عام 2019: انطلاق شبكات الجيل الخامس وتقنيات وأجهزة متميزة

تطورات كبيرة في تصاميم الهواتف الجوالة وانتشار خدمات بث عروض الفيديو والألعاب الإلكترونية... و35 ألف هجوم إلكتروني يومياً على منطقة الشرق الأوسط

يسمح فيلم «بلاك ميرور باندرسناتش» من «نتفليكس» بالتحكم بمجريات الأحداث
يسمح فيلم «بلاك ميرور باندرسناتش» من «نتفليكس» بالتحكم بمجريات الأحداث
TT

عام 2019: انطلاق شبكات الجيل الخامس وتقنيات وأجهزة متميزة

يسمح فيلم «بلاك ميرور باندرسناتش» من «نتفليكس» بالتحكم بمجريات الأحداث
يسمح فيلم «بلاك ميرور باندرسناتش» من «نتفليكس» بالتحكم بمجريات الأحداث

شهد عام 2019 كثيراً من التقنيات والأجهزة المميزة والمبتكرة التي تتنافس على إعجاب المستخدمين بها، ومنها هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة من «أبل» و«سامسونغ» و«هواوي» و«غوغل»، إلى جانب ظهور الكثير من التهديدات والاختراقات الأمنية في المنطقة العربية وللشبكات الاجتماعية.
- هواتف ذكية وأجهزة محمولة
> نقلة ثورية من «سامسونغ». طرحت «سامسونغ» هذا العام أول هاتف رائد تنثني شاشته، من طراز «غالاكسي فولد»، والذي يعتبر نقلة ثورية في عالم تصاميم الهواتف الجوالة، إلى جانب مواصفاته التقنية المتقدمة. وبالحديث عن «سامسونغ»، أطلقت الشركة هاتفيها المتقدمين «غالاكسي نوت1» و«غالاكسي إس10» بإصدارات مختلفة وفقاً لقطر الشاشة. ولاقى الهاتفان ترحيباً كبيراً من المستخدمين بسبب الابتكارات التي يقدمها الهاتفان في التصاميم الأنيقة، ويمكن اعتبار «غالاكسي نوت10+» أفضل هاتف أطلق في عام 2019 والأكثر تكاملاً في المزايا.
> «مايكروسوفت» كشفت عن هاتف بشاشة مزدوجة اسمه Surface Duo يقدم مزايا متقدمة، إلى جانب تقديم كومبيوتر Surface Studio 2 المكتبي للمصممين والفنانين والمبدعين.
> إبداعات «هواوي». ومن أبرز ما حدث في قطاع الهواتف الذكية القرار الأميركي بمقاطعة شركة «هواوي» الصينية وإجبار الشركات التقنية الأميركية على عدم التعامل معها وتقديم البرامج أو العتاد لها، والتي تشمل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«إنتل» و«كوالكوم» و«فيسبوك» و«تويتر»، وغيرها من الشركات الأميركية. وأثر هذا الأمر بعض الشيء على خطط «هواوي» لإطلاق أجهزتها الجديدة، وخصوصاً هاتف «مايت 30 برو» وهاتفها الذي تنثني شاشته «مايت إكس». ولا يزال هذا الأمر معلقاً بأيدي السياسيين إلى حين اتفاق الصين والولايات المتحدة الأميركية على حل يرضي جميع الأطراف.
وبالحديث عن «هواوي»، استطاعت الشركة إطلاق هاتف «بي 30 برو» بمزاياه التصويرية المتقدمة والقدرات العالية على التقريب، وذلك قبل بدء مقاطعة الشركات الأميركية لمنتجاتها، مع قدرته على تسجيل عروض الفيديو من منظورين بالتزامن.
> هواتف «أبل». من جهتها أطلقت «أبل» سلسلة هواتف «آيفون 11» التي تعاني من مشاكل في برمجة نظام التشغيل وتسجيل بيانات موقع المستخدم دون إذنه وإرسالها إلى أجهزة الشركة، إلى جانب توقف المكالمات عن العمل، وفقدان أرقام دفتر العناوين بعد الترقية إلى أحد إصدارات النظام، وتشغيل مساعد «سيري» للمكالمات الهاتفية على السماعة الكبيرة دون موافقة المستخدم، وعدم قدرة تطبيق البريد الإلكتروني على إرسال الرسائل وعدم تنبيه المستخدم بورود رسائل جديدة، وعدم عرض اسم أو معلومات الجهة التي أرسلت رسالة إلى المستخدم، وعدم عرض التنبيهات الخاصة بالمواعيد أو عرض تواريخ وتواقيت خاطئة، واستنزاف غير طبيعي للبطارية، وعدم القدرة على الاتصال بمتجر التطبيقات، وغيرها من المشاكل الأخرى. وأطلقت الشركة في هذا العام أيضاً أجهزتها اللوحية «آيباد ميني 5» و«آيباد إير 10.5» والجيل السابع من أجهزة «آيباد».
- كاميرات وساعات
> كاميرات هاتفية متطورة. وشهد العام الماضي إطلاق تصاميم مبتكرة لكاميرات الهواتف الجوالة، منها المنبثقة من داخل الهاتف، وأخرى تعمل من خلف زجاج الشاشة، وأخرى تنقلب من الخلف إلى الأمام عند الطلب، وهي تصاميم تهدف إلى إيجاد المزيد من المساحة الأمامية للشاشة وجعل تجربة الاستخدام أكثر انغماساً. ونذكر منها هواتف Samsung Galaxy A80 وHuawei Y9 Prime وHuawei Y9s وOnePlus 7 Pro وXiaomi Mi Mix 3 وOppo Reno 10X Zoom وOppo Find X وOppo F11 Pro وVivo V15 Pro وLenovo Z5 Pro وRealme X وAsus Zenfone 6. وأطلقت «نوكيا» هاتف «نوكيا 9» الذي يعتبر أول هاتف ذكي بـ6 كاميرات، لكن الشركة لم تطلق المزيد من الهواتف الرائدة خلال العام الحالي، واكتفت بالتركيز على الهواتف المتوسطة.
> ساعات ذكية. وبالنسبة للساعات الذكية، فأصبحت أكثر أناقة وكفاءة، ويمكن اعتبارها أكثر نضجاً وتجاوزت مرحلة الاختبار والتجربة. وأطلقت «أبل» إصداراً جديداً منها يستطيع قراءة معدل نبضات القلب والتعرف على وقوع المستخدم وإبلاغ طرف ما بذلك عند الضرورة. وأطلقت «سامسونغ» ساعتها الذكية «غالاكسي ووتش آكتيف 2» المتقدمة وذات التصميم الأنيق، بينما أطلقت «هواوي» ساعتها «جي تي 2» ذات التصميم الجميل والعمر المطول للبطارية.
> كما انتشرت سماعات الأذن اللاسلكية الذكية خفيفة الوزن التي تدعم تقنيات إلغاء الضجيج من حول المستخدم، من بينها Samsung Galaxy Buds وHuawei Freebuds 3 وSony WF - 1000XM3 وApple Airpods Pro، وغيرها. وتقدم هذه السماعات جودة صوتية عالية وتدعم المساعدات الشخصية والتفاعل مع المستخدم باللمس.
- اتصالات سريعة
> الجيل الخامس للاتصالات. ولاحظنا كذلك انطلاق شبكات الجيل الخامس في بعض الدول، من بينها دول عربية، وانطلاق هواتف الجيل الخامس معها، سواء كانت هواتف متقدمة أو من الفئة المتوسطة؛ الأمر الذي يبشر بانتشار كبير لها خلال العام المقبل.
ومن تلك الهواتف Samsung Galaxy S10 5G وSamsung Galaxy Note10 Plus 5G وOnePlus Pro 5G وMoto Z4 وHuawei Mate 20 X 5G وLG V50 ThinQ وXiaomi Mi Mix 3 5G وOppo Reno 5G وSamsung Galaxy A90 وZTE Axon 10 Pro 5G وXiaomi Mi Mix 4 وXiaomi Mi 9 Pro.
- أحداث تقنية
> «تويتر» و«فيسبوك». من أخبار هذا العام التقنية نذكر اختراق حساب «جاك دورسي»، مؤسس شبكة «تويتر» لمدة 10 دقائق ونشر تغريدات عنصرية؛ وذلك بالتسلل إلى شبكة هاتفه الجوال. وعملت «فيسبوك» على التحضير لإطلاق عملتها العالمية الجديدة «ليبرا» في عام 2020.
> انتشر تطبيق «تيك توك» TikTok لتصوير عروض الفيديو القصيرة عبر الهاتف بشكل كبير في المنطقة العربية، وذلك بسبب وجود مستويات تفاعل مرتفعة بين قاعدة مستخدميه، وتقديمه مجموعة واسعة من الأدوات التي تشمل الفلاتر المختلفة والملصقات والخيارات الموسيقية والمؤثرات الخاصة للسماح للمستخدمين بصنع عروض فيديو متقنة ومسلية مباشرة من هواتفهم الذكية.
