نجوى قاسم... رحيل «زهرة البيلسان»

«العربية» و«العربية الحدث» تنعيانها وزملاؤها يعبّرون عن صدمتهم بوفاتها

الإعلامية الراحلة نجوى قاسم أثناء تقديم برنامجها «حدث اليوم»
الإعلامية الراحلة نجوى قاسم أثناء تقديم برنامجها «حدث اليوم»
TT

نجوى قاسم... رحيل «زهرة البيلسان»

الإعلامية الراحلة نجوى قاسم أثناء تقديم برنامجها «حدث اليوم»
الإعلامية الراحلة نجوى قاسم أثناء تقديم برنامجها «حدث اليوم»

خيم الحزن على الوسط الإعلامي في العالم العربي بعد الخبر المفجع الذي فاجأهم أمس عن وفاة الإعلامية اللبنانية نجوى قاسم التي غادرت الحياة عن عمر يناهز 52 عاماً صباح أمس في منزلها في دبي.
وشكلت وفاة قاسم صدمة لدى الإعلاميين والمتابعين العرب الذين اعتادوا على مشاهدتها لسنوات تنقل الأخبار من ساحات المعارك وغرف الأخبار، حيث تناقل الآلاف خبر وفاتها بحزن، مستذكرين مآثرها بعد المشوار الحافل في الوسط الإعلامي، التي غطت خلاله الإعلامية اللبنانية أخبار الحروب في أفغانستان والعراق ولبنان، وشاركت في تقديم نشرات الأخبار وعدد من البرامج السياسية.
ونعت شبكة «العربية» و«العربية الحدث» الزميلة نجوى قاسم في بيان لها أمس: «تنعى شبكة (العربية) و(العربية الحدث)، الزميلة الإعلامية نجوى قاسم التي وافتها المنية أمس، وإذ تنعى شبكة (العربية) و(العربية الحدث) الزميلة نجوى قاسم فإنها تستذكر مشوارها الصحافي الطويل الذي بدأ مع (العربية) منذ انطلاقتها عام 2003 كمذيعة ومراسلة ميدانية شاركت في تغطية عدد من الأخبار والحروب، لا سيما في العراق وأفغانستان، رحم الله الزميلة نجوى قاسم وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان... إنا لله وإنا إليه راجعون».
ولدت قاسم التي لقبت نفسها بـ«زهرة البيلسان» في حسابها بموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي في السابع من شهر يوليو (تموز) عام 1967 في بلدة جون، في لبنان، وعملت 30 عاما في الإعلام، حيث تميزت بتغطية الحروب والأحداث السياسية في لبنان وأفغانستان والعراق.
وعملت القاسم في تلفزيون المستقبل اللبناني لمدة 11 عاماً، قبل أن تنتقل إلى قناة «العربية» في عام 2003، رغبة منها في قناة أكثر تخصصاً في الأخبار السياسية. وحصلت الراحلة نجوى قاسم عام 2006 على جائزة أفضل مذيعة في المهرجان العربي الرابع للإعلام في بيروت، وسميت على موقع قناة «العربية» بـ«قطعة الكريستال».
وطبقاً لقناة «العربية» فإن الراحلة ذهبت عام 2003، إلى قلب العاصمة العراقية بغداد، لتغطية فترة ما بعد الحرب، وجرحت جرحاً طفيفاً بيدها إثر تفجير أصاب مكتب «العربية»، وأدى إلى مقتل 5 من العاملين فيه وجرح 15 آخرين، وعند وقوع الانفجار، وأثناء محاولتها الخروج شاهدت عدداً من زملائها جرحى، فهرعت مع الباقين إلى الشارع من أجل إيقاف السيارات لنقل الجرحى إلى المستشفيات. وأشارت «العربية» إلى أنه طوال السنوات الماضية، لم تفارقها وجوه زملائها القتلى، بحسب ما أكدت قاسم في أكثر من مناسبة ومقابلة.
وكانت الإعلامية اللبنانية تقدم برنامج «حدث اليوم» على قناة «الحدث»، وكان آخر ظهور لها على شاشات التلفاز في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتميزت الراحلة بمهاراتها العالية في إدارة الحوارات التلفزيونية، بهدوء بعيدا عن الانفعالات ومهنية عالية قل ما يجدها المشاهد العربي، حيث حصلت الراحلة نجوى قاسم عام 2006 على جائزة أفضل مذيعة في المهرجان العربي الرابع للإعلام في بيروت.
