كأس الاتحاد الإنجليزي: الكبار يخشون مفاجآت الصغار

مانشستر سيتي يخوض مواجهة غامضة مع بورت فايل اليوم

مانشستر سيتي يخشى أي مفاجأة قد تقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي يخشى أي مفاجأة قد تقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي (أ.ف.ب)
TT

كأس الاتحاد الإنجليزي: الكبار يخشون مفاجآت الصغار

مانشستر سيتي يخشى أي مفاجأة قد تقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي يخشى أي مفاجأة قد تقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي (أ.ف.ب)

عندما يبدأ مشوار عدد من الفرق الكبيرة في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مع انطلاق منافسات الدور الرابع اليوم السبت، سيعزز ذلك آمال الفرق الصغيرة والمغمورة في تفجير المفاجآت أمام الكبار، في البطولة الأكثر شهرة في كرة القدم في البلاد.
وفي الوقت الذي تخوض فيه فرق مثل ليفربول بطل أوروبا ومتصدر الدوري الإنجليزي ومانشستر سيتي حامل لقب الدوري، بطولة الكأس، بهدف التتويج، تتطلع فرق أخرى مغمورة، من بينها فلايد، المنافس في الدوري الوطني الإنجليزي للدرجة الرابعة، إلى إحداث مفاجآت من العيار الثقيل.
وما يعزز طموح الفرق الصغيرة هو أنه بعد الجدول المزدحم للمباريات في إنجلترا خلال فترة احتفالات الكريسماس، ستكون الفرق البارزة بحاجة إلى إراحة بعض لاعبيها الأساسيين وإجراء الكثير من التغييرات في تشكيلاتها استعدادا للنصف الثاني من الموسم محليا وأوروبيا.
ولكن في الوقت نفسه، تدرك الفرق الكبيرة أهمية الدفع بتشكيلة قوية من أجل تفادي وصفها بأنها واحدة من أشهر الضحايا في كأس الاتحاد الإنجليزي. ويلتقي مانشستر سيتي مع بورت فايل، الذي يحتل المركز العاشر في دوري الدرجة الثالثة (بعد الممتاز).
وفي ظل تراجع فرصة مانشستر سيتي بشكل كبير في الحفاظ على لقب الدوري الممتاز؛ حيث يتأخر الفريق بفارق 14 نقطة خلف المتصدر ليفربول، سيكثف بيب غوارديولا المدير الفني لسيتي تركيزه نحو التتويج هذا الموسم محليا عبر منافسات الكأس.
ويرجح أن تشهد مباراة اليوم مشاركة نجم الهجوم سيرجيو أغويرو، الذي أراحه غوارديولا خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون.
أما بورت فايل، فسيعتبر المباراة فرصة لإلقاء الضوء على اسمه، كما أن العائد المالي الذي سيجنيه من اللعب على ملعب استاد الاتحاد، معقل مانشستر سيتي، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل النادي. وتجدر الإشارة إلى أن بورت فايل سيحصد ما بين 200 و300 ألف جنيه إسترليني (ما بين 264 و396 ألف دولار) من الحضور الجماهيري بالاستاد إلى جانب 50 ألف إسترليني من عائدات البث التلفزيوني.
أما ليفربول، فيواجه مهمة أكثر صعوبة؛ حيث يلتقي جاره إيفرتون على ملعب «أنفيلد»، مساء غد الأحد.
ورغم أن عشرة مراكز و33 نقطة تفصل بين الفريقين في جدول الدوري الممتاز، تشكل مباراة الكأس فرصة أمام إيفرتون لتفجير مفاجأة أمام ليفربول.
وسبق للمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني الجديد لإيفرتون، تذوق طعم الانتصار على ليفربول عدة مرات من قبل، وذلك عندما كان مدربا لكل من ميلان وتشيلسي وريال مدريد ونابولي.
لكن المدرب الإيطالي يدرك أن مهمته لن تكون سهلة في هذه المرة أمام ليفربول حامل لقب دوري أبطال أوروبا والذي حافظ على سجله خاليا من الهزائم في الدوري الممتاز طوال عام.
وقال أنشيلوتي: «إذا أردت التغلب على ليفربول، فعليك تقديم أداء رائع، فالجميع يعرف أن الأداء العادي لن يكون كافيا. يجب أن يكون كل شيء مثاليا، ويجب تفادي الأخطاء، والعمل بجدية والتضحية. إذا أردنا التغلب عليهم، فعلينا تقديم مباراة مكتملة».
وكشف أنشيلوتي أن مورجان شنايدرلين سيكون متاحا للمشاركة بعد التعافي من الإصابة في ربلة الساق (عضلة السمانة)، بينما يحتمل أن يمنح يورغن كلوب المدير الفني لليفربول فرصة المشاركة الأولى لتاكومي مينامينو المنضم حديثا للفريق.
كذلك تشهد منافسات الدور الرابع مواجهة واحدة أخرى بين فريقين من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي التي تجمع بين مانشستر يونايتد ومضيفه وولفرهامبتون.
ويحل فلايد ضيفا على شيفيلد يونايتد، وقد صرح جيم بينتلي المدير الفني لفريق فلايد بأنه لا يطيق انتظار رؤية أداء فريقه أمام فريق من الدوري الممتاز. وأضاف: «سنخوض المباراة ونقدم أفضل ما لدينا، ونحن ندرك ما سنواجهه».
وفي مباريات أخرى بالدور الرابع، يلتقي ليستر سيتي مع ويغان وتشيلسي مع نوتنغهام وتوتنهام مع ميدلسبروه وواتفورد مع ترانمير روفرز.


مقالات ذات صلة

سفينسون وكاريتساس يغيبان عن تدريب دورتموند استعداداً لفياريال

رياضة عالمية دانييل سفينسون غاب عن تدريبات دورتموند استعداداً لفياريال (أ.ب)

سفينسون وكاريتساس يغيبان عن تدريب دورتموند استعداداً لفياريال

اختتم بوروسيا دورتموند استعداداته لمباراته أمام فياريال في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية الزمالك بطل الموسم الماضي يسعى لمطاردة المتصدرين (نادي الزمالك)

«الدوري المصري»: بيراميدز والأهلي لمواصلة الانتصارات... والزمالك يطاردهما

يدخل ثلاثي القمة بيراميدز والأهلي والزمالك الجولة الرابعة من الدوري المصري لكرة القدم بطموح مواصلة الانتصارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية نيوم أوقف سلسلة الهلال التاريخية دون خسارة (تصوير: نايف العتيبي)

نيوم يوقف الهلال عند 47 مباراة… ورقم الأهلي التاريخي صامد

أوقف نيوم سلسلة الهلال التاريخية دون خسارة في دوري المحترفين السعودي، بعدما حرمه من الوصول إلى المباراة الـ48 توالياً، ليبقى الرقم القياسي المسجل باسم الأهلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية النجم الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي: أستحق الكرة الذهبية!

يرى النجم الفرنسي كيليان مبابي أنه مؤهل بقوة للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم هذا العام، وذلك للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية باولو فانولي مدرباً للفيولا (رويترز)

فيورنتينا يعيّن فانولي مدرباً بعد إقالة غروسو

عيّن نادي فيورنتينا، الأحد، مدربه السابق باولو فانولي الذي قاده إلى البقاء في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم خلال الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا (إيطاليا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.