منطقة الشرق الأوسط تحرك أسواق العالم وترفع الملاذات الآمنة في بداية 2020

أحداثها الجيوسياسية تصدرت قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي

تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)
تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)
TT

منطقة الشرق الأوسط تحرك أسواق العالم وترفع الملاذات الآمنة في بداية 2020

تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)
تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)

قادت منطقة الشرق الأوسط أسواق العالم في بداية العام 2020، بعد التطورات التي شهدتها مساء الجمعة، وأدت إلى مقتل قاسم سليماني مهندس نشر النفوذ العسكري الإيراني في الشرق الأوسط، وذلك من خلال ضربة أميركية على مطار بغداد الدولي.
وتصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بذلك، قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في 2020، وذلك قبل تطورات الحرب التجارية وأسعار الفائدة الأميركية، والخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «بريكست».
وتأثرت أسواق المال العالمية وأسعار النفط، في حين ارتفعت الملاذات الآمنة، إثر التحركات الأميركية في المنطقة، في حين متوقع أن تظل التخوفات من التداعيات المتوقعة، أن تسيطر على قرارات المستثمرين.
- الشرق الأوسط عبء على الاقتصاد الألماني
حذر خبراء اقتصاد بارزون في ألمانيا من أن التصعيد الخطير في الشرق الأوسط يعد عبئا إضافيا على الاقتصاد الألماني. وأوضح رئيسا معهدي «دي آي دبليو» و«آي إف دبليو» الاقتصاديان البارزان مارسيل فراتسشر وجلبريل فيلبرماير، أن السبب الرئيسي في هذا هو اعتماد الشركات الألمانية بشكل كبير على التصدير.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس السبت، قال فراتسشر: «في أوقات القلاقل الضخمة هذه، سيكون الصراع في الشرق الأوسط هو آخر شيء يمكن للاقتصاد الألماني أن يتحمله».
وأعرب فيلبرماير عن اعتقاده بأن مثل هذه الأزمات تعزز الاضطراب السياسي وبالتالي تتحول إلى عامل جديد يثقل كاهل الاقتصاد العالمي، وأضاف: «يحسن بألمانيا في ظل المخاطر الجيوسياسية المتزايدة أن تقوي مناعتها بتعزيز قوى الديناميكية الاقتصادية».
- أسعار النفط تقفز
قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة. وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.35 دولار، أو 3.6 في المائة، لتبلغ عند التسوية 68.60 دولار للبرميل بعد أن سجلت أثناء الجلسة 69.50 دولار، وهو أعلى مستوى منذ الهجوم الذي تعرضت له منشآت نفطية سعودية في منتصف سبتمبر (أيلول).وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 1.87 دولار، أو 3.1 في المائة، لتسجل عند التسوية 63.05 دولار للبرميل بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى منذ أبريل 2019 عند 64.09 دولار.
وقال هنري روم محلل شؤون إيران لدى أوراسيا، وفق رويترز: «نتوقع صدامات متوسطة إلى منخفضة المستوى تستمر لما لا يقل عن شهر ومن المرجح أن تقتصر على العراق». ورجح أيضا أن تستأنف إيران التضييق على حركة الشحن التجاري في الخليج، وربما إجراء تدريبات عسكرية لتعطيل الشحن مؤقتا.
وناشدت السفارة الأميركية في بغداد جميع المواطنين مغادرة العراق على الفور بسبب تنامي التوترات. وقالت مصادر بشركات نفط أجنبية لـ«رويترز» إن العشرات من موظفيها الأميركيين في مدينة البصرة النفطية العراقية يستعدون لمغادرة البلاد.
وقالت وزارة النفط العراقية في بيان إن حقول النفط في أنحاء البلاد تعمل بصورة طبيعية ولا تأثير على الإنتاج أو الصادرات. ووجدت أسعار النفط دعما أيضا بعد بيانات حكومية أظهرت أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة سجلت أكبر هبوط أسبوعي منذ يونيو (حزيران) 2019.
- تزايد مخاطر الشحن البحري
بات من المتوقع تزايد مخاطر الشحن البحري في واحدة من أهم المناطق الرئيسية المنتجة للنفط في العالم، بعد الغارة الجوية التي شنتها أميركا على العراق وأسفرت عن مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني.
وقالت وكالة أنباء بلومبرغ إن زيادة المخاطر تأتي بعد أشهر قليلة فقط من بلوغها مستويات قياسية فيما يتعلق بالجغرافيا السياسية. وتعهدت إيران «بالانتقام الشديد» لاغتيال سليماني وهو ما أجج حلقة التوترات المتزايدة بالفعل في المنطقة التي تصدر معظم نفط العالم.
