الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات

الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات
TT

الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات

الانتقام الإيراني... «المسارح» والتوقعات

الخطوة الأولى التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد الهجوم على قاعدة أميركية في العراق نهاية العام، هو تحميل إيران مسؤولية أي هجوم من «وكلائها» في المنطقة على المصالح الأميركية. الخطوة الثانية، كانت بإعلان وزير الدفاع مارك إسبر مساء الخميس نية واشنطن توجيه «ضربات استباقية» على إيران. بعد ساعات، اغتيل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد.
بذلك، أصبحت المواجهة الأميركية - الإيرانية مباشرة وعلنية، بعدما كانت غامضة وسرية. بعثت واشنطن برسالة قوية إلى طهران: إذا كان المسؤولون الأميركيون مستهدفين، فسيكون هناك رد قوي. لكن السؤال، كيف سترد طهران على اغتيال «مهندس التمدد» الإيراني في الشرق الأوسط من أفغانستان إلى لبنان؟ هل سيتم الثأر الإيراني بالوكالة أم بالأصالة، وما هو المسرح الممكن لذلك؟
إيران
قد تقرر طهران رفع مستوى المواجهة عبر استهداف مصالح وقواعد أميركية مباشرة بصواريخ أرض - أرض أو طائرات إيرانية. إذ كان «الحرس الثوري» قصف من إيران وبحضور سليماني، ثلاث مرات بصواريخ باليستية «داعش» في شمال شرقي سوريا، آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
العراق
منذ سقوط النظام العراقي في 2003 تطور الوضع باتجاه تعايش بين القوات الأميركية وتنظيمات تدعمها إيران خصوصاً «الحشد الشعبي»، كان محكوماً بالتنافس والتعاون الانتقائي. وتعرضت قواعد ومصالح أميركية لـ11 هجوما من جهات مدعومة من طهران، لكن الهجوم الذي حصل في 29 الشهر الماضي، كان مختلفاً لأنه أسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخرين.
باعتبار أن اغتيال سليماني حصل في بغداد وأن طهران لديها نفوذ عميق في العراق، يعتقد أن هذا البلد سيكون مسرحاً رئيسياً للثأر الإيراني. وأحد تجليات ذلك، سيكون تغذية الجهود الناشئة لإعادة تقييم الاتفاق الأمني مع أميركا وتحديداً العلاقات العسكرية، إضافة إلى سبل التعاون المستقبلي في حرب محتملة ضد «داعش». وكان لافتاً، أن أميركا دعت مواطنيها إلى مغادرة العراق فورا، بينما طالب مسؤولون عراقيون وأوروبيون، والصين ومنظمات دولية، بضبط النفس.
سوريا
قرر الرئيس ترمب الشهر الماضي الإبقاء على 500 جندي أميركي شرق نهر الفرات قرب حدود العراق. كما أنه أبقى على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية. هناك اعتقاد واسع أن السبب الحقيقي لذلك، هو قطع الطريق البري بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. تزامن ذلك، مع تعزيز إيران وجودها في البوكمال على الحدود وتأسيس قواعد عسكرية بحثاً عن طريق بري بديل. وشوهد سليماني مرات عدة يحتفل بهذا «الاختراق للالتفاف» على القرار الأميركي بقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت.
إن وجود القوات الأميركية قرب تنظيمات إيرانية يجعل منها هدفا. وكانت إسرائيل قصفت مرات عدة هذه المعسكرات قرب البوكمال.
وهناك احتمال ثان، هو بشن تنظيمات موالية لطهران هجمات من الجولان كما حصل في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن هذا مضبوط بالوجود العسكري الروسي والتنسيق بين موسكو وتل أبيب من جهة وباحتمالات الرد الإسرائيلي كما حصل في نوفمبر من جهة ثانية. وأغلق الجيش الإسرائيلي أمس، منتجعا للتزلج في الجولان تحسباً من أي هجوم من مجموعات تدعمها إيران في سوريا ولبنان.
لبنان
لإيران نفوذ قوي في لبنان من خلال «حزب الله» ما يجعل إمكانية الانتقام من الأهداف الأميركية أو شن هجمات على إسرائيل ممكناً. يمكن استذكار قرار «حزب الله» السابق بشن «عملية محدودة» في جنوب لبنان في بداية 2015 ردا على اغتيال تل أبيب قياديين للحزب بينهم جهاد عماد مغنية جنوب سوريا، لتجنب الذهاب إلى حرب واسعة. كما أن تزامن اغتيال سليماني مع جهود تشكيل الحكومة اللبنانية من جهة والأزمة الاقتصادية من جهة ثانية والتزامات القرار 1701 بعد حرب يوليو (تموز) من جهة ثالثة، عوامل تؤخذ بالحسبان في موقف «حزب الله» المنخرط في الحرب في سوريا. ولعل إشارات الخطاب الإيراني وما إذا كان سيدمج بين المصالح الأميركية والإسرائيلية ترسم ملامح رد طهران و«حزب الله» المحتمل.
غزة
لم تتأخر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في إدانة اغتيال سليماني الذي «هندس» شخصياً العلاقة مع قادة هذين الفصيلين الفلسطينيين. وظهرت في الشهر الماضي شقوق بين موقفي «حماس» و«الجهاد» بعد رد الأخيرة على اغتيال قادة لها في غزة ودمشق. الواضح، أن «حماس» باتت بحكم علاقتها العربية وخصوصاً مع مصر والوضع الاقتصادي في غزة وتطورات المشهد السياسي الفلسطيني وسعيها لهدنة طويلة مع تل أبيب، أقل اهتماما بالذهاب إلى حرب شاملة. وقد لا ينطبق هذا على «الجهاد» بحكم الالتزامات الفلسطينية وعمق تحالفها مع طهران. ويبقى «الجهاد الإسلامي» أوسع هامشا لكنه أقل تأثيراً في المشهد العسكري والسياسي. ويمكن ربط احتمالات التصعيد في غزة بمآلات الوضع اللبناني أكثر مما هو مرتبط بالوضع في العراق.
الخليج العربي
لوحت إيران أكثر من مرة، عبر وكلاء وتنظيمات مدعومة لها باحتمالات شن ضربات على مصالح أو قواعد أميركية في الخليج. وكانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أرسلت أكثر من 750 جندياً إلى الكويت لتعزيز حضورها على عكس قرار سابق للرئيس ترمب بـ«الانسحاب من الشرق الأوسط».
شنت إيران، عبر تنظيمات تابعة لها، هجمات معقدة عسكرياً خلال الأشهر السابقة. كما أن طهران أسقطت «درون» أميركية فوق الخليج في يونيو (حزيران) الماضي. وقتذاك، وضع الرئيس ترمب «خطا أحمر» هو أنه سيرد في حال استهداف مواطنين أميركيين.
طهران، من جهتها، حرصت على عدم استهداف جنود أميركيين. وكان هذا أحد أسباب عدم رد ترمب على الهجمات الإيرانية والاكتفاء بـ«سياسة الضغط الأقصى» على طهران. وخلال معظم فترة ولاية ترمب، ترددت إيران في استهداف السفن الأميركية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، رغم استراتيجيتها الهجومية لمواجهة ضغوط العقوبات الأميركية واستهدافها عبر وكلائها سفناً أخرى.
غير أن طهران رفعت مؤخرا تصعيدها في اتجاهين: الأول، تعرض حاملة طائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الشهر الماضي لمضايقات من سفن البحرية الإيرانية أثناء مغادرتها لنشرها في خليج عمان وبحر العرب. الثاني، استهداف قاعدة أميركية وأميركيين في العراق.
اليمن
يمكن لإيران أن تدفع الحوثيين في اليمن لشن هجمات انتقامية، إذ يحافظ الحوثيون على ترسانة من طائرات «درون» وصواريخ باليستية وصواريخ كروز التي استخدموها لشن اعتداءات على مطارات وبنية تحتية وسفن. ولا بد من الأخذ بالاعتبار الهدنة الموجودة حالياً في اليمن وجهود الأمم المتحدة وقوى كبرى للدفع باتجاه حل سياسي.
أفغانستان
يمكن لإيران أن تقرر استهداف الأميركيين في أفغانستان، بالنظر إلى الانتشار الأوسع للجنود الأميركيين والأصول العسكرية في البلاد والعلاقة القديمة بين طهران و«طالبان». حسب محللين، إن إيران في وضع أفضل للضرب في أي مكان آخر لأنها لا تسيطر بشكل مباشر على «طالبان». لكن لديها هامش للتحرك للضغط على الأميركيين لاستعجال الانسحاب من هذا البلد المجاور لإيران كما هو الحال وبدرجة أكبر في العراق. هنا، يمكن الإشارة إلى المفاوضات بين «طالبان» وأميركا أو الحكومة الأفغانية، للاتفاق على مستقبل البلاد وخطط الانسحاب الأميركي.
إضافة إلى ما سبق، لإيران شبكات واسعة من المتعاونين والمتعاطفين في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا. وتم الربط بين طهران واعتداءات وخطط لتنفيذ هجمات في دول أوروبية في السنوات الأخيرة. ولا شك أن جهودا تبذل وراء الكواليس لتلمس الاحتمالات وضبط الردود.



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.