ضياء العزاوي... معزوفة الشعر والفن والتحدي حداداً على دمار العراق

يعرض 250 عملاً بأحدث معارضه في نيويورك

ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)
ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)
TT

ضياء العزاوي... معزوفة الشعر والفن والتحدي حداداً على دمار العراق

ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)
ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)

بعد مرور نحو عام على احتلال القوات الأميركية للعاصمة العراقية، بغداد، جاء مواطن عراقي إلى الفنان ضياء العزاوي في مقهى كان يرتاده في عمان بالأردن عارضاً عليه بيع بعض اللوحات الفنية النادرة.
وكان العزاوي، الذي ساعد في جمع المقتنيات الفنية لصالح المتاحف العراقية بين ستينات وسبعينات القرن الماضي، يعلم تماماً أن اثنين من الأعمال المعروضة عليه للبيع منهوبان من «متحف بغداد للفن الحديث»، ولقد فشل في إقناع الرجل العراقي بإعادتها إلى بغداد.
وبعد مرور سنوات، لا يزال ضياء العزاوي يجد صعوبة بالغة في فهم أسباب نهب العراقيين لكثير من متاحف بلادهم الوطنية في عام 2003، تحت عيون ومراقبة القوات الأميركية التي أطاحت بنظام حكم صدام حسين.
وقال ضياء العزاوي: «كل الأشخاص الذين نهبوا كلّ شيء، ودمروا كل شيء، كانوا يفعلون ذلك وهم لا يدركون أنها غير مملوكة لحكومة صدام حسين، وإنما مملوكة لهم بالأساس»، جاء ذلك في مقابلة مطوَّلة أجريت معه في شقته بالعاصمة لندن، واستطرد قائلاً: «لقد فقدوا هويتهم ولم يعودوا يهتمون بأي شيء».
وبالنسبة إليه، يتضاءل هذا التدمير الوحشي الذاتي للممتلكات الثقافية العراقية عند المقارنة، بما ارتكبته عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي الذين حملوا المطارق، وانهالوا تحطيماً وتكسيراً على التماثيل القديمة التي يستحيل تعويضها. لقد أسفرت سنوات الحكم الديكتاتورية الطويلة، مع الحرب الضروس، والعقوبات الغربية الشديدة، عن انهيار المجتمع العراقي.
وكان تأثير هذه العقود المضنية على الفنانين العراقيين والأميركيين وغيرهم هو محل المعرض الكبير الذي يضم أكثر من 250 عملاً فنياً، في معرض «موما بي إس وان»، بمدينة نيويورك، حتى الأول من مارس (آذار)، تحت عنوان «مسرح العمليات: حروب الخليج العربي: 1991 - 2011».
تركز أغلب أعمال الفنان ضياء العزاوي من رسومات ومنحوتات على العواقب الوخيمة للحرب، ولقد أعار 11 من أعماله الفنية مع 28 قطعة من مجموعته الفنية الواسعة من الفن العراقي الحديث للمعرض. ولقد عمل معلماً مهماً للأجيال الشابة من الفنانين العراقيين.
ويمكن التماس الصبغة السياسية الواضحة في أعماله الفنية، بلمحتها القوية، والمؤثرة، والكاسحة التي تغمر المشاهد بمناظر العنف ومآسيه. وهناك أعمال أخرى أكثر تجريدية، تلك التي تجمع بين الألوان الزاهية، والحروف الأبجدية العربية، مع شظايا متناثرة من بقايا العصور القديمة، ومقتطفات من الشعر، التي تنقل رسالة معينة بين طياتها.
يقول ضياء العزاوي عن ذلك: «استعين بأشكال الخطوط لكي تكون جزءاً لا يتجزأ من الفن. ولا أستعين بها لقراءة اللغة العربية، بل إنها جزء من هويتي. كما أنها تعكس الأعراف الإسلامية المتمثلة في تجنب الفنون التصويرية الصريحة، أو أي لوحات مرسومة لصالح الكلمات المكتوبة».
وقالت ندى شبوت، أستاذة تاريخ الفنون في جامعة شمال تكساس، المتخصصة في الفنون العراقية، أن أعمال العزاوي الفنية دائمة الوجود.
وأضافت تقول: «إنها أعمال فنية جميلة للغاية، ولكن عندما تمعن النظر إليها، فإنك ترى التفاصيل تطالعك مع هذه الرسائل القوية التي تحملها الحروف الأبجدية، مما يمنحك شعوراً غامراً بالتحدي والممانعة».
وضياء العزاوي يبلغ من العمر زهاء 80 عاماً، يتحلى بشجاعة كبيرة، مع شعر أشيب ممتد، وشارب أبيض وكثيف، مع ضحكات مكتومة خجولة.
وهو من مواليد عام 1939 في وسط العاصمة بغداد، وترتيبه الثالث بين عشرة من الأشقاء. وكان والده يملك بقالة في بغداد. وبلغ العزاوي مرحلة الشباب في خضمّ الهياج السياسي الذي غمر العراق في خمسينات القرن الماضي، حيث كانت الانقلابات العسكرية تطيح بالملكيات العربية هنا وهناك.
وإثر انبهاره بفكرة ورؤية الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر عن القومية العربية، جرى طرد ضياء العزاوي من المدرسة الثانوية، حيث كان يدرس لتزعمه مظاهرة من الطلاب اعتبرت مناهضة للحكومة العرقية في تلك الأثناء. وفي جامعة بغداد، كان يقضي الفترات الصباحية في دراسة تاريخ حضارات بلاد ما بين النهرين، وفترات ما بعد الظهيرة في دراسة الفنون الأوروبية. ولقد حصل على درجة البكالوريوس في الآداب في علوم الآثار من جامعة بغداد في عام 1962، ثم دبلوم معهد الفنون الجميلة العراقي بعد ذلك بعامين في 1964.
وكان ضياء العزاوي يعمل لدى وزارة الثقافة العراقية، وبدأ من هناك في تنظيم المعارض الفنية في المتاحف، وأغلبها كان يدور حول علوم الآثار والحفريات الأثرية.
كما ساعد العزاوي في تأسيس مجموعة معنية بالسياسة من الفنانين الشبان. كانت مساعيهم تتعلق بتأصيل الفنون العراقية الحديثة بماضي العراق القديم، مع اتخاذ مواقف واضحة من الأحداث الإقليمية الجارية. وبحلول عام 1975، شعر ضياء العزاوي بأن العراق قد تحول إلى دولة ذات نظام حكم شمولي، حيث يخدم الفن فقط في تمجيد وتعظيم حزب البعث الحاكم ورموزه ورجاله. فما كان منه إلا أن انتقل إلى العاصمة البريطانية لندن، ولم يرجع للحياة في العراق منذ ذلك الحين.
وفي لندن، اعتبرته الأكاديمية الملكية للفنون من الفنانين المخضرمين والمتمكنين للغاية، ولم تدخر جهداً في قبول انضمامه إلى عضويتها. ولكي يغطي تكاليف الحياة هناك عمل ضياء العزاوي في المركز الثقافي العراقي، حيث كان مهتماً بتنظيم المعارض الفنية من مختلف أنحاء العالم العربي.
وفي عام 1982، بينما كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يباشر سيطرته على العاصمة اللبنانية بيروت، تحركت الميليشيات في عمليات ذبح مروعة ضد المئات من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صابرا وشاتيلا. وأصيب العزاوي بصدمة شديدة جراء تلك المذابح الدموية الفظيعة، التي كانت سبباً في خروج أول أعماله الفنية إلى النور، حيث رسم بانوراما فنية هائلة تحيط بالمذابح البشرية، تلك التي يملكها الآن معرض «تيت مودرن» للفنون الحديثة في العاصمة لندن. وقال إنه كان يرسم باندفاع محموم للغاية، ولا يفكر في صعوبة متابعة ذلك طيلة الوقت.
وقد كان العزاوي شديد الارتباط بالقضية الفلسطينية، التي تفاقمت كثيراً، إثر تدمير العراق، وقال عن ذلك بنفسه: «إنهم عرب، وأنا عربي مثلهم. ولكل فرد منا الحق في إعادة بناء تاريخه، وثقافته. كما لدينا الحق الأصيل في أن نكون جزءاً من العالم الذي يحتوينا ونعيش فيه جميعاً».
- خدمة «نيويورك تايمز»



بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.