هاتف «وان».. مزايا متنوعة بسعر منخفض

شركة صينية تعقد الآمال لغزو السوق الأميركية

هاتف «وان».. مزايا متنوعة بسعر منخفض
TT

هاتف «وان».. مزايا متنوعة بسعر منخفض

هاتف «وان».. مزايا متنوعة بسعر منخفض

ينتظر قطاع الهواتف الجوالة لسنوات طويلة هاتفا ذكيا مخلصا يجمع بين الوظائف المتقدمة والسعر المنخفض. وعلى الرغم من الانخفاض المستمر في تكاليف صناعة التقنيات، فإن سعر العديد من الهواتف الذكية اليوم يبلغ نحو 650 دولارا أميركيا، وهو أعلى من السعر الذي طلبته «آبل» لقاء أول هاتف «آي فون» في عام 2007. وكثيرا ما لا يدرك المستخدمون القيمة الحقيقية لهواتفهم الذكية، إذ إنهم يشتركون بباقات شركات الاتصالات ليدفعوا 200 دولار لقاء الهاتف، مثلا، ومبالغ شهرية إضافية طوال فترة العقد. وكثيرا ما تكلف الهواتف المتقدمة أكثر من الكومبيوترات المحمولة أو المكتبية، وأكثر من التلفزيونات والأجهزة المنزلية المختلفة. هل تستحق الهواتف الذكية المبالغ المرتفعة التي تطلبها الشركات المنتجة؟

* هاتف رخيص
ومع هذا فإن هاتفا عجيبا من شأنه تقديم أعلى المواصفات التقنية وبسعر منخفض، اسمه «وان» One، وهو من صنع شركة صينية جديدة اسمها «وان بلاس» OnePlus ستبدأ بتلقي طلبات الحجز العالمي للهاتف قريبا. والأمر المثير للاهتمام هو أن سعر الهاتف يبلغ 299 دولارا أميركيا فقط، ومن دون الحاجة لشراء باقة من شركات الاتصالات، أي أقل من نصف سعر أفضل هاتف تقدمه «آبل» أو «سامسونغ» أو «إتش تي سي» اليوم. ويعمل الهاتف بإصدار معدل من نظام التشغيل «آندرويد» اسمه «سيانوجينمود» CyanogenMod يقدم مرونة وسلاسة أعلى من إصدارات الهواتف المنافسة الموجودة في الأسواق، مع تقديم تصميم جميل وأنيق ومواصفات تقنية متقدمة. ويمكن استخدام الهاتف في أي شبكة اتصالات حول العالم، إلا أنه من الصعب الوصول إلى قسم خدمة العملاء في حال الحاجة لسؤالهم عن أمر ما، مع عدم معرفة العديد من شركات إصلاح الهواتف كيفية إصلاح هذا الهاتف الجديد في حال تعطله أو توقفه عن العمل لأي سبب. ولكن هذا الهاتف يفتح آفاق المنافسة في الأسواق، والتي من شأنها خفض أسعار الهواتف الذكية المتقدمة بشكل كبير. أسس الشركة «بيت لاو» Pete Lau في عام 2013، وهو رجل أعمال صيني تقني أبهرته فكرة تطوير هاتف ذكي متقدم لعموم الجمهور، ولكنه لم يكن وحيدا في هذا القطاع، إذ إن انخفاض تكاليف صناعة التقنيات كان عاملا دفع رجال أعمال صينيين آخرين لتطوير الفكرة نفسها، مثل شركة «تشياومي» Xiaomi التي باعت في الصين أجهزة أكثر من «سامسونغ» الكورية، وفقا لشركة «كاناليس» Canalys لأبحاث الأسواق. وتأثرت أرباح «سامسونغ» بكثرة المنافسين الذين يقدمون هواتف منخفضة التكاليف.
إلا أن شركة «وان بلاس» تتميز عن المنافسين الصينيين الآخرين بأنها ترى أسواقا خارج الصين، إذ افتتح «بيت لاو» قسما في الشركة يعنى بالمستخدمين الصينيين، وآخر للأسواق العالمية برئاسة «كارل بيي» Carl Pei الذي وزع موظفي قسمه إلى 3 أجزاء متساوية من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة. هذا ولا تعتبر الشركة نفسها على أنها شركة صينية، خصوصا وأن مبيعاتها خارج الصين ستتجاوز المبيعات المحلية قريبا، الأمر الذي قد يتحقق بعد حصول الهاتف على مراجعات وتقييمات إيجابية جدا في الإعلام الأميركي والأوروبي. وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن حجم مبيعات الهاتف، فإن «كارل بيي» يؤكد أن المبيعات تتراوح بين 5 و9 آلاف وحدة يوميا في الولايات المتحدة الأميركية وحدها (ما بين 150 و300 ألف هاتف شهريا)، ونحو مليون جهاز شهريا في جميع الدول، الأمر الذي يعتبر إنجازا باهرا بالنسبة لشركة جديدة عمرها عام واحد فقط.

