تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

أحدث صرعة غذائية في احتفالات نهاية العام
الأحد - 3 جمادى الأولى 1441 هـ - 29 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 15006]
لندن: «الشرق الأوسط»
يبدو أن التوجه العام لتناول وجبات نهاية العام الاحتفالية هو طلب توصيلها للمنازل. فالعديد من المحتفلين بموسم عطلة نهاية العام يفضلون هذا العام طلب الوجبات في المنازل بدلاً من تناولها في المطاعم. وتدخل بعض شركات الأطعمة الفاخرة هذا المجال للمرة الأولى وتعلن عن أصناف تناسب العديد من الزبائن من الديك الرومي التقليدي إلى الوجبات النباتية والوجبات الخالية من الغلوتين.

وتصل الوجبات إلى المنازل في صناديق محكمة الإغلاق وبها كافة لوازم الوجبة المخصصة لعدة أفراد، حسب الطلب.

ويتعين طلب هذه الوجبات قبل موعد تسليمها بعدة أيام حتى يتم إعدادها. ومثلما هو الحال مع تصنيف المطاعم من روادها يوفر زبائن هذه الوجبات توصيات لغيرهم على الإنترنت حول نوعية الخدمة وجودة الطعام الذي يتم توصيله إلى المنازل.

هذا التغير الملحوظ في عادات تناول أطعمة مناسبات نهاية العام ظهر لعدة أسباب منها ازدحام المطاعم في هذا الوقت من العام والأسعار الباهظة التي تفرضها لقاء تناول وجبات فيها، خصوصاً أنها تدفع أجوراً مضاعفة للعمال من أجل الخدمة خلال فترة الاعياد التقليدية. أيضاً الطقس شديد البرودة وصعوبة صف السيارات في المدن المزدحمة.

من ناحية أخرى، يوفر طلب الوجبات الفاخرة فرصة لتجمع الأسر في مناخ عائلي مرح حيث المدفأة التقليدية مع الاسترخاء أمام التلفزيون وتبادل أطراف الحديث في خصوصية بعيداً عن الازدحام، مع الاستمتاع أيضاً بوجبه فاخرة أعدها طهاة متخصصون، أو طهيها في المنزل.

وتقليدياً كانت النساء يقمن بمهمة التسوق وتحضير الطعام للأسرة في المناسبات، وهي مهمة شاقة تستغرق الكثير من الوقت والجهد وتحرم الأسر من التجمع سوياً، حيث كان البعض منشغل بشراء الطعام والبعض الآخر في الانتظار. خدمة طلب الطعام الجديدة تتيح لجميع أفراد الأسرة اختيار ما يروق لهم من الوجبات وتوفير وقت الانتظار.

وتزيل هذه الخدمات من هموم تحضير طعام مناسبات نهاية العام من على كاهل النساء أو هؤلاء الذين يتولون هذه المسؤولية. وهناك العديد من المخاطر منها اختيار غير المناسب لبعض الأفراد أو أخطاء إعداد الأطعمة سواء بطهي الأطعمة أقل من الدرجة المطلوبة أو بحرقها في الفرن. ويعني هذا مشكلة كبيرة للأسرة حيث لا تتاح حتى فرصة شراء أطعمة بديلة في موسم أعياد تكون فيه معظم منافذ البيع مغلقة.

وتوصيل الوجبات الجاهزة إلى المنازل يلغي كل هذه المشاكل ويتيح لأفراد الأسرة التمتع بالحديث وقضاء الوقت سوياً. كما أنه يريح الاعصاب ويخفف من تعب وجهد تحضير الوجبات.

الجهات التي توفر توصيل الوجبات الفاخرة لا تقتصر على المطاعم المشهورة وإنما تمتد أيضاً إلى المزارع الريفية التي تجذب الزبائن بتقديم وجبات عضوية من المزرعة إلى المنزل مباشرة. وهي توفر أيضاً الوجبات النباتية والخالية من الغلوتين كما أن أسعارها أرخص من المطاعم.

