سلامة ينتقد اتفاقات السراج ـ إردوغان ويحذّر من «تسريع التدويل»

TT

سلامة ينتقد اتفاقات السراج ـ إردوغان ويحذّر من «تسريع التدويل»

تسارعت، أمس، التحركات والمواقف الدولية مما يحصل في ليبيا، إذ تستعد الجامعة العربية لاجتماع طارئ، فيما أعلن موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن الاتفاقين اللذين وقعتهما حكومة «الوفاق» الليبية مع أنقرة أخيراً يشكلان «تصعيداً في النزاع»، ويساهمان في «تسريع تدويله».
ويعقد مجلس الجامعة العربية، اليوم (الثلاثاء)، دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة العراق. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر عن السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة، أن مصر طلبت في مذكرة للجامعة «بحث الأوضاع في ليبيا، واحتمالات التصعيد التي تنذر بتهديد استقرار ليبيا واستقرار المنطقة، وسبل تسوية الأزمة على نحو شامل متكامل يتناول جوانبها كافة، ويحافظ على موارد الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية وسيادتها ووحدتها».
وفي الإطار ذاته، قالت القاهرة إن وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو، اتفقا في اتصال هاتفي على «رفض التدخلات العسكرية الأجنبية في الساحة الليبية، التي من شأنها عرقلة مسار التوصل لتسوية سياسية شاملة، تتناول معالجة جوانب الأزمة الليبية كافة، وفي إطار مسار برلين السياسي».
وكان لافتاً، أمس، أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعرب عن عدم ثقة بلاده بالتزام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأي اتفاق لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا، مشيراً إلى أن هذه «الفكرة تذكرنا ببدء غزو (الناتو) للبلاد (ليبيا)» عام 2011. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن لافروف قوله، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو: «لا نستطيع أن نثق مرة أخرى في التزام الشركاء في (الناتو) باتفاق كهذا. لذلك، يبدو لي أن الأفضل التأكد من تأثير جميع اللاعبين الدوليين، دون استثناء، على الأطراف الليبية في اتجاه واحد، وهو الوقف الفوري للأعمال القتالية، وإعلان وقف إطلاق النار، والاتفاق فيما بينهم».
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة انتقاده، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية نشرت الاثنين، الاتفاقات التي وقعتها حكومة فائز السراج مع أنقرة أخيراً.
وقال سلامة إن الاتفاقات «تشكل تصعيداً للنزاع، عبر توسيعه إلى مناطق بعيدة عن ليبيا، لا سيما ما يتعلق بالخلاف بين اليونانيين والأتراك حول ترسيم الحدود البحرية الذي يطرح مشكلات حادة»، وأضاف أن هذا الأمر «ساهم في تسريع تدويل النزاع وتوسعه، لا سيما إلى المجال البحري، وأيضاً في التصعيد العسكري بكل معنى الكلمة».
وتوقف سلامة عند تزايد «التدخل الخارجي» في ليبيا، قائلاً: «لقد خاب أملي، وأنا جد محبط، كون أي قرار لم يصدر عن مجلس الأمن يدعو إلى وقف لإطلاق النار، وذلك بعد 9 أشهر من المعارك في طرابلس». ورأى أن هذا يؤدي إلى «تضاعف التدخلات الخارجية وازديادها خطورة».
وقال سلامة أيضاً: «إننا نرى أيضاً مرتزقة من جنسيات عدة -بينهم روس- يصلون لدعم قوات (المشير خليفة) حفتر في طرابلس. وهناك حديث عن قوات عربية، على الأرجح آتية من سوريا، قد تكون انتشرت في جهة حكومة الوفاق، بالإضافة إلى وصول عدد من الطائرات من سوريا إلى مطار بنغازي». ورداً على سؤال عن عجز مجلس الأمن على فرض قرار حظر السلاح إلى ليبيا، قال سلامة: «ليس اللاعبون الإقليميون فقط هم الذين يخرقون الحظر، بل أعضاء في مجلس الأمن. نحن في مواجهة وضع خطير جداً، حيث مصداقية الأمم المتحدة على المحك».

