ملتقى تشكيلي في القاهرة يستلهم مفردات الهوية المصرية والعربية

تستضيفه دار الأوبرا ويضم 43 لوحة

عمل للفنان حسين الساعدي  -  من أعمال الملتقى
عمل للفنان حسين الساعدي - من أعمال الملتقى
TT

ملتقى تشكيلي في القاهرة يستلهم مفردات الهوية المصرية والعربية

عمل للفنان حسين الساعدي  -  من أعمال الملتقى
عمل للفنان حسين الساعدي - من أعمال الملتقى

عبر مفردات الهوية، تنعكس خصوصية البيئة المصرية والعربية على أعمال ملتقى «الخيال» للفنون التشكيلية في دورته الثانية، التي تحمل شعار «هويتي... ثقافتي»، حيث عمد المشاركون إلى استلهام مفردات الهوية وصياغة عناصرها من التراث الحضاري والتاريخي تارة، أو من خلال الوجهات والأماكن تارة أخرى، أو التوظيف الدلالي لرموز فنية بما يعبر عن العراقة والأصالة.
الملتقى، الذي تستضيفه دار الأوبرا المصرية حالياً، يضم 43 لوحة، أبدعتها أنامل 22 فناناً مصرياً وعربياً، تباروا بمختلف توجهاتهم للتعبير عن مفردات الهوية بين الواقع والخيال.
مها الحمصي، رئيس الملتقى، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «اخترنا شعار (هويتي... ثقافتي) للدورة الثانية للملتقى لأن الهوية والثقافة لغة الشعوب، وتجسدها لغة الفنون، فلا يمكن أن نجرد ثقافتنا من الفن؛ لأن الموروثات وملامح الفن ثروة عريقة تتواصل عبر الأزمنة من الماضي للحاضر وحتى المستقبل». مضيفة أن «فكرة الملتقى قائمة على تعلية وقع الخيال من خلال مفردات كثيرة للهوية، فنجدها ممثلة في الحارات والشوارع، وعادات وتقاليد المحافظات المصرية، والملامح النوبية والبدوية والريفية، أو بالرجوع للتراث والعراقة والموروثات، وقد نجدها ممثلة في مفردات كالخيل أو النخيل أو الخط العربي، أو المشاعر الحميمة بين الأفراد، أو في ملامح البشر، فمعاني الهوية متعددة بالكيفية التي يلاقيها كل فنان ويعبر عنها بما تحاكي البصر والعقل والروح».
من بين المشاركين بالملتقى، اختار الفنان ماهر بدر التعبير عن الهوية بلوحة تجسد شاعر العامية المصرية فؤاد حداد، ويقول: «اخترت أن أعبّر عن الهوية بشاعر (الغلابة والشارع) فؤاد حداد، صاحب الكلمات والأغنيات التي أثّرت في وجداننا؛ ففي اللوحة يرسم الشاعر والفنان صلاح جاهين حداد، لتكتمل اللوحة كلمات ورسماً، كما كانا مكتملين في حياتهما حتى أصبحا مرتبطين فنياً، فالعلاقة الفنية والروحية التي كانت بينهما وحبهما لمصر وانحيازهما الكامل لأبنائها ولشعبها الأصيل أمر أردت التعبير عنه كجزء من ثقافتنا وهويتنا».
بمجموعة أعمال فوتوغرافية من واقع حقيقي لبيت نوبي، عبّرت الفنانة مها سامي، عن فكرة الهوية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» «البيت يعد بمثابة مضيفة أو فندق شعبي صغير يحمل معنى التراث النوبي، فكل ركن من أركانه يحمل بعض الأدوات المستخدمة في الماضي، مثل المفروشات المنزلية وطلاء الحوائط باستخدام المواد الطبيعية والنخيل والأواني الفخارية وبعض الحرف التي كانت تقوم بها السيدات في المنازل مثل طحن الحبوب بالطريقة التقليدية باستخدام (الرحاية) وغيرها من مفردات البيت النوبي التي تحافظ على السمات العامة للنوبيين».
وتوضح أنها بهذه الأعمال تحاول ترسيخ الهوية النوبية داخل أذهان الشباب والنشء الذي لا يعرفها، لافتة إلى قيامها حالياً بالعمل على مجموعة أعمال مصورة بالاتجاه نفسه لتشكل نواة معرض خاص بها عن الفكرة نفسها.
أمّا الفنانة منى فتحي، فتعبر عن الهوية بملامح ريفية، فلوحتها من قرية في قلب الدلتا بمحافظة المنوفية، تقول: «خطفتني فتاة صغيرة بطلّتها، وأعجبتني علاقتها بالماعز التي تحتضنها، فاخترت أن أتخذهما مثالاً عن جمال ريف مصر».
كما تتوسّع فكرة الملتقى عبر المزج بين الهوية والثقافة المصرية مع الهوية والثقافة العربية، من خلال مشاركة فنانين من دولة الإمارات العربية المتحدة والعراق.
يقول الفنان حسين الساعدي، من العراق: «أشارك في الملتقى بلوحتين، الأولى بعنوان (التوأم) أردت من خلالها تناول العامل النفسي الذي مر به العراق من قسوة وجمال وهدوء وحب وحروب وغيرها، وذلك عبر فتاة ذات ملامح جميلة ومعبرة عن الحب وشقيقتها المعبرة عن القوى والعظمة، في حين تعبر اللوحة الأخرى عن (الحصان العربي)، كرمز من رموز الهوية العربية».



