إلى 133 دولاراً.

في حالة الموافقة على «ليبرا»
في حالة الموافقة على إطلاق ليبرا رسمياً، فسيتغير مفهوم التعاملات المالية حول العالم، إذ تمتلك «فيسبوك» قاعدة مستخدمين كبيرة تتجاوز 2.4 مليار شخص مستهدفين لتلك التعاملات، وهو ما جعل اليابان تسعى لأن تقود جهود إنشاء شبكة دولية لمدفوعات العملات المشفرة، على غرار شبكة «سويفت» (نظام تراسل دولي للمدفوعات المالية تستخدمه البنوك لتحويل الأموال في أنحاء العالم)، في مسعى لمكافحة غسل الأموال.
وتتعاون اليابان مع دول أخرى في إنشاء هذه الشبكة، وفقاً لمصادر نقلت عنها «رويترز» تلك التأكيدات. وأصبحت اليابان أول دولة في العالم تنظم عمليات تبادل العملات المشفرة في 2017.
كانت مجموعة العمل المالي وافقت في يونيو الماضي، على خطة لإنشاء الشبكة الجديدة التي اقترحتها وزارة المالية ووكالة الخدمات المالية في اليابان. وتدفع طوكيو في اتجاه ضمان أمن العملات الافتراضية على أمل الاستفادة من قطاع التكنولوجيا المالية لتحفيز النمو الاقتصادي.
- حركة الأموال عبر الحدود
تؤكد «فيسبوك» أنها ترى أن «ليبرا» ستساعد أولئك الذين لا يستخدمون البنوك التقليدية في الوصول إلى الخدمات المصرفية، وأن المستخدمين سيكون بوسعهم استخدام العملة الرقمية لنقل الأموال عبر الحدود وتسديد قيمة المشتريات من السلع أو الخدمات الإلكترونية.
معهد البحوث الاقتصادية في مدينة كولونيا الألمانية (آي دابليو) يقول إن «ليبرا»، قد يكون لها تأثير إيجابي على حركة الأموال عبر الحدود. وقال كبير الاقتصاديين في مجال السياسة المالية واقتصاد سوق المال بالمعهد، ماركوس ديماري، إن «ليبرا» قد تكون مهمة للشركات الناشطة على المستوى الدولي، موضحاً أن الشركات سيمكنها، بمساعدة العملة الرقمية، الحد من مخاطر سعر الصرف، حيث إن المشاركة في عملة «ليبرا» تمثل في النهاية اتحاداً نقدياً عالمياً خاصّاً.
وقال: «داخل شبكة (ليبرا) لن يكون هناك بعد الآن مخاطر متعلقة بسعر الصرف... هذا سيحدث فقط في حال التحويلات بين (ليبرا) واليورو أو الدولار».
ومن وجهة نظر ديماري، تتوقف قدرة «ليبرا» على المنافسة مع اليورو والدولار على ثلاثة عوامل، وهي: الأمان وحماية البيانات وعدد المستخدمين.