وبسبب هذا التوتر قفزت أسعار خام برنت بنحو 4.9 في المائة في التداولات اليومية. وقال أوليفر جاكوب، العضو المنتدب في شركة بتروماتريكس: «كلما كان هناك توتر في المنطقة يرتفع بدل المخاطرة».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ارتفعت المكاسب اليومية للناقلات العملاقة على الطريق القياسي من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أكثر من 300 ألف دولار في اليوم، بعد أن قالت إيران إن الصواريخ أصابت إحدى سفنها في البحر الأحمر.
وقد جاء ذلك بعد الهجمات على البنية التحتية للنفط في المملكة العربية السعودية قبل ذلك بشهر.
وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران في أواخر العام 2018، وفرضت عقوبات أميركية منفصلة على بعض السفن الصينية، ساهمت أيضا في زيادة معدلات عوائد الشحن العام الماضي.
- الذهب يسجل أعلى مستوى في 4 أشهر
قفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر واخترقت حاجز 1550 دولارا للأوقية (الأونصة) بعد الضربة الجوية الأميركية في العراق، وهو ما أثار موجة شراء في الأصول الآمنة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 في المائة إلى 1546.68 دولار للأوقية في أواخر جلسة التداول بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة 1553.20 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ الخامس من سبتمبر أيلول. وارتفعت العقود الأميركية للذهب 1.5 في المائة لتبلغ عند التسوية 1552.40 دولار.
وقال بنجامين لو، المحلل في فيليب فيوتشرز: «الأخبار الآتية من الشرق الأوسط إلى جانب بعض الشراء المدفوع بالعوامل الفنية وتراجع الدولار يدعم أسعار الذهب».
ويستفيد الذهب، مثل غيره من الأصول الاستثمارية الآمنة، في أوقات الضبابية السياسية. وعلى مدار الأسبوع قفز الذهب أكثر من 2.5 في المائة وهي أفضل مكاسبه الأسبوعية منذ أوائل أغسطس (آب) ومواصلا الصعود لرابع أسبوع على التوالي.
وتدعم المعدن النفيس أيضا بانخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته في شهرين أمام الين، الذي يعتبر ملاذا آمنا أيضا، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة عند 18.02 دولار للأوقية، في حين صعد البلاديوم 1.3 في المائة إلى 1985.70 دولار للأوقية بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة 1988.27 دولار غير بعيد عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 1998.43 دولار الذي سجله في ديسمبر (كانون الأول) كانون الأول. وزاد البلاتين 0.24 في المائة إلى 980.86 دولار للأوقية وسجل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أكتوبر تشرين الأول.
- مسؤول فيدرالي أميركي يحذر من التداعيات على الاقتصاد الأميركي
قال توماس باركن رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في ريتشموند، إن التصعيد المحتمل للتوترات الأميركية مع إيران، هو من بين الصدمات التي قد تهدد سجل أميركا في التوسع الاقتصادي الطويل، والذي يبدو الآن «صحياً تماماً». ونقلت وكالة أنباء بلومبرغ عن باركين قوله في خطاب له في مدينة بالتيمور يوم الجمعة، إن «هناك دائماً احتمال حدوث» نوبة قلبية «أو صدمة، ربما بسبب المخاطر العالمية». وقال باركن: «تخيل تصعيدا مع إيران أو انهيارا في الاقتصادات الدولية». وجاءت ملاحظات باركن بعد ساعات - لكنه لم يشر إلى ذلك بشكل صريح - من الغارة الأميركية، وجعلت الأسواق العالمية تترنح.
- عوائد السندات في منطقة اليورو تهوي
هبطت عوائد السندات الحكومية في أرجاء منطقة اليورو، بعد الضربة الجوية الأميركية، وهو ما يؤذن بتصعيد حاد في التوترات في الشرق الأوسط. وتراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، وهي ملاذ استثماري آمن، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين بينما سجلت عوائد السندات الإسبانية أدنى مستوى لها في نحو شهرين، وهوت تكاليف الاقتراض في إيطاليا بمقدار عشر نقاط أساس تقريبا في إحدى المراحل. وفي الولايات المتحدة سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أقل مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند نحو 1.80 في المائة.


مقالات ذات صلة

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.