البحار ترتفع... من يسدد فاتورة الخسائر؟

ترتيبات الحماية لن تحول دون وقوع الكوارث بشكل تام

فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)
فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

البحار ترتفع... من يسدد فاتورة الخسائر؟

فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)
فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)

أعلنت الرئاسة الإندونيسية خلال الصيف الماضي عن سعيها إلى إنشاء عاصمة جديدة للبلاد في جزيرة بورنيو، على بُعد مئات الكيلومترات إلى الشمال الشرقي من جاكرتا. وتواجه العاصمة الحالية مجموعة من المشكلات البيئية الحادة، مثل استنزاف مصادر المياه الجوفية، والاكتظاظ السكاني، وحصول تكهُّفات في طبقات التربة تجعل المدينة واحدة من أسرع المدن غرقاً في العالم، حيث يهدد بحر جاوة بابتلاع 95 في المائة من مساحتها خلال العقود الثلاثة المقبلة.
يبدو نزوح الحكومات والسكان بعيداً عن السواحل ضرباً من الخيال، ولكن هذا الأمر يحصل الآن بشكل متسارع. ففي أستراليا وكولومبيا وفيتنام، وفي عدد من مدن الولايات المتحدة مثل هيوستن ونيوجيرسي، يسعى السكان لتوفير موطن بديل عن مساكنهم وعقاراتهم التي تغمرها مياه البحر تدريجياً.
لقد سمح التنافس المحموم على تطوير مجمّعات سكنية على طول السواحل في أكثر من مكان في العالم بالتوسع على أراض جديدة مهددة سلفاً بطغيان البحر. وما يجري حالياً هو أشبه بعرض تمهيدي لمشكلة حذرت الأمم المتحدة من تفاقمها في المستقبل، إذ قد تؤدي العواصف والفيضانات وحالات الجفاف إلى تشريد مليار شخص قبل حلول سنة 2050، إذا لم تُتخذ الاحتياطات الوقائية سريعاً.

- مخاطر لا يمكن تفاديها
يحتجز جليد القطبين أكثر من 70 في المائة من مياه كوكب الأرض العذبة. ومن المتوقع، إذا ذابت الطبقة الجليدية في غرينلاند، أن يرتفع منسوب البحار بمقدار 7.4 متر، وإذا ذاب جليد القطب الجنوبي أن يرتفع المنسوب بنحو 58.3 متراً، وسيؤدي ذوبان الأنهار الجليدية الجبلية إلى ارتفاع المنسوب بمقدار 0.4 متر.
في عالم متغيّر المناخ بفعل غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، وفي سيناريو يحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب إلى أقل من درجتين مئويتين مقارنة بحرارة الأرض قبل بدء النهضة الصناعية، يشير التقرير الخاص حول المحيط والغلاف الجليدي الذي صدر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ في سبتمبر (أيلول) 2019 إلى أن ارتفاع منسوب سطح البحر سيتراوح ما بين 43 و84 سنتيمتراً في نهاية هذا القرن.
ويؤكد التقرير أن المدن المنخفضة والجزر الصغيرة ستتعرض بشكل متكرر إلى حوادث متطرفة تتصل بارتفاع منسوب سطح البحر في منتصف هذا القرن، على الرغم من أن خفض الانبعاثات سيحد إلى مدى بعيد من شدة هذه الحوادث، وإن كان لن يمنعها تماماً.
وتشمل التأثيرات المتوقعة لارتفاع منسوب سطح البحر على النظم الإيكولوجية الساحلية تقلص الموائل وفقدان التنوع الحيوي والهجرة ضمن المحيط المائي وإلى داخل عمق اليابسة. وسوف تزداد هذه الآثار في حال وجود أعمال مدنية تمنع انزياح الموائل الخاصة بنظم المستنقعات وأشجار المانغروف وتقلِّص من كمية الرواسب التي تصل إلى هذه النظم.
ويمثل ذوبان الجليد بحد ذاته مشكلة بالغة الخطورة، حيث يعتمد نحو مليار شخص على الأنهار الجليدية الجبلية للحصول على المياه العذبة، خصوصاً في آسيا. كما سيؤدي ذوبان الجليد القطبي والجليد في الجبال إلى تحرير الملوثات العضوية الثابتة وغيرها من المركبات الضارة التي كانت محتجزة خلال عشرات السنين الماضية. ومع ارتفاع منسوب سطح البحر، سيزداد تآكل الشواطئ، وتزداد مخاطر الفيضانات الساحلية، وتتسرب المياه المالحة إلى المصادر المائية، مما سيؤدي إلى أضرار بالغة تطال المناطق الحضرية والريفية.
ويتوقع تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ أن يزداد ضرر الفيضانات في المناطق الساحلية بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات في نهاية هذا القرن في حال غياب أي إجراءات وقائية تلطّف من مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر. وفيما تساهم ترتيبات الحماية الساحلية المصممة بشكل جيد في التقليل بشكل فعال من الأضرار التي ستطال المناطق الحضرية، وتلك ذات الكثافة السكانية العالية، سيتعذر غالباً توفير هذه الترتيبات في المناطق الريفية والفقيرة.
وعلى الرغم من أن ترتيبات الحماية من ارتفاع منسوب سطح البحر لن تحول دون وقوع الكوارث بشكل تام، فإن التقديرات تشير إلى أن تكلفة توفيرها عالمياً قد تصل إلى مئات مليارات الدولارات سنوياً. وبينما تواجه المراكز الحضرية مزيداً من الأعباء تحت ضغط تغيُّر المناخ، لا يبدو واضحاً كيفية توفير الأموال لحماية مئات ملايين البشر ومصادر عيشهم من هجوم الأمواج.

