روسيا رفعت في 2019 حصة النظام إلى 72 في المائة من سوريا

«المرصد» يعدّها «الرابح الأكبر» بفضل القوة العسكرية والتفاهمات السياسية

دورية روسية قرب الحدود السورية - التركية في أكتوبر الماضي (أ.ب)
دورية روسية قرب الحدود السورية - التركية في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

روسيا رفعت في 2019 حصة النظام إلى 72 في المائة من سوريا

دورية روسية قرب الحدود السورية - التركية في أكتوبر الماضي (أ.ب)
دورية روسية قرب الحدود السورية - التركية في أكتوبر الماضي (أ.ب)

استخدمت روسيا قوتها العسكرية وتفاهماتها مع دول بينها تركيا لتعزيز «مكاسبها» في سوريا، وكانت «الرابح الأكبر» في العام الماضي، بحيث إنها أعادت قوات النظام إلى شرق الفرات وأقامت قاعدة في القامشلي شمال شرقي سوريا، إضافة إلى تعزيز تقدم قوات النظام في جنوب شرقي إدلب، ضمن مناطق خاضعة لتفاهمات روسية - تركية، ما رفع مناطق الحكومة إلى أكثر من 72 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185 كلم مربع.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بأنه وثق في الشهر الـ51 من التدخل العسكري الروسي «مقتل 67 مدنياً بينهم 20 طفلاً، جراء الغارات الروسية، كما قضى وقتل 40 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة جراء ضربات جوية روسية على مواقعها في جبال الساحل وريف إدلب».
بذلك، بلغت حصيلة الخسائر البشرية 19274 منذ 30 سبتمبر (أيلول) من عام 2015، بينهم 8427 مدنياً منهم 2040 طفلاً.
في 30 سبتمبر 2015، منح مجلس الاتحاد الروسي تفويضاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانخراط العسكري في سوريا، حيث أعلن وقتها أن التدخل الروسي سيقتصر على الضربات الجوية من أجل هزيمة تنظيم «داعش» والمتطرفين في «الحرب الشرعية التي يخوضها الجيش السوري ضد تلك الجماعات، بطلب من رئيس النظام بشار الأسد».
وبدأت القوات الروسية على الفور بشن ضربات جوية على مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، وفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع الروسية، لتنطلق بعدها سلسلة من الضربات والغارات والمساعدات العسكرية والسياسية للنظام أفضت إلى استعادة النظام السيطرة على نحو 71.7 في المائة من إجمالي الأراضي السورية، بعد أن كان يسيطر على نحو 10 في المائة منها.
التطورات التي شهدها عام 2019، أفضت في نهاية المطاف إلى سيطرة روسيا وقوات النظام - حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2019 - على مساحة 132750.8 كلم مربع، أي ما يعادل نحو 71.7 في المائة من إجمالي الأراضي السورية، حيث استعادها النظام من خلال المساعدات الروسية المقدمة إليه؛ سواء على المستوى العسكري أو المستوى السياسي من خلال الاتفاقيات التي عقدتها روسيا مع تركيا عبر اتفاقات آستانة وسوتشي. ووفقاً لإحصائيات «المرصد السوري»، فإن الأشهر الـ12 الماضية، شهدت مقتل 439 مدنياً سورياً، هم: 245 رجلاً و81 امرأة و104 أطفال، بالإضافة إلى مقتل 728 من مقاتلي الفصائل، وعدد القتلى الذين سقطوا بنيران روسيا منذ بدء مشاركتها في الحرب السورية في 2015، بلغ 19274 شخصاً من بينهم 8427 مدنياً.

إدلب

كان شهر أبريل (نيسان) 2019، بمثابة نقطة تحول على مسرح الأحداث في إدلب مع بدء التصعيد الأعنف على الإطلاق، حيث تمكنت قوات النظام من السيطرة على ما لا يقل عن نحو 115 منطقة على مرحلتين؛ الأولى 70 منطقة بدعم روسي براً وجواً خلال الفترة الممتدة من نهاية شهر أبريل، وحتى مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول).
وكانت المرحلة الثانية لاستعادة السيطرة على 115 منطقة، هي تلك التي انطلقت في 17 ديسمبر، حيث أطلقت القوات الروسية وقوات النظام عملية عسكرية جديدة على إدلب، تعدّ من بين الأعنف على الإطلاق، ومنذ ذلك الحين - أي خلال 14 يوماً - سيطرت قوات النظام على 45 منطقة جديدة.
ووفقاً لإحصاءات «المرصد»، فإنه على مدار تلك الفترة، فقدت قوات النظام 129 من مقاتليها ومقاتلي الميليشيات الموالية لها، في حين سقط 165 قتيلاً من مقاتلي الفصائل من بينهم 33 من الفصائل المعارضة، بينما البقية من الفصائل المتطرفة. ومنذ بدء التصعيد الذي تنفذه قوات النظام المدفعية وطائراته الحربية والمروحية والطائرات الحربية الروسية، وثق «المرصد السوري» مقتل 80 مدنياً.
وبسبب حدة القصف، أجبر نحو 105 آلاف مدني على النزوح من منازلهم ومناطقهم خلال الأيام الـ14 الماضية منذ 17 ديسمبر، وهو ما يعني أن عدد النازحين من تلك المناطق منذ مطلع الشهر الحالي، ارتفع إلى أكثر من 160 آلاف مدني.

