«العندليب ينتشي: تأملات في عمر الخيام»... قراءات بالريشة والنحت

لوحات مستوحاة من نصوص أدبية لجبران وإيتل عدنان وأمين معلوف

أمام لوحة استوحاها من كتاب «النبي» لجبران خليل جبران (الشرق الأوسط)
أمام لوحة استوحاها من كتاب «النبي» لجبران خليل جبران (الشرق الأوسط)
TT

«العندليب ينتشي: تأملات في عمر الخيام»... قراءات بالريشة والنحت

أمام لوحة استوحاها من كتاب «النبي» لجبران خليل جبران (الشرق الأوسط)
أمام لوحة استوحاها من كتاب «النبي» لجبران خليل جبران (الشرق الأوسط)

تولد أفكار الفنان التشكيلي الفرنسي جيرالد فولتيت عن سابق تصور وتصميم، وتنبع من نصوص أدبية لشعراء وفلاسفة عرب وأجانب. وكما ألبير كامو ودويستوفسكي، كذلك يستقي موضوعات لوحاته من جبران خليل جبران، وإيتل عدنان، وأمين معلوف.

أحدث معارضه «العندليب ينتشي: تأملات في عمر الخيام»، في غاليري «ميشين آرت» في مار مخايل، يقدّمه برؤية فنية يطلقها من باب التواصل مع الآخر. فما يشغل فولتيت دائماً هو استحضار هذه العلاقات في أعماله. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تشغلني دائماً لغة التواصل مع الآخر. أراها في أساليب مختلفة، وأهمها تلك الفكرية المتناغمة. فلغة التواصل مع الآخر واسعة، وتهمّني كل الوسائل التي تشمل، الملموس وغير الملموس».

منحوتات تتوزع على أرضية ترابية استقدمها من جبال لبنان (الشرق الأوسط)

وعن أعماله الفنية المعروضة يقول: «في لوحاتي ألجأ إلى نصوص أدبية وشعرية لأُبرز التواصل الفكري والفني معاً. أستوحي الفكرة الأساسية للوحة وأترجمها بريشتي. أتجاوز أحياناً حدود الريشة إلى فن النحت، وأحلِّق في فضاء آخر أمدّه بمعانٍ شاملة من خلال التجهيزات الفنية. وجميع هذه الفنون تحضر في معرضي اليوم».

يتناول فولتيت في أعماله رمزية الكرمة، كما الأرض الترابية والجذور، يزخرفها بالحبر الصيني، وينقّح مضمونها بنصوص مكتوبة بحروف صغيرة، ومن ثم يفردها على مساحات واسعة تُحيي لدى الناظر إحساساً بالسفر. هكذا يجد المتلقي نفسه في رحلة فنية تتطلّب التركيز والتحليل لاستيعاب تفاصيلها وصورها.

متأثراً بأشعار عمر الخيام، راح فولتيت يبحث في العمق وما بين السطور، فوجد نقاط تواصل عدة يشرحها بالقول: «هؤلاء الفلاسفة حين يكتبون تستغرق إنتاجاتهم وقتاً طويلاً، ولن أستطيع يوماً مجاراتهم في أفكارهم. لكنني، في المقابل، أستطيع أن أستخلص منها موضوعات لأعمالي. وانطلاقاً منها أغوص في ذاتي. فأوقظ نبضات حياة كانت نائمة في أعماقي، لأشعر بولادة جديدة تتيح لي اختراق لا وعيي. وفي الوقت نفسه أنسج علاقة بيني وبين تلك المدونات، فأمدّ جسوراً خارجية للتواصل مع الآخر».

فولتيت اتَّخذ من الكرمة العنوان العريض لموضوعات معرضه (الشرق الأوسط)

من أشجار الكرمة وصخور الطبيعة والينابيع والأنهار، يقطف جيرالد فولتيت ثمار موضوعاته، ويشبكها معاً في علاقة خيالية. فتؤلف أعماله حوارات مع بعضها البعض. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أتخذ من الكرمة العنوان العريض لمعرضي. ومنها تولد صور التواصل ما بين شعر عمر الخيام وفلاسفة وفنانين غيره.