- السواحل العربية مهددة
في الولايات المتحدة، خلص تقدير أجراه مركز «تكامل المناخ» إلى أنه بحلول سنة 2040 ستكون المدن الساحلية الأميركية التي يزيد عدد سكانها على 25 ألف نسمة بحاجة إلى بناء جدران بحرية لحمايتها من العواصف تبلغ تكلفتها 42 مليار دولار على الأقل. وإذا تم توسيع امتداد هذه الجدران لتشمل أيضاً المجتمعات التي يقل عدد سكانها عن 25 ألف نسمة، فستبلغ الكلفة 400 مليار دولار، وهو مبلغ يقترب من تكلفة إنشاء شبكة الطرق السريعة التي نفذّت على كامل الأراضي الأميركية خلال العقود الأربعة الماضية.
وبينما تمثل هذه التقديرات مؤشراً تقريبياً لإظهار حجم المشكلة، فهي لا تأخذ في الاعتبار الترتيبات الأخرى للتخفيف من مخاطر الفيضانات، بما في ذلك شراء المنازل المهددة من مالكيها وتعديل البنية التحتية، لا سيما شبكات صرف مياه الأمطار. كما تبين هذه التقديرات وجود فوارق كبيرة في التكاليف التي تستلزمها مشروعات التكيف، مع مشكلة ارتفاع منسوب سطح البحر بين المدن الكبيرة الثرية والمجتمعات الريفية محدودة الموارد.
وعلى المستوى العالمي، ترتفع الفوارق بين دول متقدمة تستطيع تمويل مشروعات التكيُّف مع تغيُّر المناخ ودول نامية «تواجه سلطاتها المحلية شُحّاً في مواردها، ويمثل تأمين هذه الموارد تحدياً سياسياً ومؤسساتياً حقيقياً»، وفقاً لدراسة أجراها البنك الدولي سنة 2013. قد وجدت الدراسة أن الخسائر العالمية نتيجة الفيضانات في 136 مدينة من كبرى المدن الساحلية حول العالم بلغت 6 مليارات دولار سنة 2005، وهي سترتفع إلى أكثر من 50 مليار دولار في السنة بحلول 2050 نتيجة التغيُّرات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة التي ستشهدها هذه المدن. وإذا ما جرى ملاحظة تغيُّر المناخ، فإن هذه المدن ستكون بحاجة إلى ترقية نظم حمايتها من أمواج البحر لتتجنب خسائر تصل إلى أكثر من تريليون دولار في السنة.
وتظهر دراسة البنك الدولي الأثر الكبير الذي تحدثه إجراءات الحماية من الفيضانات في البلدان المتقدمة. ففي مدينة مثل العاصمة الهولندية أمستردام، لا تتجاوز الخسائر الناتجة عن الفيضانات الساحلية 3 ملايين دولار سنوياً، علماً بأن أصولها المعرضة للفيضان تبلغ قيمتها 83 مليار دولار. أما في هو تشي منه، كبرى المدن الفيتنامية، فتبلغ الخسائر الناتجة عن الفيضانات 104 ملايين دولار سنوياً، في حين تصل قيمة أصولها المهددة إلى 19 مليار دولار. وما يصنع الفرق بين المدينتين هو إجراءات الحماية من ارتفاع مياه البحر التي تطبّقها أمستردام وتُعدّ الأفضل عالمياً. وتعتمد شركات هولندية على خبرتها ونجاحها محلياً في هذا المجال لتسويق خدماتها عالمياً في إقامة حواجز تحمي المدن الساحلية.
وتشير الدراسة إلى أن عدداً من المدن العربية ستواجه أكبر زيادة في نسبة الخسائر حتى سنة 2050، إذا لم تحسن إجراءات الحماية التي تطبقها حالياً. فمدينة الإسكندرية تأتي في طليعة المدن التي ستعرف زيادة كبيرة في الخسائر بنسبة 154 في المائة لتصل قيمتها في سنة 2050 إلى 504 ملايين دولار في السنة. أما خسائر بنغازي فستكون 22 مليون دولار، في حين تصل خسائر مدينة الجزائر إلى 9 ملايين دولار سنوياً.
وكانت دراسة أجراها لمصلحة «المنتدى العربي للبيئة والتنمية» مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الأميركية أظهرت أن ارتفاعاً في مستوى البحر مقداره متر واحد فقط سيؤثر بشكل مباشر على 44500 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية. والتأثيرات الأكثر خطراً لارتفاع مستوى البحر ستكون في مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات.
وبحسب الدراسة، ستشهد مصر أكبر التأثيرات على القطاع الزراعي في المنطقة، حيث إن ارتفاعاً بمقدار متر واحد سوف يعرض 12 في المائة من الأراضي الزراعية في البلاد للخطر. كما أن هذا الارتفاع سوف يؤثر مباشرة على 3.2 في المائة من سكان البلدان العربية، بالمقارنة مع نسبة عالمية تبلغ نحو 1.28 في المائة.