شمال سوريا

منذ لحظة انطلاق العملية العسكرية التركية في الشمال السوري في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، تقدمت القوات التركية والفصائل الموالية بغطاء جوي وبري مكثف في إجمالي مساحة تقدر بـ4875 كلم، أي 9.2 في المائة من إجمالي مساحة المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية».
وفي الوقت نفسه، دخلت قوات النظام بموجب اتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والنظام بوساطة روسية، إلى منطقة تقدر مساحتها بـ18821 كلم مربعاً؛ 35.6 في المائة من إجمالي سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي فقدت السيطرة على 23641 كلم، بعد أن كانت تسيطر على مساحة قدرها 52916 كلم؛ 28.6 في المائة من إجمالي مساحة سوريا، قبل انطلاق العملية العسكرية «نبع السلام»، ما يعني أن «قسد» لم تعد تسيطر سوى على 15.7 في المائة من مساحة سوريا.
كان قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من شمال سوريا في 6 أكتوبر، إيذاناً ببدء العملية العسكرية التركية لإعادة ترتيب خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة بالكامل، حيث أدى الانسحاب الأميركي إلى لجوء قوات سوريا الديمقراطية إلى روسيا و«النظام» لنشر القوات النظامية على الحدود مع تركيا في مقابل انسحاب قواتها من تلك المنطقة.
ومع انسحابات «قسد» المتتالية وفقاً للاتفاق الروسي - التركي الذي جرى التوصل إليه في سوتشي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، بدأت معالم السيطرة تتضح يوماً بعد يوم. حيث وحتى اللحظة باتت المنطقة الممتدة من القامشلي إلى عين ديوار تحت النفوذ الأميركي، بينما المنطقة الممتدة من القامشلي إلى رأس العين (سري كانييه) ومن تل أبيض إلى عين العرب (كوباني) تحت النفوذ الروسي، بينما المنطقة الممتدة من رأس العين إلى تل أبيض تخضع للنفوذ التركي والفصائل الموالية لها، في الوقت الذي تشهد فيه محاور بمنطقة أبو راسين وريف تل تمر الواصل إلى رأس العين اشتباكات متجددة بين «قسد» والفصائل الموالية لأنقرة، حالها كحال المنطقة الواقعة بين عين عيسى وتل أبيض.
ووفقاً لما رصده «المرصد» على مدار الشهرين الماضي والحالي، أفضت اتفاقات سوتشي بين روسيا وتركيا إلى دخول قوات النظام إلى مناطق كثيرة للمرة الأولى منذ سنوات عدة منذ أن انسحبت منها وتركتها، حيث انتشرت قوات النظام في الريف الشرقي لمدينة القامشلي، للمرة الأولى منذ 7 سنوات، على طول المنطقة الممتدة من القامشلي حتى القحطانية بمسافة أكثر من 20 كلم. وجرى كل ذلك وفقاً لاتفاق روسي - تركي - أميركي، أعاد مناطق كثيرة شمال وشمال شرقي سوريا إلى سيطرة النظام، وفقاً لاتفاق أبرمته «قوات سوريا الديمقراطية» مع النظام وروسيا من أجل مواجهة العملية العسكرية التركية «نبع السلام».
كما رصد «المرصد»، انتشار قوات النظام في كامل ريف الدرباسية الغربي وشمال منطقة أبو راسين (زركان) وعين عيسى وريف عين العرب (كوباني) وريف منبج، ناهيك بسيطرة روسيا على 5 قواعد سبق أن كانت قواعد للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، قبل أن تنسحب منها قوات التحالف وفقاً لقرار ترمب.
ووفقاً لمعلومات، فإن النظام السوري اتفق على تأجير مطار القامشلي للقوات الروسية لمدة 49 عاماً لاتخاذه مقراً للقوات الروسية على غرار ما حدث في قاعدة حميميم، حيث رصد «المرصد»، بدء القوات الروسية في نقل عدد من المروحيات من حميميم إلى مطار القامشلي على الحدود مع تركيا، ضمن إجراءات روسيا لتأمين عمل الشرطة العسكرية التي تقوم بدوريات بشمالي سوريا في إطار الاتفاق الروسي - التركي. وتم نشر منظومات الدفاع الجوي «بانتسير» في المطار لحماية المروحيات، حيث هبطت مروحية للنقل العسكري من نوع «مي - 8» في المطار، فيما تعمل مروحيتان من نوع «مي - 35» على تأمين المطار من الجو.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.