سليماني... رأس الحربة الإيرانية في الشرق الأوسط

قاسم سليماني
قاسم سليماني
TT

سليماني... رأس الحربة الإيرانية في الشرق الأوسط

قاسم سليماني
قاسم سليماني

ساعد الميجر جنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، بلاده على خوض حروب بالوكالة عبر الشرق الأوسط، ما أدى إلى اعتباره مرشحاً محتملاً لخلافة المرشد علي خامنئي.
ويمثل مقتله اليوم (الجمعة)، في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه في مطار بغداد، نهاية رجل كان يشار إليه بالبنان في بلاده. وأصبح منذ دخول الميليشيات العراقية إلى العراق في 2003، تدريجياً اسم الرمز لتمدد الإيراني المتمثل بتصدير الثورة في منطقة غرب آسيا.
أصبح نفوذ سليماني داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية جلياً في 2019 عندما منحه خامنئي «وسام ذو الفقار»، وهو أعلى تكريم عسكري في إيران. وكانت هذه المرة الأولى التي يحصل فيها قائد عسكري على هذا الوسام منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979.
نشأ سليماني صاحب الصوت الخافت في أسرة بسيطة تعمل بالزراعة في بلدة رابور في جنوب شرقي إيران، حيث ولد في 11 مارس (آذار) 1957.
وفي الثالثة عشرة من عمره سافر إلى كرمان وعمل في مجال البناء لمساعدة والده في سداد ديونه، وذلك وفقاً لما قاله سليماني نفسه في تقرير نشر على موقع «ديوا برس» المتخصص في تاريخ الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت 8 سنوات. وعندما أطاحت الثورة الإسلامية بالشاه في 1978، كان سليماني يعمل بدائرة المياه في بلدية كرمان ونظم مظاهرات احتجاج على الشاه. وتطوع سليماني في الحرس الثوري بعد تفجر الحرب مع العراق عام 1980 وسرعان ما ترقى في صفوفه، ثم شارك في محاربة مهربي المخدرات على الحدود مع أفغانستان.
وقال مسؤول عراقي ثانٍ: «سليماني مستمع رائع. فهو لا يفرض نفسه. لكنه يحصل على ما يريد على الدوام».
وفي ذروة الحرب الأهلية العراقية في 2007، اتهم الجيش الأميركي «فيلق القدس» بتزويد الفصائل الموالية لإيران بعبوات ناسفة تسببت في مقتل كثير من الجنود الأميركيين.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول استخباري عراقي رفيع ذات مرة للمسؤولين الأميركيين في العراق، أن الجنرال سليماني يصف نفسه بأنه «السلطة الوحيدة المخولة بمتابعة المصالح الإيرانية في العراق». وكان المسؤولون الأميركيون في العراق وغيره يعدّون الجنرال قاسم سليماني خصماً كبيراً يُحسب له الحساب.
وقال السفير الأسبق كروكر ذات مرة عنه: «بالنسبة إلى قاسم سليماني، لم تنتهِ الحرب العراقية - الإيرانية حتى الساعة. ولا يمكن لأي إنسان شهد هذا الصراع شديد القسوة والفظاعة ولا يتأثر به إلى الأبد. وكانت غايته الاستراتيجية تتمثل في تحقيق الانتصار النهائي على العراق، وإن لم يكن ذلك ممكناً، فلا محيد عن إضعاف العراق وإسقاطه».
ولعب سليماني دوراً محورياً في الأمن العراقي من خلال الفصائل المختلفة، حتى إن الجنرال ديفيد بتريوس القائد العام للقوات الأميركية في العراق في ذلك الوقت بعث برسائل إليه عن طريق مسؤولين عراقيين، وفقاً لما ورد في برقيات دبلوماسية نشرها موقع «ويكيليكس». وبعد الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان في شمال العراق، أصدر سليماني تحذيراً للقيادات الكردية أدى إلى انسحاب مقاتلين من مواقع متنازع عليها وسمح لقوات الحكومة المركزية بتأكيد سلطتها.
ويقال إنه كان صاحب نفوذ أكبر في سوريا. وكانت زيارته لموسكو في صيف 2015 أول خطوة في التخطيط للتدخل العسكري الروسي الذي غيّر شكل الحرب السورية وصاغ تحالفاً إيرانياً روسياً جديداً لدعم الأسد.
وجعله نشاطه هدفاً متكرراً لوزارة الخزانة الأميركية، إذ فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب دعم فيلق القدس لجماعة حزب الله اللبنانية وفصائل أخرى مسلحة ولدوره في الرد السوري العنيف على المحتجين وما تردد عن دوره في مؤامرة لاغتيال السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، عادل الجبير في 2011. وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية سليماني على قائمة العقوبات.
في الصيف الماضي، دخل سليماني إلى سجال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني حسن روحاني، إثر تفاقم التوتر بين الجانبين. وخاطب ترمب قائلاً: «نحن قريبون منكم، وبدرجة لا يمكنكم أن تتصوروها».
وكان الجنرال الإيراني، الذي ظل من الشخصيات الغامضة على نحو كبير، يحظى اليوم بمكانة المشاهير داخل إيران، مع أنه من الشخصيات المثيرة للاهتمام لدى مختلف الناس داخل البلاد. وليس فقط لأنه كان قائداً لجهاز استخباراتي خارج الحدود الإيرانية ومسؤولاً عن تنفيذ العمليات العسكرية ذات الطبيعة السرية، لكنه اعتبر واحداً من أكثر الشخصيات العسكرية نفوذاً، فضلاً عن حياده في الساحة السياسية الداخلية.



بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، خطوة تصعيدية نحو تسليح المجتمع اليهودي كله، وليس فقط القاطنون في مناطق «مواجهة». وأعلن، الاثنين، الموافقة على تسليح الجميع في 41 حياً يهودياً إضافياً في القدس.

وقرر بن غفير أن سكان 41 حياً يهودياً في القدس، مؤهلون للحصول على رخصة حيازة أسلحة نارية شخصية، وحسب وزارته فإن القرار اتُّخذ «بعد دراسة متخصصة للتحديات الفريدة التي تواجه العاصمة».

ويعني هذا القرار إضافة مناطق يبلغ عدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة إلى آخرين حصلوا سابقاً على الأسلحة في القدس، في مستوطنات مثل «جفعات شاؤول، وراموت، ونيفيه يعقوب، وجيلو».

وقالت صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» إن القرار يعني أن غالبية سكان المدينة اليهود، البالغ عددهم 600 ألف نسمة، مؤهلون للحصول على الرخصة.

بن غفير يوزع السلاح على الإسرائيليين (أ.ف.ب - أرشيفية)

وأطلق بن غفير سياسة تسليح الإسرائيليين، بمَن فيهم مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، والقدس الشرقية في نهاية عام 2023 بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسلح خلال هذه الفترة أكثر من 250 ألف إسرائيلي (عشرات آلاف آخرون مسلحون قبل ذلك).

وكان بن غفير يركز على المستوطنين أو القاطنين في مناطق تُعد ذات تصنيف أمني محدد، لكنه اليوم انتقل إلى تسليح الجميع في القدس.

وبموجب القرار سيحصل الجميع بما فيهم المتدينون المتشددون الذين لم يلتحقوا بالجيش وليس لديهم خبرة في الأسلحة.

وضمت القائمة أحياء حريدية مثل «مئة شعاريم» و«روميما» و«بيت يسرائيل» وأسواق تجارية مثل «محاني يهوده» وأحياء ومستوطنات تقع في خاصرة الأحياء العربية، مثل «شمعون هتسديك» في حي الشيخ جراح الذي يشهد الكثير من المواجهات والتوترات.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الأمن القومي أن القرار اتُّخذ «بعد عمل الموظفين وفحص مهني من قبل شرطة إسرائيل، والمهنيين في قسم ترخيص الأسلحة النارية والإشراف عليها، الذين قاموا بتحليل التحديات الأمنية الفريدة للعاصمة والاحتياجات الأمنية للسكان».

وتتزامن إجراءات تسليح المستوطنين في القدس مع زيادة عنفهم في الضفة الغربية، حيث قتلوا 6 فلسطينيين في سلسلة هجمات على مدار يومين.

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وأصبحت أكثر عنفاً مع الحرب الحالية.

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وأدانت الرئاسة الفلسطينية «الجرائم البشعة» التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، ووصف حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني ما يجري بأنه «تصعيد إرهابي كبير» من المستوطنين في الضفة الغربية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المواطنين الأبرياء واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية.

واعتبرت محافظة القدس أن إعلان بن غفير توسيع دائرة منح تراخيص السلاح لسكان الأحياء الاستعمارية في مدينة القدس، واعتبارهم مؤهلين لحمل السلاح، تحريضاً عنصرياً وخطوة بالغة الخطورة من شأنها فتح المجال أمام ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين.

وأكدت المحافظة، في بيان، أن «هذه السياسة تمثّل تحريضاً علنياً ورسمياً على القتل وارتكاب الجرائم خارج إطار القانون، وتمنح غلاة المتطرفين رخصة لأخذ القانون بأيديهم انسجاماً مع آيديولوجيتهم المتطرفة القائمة على الكراهية والعنصرية تجاه الفلسطينيين».