> أطلقت «غوغل» مساعدها الشخصي في مصر والإمارات في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وألحقت ذلك بـ15 دولة عربية جديدة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، هي الإمارات، والكويت، والبحرين، وعمان، وقطر، واليمن، والعراق، وفلسطين، والأردن، ولبنان، والمغرب، وتونس، والجزائر، وليبيا، وموريتانيا، ليكون هذا المساعد الأكبر من نوعه من حيث دعم اللغة العربية. وأطلقت الشركة كذلك خدمتي «يوتيوب بريميوم» YouTube Premium و«يوتيوب ميوزيك» YouTube Music في مجموعة جديدة من البلدان لتصبح متاحة في السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وعُمان، ولبنان. وتقدم الخدمتان الكثير من عروض الفيديو والمسلسلات الخاصة بـ«يوتيوب بريميوم» ومكتبة موسيقية ضخمة لمحبي الاستماع إليها أثناء التنقل.
> بدأت شبكات «واي فاي 6» بالعمل على الموجهات الجديدة التي تُعزّز الاتصالات المتعددة، والتي تصل سرعات اتصالها إلى 14 غيغابت في الثانية (نحو 1750 ميغابايت في الثانية)، وهي تتعامل مع الشبكات اللاسلكية المزدحمة بشكل أكثر فاعلية مقارنة بشبكات الجيل السابق من خلال استخدام مزيد من النطاق الترددي للتمييز بين الأجهزة الكثيرة المتصلة.
> أطلقت «نتفليكس» فيلم Black Mirror: Bandersnatch التفاعلي الذي يسمح للمستخدم باختيار مجريات المغامرة والتحكم بمجرياته من خلال خيارات تظهر على الشاشة تؤدي إلى تغيير في مجريات القصة. ويمهّد هذا الفيلم الطريق أمام سبل جديدة مقبلة حتماً للاستمتاع بعرض الفيديو وترسيخ منصات البث عبر الإنترنت كوسيلة مبتكرة لتقديم محتوى لا يستطيع تلفزيون بث الأقمار الصناعية تقديمه، ووسط جديد لا يمكن قرصنته. ويُسهم هذا النوع من العروض بترسيخ مكانة الشركة في قطاع الترفيه وتقديم محتوى مبتكر يسمح للمستخدمين بالاستمتاع أكثر لدى معاودة مشاهدة الفيلم وتجربة قصص مختلفة في كل مرة، وهي ميزة غير موجودة في عروض البث التقليدية عبر الأقمار الصناعية.
> وفي بث الترفيه، بدأت شركات كثيرة بالدخول في هذا القطاع في محاولة لكسب حصة سوقية، ومنها Disney+ وApple TV+، لكنها لا تزال تعاني من شح في المحتوى (المشترك أو الحصري) من حيث الكم والجودة (Apple TV+)، أو عدم وفرة الكثير من العروض الجديدة (Disney+).
> فاجأت «أبل»، الجميع بإطلاق كومبيوتر «ماك برو» المكتبي بتصميم غير جميل ويشابه أدوات الطهي، إلى جانب تقديم حامل معدني للشاشة (وليس شاشة) بسعر 999 دولاراً، وإطلاق الشاشة بسعر 4999 دولاراً (من دون الحامل المعدني لها)، بينما يبدأ سعر الكومبيوتر من 5999 دولاراً، ليبدأ سعر المجموعة من نحو 12 ألف دولار! كما غيرت الشركة من أسماء نظم تشغيلها للأجهزة المختلفة لتطلق نظام «آي أو إس 13» لهاتف «آيفون، و«ووتش أو إس 6» لساعات «أبل ووتش»، و«آيباد أو إس» لأجهزة «آيباد» اللوحية، و«تي في أو إس 6» لأجهزة «أبل تي في» و«ماك أو إس كاتالينا» لكومبيوتراتها الشخصية والمحمولة. كما أوقفت الشركة التعامل مع أجهزتها عبر برنامج «آيتونز» الكبير والثقيل على موارد الكومبيوتر الذي كان محور التفاعل مع أجهزتها منذ عام 2008، ووزعت الوظائف على تطبيقات منفصلة متخصصة للموسيقى وعروض الفيديو والمسلسلات، وغيرها.
- الألعاب الإلكترونية
وعلى صعيد الألعاب الإلكترونية، شهد عام 2019 انطلاق خدمة «غوغل ستاديا» Google Stadia للألعاب السحابية التي تعد بتقديم أعلى مستويات الرسومات والأداء للألعاب على أي جهاز محمول بغض النظر عن مواصفاته، وذلك بتشغيل الألعاب المتقدمة على أجهزة خادمة فائقة الأداء ونقل الصوت والصورة إلى جهاز المستخدم على شكل بث رقمي مباشر، ليتحكم المستخدم في عالم اللعبة من خلال جهازه، ومن ثم نقل تلك الأوامر إلى أجهزة «غوغل» ومعالجتها وعرض نتيجة ذلك على شكل بث لجهازه.
