العملات المشفرة ما زالت تنتظر «ليبرا» من «فيسبوك»

تعمل على تحسينات في نظامها الأساسي يلائم الأسواق

سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
TT

العملات المشفرة ما زالت تنتظر «ليبرا» من «فيسبوك»

سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)

ما زالت أسواق العملات المشفرة تنتظر انطلاق «ليبرا» رسمياً للتداول، التي بها سيتغير مفهوم العملات النقدية حول العالم؛ إذ سيسهل، من ناحية، حركة الأموال دولياً، وسيزيد من ناحية أخرى خطر العمليات المالية المشبوهة وإمكانية تتبع مصدرها.
ووفقاً لخطط «فيسبوك»، فإنه كان مقرراً إطلاق «ليبرا» في عشرات الدول خلال الربع الأول من 2020. غير أن هذه الخطة من المؤكد أنها ستتأجل، إذ كان مخططاً إطلاق التجارب الأولية للعملة المشفرة آخر عام 2019، وهو ما لم يحدث. وهو ما أكده أحد مبتكري «ليبرا»، ديفيد ماركوس، من «فيسبوك»، إذ قال إن العراقيل التنظيمية قد تؤخر الإطلاق لما بعد موعد يونيو (حزيران) المخطط له.
ومنذ إعلان «فيسبوك»، منتصف العام الماضي، خطة إطلاق «ليبرا»، توالت التصريحات الرسمية من مسؤولين ورؤساء دول، منهم مؤيد والآخر معارض بشدة، بيد أن هذه العملة، التي حييت العملات المشفرة الأخرى، ما زالت تعمل على تحسينات في نظامها الأساسي المعلن منتصف 2019، لمعالجة المخاوف التي أثارتها الجهات التنظيمية والساسة، فيما يتعلق بالخصوصية، وتأثيرها المحتمل على السياسات النقدية لدى البنوك المركزية، فضلاً عن تغيير المشهد المالي العالمي ككل.
وكانت آخر التصريحات الرسمية عن «ليبرا»، من الرئيس السويسري، الذي قال، الأسبوع الماضي، إن مشروع «ليبرا» الذي تتبناه شركة «فيسبوك» قد فشل في صورته الحالية، ويتعين تعديله لكي تجري الموافقة عليه. وقال أولي ماورر، وهو أيضاً وزير مالية سويسرا، إلى جانب كونه رئيسها المنتهية ولايته، متحدثاً لـ«هيئة الإذاعة السويسرية»: «لا أعتقد (أن ليبرا أمامها فرصة في صورتها الحالية)، لأن البنوك المركزية لن تقبل بسلة العملات الداعمة لها».
وأضاف: «المشروع، في صورته الحالية، فشل». وتسعى «ليبرا» لنيل موافقة تنظيمية على العملة المشفرة في سويسرا.
ومن المقرر أن تُدعم العملة المشفرة باحتياطي أصول من قبيل ودائع مصرفية وديون حكومية في حوزة شبكة من الأوصياء. ويستهدف ذلك الهيكل تعزيز الثقة وتفادي تقلبات الأسعار التي تعاني منها عملات مشفرة أخرى، مثل «بيتكوين».
وارتفعت أسعار عملة «بيتكوين» الرقمية المشفرة بنسبة 0.4 في المائة في تداولات الجمعة، ليصل سعرها إلى سبعة آلاف و300 دولار، وفقاً لمنصة تداول العملات الرقمية (بيتستامب)، ومقرها لوكسمبورغ.
وارتفعت عملة «لايتكوين» الرقمية المشفرة أيضاً، بنسبة 1.9 في المائة، إلى 42 دولاراً. كما ارتفع سعر عملة «ريبل» المشفرة بنسبة 0.1 في المائة إلى 19 سنتاً، وزاد سعر عملة «إثريوم» بنسبة 0.5 في المائة إلى 133 دولاراً.