ويتم تسويق طعام المزارع في المناطق المحيطة على أساس أنه طعام طازج. ويتم طلب الطعام الذي يختاره زبائن المزرعة وتسليمه في اليوم نفسه خلال ثلاث ساعات من طلبه أو ساعة واحدة وفق طلب الزبون لقاء رسوم رمزية أو حتى مجاناً إذا تخطى الطلب ما يعادل 100 دولار في القيمة. ويقوم عامل التوصيل بفتح صناديق المأكولات والتخلص من الأغطية البلاستيكية والورقية وفق رغبة الزبائن.

هذه المزارع كانت في الماضي تبيع منتجاتها إلى شركات السوبر ماركت التي كانت تبيعها بعد ذلك بثلاثة أضعاف القيمة إلى المستهلك. ولكن وجود الإنترنت والاتصالات السريعة مهدت الطريق لهذه المزارع أن تلغي الوسيط وأن تبيع إلى المستهلك مباشرة سواء في مجال الأطعمة الطازجة أو المحاصيل أو توصيل الوجبات الفاخرة بعد إعدادها.

وبالإضافة إلى وجود منفذ بيع في المزارع يمكن أيضاً طلب الأطعمة المختلفة من مواقعها الإلكترونية فيما يشبه السوبر ماركت على الإنترنت.

من وسائل الجذب للمستهلك من هذه المزارع أنها تعمل وفق أصول أخلاقية في مجالات معاملة الحيوانات. فكل المنتجات الحيوانية تأتي من مصادر عضوية حيث تتاح للحيوانات والطيور فرصة الحياة الطبيعية في الحقول وليس في عنابر مغلقة عديمة الضوء والمساحات الخضراء.

وتعمل المزارع على أسس الزراعة المستدامة والمحافظة على البيئة مع منع الاستعانة بالكيماويات في المحاصيل. وتدفع المزارع أجوراً عادلة للعاملين فيها.

وأخيراً، تهتم المزارع بزبائنها من خلال الأسعار العادلة لقاء الحصول على أطعمة ووجبات طازجة ذات قيمة غذائية أفضل. وفي معظم الأحوال تتعادل هذه الأسعار أو تقل عن أسعار السوبر ماركت.

ومع الإقبال على هذه الخدمة الجديدة، دخلت شركات التوصيل السريع إلى المجال ووعدت بالتوصيل في مواعيد محددة لا تتعدى ساعة أو ساعتين، حتى لا يضيع وقت الزبائن في الانتظار. وتمتد ساعات التوصيل من الصباح الباكر وحتى المساء طوال سبعة أيام أسبوعياً. وعند وصول قيمة الطلبات إلى حد سعري معين، يكون التوصيل مجاناً.

- تجارب عملية

قامت إحدى الشركات في بريطانيا بقياس مدى رضا الزبائن عن هذه الخدمات المتاحة في الأسواق قبيل موسم الأعياد وكانت النتائج متفاوتة. ولم تكن النتائج جيدة في كل الأحوال، ولذلك يتعين الاختيار الجيد عند تجربة طلب الوجبات الفاخرة إلى المنازل. الاختبار الأول كان لشركة «ماركس أند سبنسر» الشهيرة التي أرسلت وجبة لستة أفراد بثمن مائة جنيه إسترليني (130 دولاراً). وتضع الشركة حداً زمنياً أقصى لطلب وجبات الكريسماس هو منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول). من جهة التوصيل تم تسليم الوجبة متأخرة يوماً كاملاً في انتظار وصول الخضراوات، ولكنها وصلت طازجة وفي حالة جيدة. وجاءت الوجبة بشرح مفصل حول طرق الحفظ وشملت أنواعاً متعددة مثل الديك الرومي والسجق والبطاطس والخضراوات والصلصات والجبن والخبز والشوكولاته والكعك. وكان إعداد الوجبة سهلاً سواء في الفرن أو المايكرويف كما كان الطعم جيداً لكل المكونات.

الصلصات كانت دون المستوى ولم تكن بالكثافة المطلوبة كما كان السكر الزائد في الحلويات من السلبيات التي لم تعجب الأسرة. الجبن أيضاً لم يكن بالتنوع المطلوب وكان كله من النوع الصلب مثل الشيدر مع عدم وجود أنوع لينة. ومنحت الأسرة هذه الوجبة 3.5 درجة من خمس درجات وأثنت على كمية الطعام وقيمته مقابل المبلغ المدفوع.