هذه الخدمة متوافرة حالياً في عدد محدود من البلدان وتتطلب اتصالاً عالي السرعة بالإنترنت للحصول على النتائج المرجوة، ولا يمكن الحكم عليها قبل مرور 6 إلى 12 شهراً لحل أي تحديات تقنية قد تكون موجودة، لكنها بداية لعصر اللعب عبر الإنترنت. وتجدر الإشارة إلى أن شركات «مايكروسوفت» و«سوني» و«إنفيديا» تقدم حلولاً مشابهة.
وأطلقت «أبل» خدمة الألعاب المدفوعة Apple Arcade، لكنها لا تزال تعاني من شح في المحتوى الحصري من حيث الكم والجودة. من جهتها، أطلقت «نينتندو» مجموعة «لابو» لتعريف الأطفال على الواقع الافتراضي عبر جهاز «نينتندو سويتش» من خلال تركيب مشاريع بناء من الورق المقوى، وتعد بتجربة واقع افتراضي بسيطة وسهلة المشاركة للصغار وجميع أفراد العائلة.
- الأمن الرقمي
وقدّم عام 2019 علامة فارقة في الأمن الرقمي، حيث انتشرت تقنيات الفيديوهات المزيفة أو تلك التي تعرف بالتزييف العميق Deep Fake التي تسمح باستخدام صورة لشخص ما ووضعها مكان رأس شخص آخر ومحاكاة شكله وسلوك تحدثه بشكل احترافي من خلال تقنيات تعلم الآلة والذكاء الصناعي. ونجم عن ذلك انتحال الكثير من الشخصيات، وخصوصاً المشاهير الذين تم وضعهم في مواد إباحية، والسياسيين الذين يشارفون على البدء في حملاتهم الانتخابية بالولايات المتحدة، إلى جانب تزوير أقوال الكثير من الشخصيات المعروفة ونشرها في الإنترنت دون علم أصحابها بذلك. وانتشر كذلك تطبيق «فيس آب» الذي يغير من ملاحه وجه المستخدم بعد تصويره على الهاتف الجوال ويجعله يظهر أصغر أو أكبر عمراً. لكن الكثير اشتكوا من أن التطبيق يرسل بيانات المستخدمين إلى شركة روسية، بما في ذلك الصور المخزنة في هواتفهم أو في خدمات التخزين السحابية.
من جهتها، أكدت شركة «كاسبرسكي لاب» المختصة في الأمن الإلكتروني على أن المنطقة العربية تتعرض لنحو 1.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً، رُبعها جديد، بزيادة قدرها 8.2 في المائة عن الربع الأول من عام 2018. واجتذبت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا حصة كبيرة من هجمات البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الهواتف الجوالة بسبب اشتمال المنطقة على واحد من أعلى معدلات انتشار الهواتف الجوالة في العالم. وتجاوز عدد الهجمات بالبرمجيات الخبيثة على الهواتف الجوالة في المنطقة خلال الربع الأول من العام الحالي 368 ألف هجوم، بمعدل 4.098 هجوماً في اليوم، وبارتفاع قدره 17 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وواجهت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا خلال الربع الأول من 2019 هجمات مستمرة في مجالات تشمل البرمجيات الخبيثة الخاصة بتعدين العملات الرقمية التي بلغت 3.16 مليون هجوم، بمعدل يومي قدره 35 ألف هجوم، وزيادة بنسبة 146 في المائة عن الربع الأول من 2018، وبلع معدل هجمات التصيد 5.83 مليون هجوم بمعدل يومي قدره 64 ألف هجوم، وزيادة بنسبة 334 في المائة عن الربع الأول من 2018، بالإضافة إلى هجمات طلب الفدية التي بلغ عددها 193 ألف هجوم، بمعدل يومي قدره 2.1 ألف هجوم، وانخفاض بنسبة 18 في المائة عن الربع الأول من 2018. وشهدت السعودية 1.6 مليون هجوم تصيد في الربع الأول من العام الحالي، و38 مليون هجوم خبيث، وأكثر من 70 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة. بينما شهدت الإمارات 1.1 مليون هجوم تصيد، و23 مليون هجوم خبيث، وأكثر من 52 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة. أما مصر، فشهدت 600 ألف هجوم تصيد، و19 مليون هجوم خبيث، وأكثر من 86 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة.