حكومة إردوغان تطلب تفويضاً من البرلمان لإرسال قوات إلى ليبيا

أنقرة: سعيد عبد الرازق

تقدمت الحكومة التركية، أمس (الاثنين)، بمذكرة إلى البرلمان موقعة من الرئيس رجب طيب إردوغان تطلب فيها منحها تفويضاً لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا استجابة لطلب رسمي تقدمت به حكومة «الوفاق» بطرابلس برئاسة فائز السراج. لكن المعارضة التركية سارعت إلى إعلان رفضها إرسال جنود إلى ليبيا للقيام بـ«حرب بالوكالة» هناك.
وبالتزامن مع ذلك نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر تركية قولها إن أنقرة تدرس إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا في إطار دعمها العسكري المزمع لحكومة طرابلس. وأبلغت المصادر «رويترز» شرطة عدم كشف هويتها أن أنقرة لم ترسل بعد مقاتلين سوريين في إطار النشر المزمع.
وقال مسؤول تركي كبير بحسب ما أوردت «رويترز»: «تركيا لا ترسل حالياً (مقاتلين من المعارضة السورية) إلى ليبيا. لكن يجري حاليا إعداد تقييم، وتنعقد اجتماعات في هذا الصدد، وتوجد رغبة نحو المضي قدماً في هذا الاتجاه». وأضاف المسؤول «لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي بشأن عدد الأفراد الذين سيتم إرسالهم إلى هناك».
وجاءت معلومات «رويترز» في وقت أرسلت الحكومة التركية مذكرة إلى البرلمان تطلب فيها تفويضاً لإرسال قوات إلى ليبيا. وفي هذا الإطار، قام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بجولة على أحزاب المعارضة شملت حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الجيد»، والتقى رئيسي الحزبين كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار لتقديم معلومات حول مذكرة الحكومة وأسباب طلب إرسال قوات إلى ليبيا. وقال جاويش أوغلو، في تصريحات عقب اللقاءين، إنه أطلع رئيسي الحزبين وقياداتهما على حيثيات مذكرة التفويض المرسلة إلى البرلمان وأسباب الحاجة لاستصدارها نظراً إلى المصالح القومية لتركيا وللتصدي لـ«تهديدات» تواجهها البلاد، مضيفاً أن التقدير في النهاية يعود إلى قادة الحزبين فيما يتعلق بالتصويت لصالح المذكرة في البرلمان من عدمه.
وتسعى حكومة إردوغان للإسراع بالحصول على التفويض في جلسة تصويت تعقد بعد غد (الخميس) بعد أن طلب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم من البرلمان قطع إجازته التي كانت ستمتد حتى 7 يناير (كانون الثاني) المقبل من أجل العودة للانعقاد وتمرير المذكرة.
ويعوّل الحزب الحاكم على أغلبيته البرلمانية إضافة إلى أصوات حليفه حزب «الحركة القومية» الذي أعلن رئيسه دولت بهشلي أول من أمس أن نواب الحزب (49 نائباً) سيصوتون لصالح المذكرة. لكن، في المقابل، أعلن نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أونال تشيفيك غوز، إنهم ينظرون «سلباً» إلى مذكرة التفويض المطروحة على البرلمان من جانب الحكومة. وأضاف أن حزبه يرى أن إرسال جنود إلى ليبيا من شأنه زيادة حدة التوتر وتوسيع نطاق الصراعات في المنطقة، في الوقت الذي يتعين فيه تسريع «مسار برلين» لإحياء العملية السياسية في ليبيا. وشدد على أنه يتعين على تركيا أن تولي الأهمية للعمل الدبلوماسي بالدرجة الأولى، للحيلولة دون إراقة دماء المسلمين في ليبيا، قائلاً: «لا نقبل إطلاقاً أن تكون تركيا طرفاً في حروب الوكالة بليبيا، وأن تنحاز لأحد الأطراف وتتسبب في سفك دماء المسلمين».
وعقب لقائه مع جاويش أوغلو، قام رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو بتحرك مفاجئ حيث توجه إلى حزب «السعادة» المعارض والتقى رئيسه تمال كارامولا أوغلو لبحث الموقف من مذكرة الحكومة والتطورات في ليبيا وموقف تركيا منها.
ويرفض الحزبان التورط في الصراع الدائر في ليبيا. كما أن حزب «الشعب الجمهوري» متحالف مع حزب «الجيد» (قومي) برئاسة ميرال أكشنار. وينتظر أن يتخذ الحزبان موقفاً موحداً وأن يرفضا مذكرة التفويض إلى جانب حزب «الشعوب الديمقراطي» (مؤيد للأكراد) والذي لم تشمله زيارة جاويش أوغلو. وكان كليتشدار أوغلو أعلن في تصريحات أول من أمس رفض حزبه إرسال قوات إلى ليبيا، وانتقد السياسة الخارجية لتركيا، قائلاً إنها ستجلب للبلاد الضرر وليس النفع.
في السياق ذاته، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن تركيا تواصل تجنيد مقاتلين من جماعات موالية لها في سوريا لإرسالهم للقتال في ليبيا. وقال «المرصد»، أمس، إن ما لا يقل عن 1600 من مقاتلي فصائل «السلطان مراد» و«سليمان شاه» و«فرقة المعتصم» الموالية لتركيا وصلت إلى معسكرات تدريب على أراضيها تمهيداً لإرسالهم إلى ليبيا.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.