«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
TT

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

بألوان تشعّ بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث «إلى أين؟» المقام في غاليري «ضي» حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي.

ويضم المعرض نحو 55 لوحة تتنوع بين رصد مشاهد من الحياة اليومية في النوبة وبين الرحلات في النيل عبر مركب يحمل طابعاً مصرياً قديماً، لتقدم لنا مزيجاً زمنياً مدهشاً عبر أعمالها الفنية التي تنتقل عبر الزمان مع تثبيت عامل المكان، لتقدم لنا نموذجاً للامتداد الحضاري الذي تمثله بلاد النوبة بعاداتها وتقاليديها وأجوائها الساحرة للحياة في مصر القديمة.

وتقول رندا إسماعيل إنها اختارت اسم المعرض «إلى أين؟» ليس على سبيل التساؤل ولكن لمحاولة رصد حالة نولد فيها ونمضي بها في رحلة لا تتوقف، وسعي لا يهدأ، دون طريق واضح أو وصول مؤكد، لكننا نمضي والأمل في قلوبنا نور لا ينطفئ.

اللوحات تحتفي بالنيل والحياة في النوبة (الشرق الأوسط)

وعن فلسفة المعرض تضيف الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «سعيت للتعبير عن حالة التساؤل (إلى أين؟) من خلال المركب المصري القديم، وهي ثيمة موجودة في كل لوحة، رمزاً للنجاة، أو رمزاً للأمل الذي ينير لنا الطريق للوجهة التي نريدها، في بعض اللوحات يمكننا أن نجد المركب يسير في النيل، وفي بعضها الآخر قد نجد المركب طائراً في السماء أو وسط البيوت. دائماً هو في حالة حركة متغيرة؛ يأخذ الناس إلى مكان آخر لا نعرفه، لكنْ هناك أمل دائماً في أن يكون المكان الذي يتجه إلى المركب أفضل»، وفق تعبير الفنانة.

حياة كاملة يحملها المركب (الشرق الأوسط)

في بعض اللوحات تحمل اللوحات أشخاصاً يرتدون الأزياء النوبية التقليدية، وفي بعضها الآخر تحمل الزرع والنخيل، أو تحمل منازل وبيوتاً وتمشي بها. أحياناً يصبح المركب وسيلة للصيد، وأحياناً أخرى وسيلة للتنقل والترحال أو الاحتفالات المبهجة، أو ربما يتحول إلى وعاء لتقديم القرابين على طريقة المصريين القدماء.