وتمنت المذيعة اللبنانية في آخر تغريدة لها على موقع «تويتر» أن يحفظ الله البلاد «العربية» وبالتحديد بلدها لبنان، حيث كتبت: «يارب عام خير على الجميع يا رب يا رب، احفظ بلادنا وعينك على لبنان».
- قالوا عن نجوى قاسم
نعى سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء في لبنان الراحلة نجوى قاسم، وقال: «صدمة حقيقية ومحزنة، أن ترحل نجوى قاسم في عز العطاء والشباب. رافقت مشوار تلفزيون (المستقبل) منذ تأسيسه وسطعت على شاشته نجمة متألقة، قبل أن تنتقل إلى دبي حيث تابعت التفوق والنجاح. خسارة لنا وللإعلام اللبناني العربي. رحم الله نجوى قاسم وأحر التعازي لأسرتها وأسرة (العربية) - الحدث».
من جانبه، قال الإعلامي السعودي والكاتب في صحيفة «الشرق الأوسط» عبد الرحمن الراشد: «عزيزة علينا فقيدة الإعلام وأيقونته نجوى قاسم‬، صدمتنا وغادرتنا في سلام. هذه المرأة العظيمة لم تخش الموت قط، نجت من محاولات اغتيال في العراق، وقبلها في أفغانستان، أحبها ملايين الناس، كانت قلبهم ولسان حالهم، ‏كل الدموع التي تذرف لا تكفي لتعبر عن حزننا».
من جهته، قال تركي الدخيل السفير السعودي في الإمارات: «وداعاً للصديقة الغالية الأستاذة نجوى قاسم‬، وداعاً سيدة الأخلاق والأدب والمهنية والاحترافية، وداعاً صديقة الجميع، رحمة الله عليك رحمة واسعة، إنا لله وإنا إليه راجعون».
إلى ذلك، غرد ممدوح المهيني مدير قناتي «العربية» و«الحدث» في موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أمس: «يوم حزين برحيل الإنسانة والصديقة والإعلامية الكبيرة نجوى قاسم ‏خسرنا وجودها بيننا ولكن ذكراها ستبقى معنا للأبد ‏أحر التعازي لعائلتها ومحبيها في كل مكان وللزملاء في (العربية) و(الحدث) ‏رحمها الله».
وغرد الدكتور نبيل الخطيب، مدير عام قناة «بلومبرغ» الشرق، والذي كان يدير قناتي «العربية» و«الحدث»، في «تويتر»، قائلاً عن الإعلامية نجوى قاسم: «مكانك سيبقى خالياً، يأبى أن يملأه أحد غير أنت يا نجوى قاسم، مدرستك في الإعلام باقية كما ذكراك العطرة وصوتك الصاخب بالحق... هناك من الخسائر ما لا يعوض كما فقدان نجوى».
- رحيل صاحبة المهمات الصعبة
صدم عالم الإعلام العربي بوفاة نجوى قاسم بعدما استفاق على هذا الخبر صباح أمس ونعاها تلفزيون «العربية» و«العربية الحدث». وكانت إحدى صديقاتها التي توجهت إلى شقة الإعلامية في دبي هي أول من علم بالخبر. وكان مالك الروقي مدير أخبار قناة «إم بي سي» هو أول من أعلن عن وفاة المذيعة نجوى قاسم، مشيرا في تغريدة له عبر حسابه على موقع «تويتر» إلى أنه ناتج عن إصابتها بسكتة قلبية. ومن ثم نعتها «العربية» و«العربية الحدث» معلنة وفاتها في منزلها في دبي.
وإثر إعلان الخبر انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي برحيل نجوى قاسم، وخاصة موقعي «تويتر» و«فيسبوك»، حيث شكلت وفاتها الحدث الأهم مع بداية العام الجديد. وتبادل زملاؤها ومحبوها مقاطع فيديو قديمة وأخرى حديثة تظهرها أثناء تقديمها برنامجها الحوار السياسي «حدث اليوم».
ولم يتأكد بعد موعد نقل جثمان الراحلة من دبي إلى لبنان، حيث من المتوقع أن توارى الثرى في بلدتها (جون) الواقعة في قلب منطقة الشوف. فهي كانت تحلم بالعودة إلى قريتها والسكن في منزل انتهت مؤخرا من تشييده هناك.
«عندما تحدثت معها قبل وفاتها بأيام قليلة وعدتني باللقاء قريبا مع عدد من الأصدقاء لتدشين منزلها الجديد في جون وبعيد انتهاء فصل الشتاء. ولكن الموت ومع الأسف عاجلها من دون أن تتمكن من تحقيق أمنيتها هذه». يقول منير الحافي أحد زملاء نجوى قاسم في مشوارها الإعلامي في تلفزيون «المستقبل».
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد صدمت بخبر رحيلها خصوصا أننا كنا على تواصل مستمر. كما أن هناك عشرة عمر تجمعنا، لا سيما وأننا عملنا معا في تلفزيون المستقبل منذ عام 1993 حتى عام 2003 عندما انتقلت إلى شبكة (العربية)».
ويتابع الحافي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كانت تتميز بحس مهني عال جدا وخفة ظل لافتة رغم كل الجدية التي كانت تطل بها على الشاشة الصغيرة. كما كان مدير المحطة يومها دكتور علي جابر يختارها للمهمات الصعبة دون غيرها». وعن نجوى الصديقة يقول: «أما نجوى الصديقة فكانت وفية وحنونة إلى أبعد حدود وواضحة في التعبير عن آرائها تقول كلمتها وتمشي لأنها لا تحب المواربة».
أما زميلتها أيضا في تلفزيون «المستقبل» ناديا البساط فتتذكرها في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في آخر مرة التقيتها في لبنان كانت تعاني من آلام في قدمها التي تعرضت إلى كسر أجبرها على الخضوع لأكثر من عملية جراحية وهو ما اضطرها لتناول جرعات من الـ(كورتيزون) للتخلص من أوجاعها. وأذكر أنها كانت متحمسة جدا لما يجري في لبنان واصفة الحراك المدني الذي يجري على أرضه بمثابة بصيص النور الذي نحلم به جميعنا من أجل لبنان أفضل». وتتابع ناديا البساط في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أعتبرها من أهم الإعلاميات العربيات على الشاشة الصغيرة وكانت بالنسبة لكثيرين مرجعية يعودون إليها للوقوف على محطة سياسية معينة نسبة إلى خلفية غنية تتمتع بها. وكانت إعلامية مجتهدة ودؤوبة وشغوفة إلى آخر حد في مهنتها. وتتمتع بسرعة بديهة لافتة تخولها إجراء حوارات نارية وسلسة في آن».
وعما تتذكره حول فترة مغادرتها تلفزيون «المستقبل» تروي ناديا البساط: «أذكر أنها حملت معها عدداً كبيراً من الصحف والمجلات السعودية وفي مقدمها جريدة (الشرق الأوسط) وكان يعود تاريخها لستة أشهر قبل موعد مغادرتها لبنان إلى دبي. وعندما سألتها عن السبب قالت لي إنني أنتقل للعمل في محطة فضائية عربية تتناول أخبار العالم العربي برمته. ويجب أن أقف (العربية) على آخر الأحداث في هذا الصدد كي أكون على المستوى المطلوب في مهمتي الجديدة في محطة (العربية)».
وفي اتصال مع زميلتها في «شبكة العربية» جيزيل حبيب والتي كانت موجودة في منزل الراحلة في دبي، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس هناك بعد من تاريخ محدد حول موعد نقل جثمانها إلى لبنان.
ومن ناحية أخرى أصدر مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي اللواء خليل إبراهيم المنصوري بياناً يوضح نتائج فحص الطّب الشرعي، جاء فيه، أنّ الفقيدة نجوى قاسم توفيت وفاة طبيعية نتيجة أزمة قلبية. مضيفاً، أنّ الإعلامية احتفلت مع أصدقائها برأس السنة الجديدة، وتوجهت إلى سريرها بشكل طبيعي ليلة أمس، وحين دق المنبه في الصباح لم تستيقظ ما أثار قلقهم فاتصلوا بالإسعاف وتبيّن من خلال الفحص وفاتها نتيجة أزمة قلبية، لافتاً إلى أنّ هناك أطباء بين أفراد أسرتها، ولم تكن تعاني من أمراض أو مشكلات صحية قبل الوفاة.


مقالات ذات صلة

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم تساؤلات عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)

وفاة الأسطورة الفرنسية بريجيت باردو عن 91 عاماً

أعلنت مؤسسة بريجيت باردو، اليوم (الأحد)، عن وفاة أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو، عن عمر ناهز 91 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».