في حالة الموافقة على «ليبرا»
في حالة الموافقة على إطلاق ليبرا رسمياً، فسيتغير مفهوم التعاملات المالية حول العالم، إذ تمتلك «فيسبوك» قاعدة مستخدمين كبيرة تتجاوز 2.4 مليار شخص مستهدفين لتلك التعاملات، وهو ما جعل اليابان تسعى لأن تقود جهود إنشاء شبكة دولية لمدفوعات العملات المشفرة، على غرار شبكة «سويفت» (نظام تراسل دولي للمدفوعات المالية تستخدمه البنوك لتحويل الأموال في أنحاء العالم)، في مسعى لمكافحة غسل الأموال.
وتتعاون اليابان مع دول أخرى في إنشاء هذه الشبكة، وفقاً لمصادر نقلت عنها «رويترز» تلك التأكيدات. وأصبحت اليابان أول دولة في العالم تنظم عمليات تبادل العملات المشفرة في 2017.
كانت مجموعة العمل المالي وافقت في يونيو الماضي، على خطة لإنشاء الشبكة الجديدة التي اقترحتها وزارة المالية ووكالة الخدمات المالية في اليابان. وتدفع طوكيو في اتجاه ضمان أمن العملات الافتراضية على أمل الاستفادة من قطاع التكنولوجيا المالية لتحفيز النمو الاقتصادي.
- حركة الأموال عبر الحدود
تؤكد «فيسبوك» أنها ترى أن «ليبرا» ستساعد أولئك الذين لا يستخدمون البنوك التقليدية في الوصول إلى الخدمات المصرفية، وأن المستخدمين سيكون بوسعهم استخدام العملة الرقمية لنقل الأموال عبر الحدود وتسديد قيمة المشتريات من السلع أو الخدمات الإلكترونية.
معهد البحوث الاقتصادية في مدينة كولونيا الألمانية (آي دابليو) يقول إن «ليبرا»، قد يكون لها تأثير إيجابي على حركة الأموال عبر الحدود. وقال كبير الاقتصاديين في مجال السياسة المالية واقتصاد سوق المال بالمعهد، ماركوس ديماري، إن «ليبرا» قد تكون مهمة للشركات الناشطة على المستوى الدولي، موضحاً أن الشركات سيمكنها، بمساعدة العملة الرقمية، الحد من مخاطر سعر الصرف، حيث إن المشاركة في عملة «ليبرا» تمثل في النهاية اتحاداً نقدياً عالمياً خاصّاً.
وقال: «داخل شبكة (ليبرا) لن يكون هناك بعد الآن مخاطر متعلقة بسعر الصرف... هذا سيحدث فقط في حال التحويلات بين (ليبرا) واليورو أو الدولار».
ومن وجهة نظر ديماري، تتوقف قدرة «ليبرا» على المنافسة مع اليورو والدولار على ثلاثة عوامل، وهي: الأمان وحماية البيانات وعدد المستخدمين.

تراجع عن دعم «ليبرا»
رغم الإعلان عن انسحاب شركة «باي بال» لتحويل الأموال، من تحالف دعم «ليبرا»، إلا أن تصريحات المدير التنفيذي في «فيسبوك» ديفيد ماركوس، المسؤول عن إطلاق المشروع الطموح، تشير إلى مواصلتهم العمل: «أود أن أبلغكم بأننا نعمل بكل هدوء وثقة لتبديد المخاوف التي أثارتها (ليبرا)، من خلال وضع النقاش بشأن قيمة العملات الرقمية في الواجهة».
ولم تحدد «باي بال» سبباً لخروجها من التحالف، إلا أن وكالة أنباء «بلومبرغ» وغيرها من وسائل الإعلام أفادت بأن هذه الخطوة جاءت في ضوء المعارضة السياسية القوية ومخاوف الأجهزة الرقابية. وقالت: «باي بال»: «لا نزال نؤيد طموحات (ليبرا)، ونتطلع إلى استمرار الحوار بشأن سبل العمل معا في المستقبل». وأكدت الشركة على أهمية شراكتها «طويلة المدى والقيمة» مع «فيسبوك».
- «فيسبوك» وإمكانية التراجع عن «ليبرا»
قالت «فيسبوك» إن وجود مصاعب كبيرة أمام تنفيذ مبادرتها لإطلاق عملة رقمية جديدة خاصة بها، قد يحول دون إطلاقها رسمياً.
وفي بيان موجَّه إلى «هيئة سوق المال الأميركية»، قالت «فيسبوك»، يوليو (تموز) الماضي، إنها «لا يمكنها تأكيد طرح (ليبرا) أو المنتجات والخدمات ذات الصلة، وفقاً للجدول الزمني المقتَرَح، وقد لا يتم طرحها على الإطلاق».
وأشارت إلى أنها تواجه صعوبات جديدة بشأن القواعد التنظيمية والتكنولوجيا الجديدة، في ظل غياب أي قواعد واضحة لتنظيم تداول العملات الرقمية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول.
وأضافت: «فيسبوك» في بيانها الرسمي أن مشاركتها في «(اتحاد ليبرا) سيجعلها عرضة لرقابة تنظيمية كبيرة، ولغير ذلك من المخاطر التي قد يكون لها تأثيرات سلبية على أعمالنا وسمعتنا أو نتائجنا المالية».
لكن تصريحات لاحقة من مسؤولين من «فيسبوك»، أكدوا استمرار مشروع «ليبرا»، وأن هذه التصريحات جاءت لتهدئة ردود الفعل المثارة حول العملة المشفرة المنتظرة.
- سيادة العملات الوطنية
بقدر ما تطرحه «ليبرا» من دعم للعملات المشفرة، وعلى رأسها «بيتكوين»، التي قفزت أكثر من 50 في المائة منذ إعلان «فيسبوك»، ومستقبل التعاملات المالية بشكل عام، غير أن تساؤلات عدة مشروعة ما زالت من دون إجابات، وهو ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد «بيتكوين» وعملة «فيسبوك» الرقمية المقترحة وعملات مشفرة أخرى، وطالب بأن تسعى الشركات إلى ميثاق مصرفي، وأن تُخضع نفسها للقواعد التنظيمية الأميركية والعالمية، إذا كانت ترغب في أن «تصبح بنكاً».
وقال ترمب على «تويتر»، في معرض تعليقه على مشروع «ليبرا»: «لستُ من أنصار (بيتكوين) والعملات المشفرة الأخرى، التي ليست أموالاً، والتي تتقلب قيمتها بشدة، وتستند إلى اللاشيء». وأضاف: «إذا كانت (فيسبوك) وشركات أخرى ترغب في أن تصبح بنكاً، عليها السعي لميثاق مصرفي جديد، وأن تصبح خاضعة لجميع القواعد التنظيمية المصرفية تماماً مثل باقي البنوك المحلية والدولية».
انتقاد ترمب جاء بعد يوم واحد من تصريحات جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، بشأن خطة «فيسبوك» لإطلاق عملة رقمية تعرف باسم «ليبرا» قائلاً: «لا يمكن أن تسير قدماً»، ما لم يتم معالجة بواعث قلق جدية.
يُشار إلى أن عملات تكنولوجيا بلوك تشين مثل «بيتكوين» تتأثر بتقلبات الأسعار، وهو أمر يسعى «فيسبوك» لتجنبه مع عملة «ليبرا». لذلك سيتم تخصيص صندوق احتياط مؤلف من عملات مختلفة لتغطية عملة «ليبرا».
ويعتزم بنك «جيه بي مورغان تشيس آند كو»، أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، إطلاق عملة رقمية خاصة به.
كان ديفيد ماركوس، مدير مشروع عملة «ليبرا»، قد قال إن «فيسبوك» لن يكون قادراً على الاطلاع على بيانات المعاملات. وأضاف أن نظام «ليبرا» سوف يستخدم في بادئ الأمر بصورة أساسية في التحويلات بين العملات المختلفة، ومع ذلك، فإن رؤية المشروع طويلة المدى، هي جعل العملة وسيلة كاملة للدفع.
وسوف تحدد رابطة «ليبرا»، كيفية التعامل مع العملات والسندات مثل الأسهم كاحتياط للحفاظ على سعر مستقر. يُذكر أن على عكس «بيتكوين»، لن تكون «ليبرا» عملة يطلقها مستخدمون، ولكن سوف يتعين شراؤها من الدول الأعضاء بالرابطة أو المنصات التجارية.


مقالات ذات صلة

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا «ميتا» قالت إن الخطوة ستساعد في تحسين قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحة ما يُعرف بـ«الوكلاء» للمستخدمين(رويترز)

«ميتا» تختبر اشتراكات مدفوعة لـ«إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»

تستعد شركة «ميتا»، عملاق التكنولوجيا، لتجربة إطلاق اشتراكات مدفوعة لمستخدمي «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).