* مزايا متنوعة
ويفسر سر إعجاب المستخدمين بالهاتف إلى أنه أسرع هاتف يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» (معالج «كوالكوم سنابدراعون 801 رباعي النواة بسرعة 2.5 غيغاهيرتز)، ويبلغ عرض شاشته 5.5 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة ووضوح عاليين (1080 التسلسلية Progressive)، مع دعم شبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقديم سعات تخزينية داخلية تتراوح بين 16 و64 غيغابايت، مع استخدام 3 غيغابايت من الذاكرة الداخلية للعمل (بسرعة 1866 ميغاهيرتز)، بالإضافة إلى تقديم كاميرا خلفية تعمل بدقة 13 ميغابيكسل تستخدم مجس «سوني إكسمور آي إم إكس 214» Sony Exmore IMX214 وفلاش «إل إي دي» ثنائي، وكاميرا أمامية بدقة 5 ميغابيكسل، مع استخدام 6 عدسات لرفع دقة الصور الملتقطة، وبطارية تعمل بدقة 3100 ملي أمبير.
ويستخدم الهاتف كذلك 3 ميكروفونات لإلغاء الضجيج من حول المستخدم بنسبة 80 في المائة، وهو يدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» اللاسلكية، وتقنيات الملاحة الجغرافية «جي بي إس»، ويقدم مستشعرا للإضاءة من حول المستخدم وآخر لقربه من الأذن، وبوصلة رقمية. ويبلغ وزن الهاتف 162 غراما وتبلغ سماكته 8.9 مليمتر، ويعتبر أفضل من غالبية الهواتف المتقدمة الموجودة في الأسواق اليوم، ومن بينها «سامسونغ غالاكسي إس 5» و«إتش تي سي وان»، وخصوصا بالنسبة لواجهة الاستخدام البسيطة والخالية من الإضافات غير اللازمة والتطبيقات التي لا يشغلها إلا عدد قليل من المستخدمين. ويمكن تشبيه الهاتف بنسخة متقدمة من هاتف «غوغل نيكزس 5» بتقديم مواصفات أعلى وسعر أقل وتصميم أجمل. إلا أن كاميرا الهاتف لا تلتقط الصور بالوضوح نفسه الذي تقدمه الهواتف المنافسة، ومستقبل الشركة غير معروف إلى الآن نظرا لعمرها القصير في السوق.
وأكد «كارل بيي» أن هامش الربح منخفض جدا في الهواتف المباعة، ولكن الشركة قد تحقق المزيد من الأرباح بتقديم ملحقات إضافية للهاتف، أو بالتحالف مع الشركات المصنعة للتطبيقات لتثبيت تطبيقاتها في الهواتف قبل بيعها. وتعزم الشركة على التوسع سريعا، وتوظيف خبراء في مجال خدمة العملاء لحل المشاكل بالطرق الأمثل، وهي تخطط لتوظيف فرق عمل محلية في بعض أسواقها لتوفير خدمات أسرع. وقد تستطيع الشركة الوصول إلى مرتبة عالمية منافسة في حال قدرتها على جني المزيد من الأرباح والاستمرار ببيع أجهزة متقدمة منخفضة السعر.
إلا أن الرهان على نجاح «وان بلاس» هو مخاطرة بـ300 دولار أميركي، كما يبين المحلل «جان دوسون»، حيث إن الهواتف التابعة لشركات معروفة لا تتطلب من المستخدم المخاطرة بهذا المقدار، إذ يستطيع الكثيرون الحصول على الهواتف المتقدمة التي قد يبلغ سعرها 650 دولارا أميركيا لقاء 30 دولارا شهريا من خلال باقات شركات الاتصالات. وعلى الرغم من أن سعر هاتف «آي فون» قد يكون أعلى بكثير، إلا أنك ستدفع لقاءه عُشر ما ستدفعه لقاء هاتف «وان». وإن تعطل «آي فون» بعد الشراء، فتستطيع إعادته إلى المتجر لإصلاحه، وتستطيع بيعه بسعر مناسب في حال رغبت بالتخلص منه، الأمر الذي يستحق التكلفة الإضافية من وجهة نظر «جان دوسون».
وعلى الرغم من أن الشركات المصنعة للهواتف التي يبلغ سعرها 650 دولارا لن تضمحل في المستقبل القريب، فإن هاتف «وان» سيلفت نظر تلك الشركات المصنعة وقد يجعلها تعيد النظر في مستقبل القطاع، خصوصا أن الهواتف منخفضة التكاليف لم تعد حكرا على الصين فقط، وستصبح متوفرة في كل مكان، وقد يعجبك ويناسبك أحدها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«بايت دانس» الصينية تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي «دوباو» وتبدأ «عصر الوكلاء»

