تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

أحدث صرعة غذائية في احتفالات نهاية العام

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل
TT

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

يبدو أن التوجه العام لتناول وجبات نهاية العام الاحتفالية هو طلب توصيلها للمنازل. فالعديد من المحتفلين بموسم عطلة نهاية العام يفضلون هذا العام طلب الوجبات في المنازل بدلاً من تناولها في المطاعم. وتدخل بعض شركات الأطعمة الفاخرة هذا المجال للمرة الأولى وتعلن عن أصناف تناسب العديد من الزبائن من الديك الرومي التقليدي إلى الوجبات النباتية والوجبات الخالية من الغلوتين.
وتصل الوجبات إلى المنازل في صناديق محكمة الإغلاق وبها كافة لوازم الوجبة المخصصة لعدة أفراد، حسب الطلب.
ويتعين طلب هذه الوجبات قبل موعد تسليمها بعدة أيام حتى يتم إعدادها. ومثلما هو الحال مع تصنيف المطاعم من روادها يوفر زبائن هذه الوجبات توصيات لغيرهم على الإنترنت حول نوعية الخدمة وجودة الطعام الذي يتم توصيله إلى المنازل.
هذا التغير الملحوظ في عادات تناول أطعمة مناسبات نهاية العام ظهر لعدة أسباب منها ازدحام المطاعم في هذا الوقت من العام والأسعار الباهظة التي تفرضها لقاء تناول وجبات فيها، خصوصاً أنها تدفع أجوراً مضاعفة للعمال من أجل الخدمة خلال فترة الاعياد التقليدية. أيضاً الطقس شديد البرودة وصعوبة صف السيارات في المدن المزدحمة.
من ناحية أخرى، يوفر طلب الوجبات الفاخرة فرصة لتجمع الأسر في مناخ عائلي مرح حيث المدفأة التقليدية مع الاسترخاء أمام التلفزيون وتبادل أطراف الحديث في خصوصية بعيداً عن الازدحام، مع الاستمتاع أيضاً بوجبه فاخرة أعدها طهاة متخصصون، أو طهيها في المنزل.
وتقليدياً كانت النساء يقمن بمهمة التسوق وتحضير الطعام للأسرة في المناسبات، وهي مهمة شاقة تستغرق الكثير من الوقت والجهد وتحرم الأسر من التجمع سوياً، حيث كان البعض منشغل بشراء الطعام والبعض الآخر في الانتظار. خدمة طلب الطعام الجديدة تتيح لجميع أفراد الأسرة اختيار ما يروق لهم من الوجبات وتوفير وقت الانتظار.
وتزيل هذه الخدمات من هموم تحضير طعام مناسبات نهاية العام من على كاهل النساء أو هؤلاء الذين يتولون هذه المسؤولية. وهناك العديد من المخاطر منها اختيار غير المناسب لبعض الأفراد أو أخطاء إعداد الأطعمة سواء بطهي الأطعمة أقل من الدرجة المطلوبة أو بحرقها في الفرن. ويعني هذا مشكلة كبيرة للأسرة حيث لا تتاح حتى فرصة شراء أطعمة بديلة في موسم أعياد تكون فيه معظم منافذ البيع مغلقة.
وتوصيل الوجبات الجاهزة إلى المنازل يلغي كل هذه المشاكل ويتيح لأفراد الأسرة التمتع بالحديث وقضاء الوقت سوياً. كما أنه يريح الاعصاب ويخفف من تعب وجهد تحضير الوجبات.
الجهات التي توفر توصيل الوجبات الفاخرة لا تقتصر على المطاعم المشهورة وإنما تمتد أيضاً إلى المزارع الريفية التي تجذب الزبائن بتقديم وجبات عضوية من المزرعة إلى المنزل مباشرة. وهي توفر أيضاً الوجبات النباتية والخالية من الغلوتين كما أن أسعارها أرخص من المطاعم.
ويتم تسويق طعام المزارع في المناطق المحيطة على أساس أنه طعام طازج. ويتم طلب الطعام الذي يختاره زبائن المزرعة وتسليمه في اليوم نفسه خلال ثلاث ساعات من طلبه أو ساعة واحدة وفق طلب الزبون لقاء رسوم رمزية أو حتى مجاناً إذا تخطى الطلب ما يعادل 100 دولار في القيمة. ويقوم عامل التوصيل بفتح صناديق المأكولات والتخلص من الأغطية البلاستيكية والورقية وفق رغبة الزبائن.