كثيرون هم الكتّاب والشعراء الذين تأثروا بمدوناته. حتى إن الراحلة أم كلثوم غنّت (رباعيات الخيام)». ويتابع: «في واحدة من لوحاتي بنيت جسراً بين شعر عمر الخيام والكاتب أمين معلوف. واخترت مقطعاً من كتابه (سمرقند) لأرسم صخرة كانت تعني الكثير لعمر الخيام، ويستوحي منها أشعاره».

وفي إحدى زوايا المعرض، يطالعك فولتيت بمجموعة من المنحوتات التي ألصق عليها تدوينات بالفرنسية. ويوضح قائلاً: «استوحيتها من شعر لإيتل عدنان، وقد دونتها تحت عنوان (27 أكتوبر). ولفتني في نصوصها تأثرها بأسلوب عمر الخيام، فنسجت هذه العلاقة بينهما عبر هذه المنحوتات».

قصائد رومانسية وأخرى حالمة يترجمها فولتيت أعمالاً فنية، حتى ليخيَّل لمن يشاهدها أنه يصغي إلى موسيقى تنساب بهدوء من لوحاته الشاسعة. ويعزّز هذا الإحساسَ استخدامُه تقنية قائمة على ورق ياباني شفاف مرسوم عليه بالحبر الصيني. مما يضفي مشهداً يسوده الصمت والسكون.

يمد فولتيت جسر التواصل بين قراءات شعرية ورسوماته (الشرق الأوسط)

ومن كتاب «النبي» لجبران خليل جبران، اختار الفنان الفرنسي 26 مقطعاً، ونسخها بالريشة باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

بعد ذلك ينتقل زائر المعرض إلى فسحة مفروشة بالتراب، زرعها جيرالد بمنحوتات تمثّل رؤوس أشخاص مختلفين. وتحت عنوان «فولتيت»، يوزّع هذه الرؤوس على أرضية جلب ترابها وحجارتها من إحدى المناطق الجبلية في لبنان. ويقول: «إنها تشكّل انعكاسات لوجوه تتواصل مع بعضها. وقد استوحيتها أيضاً من قصائد عمر الخيام. وهي لا تشبه أحداً، ولا تذكرني بشخص أعرفه؛ فهي مجهولة الهوية، لكنها تحمل ملامح معبّرة».


مقالات ذات صلة

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

يوميات الشرق احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهو شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دعوة منزلية (أ.ف.ب)

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

كشف التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن أن نسبة الأوروبيين الذين يلتقون بأصدقائهم يومياً تراجعت من 21 % عام 2006 إلى 12 % عام 2022.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«فن الحرب» يعيد يوسف الشريف للمنافسة في الدراما الرمضانية

برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)
برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«فن الحرب» يعيد يوسف الشريف للمنافسة في الدراما الرمضانية

برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)
برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)

يعود الفنان المصري يوسف الشريف، للمشارَكة بموسم دراما رمضان مجدداً، من خلال مسلسل «فن الحرب»، بعد غيابه نحو 4 سنوات، وذلك منذ تقديمه مسلسل «كوفيد 25»، الذي أثار الجدل حينها كونه تناول موضوعاً مشابهاً لأزمة فيروس «كورونا»، التي انتشرت في هذا الوقت.

وحسب البرومو الترويجي الأول لـ«فن الحرب»، فإنه يجمع بين التشويق والإثارة. وظهر خلاله يوسف الشريف متحدثاً عن القوانين التي تنظم الكون، ووجود كتاب «فن الحرب» الذي يبلغ عمره 2500 سنة، ويتضمَّن شرحاً للقادة العسكريين عن الانتصار في المعارك، وأنَّه قرَّر بدوره استخدام الكتاب.

وأثار برومو «فن الحرب»، تفاعلاً كبيراً على موقع «إكس»، في مصر، الجمعة، ورحَّبت تعليقات «سوشيالية»، بعودة الشريف للمنافسة مجدداً، ووصفه البعض بـ«العالمي»، وأنه يستعد لمعركة غامضة في «فن الحرب»، ومنهم مَن تساءل: «ماذا سيفعل بالكتاب الذي يبلغ عمره 2500 سنة؟»، والبعض الآخر أكد استعداده، بجملة «شابوه يوسف الشريف»، من الآن.

