العملات المشفرة ما زالت تنتظر «ليبرا» من «فيسبوك»

تعمل على تحسينات في نظامها الأساسي يلائم الأسواق

سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
TT

العملات المشفرة ما زالت تنتظر «ليبرا» من «فيسبوك»

سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)
سيتغير مفهوم التعاملات المالية بإطلاق «ليبرا» وهو ما جعل اليابان تسعى لإنشاء شبكة مدفوعات للعملات المشفرة (رويترز)

ما زالت أسواق العملات المشفرة تنتظر انطلاق «ليبرا» رسمياً للتداول، التي بها سيتغير مفهوم العملات النقدية حول العالم؛ إذ سيسهل، من ناحية، حركة الأموال دولياً، وسيزيد من ناحية أخرى خطر العمليات المالية المشبوهة وإمكانية تتبع مصدرها.
ووفقاً لخطط «فيسبوك»، فإنه كان مقرراً إطلاق «ليبرا» في عشرات الدول خلال الربع الأول من 2020. غير أن هذه الخطة من المؤكد أنها ستتأجل، إذ كان مخططاً إطلاق التجارب الأولية للعملة المشفرة آخر عام 2019، وهو ما لم يحدث. وهو ما أكده أحد مبتكري «ليبرا»، ديفيد ماركوس، من «فيسبوك»، إذ قال إن العراقيل التنظيمية قد تؤخر الإطلاق لما بعد موعد يونيو (حزيران) المخطط له.
ومنذ إعلان «فيسبوك»، منتصف العام الماضي، خطة إطلاق «ليبرا»، توالت التصريحات الرسمية من مسؤولين ورؤساء دول، منهم مؤيد والآخر معارض بشدة، بيد أن هذه العملة، التي حييت العملات المشفرة الأخرى، ما زالت تعمل على تحسينات في نظامها الأساسي المعلن منتصف 2019، لمعالجة المخاوف التي أثارتها الجهات التنظيمية والساسة، فيما يتعلق بالخصوصية، وتأثيرها المحتمل على السياسات النقدية لدى البنوك المركزية، فضلاً عن تغيير المشهد المالي العالمي ككل.
وكانت آخر التصريحات الرسمية عن «ليبرا»، من الرئيس السويسري، الذي قال، الأسبوع الماضي، إن مشروع «ليبرا» الذي تتبناه شركة «فيسبوك» قد فشل في صورته الحالية، ويتعين تعديله لكي تجري الموافقة عليه. وقال أولي ماورر، وهو أيضاً وزير مالية سويسرا، إلى جانب كونه رئيسها المنتهية ولايته، متحدثاً لـ«هيئة الإذاعة السويسرية»: «لا أعتقد (أن ليبرا أمامها فرصة في صورتها الحالية)، لأن البنوك المركزية لن تقبل بسلة العملات الداعمة لها».
وأضاف: «المشروع، في صورته الحالية، فشل». وتسعى «ليبرا» لنيل موافقة تنظيمية على العملة المشفرة في سويسرا.
ومن المقرر أن تُدعم العملة المشفرة باحتياطي أصول من قبيل ودائع مصرفية وديون حكومية في حوزة شبكة من الأوصياء. ويستهدف ذلك الهيكل تعزيز الثقة وتفادي تقلبات الأسعار التي تعاني منها عملات مشفرة أخرى، مثل «بيتكوين».
وارتفعت أسعار عملة «بيتكوين» الرقمية المشفرة بنسبة 0.4 في المائة في تداولات الجمعة، ليصل سعرها إلى سبعة آلاف و300 دولار، وفقاً لمنصة تداول العملات الرقمية (بيتستامب)، ومقرها لوكسمبورغ.
وارتفعت عملة «لايتكوين» الرقمية المشفرة أيضاً، بنسبة 1.9 في المائة، إلى 42 دولاراً. كما ارتفع سعر عملة «ريبل» المشفرة بنسبة 0.1 في المائة إلى 19 سنتاً، وزاد سعر عملة «إثريوم» بنسبة 0.5 في المائة إلى 133 دولاراً.

