ربات بيوت يستثمرن النَفَس في «يوتيوب»

قنوات تُدر دخلاً والسر في البساطة

اطباق عصرية وسريعة التحضير
اطباق عصرية وسريعة التحضير
TT

ربات بيوت يستثمرن النَفَس في «يوتيوب»

اطباق عصرية وسريعة التحضير
اطباق عصرية وسريعة التحضير

بما تيسر لديها؛ تشرح الأردنية علا طاشمان لربات البيوت طريقة تحضير خبز الصاج مع الشاورما، وتحرّض الشهية لتجربة فطيرة الراعي المكونة من بطاطا مع الخضراوات وصدور الدجاج، وتفوح من مطبخ السيدة الماهرة روائح الحب لفطائر الكشك والجبن والبيتزا، وكذلك تلك المحشوة بالزعتر الأخضر والجبنة النابلسية.
هي واحدة من النساء اللاتي جربن أن يكون الطعام مصدر دخل من خلال قناة في موقع «يوتيوب» تبدو عادية جداً، أي ليس فيها شيء من تقنيات التصوير الاحترافية؛ إلا أنها شهدت متابعة عالية في فترة قياسية بفضل دقة مقاديرها وأسعار مكوناتها التي في متناول الجميع وعلى مبدأ «نُفيد ونستفيد»، لتظفر قناتها «أطيب الوصفات» بالدرع الفضي من «يوتيوب» كحال أخريات على غرارها.
تقيم علا في المملكة العربية السعودية منذ سنوات، ولم تتح الظروف لها العمل خارج المنزل لأن مكان سكناها مع زوجها وأطفالها يقع في مدينة عسكرية بمحافظة حفر الباطن، مما حد من نطاق حركتها بشأن الالتحاق بدورات متقدمة للطهي والمشاركة في نوادي الطبخ أو حتى ممارسة الأنشطة العامة بسبب بعد المسافات.
في صباها كان يحلو لها أن تساعد والدتها الراحلة في تحضير المعجنات والحلويات، ثم أخذ اهتمامها بالطبخ منحى جاداً بعد وفاة أمها لتتعلمه على أصوله، إلى أن تزوجت وبدأ الأمر يتحول إلى عشق.
فقد كانت ذائقة زوجها المحب للتنويع على المائدة دافعاً استحثها نحو تطوير أدائها مع أنها بقيت بين «أربعة جدران»، إضافة إلى أن الاحتكاك بجنسيات مختلفة في المناسبات أثار فضولها لتجربة وصفات بلدان عدة.
تروي علا خرّيجة كلية المحَاسبة حكايتها مع قناة غيرت حياتها للأفضل وصنعت منها بحسب وصفها «امرأة أقوى وأجمل».
- ما قبل إنشاء القناة
«يعطيكم العافية» تحية دافئة الإيقاع تعوّد المتابعون أن تفتتح بها فيديوهاتها، ومُجدداً تلقي التحية نفسها على «الشرق الأوسط» لتحكي التفاصيل: «تملكني إصرار شديد أن أشق طريقي الخاص في هذا المجال، وجدت أن الطبخ عالم واسع مليئ بالتحديثات المستمرة وهذه فكرة تعجبني كوني أحب التجديد في الحياة، سعيت لتجريب وصفات عديدة تعتمد على مكوناتٍ غير مكلفة، وراق لي كثيراً أن مكوناً ما يقبل أن نحضرّ منه العديد من الأكلات غير التقليدية؛ اللحم المفروم مثال صالح لذلك».
«كيف بدأتِ الطريق يا ترى؟»... تخبرني أن الخطوة الأولى انطلقت أواخر عام 2014 من صفحة شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى «غروب» تدوّن فيه وصفاتها، مضيفة: «إلا أني وجدت بعضاً يستصعبون فهم جزئيات بعينها، فاتجهتُ نحو إنتاج الفيديوهات القصيرة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة لأشرح لهم الخطوات غير الواضحة ثم ارتأيت أن أصور الخطوات كلها، واكتشفت حينها أن «يوتيوب» عالم جميل حقاً، وأحلى ما فيه تحدياته، وبحمد الله اقترب عدد المشتركين من 800 ألف وعلى وجه الخصوص من السعودية والعراق والأردن ومصر والجزائر، لقد حققت إنجازاً لم أتوقعه بعد أن كان أقصى مُناي الوصول إلى أقل من نصف الرقم».
ومما يثير الاهتمام أن صوتها كان مفتاحاً للوصول إلى المتابعين بحسب التعليقات التي تتلقاها، يصاحب كلامها ضحكة عندما تقول: «تخبرني الصبايا أن صوتي صديقٌ قريب من القلب، إنني ممتنة لتفاعل الناس معي، مما منحني ثقة أكبر بذاتي، من المدهش أن طريقتي في الحديث منحت قناتي روحاً من حيث لا أدري».
ولا تفوّت الفرصة للتأكيد على دور «غروبات» الطبخ في صقل المهارة اللازمة للهواة؛ بالقول: «ساعدني الاندماج فيها على تطور أدائي وبمرور الأيام أصبحت واثقة أن الوقت حان لفعلها!، كان يجب أن يمضي (وقت مُحترم) من الاستعداد والتمرس قبل أن أباشر في إنشاء قناتي، فيما يخطئ البعض بالمسارعة إلى إطلاق قناة؛ حارقين مرحلة التمهيد التي يتوجب أن تسبقها».
وتزيد بقولها: «لقد تعلمت الكثير من مجموعات الطبخ، وشخصياً أميل لأخذ وصفة من ربة منزل لديها خبرة في طبق معين أكثر مما لو شاهدت برنامج شيف حاصل على شهادات عليا، وعامة النساء هكذا لا يرغبن بالغرق في بحر التفاصيل المعقدة».
تُراجع علا الوصفة جيداً قبل الشروع في تصويرها والتي تكون قد جربتها مراراً من قبل، وتعرف أي بصمة جديدة ستضيفها لها، ويبدو ولعها واضحاً بالحلويات والمعجنات، فلا تدخر وسعاً في تجريب مختلف أنواع العجائن؛ «من الممكن أن أستخدم فقط الماء والدقيق لتحضير عجينة هشة قطنية، وأكون سعيدة حين أضيف إليها مكونات ذات قيمة غذائية عالية»، مشيرة إلى أن الأطباق التي تسكب فيها ليست جديدة غالباً؛ المهم فقط أن تكون «لامعة ونظيفة».
ويجتمع في رصيد قناة السيدة الأردنية نحو 180 وصفة بفضل دأبها في الاطلاع على أطباق من مختلف الأقطار؛ إذ فطنت إلى أن لكل بلدٍ طابعه الخاص؛ في حين يقع على عاتقها وضع عصارتها الشخصية على ألا تستغرق الوصفة وقتاً وجهداً.
وعن الفئة التي تستهدفها تذكر: «تهمني ربة البيت الشابة بالدرجة الأولى، أريدها عندما تدخل المطبخ ألا تحتار فتجد متسعاً من الخيارات اللذيذة وغير المكلفة حتى تبدع أناملها في (مدّ سفرة) متنوعة الأطباق».
ولعل ما يميز وصفاتها أن مكوناتها تتوفر بأسعار في متناول الجميع وتنافس مذاق أي طعام من خارج البيت - والكلام لها -؛ مضيفة: «شخصياً أغلى مكّون اشتريه هو كريمة الحلويات».
- لستَ بـ«معلم»
هذه الطريق ليست معبدة بالزهور؛ وفقاً لعلا طاشمان؛ فقد كادت أن تتوقف بسبب تعبها، إلا أن زوجها شد من أزرها لتكمل ما بدأته في عملها الخاص بعد أن رآها تتقدم بشكل جميل.
تعبرّ في حديثها مع «الشرق الأوسط» عن رضاها ببسمة مطمئنة: «سعيدة بأن الله عز وجل كافئني بعد جهد طويل لم أتلقَ فيه بالبدايات أي مردود؛ لم تسعني الفرحة في أول مرة حصلت على مصدر رزق من الإنترنت، شعور الاستقلال المادي للأنثى يدعو للفخر؛ وها أنا في مملكتي أطهو لعائلتي وأحصد الثمار وأنفع الآخرين».
وتنظر في مرآتها بعد هذه التجربة؛ لتصف الشروق الذي حلّ بداخلها: «شخصيتي صارت أقوى وزال عنها التردد؛ من البديهي أن الخبرة في مجالٍ ما تفعل خيراً بصاحبها».
نشتمّ من كلماتها رائحة الأصالة حين تحنّ لطريقة الجدات في الخّبز ونفَسهن المليء بالحب في طهي الكرشات والفوارغ، إنها علا صديقة الدقيق والحليب اللذين يؤنساها في جل الوصفات؛ تلك الطموحة التي ترنو عينها إلى الدرع الذهبي علّها تظفر به هذا العام.
سألتها عن الوصفات التي تتنفس بعدها الصعداء؛ فكرّت ثم قالت: «أرتاح حين ألحظ تفاعلاً مع (الوصفة الصح) أي أنها تشتمل على معايير دقيقة وجهد مميز مثل المعمول بالسميد والمعجنات، وفي المقابل أفاجأ أن ثمة وصفات تُظلم مع أن نتيجتها كانت رائعة مثل المندي والمنسف، ولا يخلو المشهد من وصفات عادية تلقى تفاعلاً عجيباً، وفي نهاية المطاف سر اللعبة يكمن في التجديد مراعية ما تطلبه المتابعات وبما يتناسب مع المواسم، وبين هذا وذاك أولويتي أن يحقق المهتمون نجاحاً عند التطبيق».
رحلة التعلم لا تنتهي بحسب تعبيرها؛ ذلك أن وصفة مثل «تشاينيز فود» عرفت بالخبرة أن المعكرونة يجب أن تُسلق بالكاد، وأن الخطأ في تقدير كمية النشا بالحلويات يُفسد المراد.
وتسعف الذاكرة علا بأحد المواقف التي مرّنتها على الصبر؛ قائلة: «ذات مرة كنت أصور وقد شارفت على الانتهاء، أراد زوجي بحسن نية أن يقدم المساعدة بترتيب الصحون المبعثرة، وصادف أني كنت أضع كوب النسكافيه على حافة المايكرويف فمن عادتي احتساءه أثناء الطهي، وإذ بيده ترتطم بالكوب وتُوقع ما فيه ليتسخ المكان، وبطبيعة الحال انشغل وقتي بالتنظيف حتى أكمل التصوير، فلا مفر من تنمية خُلق (البال الطويل) هنا».
وفي سؤالها عن قدرة فيديوهات الطبخ ذات التقنيات العالية على جذب المتابعين أكثر من غيرها، بابتسامة مجرِبة تجيبنا: «تبين لي أن البساطة أكثر إقناعاً؛ ويا سلام على البساطة المدروسة؛ فقد تغلب التقنيات العالية في التصوير والستايل والإضاءة وغيرها، وبالدرجة الأولى التفاعل يرتبط بمدى ثقة الناس بالقناة، والنتيجة خير حكم؛ فما الفائدة من قناة فائقة الجودة يخيب أمل متابعيها عند تطبيق وصفاتها».
وعن النصيحة التي تسديها للمهتمات بمجال الطبخ وترغبن بتدشين قناة في موقع «يوتيوب»، تقول: «أولاً عليكم بالإلمام الجيد بوصفات الطبخ عموماً؛ ومرة أخرى أنصح بغروبات الطبخ، سيما للمبتدئات؛ وبالدرجة الثانية يأتي إضفاء اللمسة الشخصية بعيداً عن تقليد الآخرين، تلك اللمسة حتماً ستظهر حتى لو في كعكة عادية».
وفي ضوء متابعتها للعديد من قنوات اليوتيوب؛ تنبه إلى ضرورة تجنب الثرثرة التي لا داعي لها أثناء الوصفة منعاً للملل؛ وتوضح مقصدها: «لطفاً أوجزوا واهتموا بـ(الزُبدة)».
وعلاوة على ما سبق تحذر من خطأ وارد: «لا يجوز أن يبالغ صاحب القناة ليظهر بدور (المعلم)، كل ما هنالك أنه يشارك الآخرين بعض (التكاّت)».
أطفال علا يعيشون أجواء احتفالية عندما تتصاعد روائح الفطائر بأنواعها أو ساندويشات الشاورما والبرغر والزنجر، حيث الوصفات السريعة المحضرة في البيت أكثر ضماناً من ناحية السلامة الغذائية وترافقها متعة أثناء التحضير؛ بحسب رأيها؛ أما عندما تزور عائلتها في الأردن فلا تتُرك ياقتها إلا بعد أن تحضرّ لهم كيك اللبن الزبادي أو كيك الجزر بجانب كوب شاي لا يُنسى.


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.