مقالات ذات صلة

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.


استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية
TT

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

لا يرغب أي والد في معرفة أن ابنه أو ابنته قد تعرَّض، أو تعرَّضت، لضغوط لإرسال صور جنسية، لكن استطلاعاً جديداً يشير إلى أن كثيراً من المراهقين يفعلون ذلك بالفعل، وغالباً مع شخص تربطهم به علاقة.

استطلاع أميركي

شمل الاستطلاع، الذي نُشر في مجلة «JAMA Network Open»، يوم الثلاثاء، أكثر من 6200 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، سُئلوا عن حوادث التحرُّش الجنسي بواسطة الصور، التي تعرَّضوا لها قبل بلوغهم سن 18 عاماً. وتناول الاستطلاع الجهات التي تميل إلى الضغط على المراهقين لنشر صور جنسية لأنفسهم، ومدى استجابتهم، والآثار النفسية المترتبة على هذه القرارات.

الفتيات يتعرَّضن لطلبات فاضحة من معارفهن

أكثر من 90 في المائة ممن أفادوا بتلقيهم طلباً قسرياً لصورة جنسية كانوا من الإناث، واستجاب أكثر من نصفهن للطلب. وكان من المرجح أن يفعلن ذلك بناءً على طلب شريك في علاقة عاطفية، وليس من شخص غريب أو شخص يعرفونه عبر الإنترنت فقط.

وقالت ليزا جونز، أستاذة علم النفس في مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال بجامعة نيو هامبشاير، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذا الأمر جدير بالملاحظة لأنَّ التغطية الإعلامية لـ«الابتزاز الجنسي» وآثاره قد توحي بأن «الخطر الأكبر يأتي من أشخاص لا تعرفهم على الإنترنت».

وعلى الرغم من وقوع مثل هذه الحالات، فإن «هذا النوع من الإيذاء يرجح أن يكون مصدره شخصاً تعرفه»، كما أوضحت: «بل وحتى شخصاً تربطك به علاقة عاطفية».

الاستجابة لطلبات إكراه متكررة

وكان المراهقون الذين استجابوا لطلبات الإكراه أكثر عرضةً للاستجابة إذا استمرَّت هذه الطلبات لأكثر من شهر، أو إذا طلب الشخص صوراً 4 مرات أو أكثر، ما يشير إلى أنهم ربما شعروا بالإرهاق من كثرة هذه الطلبات.

