البحار ترتفع... من يسدد فاتورة الخسائر؟

ترتيبات الحماية لن تحول دون وقوع الكوارث بشكل تام

فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)
فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

البحار ترتفع... من يسدد فاتورة الخسائر؟

فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)
فيضانات في جاكرتا الأسبوع الماضي (أ.ب)

أعلنت الرئاسة الإندونيسية خلال الصيف الماضي عن سعيها إلى إنشاء عاصمة جديدة للبلاد في جزيرة بورنيو، على بُعد مئات الكيلومترات إلى الشمال الشرقي من جاكرتا. وتواجه العاصمة الحالية مجموعة من المشكلات البيئية الحادة، مثل استنزاف مصادر المياه الجوفية، والاكتظاظ السكاني، وحصول تكهُّفات في طبقات التربة تجعل المدينة واحدة من أسرع المدن غرقاً في العالم، حيث يهدد بحر جاوة بابتلاع 95 في المائة من مساحتها خلال العقود الثلاثة المقبلة.
يبدو نزوح الحكومات والسكان بعيداً عن السواحل ضرباً من الخيال، ولكن هذا الأمر يحصل الآن بشكل متسارع. ففي أستراليا وكولومبيا وفيتنام، وفي عدد من مدن الولايات المتحدة مثل هيوستن ونيوجيرسي، يسعى السكان لتوفير موطن بديل عن مساكنهم وعقاراتهم التي تغمرها مياه البحر تدريجياً.
لقد سمح التنافس المحموم على تطوير مجمّعات سكنية على طول السواحل في أكثر من مكان في العالم بالتوسع على أراض جديدة مهددة سلفاً بطغيان البحر. وما يجري حالياً هو أشبه بعرض تمهيدي لمشكلة حذرت الأمم المتحدة من تفاقمها في المستقبل، إذ قد تؤدي العواصف والفيضانات وحالات الجفاف إلى تشريد مليار شخص قبل حلول سنة 2050، إذا لم تُتخذ الاحتياطات الوقائية سريعاً.

- مخاطر لا يمكن تفاديها
يحتجز جليد القطبين أكثر من 70 في المائة من مياه كوكب الأرض العذبة. ومن المتوقع، إذا ذابت الطبقة الجليدية في غرينلاند، أن يرتفع منسوب البحار بمقدار 7.4 متر، وإذا ذاب جليد القطب الجنوبي أن يرتفع المنسوب بنحو 58.3 متراً، وسيؤدي ذوبان الأنهار الجليدية الجبلية إلى ارتفاع المنسوب بمقدار 0.4 متر.
في عالم متغيّر المناخ بفعل غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، وفي سيناريو يحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب إلى أقل من درجتين مئويتين مقارنة بحرارة الأرض قبل بدء النهضة الصناعية، يشير التقرير الخاص حول المحيط والغلاف الجليدي الذي صدر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ في سبتمبر (أيلول) 2019 إلى أن ارتفاع منسوب سطح البحر سيتراوح ما بين 43 و84 سنتيمتراً في نهاية هذا القرن.
ويؤكد التقرير أن المدن المنخفضة والجزر الصغيرة ستتعرض بشكل متكرر إلى حوادث متطرفة تتصل بارتفاع منسوب سطح البحر في منتصف هذا القرن، على الرغم من أن خفض الانبعاثات سيحد إلى مدى بعيد من شدة هذه الحوادث، وإن كان لن يمنعها تماماً.
وتشمل التأثيرات المتوقعة لارتفاع منسوب سطح البحر على النظم الإيكولوجية الساحلية تقلص الموائل وفقدان التنوع الحيوي والهجرة ضمن المحيط المائي وإلى داخل عمق اليابسة. وسوف تزداد هذه الآثار في حال وجود أعمال مدنية تمنع انزياح الموائل الخاصة بنظم المستنقعات وأشجار المانغروف وتقلِّص من كمية الرواسب التي تصل إلى هذه النظم.
ويمثل ذوبان الجليد بحد ذاته مشكلة بالغة الخطورة، حيث يعتمد نحو مليار شخص على الأنهار الجليدية الجبلية للحصول على المياه العذبة، خصوصاً في آسيا. كما سيؤدي ذوبان الجليد القطبي والجليد في الجبال إلى تحرير الملوثات العضوية الثابتة وغيرها من المركبات الضارة التي كانت محتجزة خلال عشرات السنين الماضية. ومع ارتفاع منسوب سطح البحر، سيزداد تآكل الشواطئ، وتزداد مخاطر الفيضانات الساحلية، وتتسرب المياه المالحة إلى المصادر المائية، مما سيؤدي إلى أضرار بالغة تطال المناطق الحضرية والريفية.
ويتوقع تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ أن يزداد ضرر الفيضانات في المناطق الساحلية بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات في نهاية هذا القرن في حال غياب أي إجراءات وقائية تلطّف من مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر. وفيما تساهم ترتيبات الحماية الساحلية المصممة بشكل جيد في التقليل بشكل فعال من الأضرار التي ستطال المناطق الحضرية، وتلك ذات الكثافة السكانية العالية، سيتعذر غالباً توفير هذه الترتيبات في المناطق الريفية والفقيرة.
وعلى الرغم من أن ترتيبات الحماية من ارتفاع منسوب سطح البحر لن تحول دون وقوع الكوارث بشكل تام، فإن التقديرات تشير إلى أن تكلفة توفيرها عالمياً قد تصل إلى مئات مليارات الدولارات سنوياً. وبينما تواجه المراكز الحضرية مزيداً من الأعباء تحت ضغط تغيُّر المناخ، لا يبدو واضحاً كيفية توفير الأموال لحماية مئات ملايين البشر ومصادر عيشهم من هجوم الأمواج.

- السواحل العربية مهددة
في الولايات المتحدة، خلص تقدير أجراه مركز «تكامل المناخ» إلى أنه بحلول سنة 2040 ستكون المدن الساحلية الأميركية التي يزيد عدد سكانها على 25 ألف نسمة بحاجة إلى بناء جدران بحرية لحمايتها من العواصف تبلغ تكلفتها 42 مليار دولار على الأقل. وإذا تم توسيع امتداد هذه الجدران لتشمل أيضاً المجتمعات التي يقل عدد سكانها عن 25 ألف نسمة، فستبلغ الكلفة 400 مليار دولار، وهو مبلغ يقترب من تكلفة إنشاء شبكة الطرق السريعة التي نفذّت على كامل الأراضي الأميركية خلال العقود الأربعة الماضية.
وبينما تمثل هذه التقديرات مؤشراً تقريبياً لإظهار حجم المشكلة، فهي لا تأخذ في الاعتبار الترتيبات الأخرى للتخفيف من مخاطر الفيضانات، بما في ذلك شراء المنازل المهددة من مالكيها وتعديل البنية التحتية، لا سيما شبكات صرف مياه الأمطار. كما تبين هذه التقديرات وجود فوارق كبيرة في التكاليف التي تستلزمها مشروعات التكيف، مع مشكلة ارتفاع منسوب سطح البحر بين المدن الكبيرة الثرية والمجتمعات الريفية محدودة الموارد.
وعلى المستوى العالمي، ترتفع الفوارق بين دول متقدمة تستطيع تمويل مشروعات التكيُّف مع تغيُّر المناخ ودول نامية «تواجه سلطاتها المحلية شُحّاً في مواردها، ويمثل تأمين هذه الموارد تحدياً سياسياً ومؤسساتياً حقيقياً»، وفقاً لدراسة أجراها البنك الدولي سنة 2013. قد وجدت الدراسة أن الخسائر العالمية نتيجة الفيضانات في 136 مدينة من كبرى المدن الساحلية حول العالم بلغت 6 مليارات دولار سنة 2005، وهي سترتفع إلى أكثر من 50 مليار دولار في السنة بحلول 2050 نتيجة التغيُّرات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة التي ستشهدها هذه المدن. وإذا ما جرى ملاحظة تغيُّر المناخ، فإن هذه المدن ستكون بحاجة إلى ترقية نظم حمايتها من أمواج البحر لتتجنب خسائر تصل إلى أكثر من تريليون دولار في السنة.
وتظهر دراسة البنك الدولي الأثر الكبير الذي تحدثه إجراءات الحماية من الفيضانات في البلدان المتقدمة. ففي مدينة مثل العاصمة الهولندية أمستردام، لا تتجاوز الخسائر الناتجة عن الفيضانات الساحلية 3 ملايين دولار سنوياً، علماً بأن أصولها المعرضة للفيضان تبلغ قيمتها 83 مليار دولار. أما في هو تشي منه، كبرى المدن الفيتنامية، فتبلغ الخسائر الناتجة عن الفيضانات 104 ملايين دولار سنوياً، في حين تصل قيمة أصولها المهددة إلى 19 مليار دولار. وما يصنع الفرق بين المدينتين هو إجراءات الحماية من ارتفاع مياه البحر التي تطبّقها أمستردام وتُعدّ الأفضل عالمياً. وتعتمد شركات هولندية على خبرتها ونجاحها محلياً في هذا المجال لتسويق خدماتها عالمياً في إقامة حواجز تحمي المدن الساحلية.
وتشير الدراسة إلى أن عدداً من المدن العربية ستواجه أكبر زيادة في نسبة الخسائر حتى سنة 2050، إذا لم تحسن إجراءات الحماية التي تطبقها حالياً. فمدينة الإسكندرية تأتي في طليعة المدن التي ستعرف زيادة كبيرة في الخسائر بنسبة 154 في المائة لتصل قيمتها في سنة 2050 إلى 504 ملايين دولار في السنة. أما خسائر بنغازي فستكون 22 مليون دولار، في حين تصل خسائر مدينة الجزائر إلى 9 ملايين دولار سنوياً.
وكانت دراسة أجراها لمصلحة «المنتدى العربي للبيئة والتنمية» مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الأميركية أظهرت أن ارتفاعاً في مستوى البحر مقداره متر واحد فقط سيؤثر بشكل مباشر على 44500 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية. والتأثيرات الأكثر خطراً لارتفاع مستوى البحر ستكون في مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات.
وبحسب الدراسة، ستشهد مصر أكبر التأثيرات على القطاع الزراعي في المنطقة، حيث إن ارتفاعاً بمقدار متر واحد سوف يعرض 12 في المائة من الأراضي الزراعية في البلاد للخطر. كما أن هذا الارتفاع سوف يؤثر مباشرة على 3.2 في المائة من سكان البلدان العربية، بالمقارنة مع نسبة عالمية تبلغ نحو 1.28 في المائة.

- التراجع المخطط نحو الداخل
هناك العديد من الخيارات لمواجهة ارتفاع منسوب مياه البحار، وهي تبدأ ببناء الجدران البحرية التي تحجز المياه خلفها، وإقامة الموانع الطبيعية، كالكثبان الرملية. وقد طوّر المهندسون الهولنديون مادة إسمنتية يمكن إضافتها بسهولة إلى الكثبان الرملية لزيادة مناعتها. كما يمكن رفع المنشآت والمباني عن مستوى الأرض وإجراء تعديلات على البنية التحتية، بما فيها شبكات المياه والكهرباء والطرقات. لكن الحل المتاح في بعض الحالات قد يكون انتقال المجتمعات إلى أماكن بعيدة عن خط الساحل.
ربما يكون خيار «التراجع المخطط» أصعب حل يمكن اعتماده، ولكنه بدأ يفرض نفسه في النقاشات العامة كأداة يمكن استخدامها للتكيُّف مع ارتفاع مستوى سطح البحر. ففي الولايات المتحدة، طالب المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي أندرو يانغ في بيان انتخابي بالاستعداد لـ«حتمية» ارتفاع منسوب سطح البحر، وهو وعد المجتمعات الساحلية بتوفير مبلغ 40 مليار دولار لمساعدة الناس على الانتقال إلى أراض مرتفعة أو رفع منسوب منازلهم، إلى جانب 30 مليار دولار أخرى لبناء الجدران البحرية وغيرها من أشكال الحماية من الأمواج.
تحظى فكرة انتقال المجتمعات باهتمام متزايد من الأكاديميين. وكان بحث نشرته مجلة «ساينس» قبل أشهر حول إشكالية التراجع المخطط خلص إلى أنه ما من شك في حاجة بعض المجتمعات للانتقال بعيداً عن مواطنها، لكن هذا الأمر يستلزم الإجابة عن تساؤلات محرجة، مثل «لماذا وأين ومتى وكيف» يحصل هذا التراجع.
عندما طرح المسؤولون في بلدة باسيفيكا في ولاية كاليفورنيا الأميركية الانتقال إلى الداخل كخيار أكثر جدوى مالياً من مواجهة المحيط عبر تطبيق إجراءات الحماية من ارتفاع منسوب البحر، شنّ مالكو المنازل حملة منظمة ضد المسؤولين. وبدلاً من التصويت على خيار التراجع المخطط، انتهى الأمر بطرح الثقة في رئيس البلدية وطرده من منصبه.
ليس من المستغرب، والحال هذه، أن تكون المحادثات حول الانزياح عن خط الساحل مؤطرة بعبارات الحرب. فالفكرة بحد ذاتها تمثل رفعاً للراية البيضاء في نهاية معركة صنعناها بأيدينا في مواجهة الطبيعة. الأسلم أن نتوقف أولاً عن تصوير علاقتنا بالكوكب على أنها حرب مستمرة، فالقضية ليست فوزاً أو خسارة، بل هي عملية تكيُّف مع ما يحصل حولنا، تأخذ على محمل الجد حجم المخاطر التي تهددنا.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.