«المواجهة» الأميركية ـ الإيرانية تتصاعد... وطهران تتوعد بـ«ثأر قاس» لمقتل سليماني

قائد «فليق القدس» ونائب قائد «الحشد الشعبي» قضيا في ضربة استهدفت موكبهما في مطار بغداد

قاسم سليماني في حديث مع نائب قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس (تسنيم)
قاسم سليماني في حديث مع نائب قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس (تسنيم)
TT

«المواجهة» الأميركية ـ الإيرانية تتصاعد... وطهران تتوعد بـ«ثأر قاس» لمقتل سليماني

قاسم سليماني في حديث مع نائب قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس (تسنيم)
قاسم سليماني في حديث مع نائب قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس (تسنيم)

عاشت منطقة الشرق الأوسط في الساعات الماضية على وقع مخاوف من تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية، بعد تهديد إيران بـ«ثأر قاس» لقتل الولايات المتحدة قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني ومستشاره في العراق نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، بضربة استهدفت موكباً كان يقلهما داخل مطار بغداد، فجر اليوم (الجمعة).
وكانت «خلية الإعلام الأمني» التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي أوضحت أن ثلاثة صواريخ سقطت على مطار بغداد الدولي «قرب صالة الشحن الجوي»؛ ما أدى إلى احتراق سيارتين «وإصابة عدد من المواطنين»، قبل أن يتضح أن السيارتين كانتا ضمن موكب سليماني الذي وصل إلى المطار سراً بطائرة قبل قتله، قالت وكالة «أسوشييتد برس» إنها وصلت من لبنان، في حين قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنها جاءت من سوريا.
وقبل إعلان مقتل سليماني والمهندس في الهجوم، أعلن «الحشد» مقتل مدير العلاقات العامة فيه محمد الجابري. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في «الحشد»، أن خمسة أعضاء و«ضيفين» قتلوا في «غارة جوية» استهدفت سيارتين تقلانهم داخل مطار بغداد. وأضاف المصدر، أن أعضاء «الحشد» القتلى كانوا يرافقون «ضيوفاً مهمين» في المطار.
وغرّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعلم بلاده على «تويتر»، قبل دقائق من إعلان وزارة الدفاع الأميركية في بيان، أنها نفذت الهجوم بتوجيه من الرئيس، رداً على استهداف قوات أميركا ومصالحها في العراق والمنطقة، و«لردع خطط إيران» لتنفيذ هجمات جديدة.
وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل المسؤول الأول عن العمليات الخارجية لـ«الحرس»، في حين اتهم الناطق باسم «الحشد الشعبي» أحمد الأسدي «العدو الأميركي والإسرائيلي» بالمسؤولية عن قتل المهندس وسليماني.
وقالت «هيئة الحشد الشعبي» في بيان اليوم، إن جنازات رسمية ستقام السبت لقتلى الضربة الأميركية.
ويأتي مقتل سليماني والمهندس، بعد ثلاثة أيام على هجوم غير مسبوق شنّه مناصرون لإيران على السفارة الأميركية في بغداد.
والمهندس هو رسمياً نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، لكنه يعتبر على نطاق واسع قائد «الحشد» الفعلي، وأدرجت الولايات المتحدة اسمه على قائمتها السوداء. أما سليماني، الجنرال الإيراني واسع النفوذ، فهو قائد «فيلق القدس» المسؤول عن العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، وهو أيضاً رجل إيران الأول في العراق.
وانسحب مناصرو إيران من محيط السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الأربعاء الماضي، لكن هجومهم غير المسبوق الذي تخلّله رشق السفارة بالحجارة وكتابة عبارات على جدرانها وإضرام النيران حولها، أثار مخاوف من أن يتحول العراق إلى ساحة لتسوية الخلافات بين إيران والولايات المتحدة.
وكان وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أعلن الخميس أنه يتوقع أن تقوم الفصائل الموالية لإيران في العراق بشن هجمات جديدة على القوات الأميركية، متوعداً بأن الولايات المتحدة «ستجعلهم يندمون» عليها. وقال إسبر: «نشهد استفزازات منذ أشهر. هل أعتقد أنهم يمكن أن يقدِموا على فعل شيء؟ نعم. وسيندمون على ذلك على الأرجح... نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا، ومستعدون لصد أي تصرفات سيئة أخرى من هذه الجماعات التي ترعاها وتوجهها وتموّلها جميعاً إيران».
وحذر من أنه «إذا علمت واشنطن بهجمات جديدة قيد التحضير فسنتخذ إجراءات وقائية لحماية القوات الأميركية ولحماية أرواح أميركية».
وقال قائد الأركان الأميركي الجنرال مارك، ميلي، إن هجوم «كتائب حزب الله» على قاعدة كركوك كان هدفه «قتل أميركيين»، مضيفاً أن «إطلاق 31 قذيفة ليس إطلاق نار تحذيرياً، بل هدفه التسبب في أضرار والقتل». وأشار إسبر إلى أن كل ذلك «غيَر المعطيات... ونحن على استعداد لفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن موظفينا ومصالحنا وشركائنا في المنطقة».

الموقف الإيراني
وفي إيران، توعد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«ثأر قاسٍ» رداً على مقتل سليماني ونائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي. ونعى خامنئي، في بيان عبر موقعه الإلكتروني، سليماني. وأعلن الحداد الرسمي 3 أيام. وتوعد بـ«الثأر»، قائلاً: «ينتظر ثأر قاسٍ المجرمين».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن خامنئي ترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لبحث تداعيات مقتل قاسم سليماني.
قال خامنئي في بيان نقله التلفزيون: «فليعلم جميع الأصدقاء والأعداء أيضاً أن نهج الجهاد في المقاومة سيستمر بدوافع مضاعفة، وأن النّصر الحاسم سيكون حليف مجاهدي هذا المسار المبارك».
أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فقال: إن مقتل سليماني «سيجعل إيران أكثر حزماً في مقاومة التوسع الأميركي والدفاع عن قيمنا الإسلامية». وتابع قائلاً بحسب «رويترز»: «بلا شك، ستثأر له إيران وغيرها من الدول التي تسعى إلى الحرية في المنطقة».

ردود عراقية
وأصدر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بياناً أدان فيه الضربة الأميركية. وقال: «إن اغتيال قائد عسكري عراقي (أبو مهدي المهندس) يشغل منصباً رسمياً (في الحشد الشعبي) يعد عدواناً على العراق دولة وحكومة وشعباً. وإن القيام بعمليات تصفية ضد شخصيات قيادية عراقية أو من بلد شقيق على الأرض العراقية يعد خرقاً سافراً للسيادة العراقية واعتداءً صارخاً على كرامة الوطن». ودعا مجلس النواب العراقي إلى الاجتماع لاتخاذ قرار في شأن طريقة الرد على قتل الرجلين.
كما وصف المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، الجمعة، الضربة الجوية الأميركية بـ«الاعتداء الغاشم». واعتبر السيستاني في خطبة الجمعة التي ألقاها ممثله عبد المهدي الكربلائي في مدينة كربلاء جنوب بغداد: «الاعتداء الغاشم بالقرب من مطار بغداد الدولي الليلة الماضي يمثّل «خرقاً سافراً للسيادة العراقية وانتهاكاً للمواثيق الدولية». وهتف الكربلائي مع المصلين «كلا كلا أميركا».
كذلك، أصدر الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، أمراً، اليوم (الجمعة)، باستئناف نشاطات «جيش المهدي» أبرز قوة مسلحة شيعية قاتلت القوات الأميركية في العراق، بعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. وقال الصدر، في تغريدة على موقع «تويتر»: «كمسؤول المقاومة العراقية الوطنية أعطي أمراً بجهوزية المجاهدين، ولا سيما (جيش الإمام المهدي) و(لواء اليوم الموعود) ومن يأتمر بأمرنا من الفصائل الوطنية المنضبطة، لنكون على استعداد تام لحماية العراق»، ودعا الصدر الجميع للتحلي بـ«الحكمة والحنكة».
ودعا حزب الدعوة الإسلامية في العراق بزعامة نوري المالكي، الجمعة، الحكومة العراقية إلى إعادة النظر بالعلاقات مع الإدارة الأميركية. ووصف حزب الدعوة الإسلامية في بيان عملية مقتل سليماني والمهندس بأنها «عمل مشين يكشف بوضوح العنجهية الاستكبارية التي تنتهجها السياسة الأميركية في تنفيذ طموحاتها ومشروعها الرامي إلى السيطرة على المنطقة».

دمشق و«حزب الله»
وفي دمشق، أدانت السلطات السورية، الجمعة، «العدوان الأميركي الجبان» الذي أدى إلى مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في بغداد، معتبرة أنه «تصعيد خطير للأوضاع في المنطقة»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا). ونقلت الوكالة عن مصدر في وزارة الخارجية السورية في دمشق قوله، إن سوريا «واثقة بأن هذا العدوان الأميركي الجبان الذي أدى إلى ارتقاء كوكبة استثنائية من قادة المقاومة لن يؤدي إلا إلى المزيد من الإصرار». وأشار المصدر، بحسب البيان، إلى أن الضربة الأميركية «تؤكد مجدداً مسؤولية الولايات المتحدة عن حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العراق الشقيق وذلك في سياق سياساتها الرامية إلى خلق التوترات وتأجيج الصراعات في دول المنطقة».
وفي بيروت، دعا الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الجمعة، إلى «القصاص العادل» من قتلة قاسم سليماني. وقال نصر الله في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: «القصاص العادل من قتلته المجرمين الذين هم أسوأ أشرار هذا العالم سيكون مسؤولية وأمانة وفعل كل المقاومين والمجاهدين على امتداد العالم». وأضاف: «أما نحن الذين بقينا بعده، فسنكمل طريقه وسنعمل في الليل والنهار لنحقق أهدافه». وتابع: «سنحمل رايته في كل الساحات والميادين والجبهات، وستتعاظم انتصارات محور المقاومة» نتيجة مقتله، في إشارة إلى التحالف بين إيران وسوريا و«حزب الله».
وفي تل أبيب، أفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قطع، الجمعة، زيارته الرسمية لليونان ليعود إلى إسرائيل بعد مقتل القائد قاسم سليماني، وسط استنفار إسرائيلي على الحدود خشية هجمات تقوم بها جماعات موالية لإيران، سواء في قطاع غزة أو على الحدود مع لبنان وسوريا. ووصل نتنياهو إلى أثينا الخميس، حيث وقّع اتفاقاً مع قبرص واليونان يتعلق بمشروع أنبوب للغاز، وكان يفترض أن يبقى في اليونان حتى السبت. لكنه قرر اختصار زيارته بعد إعلان مقتل قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.