في حالة الموافقة على «ليبرا»
في حالة الموافقة على إطلاق ليبرا رسمياً، فسيتغير مفهوم التعاملات المالية حول العالم، إذ تمتلك «فيسبوك» قاعدة مستخدمين كبيرة تتجاوز 2.4 مليار شخص مستهدفين لتلك التعاملات، وهو ما جعل اليابان تسعى لأن تقود جهود إنشاء شبكة دولية لمدفوعات العملات المشفرة، على غرار شبكة «سويفت» (نظام تراسل دولي للمدفوعات المالية تستخدمه البنوك لتحويل الأموال في أنحاء العالم)، في مسعى لمكافحة غسل الأموال.
وتتعاون اليابان مع دول أخرى في إنشاء هذه الشبكة، وفقاً لمصادر نقلت عنها «رويترز» تلك التأكيدات. وأصبحت اليابان أول دولة في العالم تنظم عمليات تبادل العملات المشفرة في 2017.
كانت مجموعة العمل المالي وافقت في يونيو الماضي، على خطة لإنشاء الشبكة الجديدة التي اقترحتها وزارة المالية ووكالة الخدمات المالية في اليابان. وتدفع طوكيو في اتجاه ضمان أمن العملات الافتراضية على أمل الاستفادة من قطاع التكنولوجيا المالية لتحفيز النمو الاقتصادي.
- حركة الأموال عبر الحدود
تؤكد «فيسبوك» أنها ترى أن «ليبرا» ستساعد أولئك الذين لا يستخدمون البنوك التقليدية في الوصول إلى الخدمات المصرفية، وأن المستخدمين سيكون بوسعهم استخدام العملة الرقمية لنقل الأموال عبر الحدود وتسديد قيمة المشتريات من السلع أو الخدمات الإلكترونية.
معهد البحوث الاقتصادية في مدينة كولونيا الألمانية (آي دابليو) يقول إن «ليبرا»، قد يكون لها تأثير إيجابي على حركة الأموال عبر الحدود. وقال كبير الاقتصاديين في مجال السياسة المالية واقتصاد سوق المال بالمعهد، ماركوس ديماري، إن «ليبرا» قد تكون مهمة للشركات الناشطة على المستوى الدولي، موضحاً أن الشركات سيمكنها، بمساعدة العملة الرقمية، الحد من مخاطر سعر الصرف، حيث إن المشاركة في عملة «ليبرا» تمثل في النهاية اتحاداً نقدياً عالمياً خاصّاً.
وقال: «داخل شبكة (ليبرا) لن يكون هناك بعد الآن مخاطر متعلقة بسعر الصرف... هذا سيحدث فقط في حال التحويلات بين (ليبرا) واليورو أو الدولار».
ومن وجهة نظر ديماري، تتوقف قدرة «ليبرا» على المنافسة مع اليورو والدولار على ثلاثة عوامل، وهي: الأمان وحماية البيانات وعدد المستخدمين.

تراجع عن دعم «ليبرا»
رغم الإعلان عن انسحاب شركة «باي بال» لتحويل الأموال، من تحالف دعم «ليبرا»، إلا أن تصريحات المدير التنفيذي في «فيسبوك» ديفيد ماركوس، المسؤول عن إطلاق المشروع الطموح، تشير إلى مواصلتهم العمل: «أود أن أبلغكم بأننا نعمل بكل هدوء وثقة لتبديد المخاوف التي أثارتها (ليبرا)، من خلال وضع النقاش بشأن قيمة العملات الرقمية في الواجهة».
ولم تحدد «باي بال» سبباً لخروجها من التحالف، إلا أن وكالة أنباء «بلومبرغ» وغيرها من وسائل الإعلام أفادت بأن هذه الخطوة جاءت في ضوء المعارضة السياسية القوية ومخاوف الأجهزة الرقابية. وقالت: «باي بال»: «لا نزال نؤيد طموحات (ليبرا)، ونتطلع إلى استمرار الحوار بشأن سبل العمل معا في المستقبل». وأكدت الشركة على أهمية شراكتها «طويلة المدى والقيمة» مع «فيسبوك».
- «فيسبوك» وإمكانية التراجع عن «ليبرا»
قالت «فيسبوك» إن وجود مصاعب كبيرة أمام تنفيذ مبادرتها لإطلاق عملة رقمية جديدة خاصة بها، قد يحول دون إطلاقها رسمياً.
وفي بيان موجَّه إلى «هيئة سوق المال الأميركية»، قالت «فيسبوك»، يوليو (تموز) الماضي، إنها «لا يمكنها تأكيد طرح (ليبرا) أو المنتجات والخدمات ذات الصلة، وفقاً للجدول الزمني المقتَرَح، وقد لا يتم طرحها على الإطلاق».
وأشارت إلى أنها تواجه صعوبات جديدة بشأن القواعد التنظيمية والتكنولوجيا الجديدة، في ظل غياب أي قواعد واضحة لتنظيم تداول العملات الرقمية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول.
وأضافت: «فيسبوك» في بيانها الرسمي أن مشاركتها في «(اتحاد ليبرا) سيجعلها عرضة لرقابة تنظيمية كبيرة، ولغير ذلك من المخاطر التي قد يكون لها تأثيرات سلبية على أعمالنا وسمعتنا أو نتائجنا المالية».
لكن تصريحات لاحقة من مسؤولين من «فيسبوك»، أكدوا استمرار مشروع «ليبرا»، وأن هذه التصريحات جاءت لتهدئة ردود الفعل المثارة حول العملة المشفرة المنتظرة.
- سيادة العملات الوطنية
بقدر ما تطرحه «ليبرا» من دعم للعملات المشفرة، وعلى رأسها «بيتكوين»، التي قفزت أكثر من 50 في المائة منذ إعلان «فيسبوك»، ومستقبل التعاملات المالية بشكل عام، غير أن تساؤلات عدة مشروعة ما زالت من دون إجابات، وهو ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد «بيتكوين» وعملة «فيسبوك» الرقمية المقترحة وعملات مشفرة أخرى، وطالب بأن تسعى الشركات إلى ميثاق مصرفي، وأن تُخضع نفسها للقواعد التنظيمية الأميركية والعالمية، إذا كانت ترغب في أن «تصبح بنكاً».
وقال ترمب على «تويتر»، في معرض تعليقه على مشروع «ليبرا»: «لستُ من أنصار (بيتكوين) والعملات المشفرة الأخرى، التي ليست أموالاً، والتي تتقلب قيمتها بشدة، وتستند إلى اللاشيء». وأضاف: «إذا كانت (فيسبوك) وشركات أخرى ترغب في أن تصبح بنكاً، عليها السعي لميثاق مصرفي جديد، وأن تصبح خاضعة لجميع القواعد التنظيمية المصرفية تماماً مثل باقي البنوك المحلية والدولية».
انتقاد ترمب جاء بعد يوم واحد من تصريحات جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، بشأن خطة «فيسبوك» لإطلاق عملة رقمية تعرف باسم «ليبرا» قائلاً: «لا يمكن أن تسير قدماً»، ما لم يتم معالجة بواعث قلق جدية.
يُشار إلى أن عملات تكنولوجيا بلوك تشين مثل «بيتكوين» تتأثر بتقلبات الأسعار، وهو أمر يسعى «فيسبوك» لتجنبه مع عملة «ليبرا». لذلك سيتم تخصيص صندوق احتياط مؤلف من عملات مختلفة لتغطية عملة «ليبرا».
ويعتزم بنك «جيه بي مورغان تشيس آند كو»، أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، إطلاق عملة رقمية خاصة به.
كان ديفيد ماركوس، مدير مشروع عملة «ليبرا»، قد قال إن «فيسبوك» لن يكون قادراً على الاطلاع على بيانات المعاملات. وأضاف أن نظام «ليبرا» سوف يستخدم في بادئ الأمر بصورة أساسية في التحويلات بين العملات المختلفة، ومع ذلك، فإن رؤية المشروع طويلة المدى، هي جعل العملة وسيلة كاملة للدفع.
وسوف تحدد رابطة «ليبرا»، كيفية التعامل مع العملات والسندات مثل الأسهم كاحتياط للحفاظ على سعر مستقر. يُذكر أن على عكس «بيتكوين»، لن تكون «ليبرا» عملة يطلقها مستخدمون، ولكن سوف يتعين شراؤها من الدول الأعضاء بالرابطة أو المنصات التجارية.


مقالات ذات صلة

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا «ميتا» قالت إن الخطوة ستساعد في تحسين قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحة ما يُعرف بـ«الوكلاء» للمستخدمين(رويترز)

«ميتا» تختبر اشتراكات مدفوعة لـ«إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»

تستعد شركة «ميتا»، عملاق التكنولوجيا، لتجربة إطلاق اشتراكات مدفوعة لمستخدمي «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين ترفع واردات النفط الخام تحسباً لاضطرابات الإمدادات

خزانات تخزين النفط في محطة سينوبك النفطية في تسينغ يي بهونغ كونغ (د.ب.إ)
خزانات تخزين النفط في محطة سينوبك النفطية في تسينغ يي بهونغ كونغ (د.ب.إ)
TT

الصين ترفع واردات النفط الخام تحسباً لاضطرابات الإمدادات

خزانات تخزين النفط في محطة سينوبك النفطية في تسينغ يي بهونغ كونغ (د.ب.إ)
خزانات تخزين النفط في محطة سينوبك النفطية في تسينغ يي بهونغ كونغ (د.ب.إ)

اشترت الصين كميات أكبر من النفط الخام في أول شهرين من العام، حيث واصلت تخزين النفط تحسباً لانقطاع الإمدادات.

ووفقاً لبيانات الجمارك الصادرة، يوم الثلاثاء، استوردت أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم 96.93 مليون طن، ما يعادل قرابة 11.99 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 16 في المائة مقارنةً بشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025.

ويُستخدم هذا الفائض لتعزيز المخزونات التجارية والاستراتيجية التي قد تحتاج إلى اللجوء إليها في حال استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران لفترة طويلة.

وتعمد الصين عادةً إلى دمج بيانات هذين الشهرين لتلافي التأثيرات الموسمية المرتبطة بعطلة رأس السنة القمرية، مما يعطي صورة أكثر دقة لاتجاهات الطلب الحقيقية.

طفرة التكرير وبناء الاحتياطيات

وأشارت تقارير استشارية إلى أن معدلات تشغيل المصافي الصينية بلغت 71.3 في المائة في يناير و73.2 في المائة في فبراير، وهي مستويات تتجاوز بشكل ملحوظ ما سُجل في العام السابق.

وبجانب الاستهلاك المباشر، لفت محللون من شركة «فورتيكسا» لتتبع السفن إلى أن الصين استغلت هذه الفترة لتعزيز «ذخيرتها النفطية»، حيث ارتفعت المخزونات بنحو 25 مليون برميل خلال هذه الفترة القصيرة.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات شركة «كبلر» عن تفاصيل دقيقة لهذه الطفرة؛ حيث سجلت الواردات المنقولة بحراً 10.88 مليون برميل يومياً في يناير، بزيادة قدرها 2.1 مليون برميل عن العام السابق، لتواصل صعودها في فبراير وتصل إلى 11.47 مليون برميل يومياً.

ونقلت تقارير عن محللي «كبلر» تحولاً لافتاً في خارطة التدفقات؛ حيث تضاعفت الشحنات الروسية الواصلة إلى الموانئ الصينية تقريباً مقارنة بالعام الماضي.

ويعزو المحللون ذلك إلى تراجع المشتريات الهندية من الخام الروسي، مما أتاح لبكين اقتناص هذه الشحنات بأسعار تفضيلية وتوفير بدائل منخفضة التكلفة لمصافيها.

كما سجلت الواردات من إيران زيادة طفيفة، حيث باتت المصافي الصينية تعتمد عليها كبديل اقتصادي للنفط الفنزويلي.

وعلى صعيد المنتجات المكررة، أظهرت البيانات نمو صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات بنسبة 12.7 في المائة، لتصل إلى 8.13 مليون طن، مما يعكس فائضاً في الإنتاج المحلي وقدرة تنافسية في الأسواق الإقليمية.

في المقابل، شهدت واردات الغاز الطبيعي تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.1 في المائة، لتستقر عند 20.02 مليون طن.