المركب الفرعوني يبدو طائراً في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

توضح رندا إسماعيل أن هذا المعرض استغرق منها عاماً كاملاً تقريباً ترسم فيه من خلال الثيمة الرئيسية التي وجدتها معبّرة عن فكرتها، وهي رمزية المركب، والسؤال الذي يمثله هذا المركب، وتابعت: «اعتمدت على الألوان الهادئة المستوحاة من ألوان الطبيعة المصرية، سواء لون النيل أو الملابس أو السماء، أو الناس الطيبين الذين أرسمهم دائماً في لوحاتي».

وأشارت إلى اللوحة الرئيسية الكبرى في المعرض «الماستر بيس»، مؤكدةً أنها تحمل فلسفة أخرى حول من يحبسون أنفسهم في إطار محدود أو داخل «فقاعة الحياة اليومية» وتم رسمهم بألوان فاتحة جداً تكاد لا تبين، وفوقهم إذا خرجوا برؤوسهم من هذه الفقاعة سيجدون عالماً آخر متلألئاً، وهو مكان أفضل بكثير مما يعيشون فيه لكنهم يجب أن يتخذوا قراراً.

ومن ضمن الأعمال التي يضمها المعرض لوحة «دائرة الحياة – circle of life» التي تضم صيادين في مراكبهم يصطادون السمك وفي الأسفل توجد حركة بيع وشراء للسمك، كأنهم في دائرة سعي متواصلة.

لوحة دائرة الحياة تعبَّر عن فلسفة خاصة (الشرق الأوسط)

يعدّ هذا المعرض الفردي العاشر للفنانة رندا إسماعيل التي تفرغت للفن منذ عام 2004، وهي حاصلة على بكالوريوس العمارة من جامعة عين شمس، وتستلهم في أعمالها دائماً عمق الهوية المصرية وتفاصيلها الممتدة عبر الزمن بالإضافة إلى دفء اللحظة الإنسانية المتجسدة في الملامح البشرية، كما تعكس أعمالها نبض الحياة اليومية بما تتضمنه من مشاعر وتحديات.


ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، الاثنين، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات منذ الساعات الأولى من الصباح إلى الحدائق والمتنزهات، واجتذبتهم ضفاف نهر النيل، وشواطئ البحر، في محاولة لالتقاط أنفاسهم في أحضان الطبيعة، مع تناول مأكولات مميزة، أبرزها الفسيخ والرنجة والبيض.

ويعد شم النسيم عيداً مصرياً عريقاً يمتد عبر آلاف السنين، احتفل به المصري القديم مع بداية الربيع، رمزاً للحياة والتجدد وبداية موسم جديد للحصاد، ومنذ ذلك الحين ما زالت نفس الروح مستمرة لدى المصريين. فمنذ الساعات الأولى للصباح، نشطت حركة المراكب النيلية بمراسي القاهرة، والتي يفضل الآلاف استقلالها للوصول إلى حدائق القناطر الخيرية (20 كيلومتراً شمال القاهرة)، للاستمتاع بجمال الحدائق وأشجارها المعمرة النادرة، ومياه النيل الصافية..

إقبال كثيف على الحدائق والمتنزهات في القاهرة (محافظة القاهرة)

وتتصدر متنزهات وحدائق القناطر الخيرية بشكل دائم قائمة الوجهات الترفيهية التقليدية، لما تتمتع به من مساحات خضراء واسعة، حيث تضم نحو 11 حديقة تمتد على مساحات خضراء تتجاوز 500 فدان، إلى جانب إطلالات مميزة على فرعي نهر النيل، بالإضافة إلى مسارات للدراجات، ومناطق للعب الكرة، ما يجعلها مقصداً مفضلاً للزائرين من مختلف المحافظات.