صورة التُقطت في 5 فبراير 2026 تظهر إعلاناً ترويجياً لمنصة خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي «فولكانو إنجن» التابعة لشركة «بايت دانس» بالإضافة إلى برنامج الدردشة الآلي «دوباو» في مطار بكين الدولي بمدينة بكين (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 5 فبراير 2026 تظهر إعلاناً ترويجياً لمنصة خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي «فولكانو إنجن» التابعة لشركة «بايت دانس» بالإضافة إلى برنامج الدردشة الآلي «دوباو» في مطار بكين الدولي بمدينة بكين (أ.ف.ب)
TT

«بايت دانس» الصينية تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي «دوباو» وتبدأ «عصر الوكلاء»

صورة التُقطت في 5 فبراير 2026 تظهر إعلاناً ترويجياً لمنصة خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي «فولكانو إنجن» التابعة لشركة «بايت دانس» بالإضافة إلى برنامج الدردشة الآلي «دوباو» في مطار بكين الدولي بمدينة بكين (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 5 فبراير 2026 تظهر إعلاناً ترويجياً لمنصة خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي «فولكانو إنجن» التابعة لشركة «بايت دانس» بالإضافة إلى برنامج الدردشة الآلي «دوباو» في مطار بكين الدولي بمدينة بكين (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بايت دانس» الصينية، اليوم (السبت)، عن طرح النموذج «دوباو 2.0»، وهو نسخة مطورة من تطبيق الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الصين.

و«بايت دانس» هي واحدة من عدة شركات صينية تأمل في إثارة الاهتمام في الداخل والخارج بنماذجها الجديدة للذكاء الاصطناعي خلال عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي تبدأ الأحد.

وفوجئت الشركة، مثل منافستها «علي بابا»، بالصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي إلى الشهرة العالمية خلال عيد الربيع، العام الماضي، عندما صُدم وادي السيليكون والمستثمرون في شتى أنحاء العالم بإنتاج هذه الشركة الصينية لنموذج يضاهي أفضل نماذج «أوبن إيه آي»، ولكن بتكلفة أقل بكثير.

ويهدف إطلاق «دوباو 2.0»، قبل إطلاق نموذج «ديب سيك» الجديد المرتقب، على الأرجح إلى منع تكرار الأمر، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء,

وقالت «بايت دانس»، في بيان، إن «دوباو 2.0» مصمم من أجل ما يطلق عليه «عصر الوكلاء»، الذي من المتوقع أن يشهد تنفيذ نماذج الذكاء الاصطناعي مهام معقدة في العالم الحقيقي وليس مجرد الرد على الأسئلة.

وذكرت الشركة أن النسخة الاحترافية من النموذج تتضمن قدرات معقدة على الاستدلال وتنفيذ المهام متعددة الخطوات بشكل يضاهي قدرات نموذج «جي بي تي 5.2» الذي طورته «أوبن إيه آي» و«جيميناي 3 برو» من «غوغل»، مع تقليل تكاليف الاستخدام بشكل هائل.

 

 

 

 


كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
TT

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

لطالما كان التسوّق في «عيد الحب» مسألة تخمين. يحاول المستهلكون فك شفرة التفضيلات اعتماداً على إشارات محدودة ووقت ضيق وضغوط عاطفية عالية. لكن بشكل متزايد، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها تلعب اللعبة ذاتها مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، غالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

في الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذا المشهد، حيث من المتوقَّع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بسكان شباب متمرسين رقمياً وبتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن إنفاق عيد الحب يتغير. فلم يعد يقتصر على الشركاء العاطفيين، بل يشمل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية وحتى هدايا الحيوانات الأليفة؛ ما يوسّع تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية، وأنظمة التنبؤ بالطلب، وخوارزميات التسعير، وأدوات التفاعل مع العملاء. في كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في قلب عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على عامل حاسم وهو البيانات.

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

عندما يتحول التخصيص إلى تخمين

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وحتى تفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات توفر سياقاً؛ فسجلّ التصفح يكشف الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة كأدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحَّدة في الوقت الحقيقي. ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة.

النتائج معروفة حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده. أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير. أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة. فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

فبراير... اختبار ضغط لأنظمة التجزئة

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خصوصاً من المتسوقين في اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض والقرارات عاطفية والتوقعات مرتفعة.

يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسلُّم في العديد من أسواق المنطقة، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تحت ضغط 14 فبراير تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة

الذكاء الاصطناعي... بقدر قوة بياناته

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها.

تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو» إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه». وتضيف: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة».

التمييز هنا أساسي، والتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحَّدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

الدلالات الأوسع

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب» اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية؛ فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحَّدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة. قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.