قفزة بـ6.5%... الأسهم الكورية تسترد توازنها مع تطمينات انحسار مخاطر الحرب

تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

قفزة بـ6.5%... الأسهم الكورية تسترد توازنها مع تطمينات انحسار مخاطر الحرب

تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية ارتفاعاً قوياً تجاوز 6 في المائة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، مستردةً توازنها بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة.

وجاء هذا الارتداد مدفوعاً بتفاعل الأسواق مع إشارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول قرب انتهاء النزاع في الشرق الأوسط.

فقد ارتفع مؤشر «كوسبي» الرئيسي بمقدار 342.72 نقطة، أو ما يعادل 6.53 في المائة، ليصل إلى مستوى 5594.59 نقطة، معوضاً خسائره التي بلغت نحو 6 في المائة، يوم الاثنين.

وقد اضطرت سلطات البورصة لتفعيل آلية «الحد من التداول» لمدة خمس دقائق بعد قفزة العقود الآجلة بأكثر من 5 في المائة، وذلك لتهدئة وتيرة الصعود السريع.

وقادت أسهم أشباه الموصلات الارتفاع، حيث قفز سهم «سامسونغ» للإلكترونيات بنسبة 10.26 في المائة، بينما سجل سهم «إس كي هاينكس» مكاسب قياسية بلغت 13.28 في المائة. كما ارتفعت أسهم «هيونداي موتورز» بنسبة 6.51 في المائة.

وأعلن وزير المالية الكوري، كو يون تشول، أن الحكومة تدرس صياغة موازنة إضافية لإطلاق تدابير دعم لذوي الدخل المحدود الذين تضرروا من قفزة أسعار النفط. وأكد أن السلطات النقدية ستتدخل لمواجهة أي تقلبات حادة في سوق الصرف الأجنبي أو السندات إذا لزم الأمر.

هذا وارتفع الوون الكوري بشكل طفيف ليستقر عند 1472.5 مقابل الدولار. فيما انخفض عائد سندات الخزينة القياسية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 10.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.304 في المائة، مما يعكس تراجع حدة القلق لدى المستثمرين.

وشهدت الجلسة تفوق الأسهم الرابحة بشكل كاسح؛ حيث ارتفع 792 سهماً مقابل تراجع محدود لم يتجاوز 122 سهماً. وكان المستثمرون الأجانب مشترين صافين لأسهم بقيمة 1.2 تريليون وون (نحو 814.8 مليون دولار)، مما يعكس عودة الثقة التدريجية في الأسواق الناشئة.


الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وانخفاض تكاليف الطاقة بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً.

ومن المرجح أن يقلل انحسار التضخم المحتمل الناجم عن الحرب من احتمالية رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وهو ما يُعدّ عاملًا إيجابياً للذهب الذي لا يُدرّ عوائد.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 5179.52 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 02:33 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.7 في المائة إلى 5188.70 دولار.

وانخفض الدولار بنسبة 0.4 في المائة، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وصرّح كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»، بأن ارتفاع أسعار الذهب «نتيجة لتصريحات الرئيس الأميركي ترمب نفسه، التي أشار فيها إلى إمكانية خفض التصعيد... لذا، قد نشهد انخفاضاً في توقعات التضخم المحتملة نظراً لهذا الانخفاض الحاد في أسعار النفط».

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة بعد تصريح ترمب بأن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريباً، مما خفّف المخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات النفط العالمية.

كما حذّر ترمب من أن الهجمات الأميركية قد تتصاعد بشكل حاد إذا سعت إيران إلى منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقد أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق المضيق، مما تسبب في تقطع السبل بناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وأجبر المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

ويوم الاثنين، انخفضت أسعار الذهب مع ارتفاع تكاليف الطاقة، مما زاد من المخاوف بشأن التضخم، وقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إيه».

ويُنظر إلى الذهب كأداة للتحوط من التضخم، لكن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به كأصل ذي عائد صفري.

وتنتظر الأسواق الآن مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره يوم الأربعاء، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3 في المائة إلى 89.60 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 2208.16 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 1693.84 دولار.