كما شهد «ممشى أهل مصر» بالقاهرة إقبالاً مع فتح أبوابه، للاستمتاع بالوجود بالقرب من المياه والأجواء المميزة على ضفاف النيل، كونه من أطول المساحات المفتوحة للتنزه في العاصمة المصرية. وتختلف طبيعة الاحتفال داخل الممشى عن الحدائق العامة، حيث تغيب مظاهر تناول الأطعمة التقليدية، بينما تظهر أنشطة بديلة، مثل التنزّه والاستمتاع بالرحلات النهرية.

وبعيداً عن النيل، شهدت مختلف الحدائق بالقاهرة إقبالاً كثيفاً وأجواء احتفالية غلب عليها الطابع العائلي، حيث تنتشر مظاهر البهجة مع الالتفاف لتناول المأكولات التقليدية. وجذبت حديقة الأزهر، التي تُعد من أبرز وأكبر المتنزهات في القاهرة وتقع على مساحة 80 فداناً، آلاف الزوار للتنزه وسط أشجارها ونباتاتها الخضراء شديدة التناسق وبحيرتها الصناعية، وما توفره من إطلالات بانورامية مميزة على معالم تاريخية بارزة.

عائلات مصرية تحتفل بعيد شم النسيم داخل الحدائق والمتنزهات (محافظة القاهرة)

ولم تكن الأجواء مختلفة داخل حديقة المريلاند بحي مصر الجديدة، التي فتحت أبوابها في تمام العاشرة صباحاً لتستقبل أفواجاً كبيرة من العائلات والأطفال في عيد شم النسيم، وسط أجواء حضارية، حيث تجمع الحديقة بين الطابع التاريخي والخدمات الترفيهية.

الإسكندرية... رحلة استثنائية

كما شهدت «محطة مصر»، محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة، توافد عشرات الركاب لركوب «قطار النزهة»، الذي أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تشغيله خصيصاً بين القاهرة والإسكندرية في يوم شم النسيم، لخدمة الركاب الراغبين في قضاء عطلة عيد الربيع بمدينة الإسكندرية، وهو تقليد سنوي تحرص الهيئة من خلاله على مشاركة جمهور الركاب الاحتفال بأعياد شم النسيم.

وقال بيان للهيئة إن القطار شهد إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً من جانب الشباب والأسر، حيث سادت حالة من البهجة بين المسافرين، خصوصاً من فئات الشباب والعائلات، الذين أعربوا عن تقديرهم لإتاحة هذه الرحلة الاستثنائية بأسعار مخفضة. وبوصول الركاب إلى الإسكندرية، استقبلتهم «عروس المتوسط» بطقس معتدل، وامتزجت رائحة البحر بنسمات الربيع، لتصنع مشهداً يشجع على الانطلاق والتنزه.

النيل يحظى بجاذبية كبيرة في تنزه المصريين (الشرق الأوسط)

واستقبلت مدينة الإسكندرية زوارها في شم النسيم بفتح 43 شاطئاً بالقطاعين الشرقي والغربي، وفقاً للإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حيث تفضل آلاف الأسر قضاء وقت مثالي بالجلوس على الشواطئ، وسط أجواء احتفالية وفنية. كما ازدحم كورنيش البحر بمئات الزوار، وسط إقبال على شراء «التسالي»، مثل الفشار والفريسكا والترمس، التي تميز جلسة الكورنيش.

الإقبال الكثيف على الحدائق والمتنزهات بأنحاء البلاد، يفسره الخبير السياحي، محمد فاروق، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «شم النسيم هو من أهم المناسبات عند جميع المصريين، الذين توارثوا الاحتفال بهذا اليوم من أجدادهم الفراعنة، ولم يتوقف الاحتفال به إلى اليوم».

ويبيّن أن شم النسيم، أو «شمو» باللغة الهيروغليفية، هو أقدم عيد شعبي في التاريخ، واحتفل به المصريون القدماء بوصفه رمزاً لبداية الخلق واعتدال الطبيعة وموسم الحصاد.