شركة أخرى اسمها «ميلروز أند مورغان» أرسلت صندوقها المعد للأعياد بمبلغ 100 جنيه إسترليني أيضاً ووصل في الموعد المتفق عليه مع ابتسامة وتحية من المرأة التي سلمت الصندوق. وكان تقديم الطعام جيداً مع بطاقات صغيرة لطرق الإعداد. وكان يتعين طهي كل الأطعمة. واجتمعت آراء الأسرة التي جربت هذه الوجبة أنها من أفضل الوجبات التي يمكن اختيارها خلال موسم الأعياد. وهي وجبة مثالية لمن ليس لديه الوقت لكي يتسوق من مواقع مختلفة لوازم وجبة الأعياد. وكانت الملاحظة الوحيدة على الوجبة أنها غالية الثمن بعض الشيء. ومنحت الأسرة خمس درجات من خمس لهذه الوجبة.

الوجبة التالية كانت من محلات ميسون في مقاطعة كنت وحصلت على أربع درجات من خمس، وهي وجبة يتم تسليمها مجمدة للطهي في المنزل. وبمتابعة الإرشادات المكتوبة يتم طهي المحتويات بالتوالي في الفرن. ولم يعجب الأسرة طعم البطاطس ولكن اللحوم كانت جيدة وكذلك الحلويات. وكان الانطباع العام جيداً.

تجربة أخرى كانت من تقديم مزرعة عضوية حصلت على تقدير أربع درجات من خمس لأنها لم تضع في صندوق الأغذية أي حلوى. ولكن السعر كان منخفضاً عن العروض الأخرى بنسبة 20 في المائة.

الملاحظة الأولية أن كل الأطعمة كانت طازجة ومن إنتاج المزرعة. حتى الديك الرومي كان من إنتاج المزرعة. وكان بين محتوى الوجبات طرق التحضير والطهي. الكميات كانت تكفي لثمانية أشخاص. ونالت الوجبة إعجاب الجميع من الجدة التي يبلغ عمرها 75 عاماً إلى طفل عمره أربع سنوات. العديد من المحال والمزارع الأخرى توفر الأغذية النباتية التي تستغنى تماماً عن اللحوم وتشمل أنواعاً من الخضراوات والبقول والمكسرات، بالإضافة إلى الحلويات التقليدية. وهي في الغالب من أرخص الوجبات التي يمكن شراؤها في موسم الأعياد.

- طعام النخبة من «فورتنوم أند ميسون»: التوصيل لمنازل لندن منذ عام 1707

> من ضمن أشهى المأكولات تلك التي تباع في محلات «فورتنوم أند ميسون» القريبة من ميدان بيكاديللي في لندن وتأتي في صندوق خشبي مخصص للرحلات أو للمنازل يبيعه بمبلغ 125 جنيهاً (نحو 160 دولاراً) ويخصص ليوم 26 ديسمبر (كانون الأول) والذي يسمى في بريطانيا «بوكسينغ داي». وهي صناديق تحتوي على وجبات بها كل ما يشتهى من المذاق الإنجليزي. وتقليدياً كان الإنجليز يشترون هذه الصناديق التي تسمى «هامبرز» لتناولها في الحدائق والرحلات النهرية. ويمكن للشركة أن توصل الوجبات إلى المنازل في المناسبات ولكنها تقتصر على لندن والمناطق المحيطة حتى يصل الطعام في حالة جيدة. ويحتفظ المشترون بصناديق «فورتنوم أند ميسون» المطبوع عليها حرفي «إف وإم» للاستخدام في أغراض أخرى بعد تناول ما في داخلها. وتحتوي منازل الأرستقراطيين البريطانيين نماذج لهذه الصناديق منذ أجيال سابقة حيث يشتهر محل «فورتنوم أند ميسون» في لندن منذ عام 1707. وهو من المحلات التاريخية التي تتمتع بصك الجودة الملكي حيث تعتبر العائلة المالكة من ضمن الزبائن. ويشتهر بأجود أنواع الأطعمة المحفوظة ويبيع أفضل أنواع المربى في بريطانيا. ويشتهر «فورتنوم أند ميسون» بين السياح الذين يشترون أطعمة محفوظة لتناولها في بلدانهم الأصلية.
المملكة المتحدة الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة