المغرب: «الأصالة والمعاصرة» المعارض يطوي صفحة خلافاته

يعقد مؤتمره في 7 فبراير المقبل

الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماش
الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماش
TT

المغرب: «الأصالة والمعاصرة» المعارض يطوي صفحة خلافاته

الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماش
الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماش

قطع حزب الأصالة والمعاصرة المغربي، المعارض، شوطاً كبيراً في طي صفحة الخلافات، التي هددت وحدته طيلة الشهور الماضية، بعد أن اتفق «الإخوة الأعداء» أمس خلال اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع، برئاسة سمير كودار، على تاريخ السابع من فبراير (شباط) المقبل موعداً نهائياً لعقد المؤتمر.
وخيمت روح التوافق على الاجتماع، الذي حضره حكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وعدد من القيادات المحسوبة على تياره، بجانب تيار المستقبل، المهيمن على اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
وقال بنشماش في كلمة بالمناسبة: «أشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد في تدليل شروط التئام شمل عائلة الحزب»، مؤكداً أن اللحظة التي يعيشها الحزب «بداية جادة وصادقة للم شمل أعضاء الحزب، وما عشناه من مصاعب كان بمقياس التاريخ مظهراً من مظاهر نمو الحزب». داعياً إلى استخلاص العبر والدروس من الأزمة التي عاشها الحزب.
وزاد بنشماش قائلاً في رسالة لا تخلو من إشارات: «المصالحة التي تكرست، ليست ولا ينبغي أن تكون مناورة تكتيكية، ولم يعد لدينا سوى خيار واحد هو أن نمضي معاً موحدين، ونجتهد لتغليب مصلحة الوطن، ومصلحة الحزب على أنانيتنا الذاتية وحساباتنا الصغيرة».
ومضى أمين عام «الأصالة والمعاصرة»، الذي بدا أن مرحلته انتهت في قيادة الحزب، مخاطباً أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر: «يجب أن نفهم ونستوعب بأن التكلفة التي أديناها، وسنؤديها، ستكون باهظة الثمن، وليس أمامنا إلا أن نتوحد... وغير هذا معناه أننا سنطور الأزمة، وسنعمق الشرخ داخل الحزب وسنقامر بمستقبله، ونقامر بدور أساسي قام به حزبنا لضمان نمط من أنماط التوازن داخل الحياة السياسية، وسنخل بالتوازن».
وأفاد بنشماش في تحذيره من الانقسام: «إننا نهيئ الأرضية لاستمرار هيمنة عرض سياسي محافظ، تسلط على رقاب المغاربة لعشر سنوات». في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، ودعا إلى استدراك الحزب لـ«ما أضعناه من فرص وزمن سياسي وتنظيمي لكي نستمر في أداء دورنا، ونستعيد وهج الحزب، ونجتهد في تقديم عرض سياسي، لعله يقنع من فقد الثقة في الأحزاب السياسية، ونؤسس لبديل سياسي، لا أرى من هو مؤهل في الحقل السياسي غير حزبنا لتقديمه».
من جهته، عبر سمير كودار، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة، عن اعتذاره لبنشماش وأتباعه ممن طالتهم انتقاداته في مرحلة الخلاف، وذلك في محاولة منه لطي الخلاف، الذي ما زالت جروحه لم تندمل بين الإخوة الأعداء.
واعتبر كودار أن الحزب شهد «هزة عنيفة»، مشدداً على أهمية المصالحة والانتصار لوحدة الحزب، وأن المهمة الأساسية للجنة «تتجلى في التحضير الجيد للمؤتمر الوطني الرابع، وتوفير الجو المناسب لتعزيز وحدة الصف».
ودعا كودار أعضاء حزبه إلى العمل على «تعزيز وحدة الحزب، وجعل مصلحته تسمو على مصالحنا الشخصية»، مبرزاً أن المرحلة تتطلب إظهار «قدرتنا الجماعية من أجل الدفاع عن موقع حزبنا، الذي نطمح أن يكون ريادياً في الحقل السياسي ببلادنا».
كما أشار كودار إلى أن «مسار وحدة الحزب الذي دشنناه خلال الأيام القليلة الماضية، يعتبر اليوم أول امتحان تطبيقي له»، مطالباً الجميع بالبحث عن نقاط التقاطع في إطار الاحترام المتبادل والعمل على ذلك.
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة أن النائب عبد اللطيف وهبي، القيادي في «تيار المستقل» الذي أطاح ببنشماش، يعد المرشح المحتمل لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة. وأكدت المصادر ذاتها أن وهبي يحظى بدعم قوي من طرف أعضاء الحزب لخلافة بنشماش، في الوقت الذي رفضت فيه فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني للحزب، قبول الترشح للمنصب.
ويبقى الشيخ محمد بيد الله، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة، هو الاسم الوحيد الذي أعلن ترشحه للأمانة بشكل رسمي حتى الآن، والذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن ترشحه «كان تلقائيا، ويحظى بدعم عدد من قيادات وأعضاء الحزب»، مبرزاً أنه لم يترشح بتوجيه من أي جهة «سواء كانت عليا أو سفلى»، في رد على القراءات التي ذهبت إلى أن بيد الله أعلن ترشحه بإيعاز من أطراف داخل الدولة.
ويرتقب أن تكشف الأيام المقبلة شكل المنافسة والصراع، الذي سيكون على كرسي الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعيش مخاضاً عسيراً منذ أشهر، سيحسم مؤتمروه الشهر المقبل في شخصية أمينه العام، والخط السياسي والتحالفات الممكنة في المرحلة المقبلة، والتي يرتقب أن تكون نقطة خلافية بين مكونات الحزب المنقسم حول إمكانية التحالف مع حزب العدالة والتنمية، الذي يرحب بالتحالف معه «تيار المستقبل»، ويعارضه بنشماش وأتباعه.



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.