يوسف الشريف في كواليس مسلسله الجديد «فن الحرب» (صفحته على «فيسبوك»)

وتباينت الآراء النقدية حول أعمال يوسف الشريف الفنية، وجماهيريته على مواقع التواصل، وتفاعل جمهوره معه بشكل لافت، والإطراء على فنه بعبارة انتشرت منذ سنوات وهي «شابوه يوسف الشريف»، تعبيراً عن تألقه وإتقانه في التمثيل.

وتعليقاً على تفاعل جمهور الشريف مع أعماله بشكل لافت، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «يوسف الشريف فنان متمكن ويتمتع بحضور كبير، لكنه اتخذ خطاً فنياً مختلفاً، مثل أعمال السحر والشعوذة والاستغراب»، وأضاف: «رغم أن هذه النوعية جاذبه لنوع معين من الجمهور، فإنها في الوقت نفسه تدور في فلك بعينه، ودون هدف محدد».

وقال سمير الجمل لـ«الشرق الأوسط»: «إن سبب إثارة البرومو للجدل، وتفاعل الناس معه على (السوشيال ميديا)، يعود لغياب الشريف لسنوات، وعدم ظهوره كثيراً، والناس بطبعها تتشوق لإطلالته»، مؤكداً أن الاشتياق عامل مهم بين الفنان والجمهور بشكل عام.

ويشارك في مسلسل «فن الحرب»، بجانب يوسف الشريف، نخبة من الفنانين من بينهم، ريم مصطفى، ومحمد جمعة، وإسلام إبراهيم، وكمال أبو رية. تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج محمود عبد التواب.

ووصف الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، الفنان يوسف الشريف، بأنه «من أهم نجوم الدراما العربية، ورقم مهم في السباق الرمضاني تحديداً، ومن أكثر الفنانين تميزاً، وأعماله دائماً مختلفة عمّا هو سائد، سواء في أفكارها أو في فريق العمل، وأسلوب الإخراج، والموسيقى التصويرية».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الشريف بعد غياب ستكون في صالحه، نظراً لتشوُّق جمهوره لرؤية أعماله، ومعرفة ماذا سيقدم بعد هذه الفترة من الغياب»، لافتاً إلى أن كل ذلك اتضح في ردود الفعل الإيجابية على موقع التواصل بمجرد إعلان خبر عودته بمسلسل جديد.

وعلى مدار مشواره الذي بدأه مطلع الألفية، قدَّم يوسف الشريف كثيراً من الأعمال الفنية، من بينها مسلسلات «رقم مجهول»، و«اسم مؤقت»، و«الصياد»، و«لعبة إبليس»، و«القيصر»، و«كفر دلهاب»، و«النهاية»، وغيرها.

الفنان يوسف الشريف يعود للدراما الرمضانية (صفحته على «فيسبوك»)

ومن جهة أخرى يرى الناقد الفني المصري، رامي المتولي، أن أعمال يوسف الشريف، «مليئة برسائل سياسية واجتماعية سلبية، ومضرة بالفن»، على حد تعبيره، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «من المبكر تكوين أي انطباع أو الحكم على التجربة الجديدة، رغم شعوري بالتفاؤل، وأنها ربما تمثل عودة مختلفة ليوسف الشريف».

ويطمح المتولي، أن يكون غياب الشريف لسنوات «منحه الفرصة للمراجعة، خصوصاً مع الدعم الكبير لأعماله السابقة على (السوشيال ميديا)»، وفق قوله.


«روائع الأوركسترا السعودية» تتألق في «مرايا» العلا

قدَّم الحفل تجربة فنية متكاملة جمعت بين الأداء الأوركسترالي والهوية الموسيقية السعودية (واس)
قدَّم الحفل تجربة فنية متكاملة جمعت بين الأداء الأوركسترالي والهوية الموسيقية السعودية (واس)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تتألق في «مرايا» العلا

قدَّم الحفل تجربة فنية متكاملة جمعت بين الأداء الأوركسترالي والهوية الموسيقية السعودية (واس)
قدَّم الحفل تجربة فنية متكاملة جمعت بين الأداء الأوركسترالي والهوية الموسيقية السعودية (واس)

شهدت التحفة المعمارية العالمية قاعة «مرايا» بمحافظة العلا، الخميس، انطلاق حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، الذي تنظمه هيئة الموسيقى لمدة يومين، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة الهيئة.