تأثيرات نفسية سيئة

وكان المشاركون الذين قرَّروا مشاركة الصور تحت الضغط، أكثر عرضةً للتغيب عن المدرسة أو التفكير في إيذاء النفس بعد إرسالها، مقارنةً بمَن لم يشاركوا الصور.

وقالت جونز إن الاستطلاع الجديد أُجري بوصفه جزءاً من دراسة أوسع نطاقاً حول تجارب المراهقين مع الإساءة القائمة على الصور، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الطلبات وردود فعلهم على الصحة النفسية.

شيوع تبادل الرسائل الجنسية

وكانت دراسة حديثة شملت أكثر من 3400 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وجدت أن نحو ثلثهم قد تلقوا رسائل جنسية، بينما أرسل نحو رُبعهم رسائل جنسية.

فضح الصور... والابتزاز

ووجدت تلك الدراسة أن نحو نصف المراهقين الذين أرسلوا رسائل جنسية قالوا إن صورهم نُشرت لاحقاً دون إذنهم. كما تعرَّض نحو نصفهم للابتزاز الجنسي، أي أنهم تعرَّضوا للتهديد.

وقال سمير هيندويا، الأستاذ في كلية علم الجريمة والعدالة الجنائية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، والمدير المشارك لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني، والذي أسهم في إعداد الدراسة السابقة: «معظم المراهقين لا يفعلون ذلك». وأضاف: «لكننا نلاحظ أن الأرقام (الحالية) أعلى مما كانت عليه في السابق».

تكتّم المراهقين

وفي الاستطلاع الجديد، كان المشاركون الذين شاركوا صوراً جنسية أقل عرضةً بكثير لإخبار مَن حولهم عن تعرُّضهم للإكراه مقارنةً بمَن قالوا إنهم تعرَّضوا للإكراه لكنهم لم يشاركوا أي صورة.

وقالت جونز: «أعتقد أن هذا الأمر مُقلق للغاية. يجب أن تتمحور رسائلنا حول مساعدتهم على فهم أن الأمر ليس خطأهم، وأنه من المهم توجههم لطلب المساعدة».

ماذا يمكن للوالدين فعله؟

وأشار هيندويا إلى أنه فوجئ بكيفية إشارة الدراسة الجديدة - التي لم يشارك فيها - إلى أنَّ بعض المراهقين يتعرَّضون لضغوط نفسية شديدة من شركائهم في العلاقات العاطفية. وأوضح أن من الطبيعي أن يرغب المراهقون في الشعور بالرغبة والقبول، وألا يُنظر إليهم على أنهم «غير جذابين» أو «متحفظين».

توعية الشباب بالمخاطر

من جهتها أكدت ديبي هيربينيك، مديرة مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس»، أن «الشباب لا يعرفون دائماً كيفية التعامل مع الإكراه، وكثيراً ما يرسلون صوراً عارية».

توصي هيربينيك في كتابها بالتحدث مع الأطفال حول العواقب المحتملة لمشاركة أو طلب صور عارية مع مَن يعجبون بهم، أو مَن يواعدونهم، أو مَن تربطهم بهم علاقة جدية، بما في ذلك التنمر والقلق والابتزاز الجنسي والتبعات القانونية.

وأضافت هيربينيك أن «مَن المستفيد؟ ومَن الخاسر؟» أسئلة جيدة لطرحها على المراهقين. «كيف تُعامل الفتيات عندما تنتشر صورهن؟ وكيف يُعامل الأولاد؟».

وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يجب أن يبدأ عندما يمتلك الأطفال جهازاً قادراً على إرسال واستقبال الصور، أو عندما يقضون وقتاً دون إشراف مع مَن يمتلكون هذه الأجهزة.

مناقشة الموضوعات مع الأطفال

قال جيف تمبل، الأستاذ وعالم النفس في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن الدراسة الجديدة تُبرز أهمية مناقشة هذه الموضوعات مع الأطفال في سنٍّ مبكرة وبشكل متكرِّر. وأضاف: «إن أهم ما يُمكن فعله هو التحدث مع أطفالكم، وليس مجرد حديث عابر عن الجنس، بل هو حوار مستمر حول العلاقات الصحية والجنسية السليمة، ومفهوم الموافقة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».