هذه المزارع كانت في الماضي تبيع منتجاتها إلى شركات السوبر ماركت التي كانت تبيعها بعد ذلك بثلاثة أضعاف القيمة إلى المستهلك. ولكن وجود الإنترنت والاتصالات السريعة مهدت الطريق لهذه المزارع أن تلغي الوسيط وأن تبيع إلى المستهلك مباشرة سواء في مجال الأطعمة الطازجة أو المحاصيل أو توصيل الوجبات الفاخرة بعد إعدادها.
وبالإضافة إلى وجود منفذ بيع في المزارع يمكن أيضاً طلب الأطعمة المختلفة من مواقعها الإلكترونية فيما يشبه السوبر ماركت على الإنترنت.
من وسائل الجذب للمستهلك من هذه المزارع أنها تعمل وفق أصول أخلاقية في مجالات معاملة الحيوانات. فكل المنتجات الحيوانية تأتي من مصادر عضوية حيث تتاح للحيوانات والطيور فرصة الحياة الطبيعية في الحقول وليس في عنابر مغلقة عديمة الضوء والمساحات الخضراء.
وتعمل المزارع على أسس الزراعة المستدامة والمحافظة على البيئة مع منع الاستعانة بالكيماويات في المحاصيل. وتدفع المزارع أجوراً عادلة للعاملين فيها.
وأخيراً، تهتم المزارع بزبائنها من خلال الأسعار العادلة لقاء الحصول على أطعمة ووجبات طازجة ذات قيمة غذائية أفضل. وفي معظم الأحوال تتعادل هذه الأسعار أو تقل عن أسعار السوبر ماركت.
ومع الإقبال على هذه الخدمة الجديدة، دخلت شركات التوصيل السريع إلى المجال ووعدت بالتوصيل في مواعيد محددة لا تتعدى ساعة أو ساعتين، حتى لا يضيع وقت الزبائن في الانتظار. وتمتد ساعات التوصيل من الصباح الباكر وحتى المساء طوال سبعة أيام أسبوعياً. وعند وصول قيمة الطلبات إلى حد سعري معين، يكون التوصيل مجاناً.
- تجارب عملية
قامت إحدى الشركات في بريطانيا بقياس مدى رضا الزبائن عن هذه الخدمات المتاحة في الأسواق قبيل موسم الأعياد وكانت النتائج متفاوتة. ولم تكن النتائج جيدة في كل الأحوال، ولذلك يتعين الاختيار الجيد عند تجربة طلب الوجبات الفاخرة إلى المنازل. الاختبار الأول كان لشركة «ماركس أند سبنسر» الشهيرة التي أرسلت وجبة لستة أفراد بثمن مائة جنيه إسترليني (130 دولاراً). وتضع الشركة حداً زمنياً أقصى لطلب وجبات الكريسماس هو منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول). من جهة التوصيل تم تسليم الوجبة متأخرة يوماً كاملاً في انتظار وصول الخضراوات، ولكنها وصلت طازجة وفي حالة جيدة. وجاءت الوجبة بشرح مفصل حول طرق الحفظ وشملت أنواعاً متعددة مثل الديك الرومي والسجق والبطاطس والخضراوات والصلصات والجبن والخبز والشوكولاته والكعك. وكان إعداد الوجبة سهلاً سواء في الفرن أو المايكرويف كما كان الطعم جيداً لكل المكونات.
الصلصات كانت دون المستوى ولم تكن بالكثافة المطلوبة كما كان السكر الزائد في الحلويات من السلبيات التي لم تعجب الأسرة. الجبن أيضاً لم يكن بالتنوع المطلوب وكان كله من النوع الصلب مثل الشيدر مع عدم وجود أنوع لينة. ومنحت الأسرة هذه الوجبة 3.5 درجة من خمس درجات وأثنت على كمية الطعام وقيمته مقابل المبلغ المدفوع.
شركة أخرى اسمها «ميلروز أند مورغان» أرسلت صندوقها المعد للأعياد بمبلغ 100 جنيه إسترليني أيضاً ووصل في الموعد المتفق عليه مع ابتسامة وتحية من المرأة التي سلمت الصندوق. وكان تقديم الطعام جيداً مع بطاقات صغيرة لطرق الإعداد. وكان يتعين طهي كل الأطعمة. واجتمعت آراء الأسرة التي جربت هذه الوجبة أنها من أفضل الوجبات التي يمكن اختيارها خلال موسم الأعياد. وهي وجبة مثالية لمن ليس لديه الوقت لكي يتسوق من مواقع مختلفة لوازم وجبة الأعياد. وكانت الملاحظة الوحيدة على الوجبة أنها غالية الثمن بعض الشيء. ومنحت الأسرة خمس درجات من خمس لهذه الوجبة.
الوجبة التالية كانت من محلات ميسون في مقاطعة كنت وحصلت على أربع درجات من خمس، وهي وجبة يتم تسليمها مجمدة للطهي في المنزل. وبمتابعة الإرشادات المكتوبة يتم طهي المحتويات بالتوالي في الفرن. ولم يعجب الأسرة طعم البطاطس ولكن اللحوم كانت جيدة وكذلك الحلويات. وكان الانطباع العام جيداً.
تجربة أخرى كانت من تقديم مزرعة عضوية حصلت على تقدير أربع درجات من خمس لأنها لم تضع في صندوق الأغذية أي حلوى. ولكن السعر كان منخفضاً عن العروض الأخرى بنسبة 20 في المائة.
الملاحظة الأولية أن كل الأطعمة كانت طازجة ومن إنتاج المزرعة. حتى الديك الرومي كان من إنتاج المزرعة. وكان بين محتوى الوجبات طرق التحضير والطهي. الكميات كانت تكفي لثمانية أشخاص. ونالت الوجبة إعجاب الجميع من الجدة التي يبلغ عمرها 75 عاماً إلى طفل عمره أربع سنوات. العديد من المحال والمزارع الأخرى توفر الأغذية النباتية التي تستغنى تماماً عن اللحوم وتشمل أنواعاً من الخضراوات والبقول والمكسرات، بالإضافة إلى الحلويات التقليدية. وهي في الغالب من أرخص الوجبات التي يمكن شراؤها في موسم الأعياد.
- طعام النخبة من «فورتنوم أند ميسون»: التوصيل لمنازل لندن منذ عام 1707
> من ضمن أشهى المأكولات تلك التي تباع في محلات «فورتنوم أند ميسون» القريبة من ميدان بيكاديللي في لندن وتأتي في صندوق خشبي مخصص للرحلات أو للمنازل يبيعه بمبلغ 125 جنيهاً (نحو 160 دولاراً) ويخصص ليوم 26 ديسمبر (كانون الأول) والذي يسمى في بريطانيا «بوكسينغ داي». وهي صناديق تحتوي على وجبات بها كل ما يشتهى من المذاق الإنجليزي. وتقليدياً كان الإنجليز يشترون هذه الصناديق التي تسمى «هامبرز» لتناولها في الحدائق والرحلات النهرية. ويمكن للشركة أن توصل الوجبات إلى المنازل في المناسبات ولكنها تقتصر على لندن والمناطق المحيطة حتى يصل الطعام في حالة جيدة. ويحتفظ المشترون بصناديق «فورتنوم أند ميسون» المطبوع عليها حرفي «إف وإم» للاستخدام في أغراض أخرى بعد تناول ما في داخلها. وتحتوي منازل الأرستقراطيين البريطانيين نماذج لهذه الصناديق منذ أجيال سابقة حيث يشتهر محل «فورتنوم أند ميسون» في لندن منذ عام 1707. وهو من المحلات التاريخية التي تتمتع بصك الجودة الملكي حيث تعتبر العائلة المالكة من ضمن الزبائن. ويشتهر بأجود أنواع الأطعمة المحفوظة ويبيع أفضل أنواع المربى في بريطانيا. ويشتهر «فورتنوم أند ميسون» بين السياح الذين يشترون أطعمة محفوظة لتناولها في بلدانهم الأصلية.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.