- التراجع المخطط نحو الداخل
هناك العديد من الخيارات لمواجهة ارتفاع منسوب مياه البحار، وهي تبدأ ببناء الجدران البحرية التي تحجز المياه خلفها، وإقامة الموانع الطبيعية، كالكثبان الرملية. وقد طوّر المهندسون الهولنديون مادة إسمنتية يمكن إضافتها بسهولة إلى الكثبان الرملية لزيادة مناعتها. كما يمكن رفع المنشآت والمباني عن مستوى الأرض وإجراء تعديلات على البنية التحتية، بما فيها شبكات المياه والكهرباء والطرقات. لكن الحل المتاح في بعض الحالات قد يكون انتقال المجتمعات إلى أماكن بعيدة عن خط الساحل.
ربما يكون خيار «التراجع المخطط» أصعب حل يمكن اعتماده، ولكنه بدأ يفرض نفسه في النقاشات العامة كأداة يمكن استخدامها للتكيُّف مع ارتفاع مستوى سطح البحر. ففي الولايات المتحدة، طالب المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي أندرو يانغ في بيان انتخابي بالاستعداد لـ«حتمية» ارتفاع منسوب سطح البحر، وهو وعد المجتمعات الساحلية بتوفير مبلغ 40 مليار دولار لمساعدة الناس على الانتقال إلى أراض مرتفعة أو رفع منسوب منازلهم، إلى جانب 30 مليار دولار أخرى لبناء الجدران البحرية وغيرها من أشكال الحماية من الأمواج.
تحظى فكرة انتقال المجتمعات باهتمام متزايد من الأكاديميين. وكان بحث نشرته مجلة «ساينس» قبل أشهر حول إشكالية التراجع المخطط خلص إلى أنه ما من شك في حاجة بعض المجتمعات للانتقال بعيداً عن مواطنها، لكن هذا الأمر يستلزم الإجابة عن تساؤلات محرجة، مثل «لماذا وأين ومتى وكيف» يحصل هذا التراجع.
عندما طرح المسؤولون في بلدة باسيفيكا في ولاية كاليفورنيا الأميركية الانتقال إلى الداخل كخيار أكثر جدوى مالياً من مواجهة المحيط عبر تطبيق إجراءات الحماية من ارتفاع منسوب البحر، شنّ مالكو المنازل حملة منظمة ضد المسؤولين. وبدلاً من التصويت على خيار التراجع المخطط، انتهى الأمر بطرح الثقة في رئيس البلدية وطرده من منصبه.
ليس من المستغرب، والحال هذه، أن تكون المحادثات حول الانزياح عن خط الساحل مؤطرة بعبارات الحرب. فالفكرة بحد ذاتها تمثل رفعاً للراية البيضاء في نهاية معركة صنعناها بأيدينا في مواجهة الطبيعة. الأسلم أن نتوقف أولاً عن تصوير علاقتنا بالكوكب على أنها حرب مستمرة، فالقضية ليست فوزاً أو خسارة، بل هي عملية تكيُّف مع ما يحصل حولنا، تأخذ على محمل الجد حجم المخاطر التي تهددنا.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.