«مهرجان الفنون الإسلامية» يستحق أن يذهب إلى أبعد من الشارقة

يتألق منذ 22 سنة ويعرض عشرات التجهيزات الخاصة به

غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي
غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي
TT

«مهرجان الفنون الإسلامية» يستحق أن يذهب إلى أبعد من الشارقة

غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي
غابة من الخشب باسم «دراسة التراكيب» للأميركيين وييد كافانا وستيفان بي

حتى الحادي والعشرين من الشهر المقبل، تواصل الشارقة احتفالاتها بـ«مهرجان الفنون الإسلامية» في دورته الثانية والعشرين الذي تنظمه «دائرة الثقافة» في الإمارة. ويتميز هذا المهرجان السنوي، بجودة الأعمال المقدمة خلاله والمبتكرة خصيصاً لهذه المناسبة، حيث يلتئم له رسامون وخطاطون، ومفكرون وكتاب من أقطار العالم، حول موضوع يتم اختياره سلفاً. وقد اختير هذه السنة عنوان «المدى» بمفهومه الإسلامي ليستوحي منه الفنانون المشاركون الذين تجاوز عددهم المائة، أعمالهم، وقد قدموا ما يزيد على مائتي عمل عرضت في أنحاء مختلفة من الإمارة، في الصالات، كما في الهواء الطلق.
ودرة هذه الأعمال يجدها الزائر في «متحف الشارقة للفنون» الذي يحتضن حالياً عشرات التجهيزات لفنانين من أميركا وأستراليا وبيلاروسيا وألمانيا، وكذلك الأرجنتين وكولومبيا وأذربيجان وفنزويلا وكندا، إضافة إلى دول أجنبية أخرى وعربية.
واحد من أجمل التجهيزات المعروضة هي للإيطالي أنطونيو بيو ساراجينو، الذي تمكن في الغرفة المخصصة له في المتحف من عمل قناطر بيضاء متتالية مسننة، يمر السائر من تحتها، فيظن نفسه في رواق أحد القصور الإسلامية الفاخرة، وبفضل مرآتين غطيتا الجدارين الأمامي والخلفي اللذين يحيطان بالقناطر، حتى يظن الزائر أنه في ممر لا نهاية له. الخدع الفنية تتكرر والتكنولوجيا جزء مهم من تجهيزات العديد من المشاركين، بينهم الإمارتية هند بن دميثان، في تجهيزها الذي سمته «أنا هي من كنت من سأكون». وهي استوحت زخارف المشربيات الإسلامية لتجعلها تظهر على شاشات عديدة مصطفة في المساحة المخصصة لها، وأجزاء المشربيات التي تتحرك في إحدى الشاشات حين تعكس صورتك وأنت تمر أمامها، قد تحجب نصف أو ربع صورتك وربما تخفيك بالكامل، بينما تسمع صوتاً أنثوياً يأتيك من مكان آخر يحدثك عن الاحتجاب والظهور. المهارة التكنولوجية استخدمها أيضاً الفنان السعودي محمد الفرج، في تجهيزه «خارج المربع - داخل الدائرة»، حيث يجعلك تدور حول مكعب مدروسة أبعاد المشاهد التي تنعكس عليه، فتارة تشعر أنك تطوف بالكعبة، وتارة أخرى ينقلك إلى مكان مختلف تماماً في ظرف ثوان. ويبدو أن فكرة «المدى» بمعناها الإسلامي كانت ذات إيحاءات لافتة. فالمصري سامح الطويل أنجز تجهيزاً جميلاً سماه «اسأل غوغل». وفي غرفة تركها خالية ومظلمة غطاها بسجادة داكنة ثبّت الفنان، تطبيقاً ممتلئاً بالصور في السقف، تنعكس بالأبيض والأسود، واحدة تلو الأخرى، على أرضية الغرفة. هذه الرسومات والأشكال الهندسية التي تتغير بسرعة على صوت موسيقى التكنو، هي الإجابات البصرية التي حصل عليها الفنان، حين طرح أسئلته عن الإسلام على محرك البحث الشهير «غوغل». وهو يتيح للزائر طرح أسئلة جديدة وتزويد التطبيق بما يريد من الصور. هذا العمل التفاعلي من جميل المعرض. والتجهيزات في العديد منها لها بعدها الرياضي أو التقني الذي يبدو واضحاً. فالمثلث الأسود الضخم الذي يتوسط إحدى القاعات، ويلاقيه من السقف آخر باللون الأبيض، مع أرضية سوداء مزدانة بالمثلثات الزخرفية الإسلامية هي لثلاثة فنانين من كولومبيا والأرجنتين، اعتمدوا الشكل الهرمي لإنجاز عمل له بعد روحاني صوفي.