حديقة الأزهر شهدت إقبالاً كثيفاً في يوم «شم النسيم» (الشرق الأوسط)

ويشير فاروق إلى أن استمرار المصريين في الحفاظ على تقليد شم النسيم عبر الأجيال يعود لكونه يتميز باحتفالات وعادات اجتماعية خاصة، تتمثل في الخروج إلى الحدائق وضفاف النيل، وتناول أطعمة ذات دلالات رمزية منذ التاريخ الفرعوني، منها البيض وهو رمز (الحياة)، والفسيخ ويعبر عن (قدسية النيل)، والبصل (طرد الأرواح).

كما يلفت إلى أن جميع الجهات المعنية بتنشيط السياحة والشركات السياحية تقوم بعمل برامج وتجهيزات خاصة لهذه المناسبة، منها عمل زيارات للأفواج السياحية لرؤية الطقوس والعادات المصرية المرتبطة بشم النسيم، وهو ما يساعد على خلق مزيد من الدعم السياحي والتنشيط الاقتصادي للسياحة المصرية.


علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
TT

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)

طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاجاً جديداً يُعطى عبر الاستنشاق، يهدف إلى الحد من تلف الرئة وتحسين التنفس لدى المرضى المصابين بالعدوى التنفسية الشديدة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت، الاثنين، بدورية «أدفانسد ساينس»، أن العلاج المبتكر نجح في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة داخل الرئة، وهي السبب الرئيسي لتلف الأنسجة في الحالات التنفسية الحادة.

وتُعد العدوى التنفسية الشديدة من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ تصيب الإنفلونزا الموسمية ما يصل إلى مليار شخص سنوياً، ويتطور المرض لدى ملايين إلى حالات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بسبب المضاعفات التنفسية. كما يُعد الالتهاب الرئوي من أبرز أسباب الدخول إلى المستشفيات والوفيات في عديد من الدول، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ازدياد أعداد كبار السن.

ويعتمد العلاج الجديد على تقليل الالتهاب المفرط في الرئتين، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد القضاء على الفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض، مثل الإنفلونزا الموسمية.

وفي بعض الحالات، يؤدي فرط الاستجابة المناعية إلى تسرب السوائل داخل الحويصلات الهوائية، مما يعوق التنفس ويقلل من وصول الأكسجين إلى الدم، وقد تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

ويركّز العلاج على تثبيط بروتين يُعرف باسم (ANGPTL4)، الذي يرتفع خلال الالتهاب الحاد في الرئة، ويرتبط بزيادة نفاذية الأوعية الدموية وتلف وتليّف أنسجة الرئة.

وخلافاً للعلاجات التقليدية التي تُعطى عن طريق الفم أو الحقن، يتم توصيل هذا العلاج مباشرةً إلى الرئتين عبر الاستنشاق، مما يتيح تأثيراً موضعياً فعالاً مع تقليل الآثار الجانبية على باقي الجسم، وفق الدراسة.

وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن العلاج نجح في تقليل الالتهاب وتراكم السوائل في نماذج الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري والإنفلونزا الفيروسية، كما أسهم في تقليل التليّف الرئوي وتحسين القدرة على التنفس.

وأوضح الباحثون أن هذا النهج يعتمد على «تعديل دقيق لاستجابة الجهاز المناعي»، بما يحافظ على وظائف الرئة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

وأشار الفريق إلى أن تطوير العلاج استغرق نحو عقد من الزمن، ويُعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قائمة على تقنيات «الحمض النووي الريبوزي» (RNA) لأمراض الجهاز التنفسي، وهو مجال يشهد توسعاً متسارعاً.

ويجري الباحثون حالياً دراسات إضافية تشمل اختبارات على الرئيسيات غير البشرية، تمهيداً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية.

وفي حال إثبات فاعليته سريرياً، يرى الباحثون أن العلاج قد يشكل خياراً جديداً وآمناً نسبياً، بفضل توصيله المباشر إلى الرئة، مما يقلل من الآثار الجانبية ويُحسن التزام المرضى بالعلاج، إضافةً إلى إمكانية الحد من المضاعفات طويلة الأمد مثل التليّف الرئوي وتحسين فرص النجاة لدى المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة.