مهرجان أبوظبي السينمائي ينطلق مدعوما بـ5 أفلام بإنتاج إماراتي

انتشال التميمي مدير البرمجة العربية ومؤسسة «سند»: نجاح مهرجان أبوظبي مرده للرغبة في التطوير الدائم

من «الطاغوت» لأندريه زفياغينتسيف  -  المخرج الإماراتي علي مصطفى
من «الطاغوت» لأندريه زفياغينتسيف - المخرج الإماراتي علي مصطفى
TT

مهرجان أبوظبي السينمائي ينطلق مدعوما بـ5 أفلام بإنتاج إماراتي

من «الطاغوت» لأندريه زفياغينتسيف  -  المخرج الإماراتي علي مصطفى
من «الطاغوت» لأندريه زفياغينتسيف - المخرج الإماراتي علي مصطفى

عندما قدّم المخرج الإماراتي علي مصطفى فيلمه الأول «مدينة الحياة» على شاشة مهرجان دبي السينمائي عام 2009. واجه هو وفيلمه إعجابا واسعا كونه عمد إلى ذلك الصنف من الإنتاجات التي تتحدث محليا بلغة من يريد الانتقال بعمله إلى محيط أكبر. والفيلم ربح عروضا مهرجاناتية في كندا (مهرجان فانكوفر) وتلفزيونية في عدد من الدول الأوروبية (من بينها السويد والمجر).
تستطيع أن تقول إنه حقق جزءا من الرحلة الكبيرة التي في بال هذا المخرج الشاب الذي جمع في ذلك الفيلم مواهب إماراتية وبريطانية وهندية من بين أخرى.
فيلمه الجديد «من أ إلى ب» هو الثاني له مخرجا ويفتتح مساء الليلة الدورة الثامنة من مهرجان أبوظبي السينمائي (من مساء الخميس الثالث والعشرين إلى مساء الأول من نوفمبر /تشرين الثاني) وسط توقّعات محقّة بأن يأتي الفيلم أفضل من سابقه. ليس أن الفيلم السابق كان رديئا، لكنه كان الأول وجاء مثقلا بمهام البداية وهمومها. الفيلم الجديد يتحدّث عن رحلة لـ3 إماراتيين تنطلق من أبوظبي (الحرف أ) إلى بيروت (الحرف ب) وما يتخللها من مفارقات على ذلك الطريق الذي يمكن اعتباره، إذا ما صح الاعتقاد في هذه المرحلة، رمزا. وهو من كتابة السيناريست المصري محمد حفظي (بمشاركة أشرف حمدي) وقام بإنتاجه 3 هم علي مصطفى ومحمد حفظي والمنتج بول بابودجيان.
اختيار هذا الفيلم لافتتاح مهرجان أبوظبي ليس عبثيا، كذلك لا شيء يوحي بعبثية أي خطوة اتخذها المهرجان في سنواته القريبة الأخيرة وحتى الآن. أولا هو فيلم إماراتي مصنوع بخامات جيّدة ويخرج عن المألوف المحلي إنتاجا وأحداثا، وثانيا، هو إشارة ثابتة لوجود فعل سينمائي إماراتي حاضر. أولئك الذين اعتقدوا أن الإنتاجات الروائية الطويلة السابقة لم تكن أكثر من بوارق أمل، يستطيعون الآن التأكد من أنه بات أسهل المضي إلى الأمام من الرجوع إلى الوراء.

* تعددية المصادر
الحال نفسه يمكن قوله بخصوص هذا المهرجان المعزز بإدارة واعية. في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» يؤكد مدير البرمجة العربية ومدير مؤسسة «سند» الداعمة، انتشال التميمي: «حال تحقق النجاح يصبح صعبا عليك أن تخسر ما حققته. تريد أن تستكمل ما بدأته وأن تطوّر المهرجان إلى أقصى حد. وأعتقد أن السبب الذي يتراءى للكثير من المتابعين أن الدورة الحالية هي أقوى من الدورات السابقة، يعود إلى هذا التطوّر بالتحديد. يعود إلى البذل الكبير الذي قمنا به عمليا منذ نهاية الدورة الماضية ونصب أعيننا أن نقدّم للجمهور أعمالا مبهرة لا يتوقّعها».
كمثال واحد وليس على نحو منفرد، يتحدّث عن الفيلم المصري - الإماراتي المشترك «أم الغايب» لنادين صليب: «الجمهور من متابعي وهواة السينما ومن النقاد سيفاجأون بالمستوى الكبير الذي تحقق على يدي هذه المخرجة الشابّة في هذا الفيلم. هذا الفيلم مرشّح لأن يعرض في مهرجانات أكبر بعد عرضه العالمي الأول هنا. ولا يمكن لي أن أغالي في وصف حسناته أو توقعاتي له بالنجاح».
«أم الغايب» يسرد حكاية امرأة من جنوب مصر تحاول بكل الوسائل أن تنجب ولدا، لكنها، وبعد 12 سنة على وضعها هذا وحملها لقب «أم الغايب»، تعيش الآن في شبكة من العلاقات الاجتماعية التي لا ترحم أمثالها.
هذا الفيلم المدعوم من «سند» أسوة بـ5 أفلام أخرى على الأقل هو مثال آخر على الإنتاج الإماراتي. ففي حين أن «من أ إلى ب» تمويل إماراتي كامل وبذلك ينطق بواقع سينمائي محلي وطموح، فإن النوع الآخر من الإنتاجات هو ذلك الذي تشارك مؤسسة «سند» به لجانب التمويل الآتي من البلد المنشأ (عادة).
هذا النوع يشمل هذا العام أيضا، وعلى سبيل المثال «القط» لإبراهيم البطوط وهو فيلم مصري آخر للمخرج المعروف باستقلالية أسلوبه ومنوال إنتاجه معا، و«الوادي» للمخرج اللبناني غسّان سلهب (الذي جمع تمويلا إضافيا من فرنسا وألمانيا ولبنان) و«أوديسا عراقية»، الفيلم التسجيلي الذي ولد في لبنة سويسرية - ألمانية ونال دعما من مهرجان أبوظبي مكّن مخرجه سمير (يكتفي باسمه الأول) من تحقيقه.
حول شروط الدعم الذي تقوم به المؤسسة يقول التميمي: «باستثناء أن يكون المشروع جيّدا، ليست هناك أي شروط فعلية. نساهم في الإنتاج ونسمح للمخرج بحريّة عرضه في أي مهرجان آخر حتى وإن لم يشهد عرضه العالمي الأول على شاشة مهرجاننا (كما الحال مع /أوديسا عراقية/ الذي عُرض أولا في مهرجان تورونتو)، بل إننا نساعده على الوصول إلى المهرجانات الأخرى».
بعض هذه الأفلام تحمل أيضا اسم «مؤسسة الدوحة» في قطر جنبا إلى جنب صندوق «سند»، لكن هذا ليس مشكلة من أي نوع كما يؤكد التميمي: «هناك رغبة لدى الطرفين في التعاون، ورغبة إضافية عند مؤسسة الدوحة للمشاركة في الإنتاجات لأنه، وكما تعلم، ليس لديها المهرجان الكبير الكفيل بعرض ما تنتجه، وكما ذكرت لا نضع شروطا غير أن يكون المشروع جادا ويكشف عن موهبة واعدة أو يؤكد موهبة حاضرة بذلك قد يكون المخرج جديدا أو من أولئك الذين خبروا السينما طويلا من قبل، ولو أننا فخورون بالطبع بالمواهب الجديدة التي نساعدها على إنجاز طموحاتها».
تعدد المصادر الإنتاجية يجعل من السهل القول إن عدد الدول المشتركة بلغ أكثر من ستين دولة، فالكثير من الأفلام متعدد الإنتاجات والدول، وحين يتم إدراجه في القوائم يدرج أكثر من مرّة بتعداد الدول المنتجة. لكن التميمي لديه وجهة نظر صائبة حين يقول: «أولا، عدد الدول المشتركة بإنتاجات منفردة لا يقل عن 5 و50 دولة على أي حال. لكنك تعلم أنه في هذه الأيام صار من الصعب أن يكتفي إنتاج ما بدولة واحدة. الواقع هو أن تعدد الجهات المشتركة ناتج عن ارتفاع كلفة تحقيق الأفلام ما يجعل من الحلول السليمة البحث عن التمويل من شركات مختلفة وبالتالي لا مفر من وصول الفيلم إلى أي مهرجان وهو يرفع أعلام عدة دول وليس دولة واحدة».

* أفلام الجوائز
إذا ما كان الافتتاح إماراتيا بامتياز، فإن الختام تؤمّنه هوليوود، وبامتياز أيضا، وهو متمثّل بفيلم جديد من مؤسسة وولت ديزني ومن نوع الأنيميشن قد يثمر، حال نجاحه، عن سلسلة خصوصا أن بطولته لشخصية خيالية اسمها (وعنوان الفيلم أيضا) «بيغ هيرو 6».
ما بين البداية والنهاية يعرض المهرجان 108 أفلام من كافة الأصناف بينها 17 فيلما في مسابقة «الفيلم الروائي». التميمي: «في السنة الماضية كان عدد الأفلام أقل لأن المهرجان استمر لـ8 أيام. هذه المرّة يستمر المهرجان لـ10 أيام ما جعلنا قادرين على توفير هذا العدد من الأفلام للجنة التحكيم من دون أن نرهقها».
الأفلام العربية المعروضة في هذه المسابقة هي «القط» لإبراهيم البطوط و«حمى» للمغربي هشام عيوش و«تمبكتو» للموريتاني عبد الرحمن سيساكو و«الوادي» للبناني غسان سلهب و«ذكريات على الحجر» للعراقي شوكت أمين كوركي.
الأفلام الأخرى أجنبية والكثير منها حاز على جوائز مهمّة من مهرجانات سابقة مثل «الطاغوت» للروسي أندريه زفياغينتسيف الذي خرج بجائزة أفضل سيناريو من «كان» الفائت وجائزة أفضل فيلم دولي من مهرجان ميونيخ كما بجائزة أفضل فيلم من مهرجان لندن السينمائي الأخير. أيضا من بين أفلام الجوائز «فحم أسود.. ثلج أبيض» للصيني دياو يينان (ذهبية برلين هذا العام) و«قلوب جائعة» للإيطالي ساڤييرو كوستانزو (أفضل ممثل وأفضل ممثلة من مهرجان فينسيا).
من الولايات المتحدة هناك فيلم رامين بحراني «99 منزلا»، فيلمه الرئيس الثاني بعد «بأي ثمن» الذي عرضه في مهرجان برلين قبل عامين.
أضف إلى هذه الأفلام «نوبي.. حريق في السهل» للياباني شينيا تسروكاموتو الذي هو إعادة صنع لفيلم كون إتشيكاوا (كلتا النسختين عن رواية شوهاي أوكا) والفيلم الفرنسي «عودة إلى إيثاكا» للوران كانتيه، ثم «نادي الشغب» للبريطانية لون شيرفيغ وللدنماركية المعروفة سوزان بيير مشاركة في هذه المسابقة عبر «فرصة ثانية» والحال ذاته للمخرجة الإيرانية رخشان بني - معتمد «حكايات» الذي فاز بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان فينيسيا الأخير.
إذا ما جمعنا هذه الأفلام مع أفلام أخرى فازت بجوائز مهمّة من مهرجانات أولى حول العالم معروضة في أقسام مختلفة من هذا المهرجان (وهي أقسام سيتاح لنا عرض أعمالها في الأيام المقبلة)، فإن ذلك يدفعنا لتشكيل قائمة تستحق التصنيف تحت اسم «أفلام الجوائز».
انتشال التميمي يوافق: «ما نحاول إنجازه هنا هو استقبال أفضل ما يمكن لنا استقباله من أفلام جيّدة. هذه كثيرا ما نالت جوائز مختلفة في المهرجانات الرئيسة حول العالم، كان وبرلين وفينيسا وكارلوڤي ڤاري وسواها. الجمهور سمع بها ويريد مشاهدتها، ونحن نريد أن نضمّها إلى برمجتنا لأننا في الوقت الذي نسعى فيه لتأسيس دورات تستقطب الاهتمام الدولي وتعرض الجديد واللافت، نسعى كذلك لتأمين وجود الأفلام ذات القيمة الفنية العالية. هذا أحد أهم أسباب نجاح مهرجان تورونتو الدولي لكننا لسنا بحاجة لكي نعرض مئات الأفلام لتحقيق هذه الخطوة، بل لا يزيد عدد الأفلام المعروضة عندنا على 108 أفلام من مختلف الفئات».
نتيجة ذلك، الأفلام التي نالت الجوائز الأولى في المهرجانات المذكورة بالإضافة إلى صندانس وسان سابستيان موجودة في هذه الدورة لكي يستقبلها المشاهد الإماراتي والخليجي والأجنبي الموجد في أبوظبي أو الجوار. وبعض الملاحظات الناتجة عن الدورات السابقة تشي بأهمية مثل هذه الاختيارات. الصالات التي كانت تعرض أفلاما تسجيلية أو فنية من صنف عال أو أفلام مقبلة من دول بعيدة كانت غالبية مقاعدها مشغولة، ما يعني أنه إذا ما كانت هناك شكوى من أن الجمهور لا يحفل إلا بالعروض الرئيسة كأفلام المسابقة الروائية أو كالأفلام العربية وحدها، فإن ذلك لم يعد قائما في مهرجان أبوظبي.
في النهاية يؤكد التميمي: «نحن لسنا المهرجان الوحيد في المنطقة، بل حولنا مهرجانات رائدة ولها حضور تاريخي وفعلي حافل مثل دبي والقاهرة وقرطاج. لكننا نسعى لأن نحقق النجاح في كل ما نقوم به. ليس هناك من مهرجان يستطيع أن يحقق كل ما يصبو إليه، لكن هناك مهرجانات تحقق غالب ما تريد تحقيقه ونأمل أن نكون دائما من ضمن هذه المهرجانات القليلة».
ويضيف: «لأول مرّة بتنا نشهد رغبة سينمائيين عالميين القدوم إلى المهرجان حتى من دون دعوة. كذلك نلحظ بثقة كيف أنه صار من الأسهل علينا الحصول على الأفلام مما كان الحال سابقا. هذا دلالة ثقة بلغها مهرجان أبوظبي خلال هذه السنوات وتتكرّس حاليا على نحو أفضل».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».