الحكم بالإعدام شنقاً لـ29 من أفراد جهاز المخابرات السوداني

عذّبوا «مُدرّساً» حتى الموت لمشاركته في الاحتجاجات الشعبية

حشود من المواطنين أمام المحكمة التي أدانت عناصر جهاز الأمن بقتل مدرّس خلال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق في أم درمان أمس (رويترز)
حشود من المواطنين أمام المحكمة التي أدانت عناصر جهاز الأمن بقتل مدرّس خلال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق في أم درمان أمس (رويترز)
TT

الحكم بالإعدام شنقاً لـ29 من أفراد جهاز المخابرات السوداني

حشود من المواطنين أمام المحكمة التي أدانت عناصر جهاز الأمن بقتل مدرّس خلال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق في أم درمان أمس (رويترز)
حشود من المواطنين أمام المحكمة التي أدانت عناصر جهاز الأمن بقتل مدرّس خلال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق في أم درمان أمس (رويترز)

حكمت محكمة سودانية بالإعدام شنقاً على 29 من ضباط وأفراد جهاز الأمن والمخابرات، وأمرت بسجن آخرين بعدما أدانتهم بقتل مدّرس تحت التعذيب أثناء احتجازه في معتقل أمني بشرق البلاد. وبرّأت المحكمة سبعة من جملة المتهمين البالغ عددهم 41 بين ضابط وصف ضابط.
وألقى رجال تابعون لجهاز المخابرات السوداني القبض على المعلّم أحمد الخير في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي بمدينة خشم القربة التابعة لولاية كسلا بشرق البلاد، على خلفية اشتراكه في المظاهرات الشعبية التي اندلعت في البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018، وتحولت لثورة شعبية أطاحت بنظام الإسلاميين برئاسة عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي.
وتعرض الخير لتعذيب وضرب مبرح أدى إلى وفاته أثناء نقله من خشم القربة إلى مستشفى كسلا، حاضرة الولاية. وقال الطبيب الشرعي إن الرجل وصل إلى المستشفى وهو ميت، وحينها زعم «قتلته» من رجال الأمن أن الوفاة ناتجة عن التسمم. بيد أن التحريات والتقارير الطبية الشرعية أثبتت للمحكمة أن الرجل توفي نتيجة لتعرضه للضرب والتعذيب المبرح.
وأنهت محكمة القاضي الصادق عبد الرحمن بأم درمان، أمس، قضية «اغتيال المعلّم» داخل معتقلات جهاز المخابرات، وأصدرت حكمها بالإعدام على 29 من أفراد المخابرات بينهم ثلاثة ضباط، وقضت على اثنين آخرين بالسجن ثلاث سنوات، والسجن 3 أشهر على ثلاثة يطلق سراحهم بانقضاء المدة، وبرأت 7 من المتهمين البالغ عددهم 41 متهماً جميعهم يتبعون لجهاز الأمن والمخابرات.
وشهدت جلسة النطق بالحكم إجراءات أمنية غير مسبوقة، في محيط منطقة المحكمة وداخل القاعة، فيما احتشد آلاف الأشخاص القادمين من مدن السودان المختلفة في الشوارع المحيطة بالمحكمة، مطالبين بالقصاص من الجناة وتنفيذ الأحكام عليهم في الشوارع.
وأدان القاضي عبد الرحمن المتهمين الـ(29) تحت المواد (21 - 130) من القانون الجنائي السوداني بتهمة «الاشتراك الجنائي والقتل العمد»، وقال أثبتت تقارير الطب الشرعي والتشريح لجثمان القتيل وشهادة الشهود بما لا يدع مجالاً للشك أن الوفاة نتجت عن التعذيب والعنف الجنائي الذي تعرض له القتيل.
وأوضح القاضي أن هيئة الاتهام التي ترأسها النائب العام تاج السر الحبر عن الحق العام، والنائب العام الأسبق المحامي عمر عبد العاطي عن الحق الخاص، فنّدت دفوع المتهمين، وإنكارهم ارتكاب الجريمة، وأفشلت خططهم بتنفيذهم لقانون الأمن الوطني، وقانون حالة الطوارئ المفروضة في الولاية.
وخير القاضي أولياء الدم بين القصاص والعفو، بعد إدانته للمتهمين، وقبل صدور حكمه النهائي، فاختار شقيق القتيل، سعد، باسم العائلة: «القصاص»، منهياً بذلك أحداث الجريمة التي هزت المجتمع السوداني.