مسعفون ينقلون فلسطينياً مصاباً برصاص مستوطنين إسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن القدس شهدت خلال السنوات الخمس الماضية «ارتقاء أكثر من 140 شهيداً من أبنائها، نحو نصفهم من الأطفال، نتيجة سياسات التحريض الرسمية والعنف الممنهج التي تمارسها قوات الاحتلال والمستعمرون».

وأكدت أن تصاعد خطاب التحريض من وزراء في حكومة الاحتلال، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، أسهم بشكل مباشر في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين، ولا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، في ظل سياسات متصاعدة لتسليح المستعمرين وتشجيعهم على استهداف المواطنين الفلسطينيين في المدينة المحتلة.

وشددت المحافظة على أن تصاعد جرائم المستعمرين خلال السنوات الأخيرة يثبت أن هذه الاعتداءات ليست أعمالاً فردية أو حوادث معزولة، بل تمثل نمطاً من إرهاب الدولة المنظم الذي تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه.


تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

انطلقت في إسطنبول المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز منذ قرابة عام، أكرم إمام أوغلو، وآخرين في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء شديدة التوتر.

وعقدت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية المتهم فيها إمام أوغلو برفقة 402 آخرين، منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي، الاثنين، وسط تدابير أمنية مشددة.

وامتلأت قاعة المحكمة، التي تعقد في قاعة ضمن «مؤسسة مرمرة العقابية»، التي يقع بها سجن سيليفري شديد الحراسة على بُعد 80 كيلومتراً غرب مدينة إسطنبول، المحتجز به إمام أوغلو وباقي المتهمين، بالحضور، وتقدمهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب بالبرلمان، وعائلة إمام أوغلو.

فرضت السلطات التركية تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمة إمام أوغلو في قضية الفساد ببلدية إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

وفي بداية الجلسة، سمح لممثلي وسائل الإعلام ونواب البرلمان، ورؤساء البلديات، والمحامين، وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية وممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والأجنبية، والمتهمين غير المحتجزين، بالدخول إلى قاعة المحكمة تباعاً، حيث استُقبلوا بالتصفيق، الذي ازداد بشدة عند دخول إمام أوغلو، الذي كان آخر من أدخل إلى القاعة.

توتر شديد

وخيّم التوتر على الجلسة منذ بدايتها، ووقعت مشادة كلامية بين إمام أوغلو والقاضي، بعدما رفض إعطاء الفرصة له للحديث في بداية الجلسة.

ومع ارتفاع حدة المناقشة، أمر القضاة الحضور بمغادرة قاعة المحكمة، مؤكدين أنهم لن يستأنفوا المحاكمة إلا بعد مغادرتهم وغادروا القاعة، فصاح إمام أوغلو: «ألم تأتوا إلى هنا لتُصدروا حكمكم؟ لا يمكنكم الفرار هكذا».

ورغم قرار القضاة، لم يغادر الحضور القاعة، حتى عادت هيئة المحكمة بعد أكثر من ساعتين.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وعدد من نواب الحزب بالبرلمان ورؤساء بلدياته خلال التوجه إلى قاعة محاكمة إمام أوغلو (من البث التلفزيوني)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على ما حدث قبل رفع الجلسة، قائلاً إن «حالة الهلع من الإدانة، وتنفيذ التعليمات الموجهة إلى القاضي، ومحاولة تشويه سمعة إمام أوغلو من خلال التحدث معه بشكل غير رسمي، أمورٌ لا يمكن للمحامين ولا للعائلات السماح بها، هناك قاضٍ قليل الخبرة اختير عمداً يحاول إثارة التوتر في قاعة المحكمة».

ووصف أوزيل القضية بأنها «مؤامرة ومحاولة انقلاب من الرئيس رجب طيب إردوغان ضد (إمام أوغلو) والحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب (الشعب الجمهوري) عقب أول انتخابات تشهدها تركيا)».

وعقب عودة الجلسة للانعقاد، طلب محامو إمام أوغلو رد المحكمة، قائلين إن «هيئة المحكمة غير مستقلة وغير نزيهة»، ورد القاضي المُشرف على الجلسة قائلاً: «لا يُنظر في جوهر القضية على أي حال؛ إنما أتلقى طلبات إجرائية، وتقييم طلب التنحي سيكون في المرحلة الأخيرة».

متظاهرون في محيط سجن سيليفري حيث أقيمت محاكمة إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

ويواجه إمام أوغلو (54 عاماً)، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، وقد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في اللائحة أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

تدابير أمنية ومظاهرات

فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً حول سجن سيليفري حيث انطلقت المحاكمة في قضية الفساد ببلدية إسطنبول المتهم فيها إمام أوغلو (رويترز)

واستبق حاكم سيليفري انطلاق المحاكمة بقرار حظر فيه كل المظاهرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من أسوار سجن سيليفري، في الفترة من 9 إلى 31 مارس (آذار) الحالي.

وكان حزب «الشعب الجمهوري» يعتزم نصب خيام تضامنية أمام محكمة سيليفري، وهو ما حال دونه قرار حظر التجمعات.

وحددت السلطات عدد الصحافيين المسموح لهم بحضور الجلسة بـ25 صحافياً، مع تخصيص 5 مقاعد فقط لوسائل الإعلام الأجنبية، حسب حزب «الشعب الجمهوري».

امرأة تركية تحمل لافتة عليها صورة إمام أوغلو مع عبارة «أطلقوا سراح أكرم إمام أوغلو» خلال تجمع حاشد بمحيط سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمته في قضية فساد (أ.ف.ب)

وتجمع المئات في محيط مؤسسة مرمرة العقابية، حيث تعقد المحاكمة، دعماً لإمام أوغلو، رافعين صوره ولافتات تطالب بإطلاق سراحه، مرددين هتاف «الرئيس إمام أوغلو»، «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان) سيحاسب.

وكان إمام أوغلو أودع سجن سيليفري في 23 مارس 2025 بعد القبض عليه في 19 من الشهر ذاته، في إطار تحقيقات الفساد والرشوة والابتزاز وغسل الأموال والتجسس، في اليوم ذاته الذي أجريت انتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختياره مرشحاً لرئاسة تركيا، حيث حصل على 15 مليوناً و500 ألف صوت.

انتقادات للقضاء التركي

وينظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وأن إبطال شهادته الجامعية، التي تعد شرطاً لخوض انتخابات الرئاسة، كان بهدف إزاحته من منافسة إردوغان.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده (حساب الحزب في إكس)

وحقق حزب «الشعب الجمهوري» فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى في 22 عاماً، ويتعرّض منذ ذلك الوقت لحملة قمع قضائية واسعة أفضت إلى سجن 16 من رؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه.

ويقول الحزب إن استهدافه قضائياً هو «عملية هندسة سياسية»، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

ونددت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» بما يعد تلاعباً بالنظام القضائي التركي لإسكات وترهيب المعارضين السياسيين.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا دينوشيكا ديساناياكي، في بيان، إن «هذه المحاكمة الجماعية هي المثال الأبرز على الاستغلال المقلق للنظام القضائي التركي، الذي كاد استقلاله أن يُدمر بالكامل».

زوجة إمام أوغلو ونجله في حديث مع بعض حضور جلسة المحاكمة الاثنين (من البث المباشر لأجواء الجلسة)

وقبل انعقاد الجلسة، قالت ديليك إمام أوغلو، زوجة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز للصحافيين: «نعيش أحد الأيام التاريخية، نأمل أن تسير الأمور كما نريد، لقد طالبنا ببث جلسات المحاكمة على الهواء، ولا يزال من الممكن بثها مباشرة. ونحن نعلم جيداً سبب عدم القيام بذلك».

وشكل حزب «الشعب الجمهوري» فريقين قانونيين منفصلين لهذه القضية، يتولى أحدهما الدفاع عن المتهمين فقط، بينما يتولى الثاني إطلاع الجمهور على ما يدور في جلسات المحاكمة، من خلال مشاركة الملاحظات مع الصحافة وعرضها على الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيقدم الحزب تحديثات دورية للجمهور بشأن جلسات الاستماع.

وستعقد من الاثنين إلى الجمعة كل أسبوع، وسيتم الاستماع إلى دفاع المتهمين المحتجزين أولاً، وسيكون إمام أوغلو آخر من سيُقدم دفاعه، وحذر القاضي من أنه في حال تسجيل أي فيديو أو صوت أثناء الجلسة أو خارجها، ستُعقد الجلسات اللاحقة دون حضور.


إردوغان: الهدف الرئيسي لتركيا هو البقاء خارج الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الهدف الرئيسي لتركيا هو البقاء خارج الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إن الهدف الرئيسي لتركيا هو إبقاء البلاد بعيدة عن «لهيب» الحرب الإيرانية.

وجاءت تصريحات إردوغان بعد اجتماع لمجلس الوزراء. وأعلنت تركيا في وقت سابق اليوم الاثنين أن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً ثانياً دخل مجالها الجوي، وحذرت من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تهديدات من هذا القبيل.