ويستغرق التحضير لهذه المناسبة الكبيرة والمتشعبة سنة كاملة، حيث بدأ من الآن، العمل لدورة العام المقبل، حسب ما تقول مسؤولة المهرجان فرح قاسم محمد. وهي تعتبر أن نقطة الانطلاق الأولى تبدأ من اختيار الموضوع، أو المصطلح بدقة، كما ترجمته إلى اللغة الإنجليزية. فمن المواضيع السابقة التي تم اختيارها «بنيان» و«نور» و«علوم وفنون» و«أثر» و«نقش ورقش»، فيما اعتمد هذه السنة موضوع «المدى»، بمعناه اللانهائي في الفن الإسلامي. أما المرحلة الثانية، فهي العثور على الفنانين المناسبين، وذلك من ضمن لائحة طويلة. ومن يقع عليهم الاختيار، وهم كثر عادة، ترسل لهم رسائل تتضمن الفكرة الرئيسية ومجموعة من الأسئلة حولها. «أما الإجابة، فتكون عبارة عن مقترح أولي أو مشروع يصلنا، تتم الموافقة عليه من عدمها. فقد وصلنا عام 2019 مائتي مشروع، اخترنا منها 48 فقط». واللجنة التي تعمل على غربلة المقترحات، واختيار الأعمال مكونة من 8 شابات، لهن الفضل في الوصول إلى هذه النتيجة التي تبقي المهرجان على مستوى فني عالٍ. وتشرح فرح قاسم محمد أن العلاقة بين اللجنة في الشارقة والفنانين الذين يتم اختيارهم من دول عديدة، لا تنقطع طوال فترة العمل. «نحن نتبادل وإياهم الرسائل الإلكترونية بشكل يكاد يكون شبه يومي، ونطلع على تطور العمل، ونتحاور حوله، وربما تدخلنا لصقل الفكرة وتطويرها. علماً بأن الأعمال جميعها هي من إنتاج دائرة الثقافة».
الفنانون لا سيما الأجانب منهم يأتون للمرة الأولى إلى المنطقة العربية. ورغم اختيارهم للعمل هو على مفهوم إسلامي في تجهيزاتهم، إلا أنها تكون فرصتهم في الغالب للتعرف على ثقافة ليسوا على تماس فعلي معها. وطبيعة الأعمال التي غالبيتها من التجهيزات تحتاج أحياناً توفير المواد، وحضور الفنانين، وإقامتهم لفترة قد تطول أو تقصر، تبعاً للحاجة، مثل الأميركيين وييد كافانا وستيفان بي. نوين اللذين أقاما على مساحة غرفتين مفتوحتين على بعضهما ما يشبه غابة متداخلة من جذوع الأخشاب التي نسقاها وتم تجديلها، بحيث يتمكن الزائر من التظلل بها والسير من تحتها أو الالتفاف حولها، لتصبح جزءاً من ديكور لا بد يقطعه رواد المتحف، كي يكملوا مسارهم إلى أعمال أخرى. والفنانان طلبا نوعاً معيناً من الخشب، وأن يقص بمواصفات خاصة جداً، وركبا تجهيزهما في المكان. أما الأميركية البديعة والرقيقة نانسي بايكر، فقد اشتغلت بلمسة أنثوية ما سمته «المحيط والسماء اللانهائيين». وعلقت في المتحف على أحد الجدران عملاً من الورق المفرّغ والملون بدقة متناهية، حتى ليبدو وكأنه قطعة كبيرة من الكروشيه المشغولة باليد، تظهر وكأنها خريطة العالم رسمت بطريقة فنية خاصة.
كثيرة هي الأعمال اللافتة، وقليلة تلك التي تشعر أنك تستطيع تجاوزها بسهولة دون أن تقف أمامها لتتأملها. فقد ركب الأرجنتيني دانتي دنتوني مجرد قنطرة عادية، بدت كأن العمودين اللذين على جانبيها تعرضا للتكسر والاهتراء، لكنك حين تقترب منها، تكتشف أن الفتحات والتكسرات، في داخل كل منها هي عبارة عن معرض صغير ركب من أحجار الليغو. ففي إحدى الفتحات بركة إسلامية محاطة ببلاط أزرق بلون البحر، وفي فتحة أخرى جزء من مدينة إسلامية بمساجدها وبيوتها التقليدية، ومن خلال فتحة ثالثة نطل على ساعة رملية. كل واحد من الفنانين المشاركين فهم «المدى» على طريقته، ومن هنا سحر الأعمال. فقد عمد المصري عبد الرحمن الشاهد، إلى حفر كلمة «عليم» وتفريغها، وتعليقها لنراها ثلاثية الأبعاد. أما الكندية ميريام ديون فقد استخدمت الأوراق اليابانية الرقيقة للغاية على شكل أشرطة عريضة، بعد أن فرغتها بزخارف إسلامية ومنمنمات جميلة ودقيقة، وعلقتها وراء بعضها البعض على شكل نصف دوائر، حين يخترقها الضوء من فوق ترسم تخريماتها وفتحاتها على الأرض. فيما استخدم السوري المقيم في أميركا محمد حافظ، في تجهيزاته، «رحلات من حاضر غائب إلى ماض مفقود»، كل معدات الحياة القديمة في سوريا بأحجام قزمة، من راديو عتيق، إلى مكواة الفحم، وسيارة للأطفال أو مزهرية نحاسية. كل الأشياء التي نسيناها بالفعل تصلح لتعلق على سطح مرآة كبيرة، أو إطار صورة ضخمة، وتصبح مع بعضها عملاً يستجلب الحنين إلى ماضٍ انقضى.
هذه السنة على برنامج «مهرجان الفنون الإسلامية» 253 فعالية، بينها المعارض والورش والمحاضرات، والتعاون قائم مع العديد من المؤسسات الحكومية في إمارة الشارقة، بهدف إيصال أعمال الفن المعاصر إلى الجميع. يبقى سؤال عن بعض الروائع المعروضة في «متحف الشارقة للفنون» اليوم، التي تفكك وينتهي أمدها بانتهاء المناسبة، رغم أنها تستحق النقل إلى أماكن عامة، أو أن يجول هذا المعرض الرائد في أكثر من عاصمة عربية. فثمة حقاً ما يستحق الفرجة لأكبر عدد ممكن من عشاق الفن.



«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.