اعتقالات حوثية تستهدف زعماء القبائل اليمنية في ثلاث محافظات

تجمع حوثي في صنعاء أمس استغلت خلاله الجماعة الحوثية مقتل سليماني لتدعو إلى حشد مزيد من المقاتلين  في صورة تداولها ناشطون تابعون لانقلابيي اليمن في وسائل التواصل الاجتماعي
تجمع حوثي في صنعاء أمس استغلت خلاله الجماعة الحوثية مقتل سليماني لتدعو إلى حشد مزيد من المقاتلين في صورة تداولها ناشطون تابعون لانقلابيي اليمن في وسائل التواصل الاجتماعي
TT

اعتقالات حوثية تستهدف زعماء القبائل اليمنية في ثلاث محافظات

تجمع حوثي في صنعاء أمس استغلت خلاله الجماعة الحوثية مقتل سليماني لتدعو إلى حشد مزيد من المقاتلين  في صورة تداولها ناشطون تابعون لانقلابيي اليمن في وسائل التواصل الاجتماعي
تجمع حوثي في صنعاء أمس استغلت خلاله الجماعة الحوثية مقتل سليماني لتدعو إلى حشد مزيد من المقاتلين في صورة تداولها ناشطون تابعون لانقلابيي اليمن في وسائل التواصل الاجتماعي

لم تكتف الميليشيات الحوثية بالقيام بعمليات التصفية التي طالت عددا من الشيوخ والوجهاء القبليين في مناطق سيطرتها، بل عادت من جديد لتنفيذ حملة اعتقالات واختطافات واسعة استهدفت من خلالها العشرات من شيوخ القبائل في ثلاث محافظات يمنية.
وتعيش معظم المناطق الخاضعة للجماعة فترة صعبة وحرجة، مع تصاعد عمليات الاختطاف والتصفية لعدد من الوجهاء والشيوخ القبليين، في وقت يعد كثير منهم من أبرز حلفاء الميليشيات الذين سهلوا لها الطريق عند انقلابها لدخول عمران، ثم اقتحام العاصمة صنعاء بقوة السلاح وبقية المدن اليمنية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر قبلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن قيام عناصر تابعة لما يسمى «الأمن الوقائي» التابع للميليشيات الحوثية مؤخرا بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من المشايخ القبليين ومواطنين من أبناء القبائل في محافظات كل من: «صنعاء، وعمران، وأمانة العاصمة». وقالت المصادر إن من بين قائمة المعتقلين في الحملة الحوثية، الشيخ عاطف من مشايخ قبيلة بني سريح بعمران، إلى جانب ثمانية مشايخ آخرين ينتمون لقبائل أخرى في صنعاء المحافظة والأمانة وعمران.
واعتبرت المصادر أن حملة الاعتقال الحوثية جاءت عقب اتهامات وجهتها الجماعة لبعض شيوخ القبائل بالتلاعب والتقصير في حشد المقاتلين ورفد جبهاتها القتالية بالمال والغذاء.
وتقول المصادر إن الحملة الحوثية ضد زعماء القبائل التي بدأت قبل نحو أسبوع لم تستثن زعماء القبائل الذين ساندوا الجماعة قبل أن يكتووا بنارها لاحقا، في حين تعتقد المصادر أن هذه التطورات جاءت على وقع الخلافات التي بدأت تضرب جبهة الميليشيات الحوثية، ما دفعها إلى أن تأكل بعضها بعضا.
وتطرقت المصادر نفسها إلى وجود خلافات كبيرة تدب حاليا داخل صفوف جبهة الانقلاب الحوثية، خصوصا بين قيادات الميليشيات المنتمية لمحافظتي صعدة وصنعاء، حيث اتهمت القيادات القادمة من صنعاء قيادات الجماعة في صنعاء وعمران بالخيانة وعدم الإخلاص لما سمته «المسيرة القرآنية»، والولاء المطلق لزعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي.
ومنذ اجتياح الميليشيات صنعاء ومدن يمنية أخرى، سعت الجماعة بمختلف الطرق والأساليب لإجبار الآلاف من أبناء القبائل في مناطق سيطرتها، تحت قوة التهديد والسلاح، على المشاركة في جبهات القتال، وإقناعهم بدورات طائفية غسلت من خلالها عقولهم، بترديد الشعارات الفكرية الخاصة بهم، تنفيذا لأجندة إيران الطائفية.
ولجأت الميليشيات الانقلابية على مدى عامين ماضيين إلى وضع خطة، وصفها مراقبون بـ«الخطرة»، وتتمثل في الزج بأبناء القبائل والمشرفين من مناطق غير صعدة في جبهات القتال بهدف تصفيتهم والتخلص منهم لتتيح المجال أمام الميليشيات القادمة من صعدة لاستكمال فرض نفوذها وسيطرتها على ما تبقى من المؤسسات في المناطق الخاضعة لها.
وتقول مصادر مطلعة في صنعاء تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الميليشيات الانقلابية عملت وبصورة خاصة وعبر جهاز «الأمن الوقائي» التابع لها، على الضغط على مشرفيها المنتمين إلى قبائل محافظات صنعاء وعمران وأمانة العاصمة وغيرها من المناطق الأخرى للتوجه إلى جبهات القتال المشتعلة ليتم تصفيتهم وإعادتهم جثثا هامدة، بالإضافة إلى تصفية آخرين في أماكن متفرقة، واغتيال البعض الآخر داخل معسكرات ما كان يسمى «الحرس الجمهوري» والزعم بعد ذلك أنهم قتلوا في جبهات القتال.
وطبقا لتصريحات أحد الوجهاء القبليين بمحافظة صنعاء، ارتفعت خلال الأسابيع القليلة الماضية ظاهرة اختطاف المشايخ في مناطق سيطرة الميليشيات وهو ما تسبب في ظهور تنافر كبير بين الجماعة الحوثية القادمة من شمال الشمال ووجهاء القبائل.
وقال الشيخ القبلي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن عددا من القبائل اليمنية تعيش حاليا حالة من الغليان والثورة المكتومة ضد الجماعة الحوثية، نتيجة لما سماه «تكرار أساليبها الهمجية والابتزازية التي تمارسها ضد المشايخ بدءا بالتهديد والوعيد مرورا بالاختطاف أو فرض الإقامة الجبرية وصولا إلى القتل».
ومنذ مطلع عام 2019، شهدت مناطق سيطرة الحوثيين، وعلى رأسها محافظة عمران، سلسلة من التصفيات الجسدية التي طالت عددا من شيوخ القبائل، وكان آخرها وليس أخيرها مقتل أحد أبرز المتحالفين مع الجماعة، الشيخ مجاهد قشيرة الغولي بعد أن خاض مواجهات شرسة مع مسلحي الحوثي، ونتج عنها سقوط العديد من القتلى والجرحى بينهم قيادات حوثية.
وتحدثت مصادر قبلية في عمران عن قيام الميليشيات الحوثية حينها، بسحل «قشيرة» بعد مقتله والتمثيل بجثته في مديرية ريدة، والتنكيل بعدد من أفراد أسرته، وتفجير منزلهم، كما تعمدت توثيق وتصوير عملية التمثيل والسحل وتوجيه الشتائم للجثة، وترديد الصرخة الطائفية للجماعة رغم أنه من أبرز المشايخ الذين لعبوا دورا كبيرا في سيطرة الجماعة على محافظة عمران.
ولم يكن الشيخ قشيرة وحده المدرج في قائمة الاستهداف والتصفية الجسدية الحوثية، وحسب، بل قتلت الميليشيات نفسها في الشهر نفسه الشيخ سلطان الوروري بمديرية القفلة شمال غربي محافظة عمران، ويعد أيضا من القيادات الحوثية البارزة التي شاركت الانقلابيين بعدة مواجهات ميدانية في الجوف ومأرب والحديدة وصعدة، الأمر الذي نتج عنه اشتعال ثورة غضب واستنكار حينها من قبل قبائل «القفلة» و«عذر» ضد جماعة الانقلاب الحوثية.
وأوعزت الميليشيات أيضا باستكمال برنامج التصفية الجسدية لأتباعها ومنهم العميد محمد الشتوي مدير الأمن السياسي بعمران وأحد وجهاء قبيلة سفيان، الذي لقي مصرعه هو الآخر والتمثيل بجثته بعد خدمات كبيرة قدمها للجماعة.
وتؤكد المصادر القبلية في عمران، أن العديد من الشخصيات القبلية والاجتماعية في مناطق بسطة الحوثيين باتت اليوم قلقة وتتحاشى الخروج من منازلها فيما يشبه الإقامة الجبرية، خوفا من تعرضها للاغتيال والتصفية الجسدية على يد الميليشيات من جهة، وخشية من حملة اعتقالات وتلفيق اتهامات بالخيانة وغيرها يقودها مشرفون وقيادات حوثية من جهة ثانية.
وكانت الجماعة الانقلابية، أقدمت في مارس (آذار) الماضي، وفي خطوة، وصفها مراقبون ومهتمون بـ«الانتحارية» على تفعيل أولى الإجراءات التنفيذية لما سمته «وثيقة الشرف القبلية» التي سبق أن أعلنت عنها منتصف عام 2015، والتي تمثل أخطر وثيقة، تسعى من خلالها الميليشيات لضرب وتفكيك النسيج القبلي، والتأسيس لصراعات وثارات سيكون من الصعب التعافي منها على المدى القريب.
وباستخدام وسائل الترغيب والترهيب والإذلال، أجبرت الجماعة الانقلابية الموالية لإيران، عددا من شيوخ القبائل عبر ما يسمى «مجالس التلاحم القبلي»، التي أنشئت خلال السنوات الماضية، على التوقيع على هذه الوثيقة، التي تنص في أهم بنودها على تطبيق العزل الاجتماعي الشامل لخصوم الميليشيات وتحديداً المؤيدين للشرعية والتحالف الداعم لها، وتجريدهم من المواطنة وحقوق الأخوة والتزاوج، وإهدار دمائهم واستباحة ممتلكاتهم وأعراضهم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».