وقدَّم الحفل في ليلته الأولى، تجربة فنية متكاملة جمعت بين الأداء الأوركسترالي والهوية الموسيقية السعودية، عبر برنامج موسيقي أخذ الجمهور في رحلة عبر أنماط متنوّعة، تستلهم التراث السعودي بمختلف ألوانه، وتعيد تقديمه برؤية معاصرة بقيادة المايسترو هاني فرحات، وبمشاركة الأوركسترا والكورال الوطني السعودي.

أعاد البرنامج الموسيقي للحفل تقديم التراث السعودي برؤية معاصرة (واس)

وتنوَّعت الأعمال الموسيقية التي شهدها الحفل بين مقطوعات مستوحاة من الإرث السعودي، وأعمال غنائية وأوركسترالية حملت بصمة الموسيقى السعودية الحديثة، حيث تداخلت المقامات والإيقاعات لتشكّل لوحات سمعية تعكس ثراء الموروث الموسيقي في مناطق المملكة المختلفة، وشمل البرنامج باقة من الأعمال التي تمثل المدرسة الكلاسيكية السعودية.

وشاركت هيئة المسرح والفنون الأدائية في الحفل بمجموعة من الفنون الأدائية السعودية من بينها: السامري، والدحة، والرفيحي، والينبعاوي، والزير، والخبيتي، ما أضاف بُعداً بصرياً وحركياً متناغماً مع الأداء الموسيقي للأوركسترا، ليجسّد تلاقي الموسيقى مع الحركة والإيقاع، ومنح الجمهور مشهداً فنياً يعكس تنوّع الهوية الثقافية السعودية.

أضافت الفنون الأدائية السعودية بُعداً بصرياً وحركياً متناغماً مع الأداء الموسيقي للأوركسترا (واس)

وتأتي هذه المحطة امتداداً لسلسلة نجاحات حققتها روائع الأوركسترا السعودية محلياً ودولياً، وتأكيداً على التزام الهيئة بإبراز الموسيقى السعودية في أبهى صورها، وتمكين الجمهور من معايشة تجربة ثقافية تحتفي بالإرث الموسيقي الوطني، وتفتح آفاقاً جديدة للتفاعل مع الفنون السعودية في واحدة من أهم الوجهات الثقافية في البلاد.

وتختتم، الجمعة، رحلة «روائع الأوركسترا السعودية» في محطتها بالعلا، التي تجسّد تجربة استثنائية تعكس تطور المشهد الموسيقي السعودي، وحضور الفن الوطني في أحد أبرز المواقع الثقافية والسياحية على مستوى العالم.


مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة، ليس فقط لأنه أول حضور له في السينما السعودية، بل لكونه عملاً يستند إلى ذاكرة شخصية حقيقية، ومشاعر عميقة انعكست على تفاصيل الأداء»، مؤكداً انجذابه للمشروع بمجرد قراءة السيناريو.

وأضاف شحاتة لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يُسجل ثاني تعاون له مع المنتج أمجد أبو العلا، الذي سبق أن قدّم معه فيلمه الأول «ستموت في العشرين»، مشيراً إلى أن «سلمى وقمر» كان قد بدأ تصويره قبل سنوات ثم توقف، قبل أن يُعاد إحياؤه لاحقاً.

وأوضح: «عندما عرض عليَّ أمجد الفكرة شعرت فوراً بأن القصة تحمل حساسية إنسانية عالية، وفيها قدر كبير من الصدق والمشاعر، ما شجعني على خوض التجربة».

وقال إن «المخرجة عهد كامل استلهمت الفيلم من تجربة شخصية عايشتها، وهو ما منح العمل عمقاً وجدانياً واضحاً»، على حد تعبيره.

