أسعار النفط ترتفع بلا صخب في 2019... رغم العقوبات وتخفيضات الإنتاج

تحققت جميع مكاسب النفط في الربع الأول من 2019 رغم أن صدمات الإمدادات حدثت في الأشهر التالية (رويترز)
تحققت جميع مكاسب النفط في الربع الأول من 2019 رغم أن صدمات الإمدادات حدثت في الأشهر التالية (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع بلا صخب في 2019... رغم العقوبات وتخفيضات الإنتاج

تحققت جميع مكاسب النفط في الربع الأول من 2019 رغم أن صدمات الإمدادات حدثت في الأشهر التالية (رويترز)
تحققت جميع مكاسب النفط في الربع الأول من 2019 رغم أن صدمات الإمدادات حدثت في الأشهر التالية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط أكثر من 20 في المائة، منذ بداية العام ولكنها لم تشهد ارتفاعات حادة وتجاوزت العقود الآجلة للخام مستوى 70 دولارا لفترة وجيزة على الرغم من هجوم على أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، وعقوبات كبلت صادرات الخام لاثنين من أعضاء أوبك وتخفيضات إنتاج ضخمة لمنتجين كبار للخام. وتحققت جميع مكاسب الأسعار للخامات القياسية للنفط في الربع الأول من العام 2019 رغم أن صدمات الإمدادات في عدة أشهر تالية كان من المرجح في السابق أن تدفع أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار.
ويقول سماسرة ومحللون، وفق وكالة «رويترز» للأنباء، إن من المرجح أن تظل الأسعار في نطاق محدود في 2020 إذ تبدد زيادة الإمدادات، لا سيما من الولايات المتحدة، أثر تخفيضات تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وضعف الطلب في أنحاء العالم، ويتجه الخام الأميركي لإنهاء العام على صعود بنحو 35 في المائة.
ومنذ نهاية مارس (آذار)، ارتفع ثلاثة في المائة فحسب بعدما سجل مكاسب في بداية العام عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات على فنزويلا. وارتفع خام برنت 26 في المائة، ولكنه نزل واحدا في المائة منذ الربع الأول. ويقول مستثمرون ومحللون إن الإنتاج الأميركي وضعف الطلب أبقيا الأسعار قيد السيطرة. والولايات المتحدة في سبيلها لأن تصبح مصدرا صافيا للنفط على أساس سنوي لأول مرة في 2020، ومن المتوقع أن يصل متوسط الإنتاج إلى 13.2 مليون برميل يوميا بزيادة نحو مليون برميل يوميا عن العام 2019.
ونقلت «رويترز» عن بوب مكنيلي رئيس رابيدان إنرجي غروب قوله: «نمو الطلب تراجع، بينما استمر الإنتاج الأميركي عند معدلات مرتفعة في حين تراجعت المخاطر الجيوسياسية». وتابع: «والآن في نهاية العام ينظر المستثمرون المنهكون للعام المقبل ويرون فيضا من النفط».
ومن المتوقع أن تتعرض الأسعار لضغط في العام القادم بسبب قلق المستثمرين بشأن ارتفاع الطلب على النفط، على الأخص مع زيادة الإلحاح بشأن التحرك حيال التغير المناخي. أيضا، فإن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يبدو صعب المنال، مما يُبقي مراقبي الأسواق في حالة من الحذر بشأن توقع نمو الطلب على الطاقة في أكبر اقتصادين في العالم. وقال جريج شيرناو مدير المحفظة لدي بيمكو، التي تشترك في إدارة أصول سلع أولية بقيمة تزيد على 15 مليار دولار: «هناك حالة من تنامي القلق بشأن الاستدامة طويلة الأمد لشركات النفط والغاز الأميركية بالنسبة للمستثمرين في عالم تقوده المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة».
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض متوسط أسعار النفط الخام في 2020 مقارنة مع 2019 بسبب ارتفاع المخزونات. وخارج الولايات المتحدة، من المتوقع أن يواصل الإنتاج النمو في البرازيل والنرويج وجيانا.
وقفزت الأسعار بقوة، لكن لفترة وجيزة بعد هجمات على أكبر منشأتي نفط في السعودية والعقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران.
ودفعت الهجمات على منشأتين تابعتين لأرامكو في سبتمبر (أيلول) خام برنت للارتفاع لفترة وجيزة فوق 72 دولارا للبرميل، لكن في غضون عشرة أيام، عاودت أسعار النفط التراجع مع استعادة أرامكو للإنتاج مجددا.
والجدير بالملاحظة أن السوق لم تشهد عدم استقرار سوى بالكاد في نظرتها بشأن إلى أين ستنتهي الأسعار. وكانت التقلبات الضمنية، وهي مؤشر على كيفية تسعير السوق للتقلبات المستقبلية في خام غرب تكساس الوسيط وبرنت والعقود الآجلة، ضعيفة إلى حد كبير في 2019 بعد تأرجح في 2018، في مؤشر على أن المستثمرين يركزون على اتجاهات المعروض الأوسع نطاقا. وانحصر نطاق تحرك العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بين 22 - 23 دولارا للبرميل خلال العام، دون المستويات المسجلة في العام الماضي.
وبينما من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو السنوي للإنتاج الأميركي، فإن البلاد ما ستظل تشكل نحو 85 في المائة من الزيادة في إنتاج النفط العالمي حتى 2030 بحسب وكالة الطاقة الدولية. وقال شيرناو من بيمكو لـ«رويترز»، إن إمدادات الخام الأميركي بحاجة لأن تتباطأ لكي تتحسن آفاق الأسعار. وأضاف «إذا استطعنا النزول بنمو الإمدادات على نحو أكثر استدامة عند 500 - 600 ألف برميل يوميا تقريبا... العالم سيكون في وضع أفضل كثيرا في 12 شهرا فجأة».


مقالات ذات صلة

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.