ووصف النائب العام تاج السر الحبر المحاكمة بأنها «عادلة»، وقال: «أنا سعيد جداً بالحكم الذي صدر، لأنه أتاح لكل الأطراف لتقديم بياناتهم ودفوعهم، وكانت محاكمة عادلة بحق». وتابع: «هذه الجريمة هزت الوجدان للبشاعة التي مورست بها، والتي لم يشهدها المجتمع السوداني من قبل، شخص يعذب ويقتل داخل المعتقل».
ودعا الحبر للمصادقة على العهد الدولي الخاص بمنع التعذيب والمعاملة التي تحط من كرامة الإنسان. وأضاف «للمتهمين حق الاستئناف، لكني أعتقد أن الحكم قد بني على أسس وحجج قانونية واضحة، فندت كل ادعاءات الدفاع، وأثبت قرار الإدانة تحت المادة 21 - 130 في حق 29 من المحكوم عليهم، والمادة 165 في حق 5 من المحكومين، وأتمنى أن يسعد الشعب السوداني بهذا النصر».
بدوره، قال رئيس هيئة الاتهام عن الحق الخاص عمر عبد العاطي، إن كل طرف قدم كل ما لديه من أدلة، وإن المحكمة أتاحت للمتهمين كل الحقوق اللازمة، استوجبوا وقدموا شهود دفاع ومرافعات، ولم تنتقص من أي من حقوقهم، ولم تكن محكمة خاصة كما كان يحدث في الماضي. وتابع: «في الآخر وصلت الحقيقة والمعلومات والوثائق، خاصة شهادة التشريح والضرب العنيف غير المبرر وغير الأخلاقي الذي مورس على رجل مسكين ومعتقل، تواجه بقوة هائلة من منطقة خشم القربة».
ووصف عبد العاطي قرار المحكمة بأنه «نتيجة واقعية» انتهت ببراءة عدد من المتهمين منذ الجلسات الأولى، وبراءة سبعة منهم لحظة اتخاذ القرار، فيما تمت إدانة العدد الأكبر بالإعدام (29). وتابع: «بعد قراءة القرار، سنقرر ما إن كنا سنستأنف الحكم أم لا لتشديد العقوبة وإدانة من تمت تبرئتهم».
ووصف المحامي عادل عبد الغني القضية بأنها «علامة فارقة» في تاريخ القضاء السوداني ونقطة تحول في تاريخه، لأن المؤسسات في النظام السابق أمنية أو عدلية، كانت تتستر على جرائم منسوبي الأجهزة الأمنية، بحسب ما قال. وأضاف «هذه أول قضية في تاريخ السودان يحاكم فيها منسوبو الأجهزة الأمنية في قضية قتل بسبب التعذيب، وأول مرة يصدر فيها حكم على عدد كبير من مرتكبي مثل هذه الجريمة». واستطرد: «كان جهاز الأمن والمخابرات قلعة حصينة، لا يستطيع العدل أن يطرق بابها، ناهيك عن أن يقتحم قلاعها، وقد انتزعت هيئة الدفاع انتزاعاً من براثن جهاز الأمن الذي كان قد شكل لها محكمة تدار جلساتها في الأروقة المظلمة لجهاز الأمن، ودون أن يستدعى لها أولياء الدم أو الشهود».
ووصف عبد الغني الحكم بأنه «كبسولة عالية التركيز من مكونات القانون الجنائي، وقانون الإثبات، وقانون الإجراءات الجنائية، وبعض المكونات هنا وهناك من قوانين أخرى».
وقال سعد، شقيق القتيل، للصحافيين، إن الحكم ليس انتصاراً لأسرته وحدها، بل هو «انتصار للعدالة ولكل السودانيين والثورة السودانية»، وللمعلمين أيضاً. وتابع: «لولا المدنية وسقوط المخلوع، لما كانت هذه المحاكمة». وأضاف أن القصاص حياة ولا يمكن تحقيقه في المحاكم العسكرية، لكن «جاء للجهاز القضائي وتم لنا المراد والحمد لله رب العالمين». أما والد الضحية فقال إن المحامين قاموا بالواجب تجاه ابنه، معتبراً الحكم مصيباً وأنهم سعداء بالحكم، وأن العدالة أدت دورها. وقال إن «القاضي أصاب» في حكمه.
وعقب صدور الحكم، شوهدت شقيقات المجني عليه وهن يذرفن الدموع، فيما انهالت الدموع مدرارة من بعض الحاضرين، فرحاً بما سموها «عودة العدالة»، فيما استقبلت جموع في الشوارع المحيطة بمقر المحكمة فريق المحامين بالهتاف والتهليل، مطالبين بالقصاص من بقية «قتلة شهداء الثورة».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.