واستطرد: «عهد نقلت لي تفاصيل كثيرة من ذاكرتها، ومن علاقتها بالشخصية الحقيقية التي استلهمت منها الفيلم، الأمر الذي وفر لي مرجعاً حياً لبناء الشخصية بعيداً عن التخيل المجرد»، مشيراً إلى أن التحضيرات اعتمدت على «جلسات نقاش مطولة حول المشاهد والدوافع النفسية، أكثر من الاعتماد على بروفات تقليدية، وهو أمر ساعدت فيه حالة الانسجام بين فريق العمل تشكلت مبكراً، لا سيما مع وجود ممثلين يخوضون تجربتهم الأولى أمام الكاميرا».

يترقب مصطفى شحاتة ردود الفعل على الفيلم (الشركة المنتجة)

ويترقّب شحاتة ردود الفعل على طرح الفيلم في دور العرض السعودية أخيراً، بعد أكثر من عام على عرضه الأول ضمن قسم «روائع عربية» في الدورة الرابعة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؛ حيث لفت العمل الأنظار بطابعه الوجداني ومعالجته الهادئة إلى علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الثقافية والاجتماعية.

ويعود الفيلم بزمنه إلى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في مدينة جدة، متتبعاً علاقة إنسانية بين شاب وفتاة بينهما فوارق اجتماعية كبيرة، تنعكس بعد ذلك على وعي البطلة بذاتها، وقدرتها على اتخاذ قراراتها باستقلالية.

ويرى شحاتة أن التحدي الأبرز الذي واجهه تمثل في «ضبط عمر الشخصية وتكوينها الاجتماعي، قبل أن يكتشف أن النموذج الذي يقدمه الفيلم موجود بالفعل في الواقع السوداني والخليجي؛ حيث يتحمل كثير من الشباب مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة، وهو ما ساعده على الاقتراب أكثر من منطق الشخصية وسلوكها اليومي».

وتوقف عند مشهد الفراق بوصفه الأصعب على المستوى الشعوري، عادّاً أن «خصوصية موقع التصوير وارتباطه بذكريات حقيقية لدى المخرجة انعكس مباشرة على صدق الأداء أمام الكاميرا».

وحول الفارق الزمني بين عرض الفيلم في «البحر الأحمر» والعرض التجاري بالصالات الذي تجاوز عاماً، أكد أن المقياس الحقيقي لنجاح العمل يتمثل في تفاعل الجمهور، مشيراً إلى أن «عروض (مهرجان البحر الأحمر) شهدت إقبالاً لافتاً، وردود فعل إيجابية عززت ثقتي باستقبال الفيلم جماهيرياً»، وفق تعبيره.

مصطفى شحاتة (حسابه على «فيسبوك»)

وعلى صعيد مشروعاته الجديدة، كشف شحاتة عن مشاركته في فيلم «أسد»، إلى جانب محمد رمضان، من إخراج محمد دياب، موضحاً أن ترشيحه للدور جاء عبر أمجد أبو العلا أيضاً، قبل أن يلتقي المخرج ويبدأ التحضير مباشرة، فيما وصف تعاونه مع محمد رمضان بأنه «تجربة إنسانية ومهنية ثرية»، مؤكداً أنه فوجئ بروح التعاون والانفتاح داخل موقع التصوير.

ويؤدي شحاتة في «أسد» شخصية شقيق البطل، وهي شخصية تتسم بالاندفاع والحماسة، في مقابل شخصية أكثر اتزاناً يؤديها محمد رمضان، ضمن عمل يجمع بين الأكشن والدراما الإنسانية، ومن المقرر عرضه في موسم عيد الفطر المقبل.

وقال الممثل السوداني إنه أوشك على الانتهاء من تصوير فيلم «بنات فاتن»، الذي يشارك في بطولته عدد من النجوم، من بينهم يسرا وهدى المفتي وباسم سمرة، ويقدّم قصة رومانسية اجتماعية تتقاطع فيها العلاقات العاطفية مع تعقيدات الأسرة والمجتمع، مشيداً بتجربته في العمل مع الممثلة المصرية يسرا، ووصفها بأنها «مدرسة فنية وإنسانية، لما تمتلكه من خبرة طويلة، وحرص دائم على دعم الممثلين الشباب».