تراجع عن دعم «ليبرا»
رغم الإعلان عن انسحاب شركة «باي بال» لتحويل الأموال، من تحالف دعم «ليبرا»، إلا أن تصريحات المدير التنفيذي في «فيسبوك» ديفيد ماركوس، المسؤول عن إطلاق المشروع الطموح، تشير إلى مواصلتهم العمل: «أود أن أبلغكم بأننا نعمل بكل هدوء وثقة لتبديد المخاوف التي أثارتها (ليبرا)، من خلال وضع النقاش بشأن قيمة العملات الرقمية في الواجهة».
ولم تحدد «باي بال» سبباً لخروجها من التحالف، إلا أن وكالة أنباء «بلومبرغ» وغيرها من وسائل الإعلام أفادت بأن هذه الخطوة جاءت في ضوء المعارضة السياسية القوية ومخاوف الأجهزة الرقابية. وقالت: «باي بال»: «لا نزال نؤيد طموحات (ليبرا)، ونتطلع إلى استمرار الحوار بشأن سبل العمل معا في المستقبل». وأكدت الشركة على أهمية شراكتها «طويلة المدى والقيمة» مع «فيسبوك».
- «فيسبوك» وإمكانية التراجع عن «ليبرا»
قالت «فيسبوك» إن وجود مصاعب كبيرة أمام تنفيذ مبادرتها لإطلاق عملة رقمية جديدة خاصة بها، قد يحول دون إطلاقها رسمياً.
وفي بيان موجَّه إلى «هيئة سوق المال الأميركية»، قالت «فيسبوك»، يوليو (تموز) الماضي، إنها «لا يمكنها تأكيد طرح (ليبرا) أو المنتجات والخدمات ذات الصلة، وفقاً للجدول الزمني المقتَرَح، وقد لا يتم طرحها على الإطلاق».
وأشارت إلى أنها تواجه صعوبات جديدة بشأن القواعد التنظيمية والتكنولوجيا الجديدة، في ظل غياب أي قواعد واضحة لتنظيم تداول العملات الرقمية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول.
وأضافت: «فيسبوك» في بيانها الرسمي أن مشاركتها في «(اتحاد ليبرا) سيجعلها عرضة لرقابة تنظيمية كبيرة، ولغير ذلك من المخاطر التي قد يكون لها تأثيرات سلبية على أعمالنا وسمعتنا أو نتائجنا المالية».
لكن تصريحات لاحقة من مسؤولين من «فيسبوك»، أكدوا استمرار مشروع «ليبرا»، وأن هذه التصريحات جاءت لتهدئة ردود الفعل المثارة حول العملة المشفرة المنتظرة.
- سيادة العملات الوطنية
بقدر ما تطرحه «ليبرا» من دعم للعملات المشفرة، وعلى رأسها «بيتكوين»، التي قفزت أكثر من 50 في المائة منذ إعلان «فيسبوك»، ومستقبل التعاملات المالية بشكل عام، غير أن تساؤلات عدة مشروعة ما زالت من دون إجابات، وهو ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد «بيتكوين» وعملة «فيسبوك» الرقمية المقترحة وعملات مشفرة أخرى، وطالب بأن تسعى الشركات إلى ميثاق مصرفي، وأن تُخضع نفسها للقواعد التنظيمية الأميركية والعالمية، إذا كانت ترغب في أن «تصبح بنكاً».
وقال ترمب على «تويتر»، في معرض تعليقه على مشروع «ليبرا»: «لستُ من أنصار (بيتكوين) والعملات المشفرة الأخرى، التي ليست أموالاً، والتي تتقلب قيمتها بشدة، وتستند إلى اللاشيء». وأضاف: «إذا كانت (فيسبوك) وشركات أخرى ترغب في أن تصبح بنكاً، عليها السعي لميثاق مصرفي جديد، وأن تصبح خاضعة لجميع القواعد التنظيمية المصرفية تماماً مثل باقي البنوك المحلية والدولية».
انتقاد ترمب جاء بعد يوم واحد من تصريحات جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، بشأن خطة «فيسبوك» لإطلاق عملة رقمية تعرف باسم «ليبرا» قائلاً: «لا يمكن أن تسير قدماً»، ما لم يتم معالجة بواعث قلق جدية.
يُشار إلى أن عملات تكنولوجيا بلوك تشين مثل «بيتكوين» تتأثر بتقلبات الأسعار، وهو أمر يسعى «فيسبوك» لتجنبه مع عملة «ليبرا». لذلك سيتم تخصيص صندوق احتياط مؤلف من عملات مختلفة لتغطية عملة «ليبرا».
ويعتزم بنك «جيه بي مورغان تشيس آند كو»، أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، إطلاق عملة رقمية خاصة به.
كان ديفيد ماركوس، مدير مشروع عملة «ليبرا»، قد قال إن «فيسبوك» لن يكون قادراً على الاطلاع على بيانات المعاملات. وأضاف أن نظام «ليبرا» سوف يستخدم في بادئ الأمر بصورة أساسية في التحويلات بين العملات المختلفة، ومع ذلك، فإن رؤية المشروع طويلة المدى، هي جعل العملة وسيلة كاملة للدفع.
وسوف تحدد رابطة «ليبرا»، كيفية التعامل مع العملات والسندات مثل الأسهم كاحتياط للحفاظ على سعر مستقر. يُذكر أن على عكس «بيتكوين»، لن تكون «ليبرا» عملة يطلقها مستخدمون، ولكن سوف يتعين شراؤها من الدول الأعضاء بالرابطة أو المنصات التجارية.


مقالات ذات صلة

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

الولايات المتحدة​ شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تكنولوجيا يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)

«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

في خطوة قد تمثّل أحد أبرز التحولات في هوية التطبيق خلال السنوات الأخيرة، بدأت «ميتا» اختبار تجربة جديدة تضع الفيديو القصير في واجهة «فيسبوك» الأولى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
TT

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة فيه.

وجاءت موجة البيع عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط رهانات على أن يؤدي تقدمهم السياسي إلى إبطاء وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، استفادت قطاعات أخرى، من بينها العقارات وتجارة التجزئة، من تحول استثمارات المتعاملين إليها. وكانت شركة «تويوتا موتور» من أبرز الرابحين، إذ قفز سهمها بنسبة 16.7 في المائة بعد رفع توقعاتها للأرباح.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الأموال التي كانت تتدفق سابقاً إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحولت إلى قطاعات أخرى.

وأضاف أن هناك اعتقاداً متزايداً بأن مكاسب الديمقراطيين قد تؤدي إلى تأجيل خطط إنشاء مراكز البيانات، بما قد يعني عدم استمرار وتيرة نمو الأرباح الحالية. لكنه أشار إلى أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين تجعل من غير المرجح أن يتوقف اتجاه التوسع في بناء مراكز البيانات.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «نيكي» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بالتراجع الحاد لأسهم شركات معدات تصنيع الرقائق، وفي مقدمتها «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، اللتان هبطتا بنسبة 14.7 في المائة و9.4 في المائة على التوالي.

ومن بين الأسهم الـ225 المدرجة في المؤشر، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.

في المقابل، صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة، مع ارتفاع 25 مجموعة من أصل 33 مجموعة صناعية، بقيادة قطاع معدات النقل الذي قفز بنسبة 11.8 في المائة، وقطاع العقارات الذي ارتفع بنسبة 7.2 في المائة.

كما ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لمتاجر «يونيكلو»، بنسبة 4.7 في المائة، ليسهم في صعود قطاع التجزئة بنسبة 5.1 في المائة.

وتلقى السوق دعماً إضافياً من انخفاض أسعار النفط الخام، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن استياء الناخبين من الحرب مع إيران أسهم في خسائر الحزب الجمهوري، مما عزز الرهانات على احتمال انتهاء الصراع في وقت أقرب.

وتستورد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، معظم احتياجاتها من الطاقة، وغالبيتها من الشرق الأوسط.

في المقابل، كان قطاع الشحن من بين الأسوأ أداءً، متراجعاً بنسبة 6.9 في المائة، وسط توقعات بانخفاض أسعار الشحن البحري في حال تراجع حدة الصراع في الشرق الأوسط.

عوائد السندات الحكومية تتراجع

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مقتفية أثر نظيرتها الأميركية، بعدما أدت خسائر الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط، وسط تنامي رهانات الأسواق على تسريع إنهاء الحرب في إيران.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.755 في المائة بحلول الساعة 04:50 بتوقيت غرينيتش، بعدما أدى تراجع سعر خام برنت بنحو 9 دولارات خلال الليلة السابقة إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم.

وتجاهل المتعاملون إلى حد كبير النتائج الضعيفة نسبياً لمزاد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات الذي جرى خلال الجلسة.

كما لم يُبدِ المستثمرون رد فعل فورياً يُذكر تجاه محضر اجتماع بنك اليابان المركزي في سبتمبر (أيلول)، الذي أظهر تأييد صانعي السياسة النقدية مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال يوكي يامادا، المحلل لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن مدى إمكانية خفض التصعيد في الحرب مع إيران لا يزال غير واضح، مما يجعل استمرار تراجع العوائد بوتيرة منتظمة أمراً صعباً، مضيفاً أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان تبدو مرشحة للبقاء قوية في الوقت الراهن.

وفي السندات طويلة الأجل، تراجع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.64 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.865 في المائة.

كما هبط عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.855 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.195 في المائة.


«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)

أعلن مصرف «كومرتس بنك» الألماني، الذي يواجه مساعي استحواذ من جانب مصرف «يونيكريديت» الإيطالي، الخميس، اعتقاده بإمكانية أن يحقق الاندماج المحتمل بين المصرفين قيمة مضافة، في تحول لافت نحو موقف أكثر انفتاحاً حيال الصفقة، بعد أشهر من مقاومته محاولات الاستحواذ الإيطالية.

وجاء موقف المصرف الألماني بالتزامن مع إعلانه ارتفاع أرباحه بنسبة 45 في المائة خلال الربع الثالث، واستكمال ما وصفه بأفضل أداء خلال الأشهر التسعة الأولى من تاريخه، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

وقالت الرئيسة التنفيذية للمصرف، بيتينا أورلوب، إن «كومرتس بنك» مقتنع بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من خلال العمل مع «يونيكريديت»، عبر الاستفادة بصورة مستمرة من نقاط القوة لدى المصرفين.

وتوقع المصرف إتمام عرض الاستحواذ المقدم من «يونيكريديت» خلال «الأشهر المقبلة»، مشيراً في عرض تقديمي للمستثمرين إلى وجود فرص ملموسة لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات.

وبعد أشهر من مقاومة أي محاولة للاستحواذ عليه، بدأ «كومرتس بنك» إجراء محادثات مع «يونيكريديت» بشأن صفقة تجمع ثاني أكبر مصرفين في إيطاليا وألمانيا.

وكان المصرف الألماني قد خفف موقفه خلال الصيف، عندما أعلنت أورلوب أن الاندماج مع «يونيكريديت» يمكن أن يحقق قيمة مضافة للطرفين. وجاء هذا التحول بعد أسابيع من إعلان المصرف الإيطالي سيطرته على حصة تقارب 48 في المائة من «كومرتس بنك»، في إطار مساعيه للاستحواذ عليه من خلال عرض غير ودي بقيمة 45 مليار يورو.

ومنذ ذلك الحين، أعطى البنك المركزي الأوروبي الضوء الأخضر للصفقة، متجاوزاً بذلك إحدى العقبات التنظيمية الرئيسية أمام إتمامها.

وقال «كومرتس بنك» الخميس إن المساهمين سيستفيدون من النتائج التي يحققها المصرف، فضلاً عن الإمكانات الإضافية التي يتيحها الانضمام إلى مجموعة «يونيكريديت».

لكن التوترات بين المصرفين لا تزال قائمة. إذ لا يرغب الرئيس التنفيذي لـ«يونيكريديت»، أندريا أورسيل، في استمرار أورلوب بمنصبها على رأس «كومرتس بنك»، كما يعارض احتفاظ برلين بمقعدين في مجلس الرقابة، وهو مطلب للحكومة الألمانية التي لا تزال تمتلك حصة تبلغ 13.3 في المائة في المصرف، بعد استحواذها عليها في إطار عملية إنقاذ خلال الأزمة المالية العالمية.

ويثير احتمال الاستحواذ أيضاً مخاوف موظفي «كومرتس بنك»، الذين أنهكتهم جولات متكررة من خفض الوظائف وإعادة الهيكلة.

وقال ألكسندر ميشو، المسؤول في نقابة العاملين في القطاع المصرفي «DBV» وعضو مجلس العاملين في «كومرتس بنك»، في منشور وزع على أعضاء النقابة، إن ما لا يزال مفقوداً هو «سعر عادل، ومراعاة منصفة لمصالح جميع الأطراف المعنية، فضلاً عن خطة واضحة لتحقيق أوجه التآزر، ودمج قابل للتطبيق وذي مغزى بالنسبة إلى كومرتس بنك».

وفي المقابل، سعى «يونيكريديت» إلى تبديد أحد أبرز مخاوف المسؤولين التنفيذيين الألمان، والمتمثل في احتمال تخلي المصرف الإيطالي عن الشركات الألمانية في حال إتمام الاستحواذ.

ويأتي إعلان نتائج «كومرتس بنك» في سياق موسم نتائج المصارف الأوروبية للربع الثالث، بعدما تمكن عدد منها من تجاوز توقعات الأرباح، ومن بينها منافسه الألماني الأكبر «دويتشه بنك».

وبلغ صافي أرباح «كومرتس بنك» 859 مليون يورو (967.32 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ591 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط أرباحاً قدرها 864 مليون يورو، وفقاً لمتوسط التقديرات الذي نشره المصرف.


قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)

سجل قطاع الخدمات في اليابان نمواً معتدلاً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع ارتفاع النشاط والطلبيات الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً، وفقاً لمسح للأعمال أظهرت نتائجه الخميس.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» النهائي لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الياباني إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 52 نقطة. وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءات دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وزادت الطلبيات الجديدة للشهر الثامن والعشرين على التوالي، مع تسارع وتيرة نموها مقارنة بسبتمبر، إذ عزت الشركات ذلك إلى تحسن الطلب المحلي، واكتساب عملاء جدد، وتكثيف جهود تطوير الأعمال.

في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً، رغم تباطؤ وتيرة انخفاض طلبيات التصدير الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وعلى صعيد الأسعار، تراجعت ضغوط التكاليف مجدداً، إذ تباطأ تضخم أسعار مدخلات الإنتاج للشهر الرابع على التوالي، ليبلغ أدنى مستوى له في ثمانية أشهر. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، رغم استمرار الشركات في رفع أسعار البيع شهرياً على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية.

وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار)، في ظل مخاوف من التضخم وشيخوخة السكان ونقص العمالة، مما حدّ من التفاؤل بشأن فرص النمو في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا، وخطط توسيع الأعمال، وزيادة أعداد السياح.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المشاركة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن استمرار التضخم قد يشكل أيضاً عائقاً أمام الطلب والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

وأضافت أن مدى فقدان النمو لمزيد من الزخم وتراجع ضغوط التكاليف سيشكلان عاملين مهمين أمام بنك اليابان المركزي عند تقييمه الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وأظهر المسح أن التوظيف ارتفع بشكل طفيف فقط، مسجلاً أبطأ وتيرة لخلق الوظائف خلال فترة التوظيف الحالية الممتدة على مدى 14 شهراً. وأشارت الشركات إلى خطط التوسع بوصفها أحد العوامل الدافعة لزيادة التوظيف، في حين حدّت الاستقالات والتقاعد من نمو إجمالي عدد العاملين.

وفي مؤشر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الإجمالي، تراجع مؤشر الإنتاج المركب في اليابان إلى 52.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.3 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أضعف وتيرة نمو منذ مايو (أيار). وعوّض تباطؤ إنتاج قطاع التصنيع جزئياً النمو الأقوى في نشاط الخدمات، وفقاً لبيانات القطاعات.