«مهرجان الفنون الإسلامية» يستحق أن يذهب إلى أبعد من الشارقة

يتألق منذ 22 سنة ويعرض عشرات التجهيزات الخاصة به

غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي
غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي
TT

«مهرجان الفنون الإسلامية» يستحق أن يذهب إلى أبعد من الشارقة

غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي
غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي

حتى الحادي والعشرين من الشهر المقبل، تواصل الشارقة احتفالاتها بـ«مهرجان الفنون الإسلامية» في دورته الثانية والعشرين الذي تنظمه «دائرة الثقافة» في الإمارة. ويتميز هذا المهرجان السنوي، بجودة الأعمال المقدمة خلاله والمبتكرة خصيصاً لهذه المناسبة، حيث يلتئم له رسامون وخطاطون، ومفكرون وكتاب من أقطار العالم، حول موضوع يتم اختياره سلفاً. وقد اختير هذه السنة عنوان «المدى» بمفهومه الإسلامي ليستوحي منه الفنانون المشاركون الذين تجاوز عددهم المائة، أعمالهم، وقد قدموا ما يزيد على مائتي عمل عرضت في أنحاء مختلفة من الإمارة، في الصالات، كما في الهواء الطلق.
ودرة هذه الأعمال يجدها الزائر في «متحف الشارقة للفنون» الذي يحتضن حالياً عشرات التجهيزات لفنانين من أميركا وأستراليا وبيلاروسيا وألمانيا، وكذلك الأرجنتين وكولومبيا وأذربيجان وفنزويلا وكندا، إضافة إلى دول أجنبية أخرى وعربية.
واحد من أجمل التجهيزات المعروضة هي للإيطالي أنطونيو بيو ساراجينو، الذي تمكن في الغرفة المخصصة له في المتحف من عمل قناطر بيضاء متتالية مسننة، يمر السائر من تحتها، فيظن نفسه في رواق أحد القصور الإسلامية الفاخرة، وبفضل مرآتين غطيتا الجدارين الأمامي والخلفي اللذين يحيطان بالقناطر، حتى يظن الزائر أنه في ممر لا نهاية له. الخدع الفنية تتكرر والتكنولوجيا جزء مهم من تجهيزات العديد من المشاركين، بينهم الإمارتية هند بن دميثان، في تجهيزها الذي سمته «أنا هي من كنت من سأكون». وهي استوحت زخارف المشربيات الإسلامية لتجعلها تظهر على شاشات عديدة مصطفة في المساحة المخصصة لها، وأجزاء المشربيات التي تتحرك في إحدى الشاشات حين تعكس صورتك وأنت تمر أمامها، قد تحجب نصف أو ربع صورتك وربما تخفيك بالكامل، بينما تسمع صوتاً أنثوياً يأتيك من مكان آخر يحدثك عن الاحتجاب والظهور. المهارة التكنولوجية استخدمها أيضاً الفنان السعودي محمد الفرج، في تجهيزه «خارج المربع - داخل الدائرة»، حيث يجعلك تدور حول مكعب مدروسة أبعاد المشاهد التي تنعكس عليه، فتارة تشعر أنك تطوف بالكعبة، وتارة أخرى ينقلك إلى مكان مختلف تماماً في ظرف ثوان. ويبدو أن فكرة «المدى» بمعناها الإسلامي كانت ذات إيحاءات لافتة. فالمصري سامح الطويل أنجز تجهيزاً جميلاً سماه «اسأل غوغل». وفي غرفة تركها خالية ومظلمة غطاها بسجادة داكنة ثبّت الفنان، تطبيقاً ممتلئاً بالصور في السقف، تنعكس بالأبيض والأسود، واحدة تلو الأخرى، على أرضية الغرفة. هذه الرسومات والأشكال الهندسية التي تتغير بسرعة على صوت موسيقى التكنو، هي الإجابات البصرية التي حصل عليها الفنان، حين طرح أسئلته عن الإسلام على محرك البحث الشهير «غوغل». وهو يتيح للزائر طرح أسئلة جديدة وتزويد التطبيق بما يريد من الصور. هذا العمل التفاعلي من جميل المعرض. والتجهيزات في العديد منها لها بعدها الرياضي أو التقني الذي يبدو واضحاً. فالمثلث الأسود الضخم الذي يتوسط إحدى القاعات، ويلاقيه من السقف آخر باللون الأبيض، مع أرضية سوداء مزدانة بالمثلثات الزخرفية الإسلامية هي لثلاثة فنانين من كولومبيا والأرجنتين، اعتمدوا الشكل الهرمي لإنجاز عمل له بعد روحاني صوفي.
ويستغرق التحضير لهذه المناسبة الكبيرة والمتشعبة سنة كاملة، حيث بدأ من الآن، العمل لدورة العام المقبل، حسب ما تقول مسؤولة المهرجان فرح قاسم محمد. وهي تعتبر أن نقطة الانطلاق الأولى تبدأ من اختيار الموضوع، أو المصطلح بدقة، كما ترجمته إلى اللغة الإنجليزية. فمن المواضيع السابقة التي تم اختيارها «بنيان» و«نور» و«علوم وفنون» و«أثر» و«نقش ورقش»، فيما اعتمد هذه السنة موضوع «المدى»، بمعناه اللانهائي في الفن الإسلامي. أما المرحلة الثانية، فهي العثور على الفنانين المناسبين، وذلك من ضمن لائحة طويلة. ومن يقع عليهم الاختيار، وهم كثر عادة، ترسل لهم رسائل تتضمن الفكرة الرئيسية ومجموعة من الأسئلة حولها. «أما الإجابة، فتكون عبارة عن مقترح أولي أو مشروع يصلنا، تتم الموافقة عليه من عدمها. فقد وصلنا عام 2019 مائتي مشروع، اخترنا منها 48 فقط». واللجنة التي تعمل على غربلة المقترحات، واختيار الأعمال مكونة من 8 شابات، لهن الفضل في الوصول إلى هذه النتيجة التي تبقي المهرجان على مستوى فني عالٍ. وتشرح فرح قاسم محمد أن العلاقة بين اللجنة في الشارقة والفنانين الذين يتم اختيارهم من دول عديدة، لا تنقطع طوال فترة العمل. «نحن نتبادل وإياهم الرسائل الإلكترونية بشكل يكاد يكون شبه يومي، ونطلع على تطور العمل، ونتحاور حوله، وربما تدخلنا لصقل الفكرة وتطويرها. علماً بأن الأعمال جميعها هي من إنتاج دائرة الثقافة».
الفنانون لا سيما الأجانب منهم يأتون للمرة الأولى إلى المنطقة العربية. ورغم اختيارهم للعمل هو على مفهوم إسلامي في تجهيزاتهم، إلا أنها تكون فرصتهم في الغالب للتعرف على ثقافة ليسوا على تماس فعلي معها. وطبيعة الأعمال التي غالبيتها من التجهيزات تحتاج أحياناً توفير المواد، وحضور الفنانين، وإقامتهم لفترة قد تطول أو تقصر، تبعاً للحاجة، مثل الأميركيين وييد كافانا وستيفان بي. نوين اللذين أقاما على مساحة غرفتين مفتوحتين على بعضهما ما يشبه غابة متداخلة من جذوع الأخشاب التي نسقاها وتم تجديلها، بحيث يتمكن الزائر من التظلل بها والسير من تحتها أو الالتفاف حولها، لتصبح جزءاً من ديكور لا بد يقطعه رواد المتحف، كي يكملوا مسارهم إلى أعمال أخرى. والفنانان طلبا نوعاً معيناً من الخشب، وأن يقص بمواصفات خاصة جداً، وركبا تجهيزهما في المكان. أما الأميركية البديعة والرقيقة نانسي بايكر، فقد اشتغلت بلمسة أنثوية ما سمته «المحيط والسماء اللانهائيين». وعلقت في المتحف على أحد الجدران عملاً من الورق المفرّغ والملون بدقة متناهية، حتى ليبدو وكأنه قطعة كبيرة من الكروشيه المشغولة باليد، تظهر وكأنها خريطة العالم رسمت بطريقة فنية خاصة.
كثيرة هي الأعمال اللافتة، وقليلة تلك التي تشعر أنك تستطيع تجاوزها بسهولة دون أن تقف أمامها لتتأملها. فقد ركب الأرجنتيني دانتي دنتوني مجرد قنطرة عادية، بدت كأن العمودين اللذين على جانبيها تعرضا للتكسر والاهتراء، لكنك حين تقترب منها، تكتشف أن الفتحات والتكسرات، في داخل كل منها هي عبارة عن معرض صغير ركب من أحجار الليغو. ففي إحدى الفتحات بركة إسلامية محاطة ببلاط أزرق بلون البحر، وفي فتحة أخرى جزء من مدينة إسلامية بمساجدها وبيوتها التقليدية، ومن خلال فتحة ثالثة نطل على ساعة رملية. كل واحد من الفنانين المشاركين فهم «المدى» على طريقته، ومن هنا سحر الأعمال. فقد عمد المصري عبد الرحمن الشاهد، إلى حفر كلمة «عليم» وتفريغها، وتعليقها لنراها ثلاثية الأبعاد. أما الكندية ميريام ديون فقد استخدمت الأوراق اليابانية الرقيقة للغاية على شكل أشرطة عريضة، بعد أن فرغتها بزخارف إسلامية ومنمنمات جميلة ودقيقة، وعلقتها وراء بعضها البعض على شكل نصف دوائر، حين يخترقها الضوء من فوق ترسم تخريماتها وفتحاتها على الأرض. فيما استخدم السوري المقيم في أميركا محمد حافظ، في تجهيزاته، «رحلات من حاضر غائب إلى ماض مفقود»، كل معدات الحياة القديمة في سوريا بأحجام قزمة، من راديو عتيق، إلى مكواة الفحم، وسيارة للأطفال أو مزهرية نحاسية. كل الأشياء التي نسيناها بالفعل تصلح لتعلق على سطح مرآة كبيرة، أو إطار صورة ضخمة، وتصبح مع بعضها عملاً يستجلب الحنين إلى ماضٍ انقضى.
هذه السنة على برنامج «مهرجان الفنون الإسلامية» 253 فعالية، بينها المعارض والورش والمحاضرات، والتعاون قائم مع العديد من المؤسسات الحكومية في إمارة الشارقة، بهدف إيصال أعمال الفن المعاصر إلى الجميع. يبقى سؤال عن بعض الروائع المعروضة في «متحف الشارقة للفنون» اليوم، التي تفكك وينتهي أمدها بانتهاء المناسبة، رغم أنها تستحق النقل إلى أماكن عامة، أو أن يجول هذا المعرض الرائد في أكثر من عاصمة عربية. فثمة حقاً ما يستحق الفرجة لأكبر عدد ممكن من عشاق الفن.



«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».