تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

أحدث صرعة غذائية في احتفالات نهاية العام

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل
TT

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

تزايد ظاهرة خدمة توصيل الوجبات الخاصة إلى المنازل

يبدو أن التوجه العام لتناول وجبات نهاية العام الاحتفالية هو طلب توصيلها للمنازل. فالعديد من المحتفلين بموسم عطلة نهاية العام يفضلون هذا العام طلب الوجبات في المنازل بدلاً من تناولها في المطاعم. وتدخل بعض شركات الأطعمة الفاخرة هذا المجال للمرة الأولى وتعلن عن أصناف تناسب العديد من الزبائن من الديك الرومي التقليدي إلى الوجبات النباتية والوجبات الخالية من الغلوتين.
وتصل الوجبات إلى المنازل في صناديق محكمة الإغلاق وبها كافة لوازم الوجبة المخصصة لعدة أفراد، حسب الطلب.
ويتعين طلب هذه الوجبات قبل موعد تسليمها بعدة أيام حتى يتم إعدادها. ومثلما هو الحال مع تصنيف المطاعم من روادها يوفر زبائن هذه الوجبات توصيات لغيرهم على الإنترنت حول نوعية الخدمة وجودة الطعام الذي يتم توصيله إلى المنازل.
هذا التغير الملحوظ في عادات تناول أطعمة مناسبات نهاية العام ظهر لعدة أسباب منها ازدحام المطاعم في هذا الوقت من العام والأسعار الباهظة التي تفرضها لقاء تناول وجبات فيها، خصوصاً أنها تدفع أجوراً مضاعفة للعمال من أجل الخدمة خلال فترة الاعياد التقليدية. أيضاً الطقس شديد البرودة وصعوبة صف السيارات في المدن المزدحمة.
من ناحية أخرى، يوفر طلب الوجبات الفاخرة فرصة لتجمع الأسر في مناخ عائلي مرح حيث المدفأة التقليدية مع الاسترخاء أمام التلفزيون وتبادل أطراف الحديث في خصوصية بعيداً عن الازدحام، مع الاستمتاع أيضاً بوجبه فاخرة أعدها طهاة متخصصون، أو طهيها في المنزل.
وتقليدياً كانت النساء يقمن بمهمة التسوق وتحضير الطعام للأسرة في المناسبات، وهي مهمة شاقة تستغرق الكثير من الوقت والجهد وتحرم الأسر من التجمع سوياً، حيث كان البعض منشغل بشراء الطعام والبعض الآخر في الانتظار. خدمة طلب الطعام الجديدة تتيح لجميع أفراد الأسرة اختيار ما يروق لهم من الوجبات وتوفير وقت الانتظار.
وتزيل هذه الخدمات من هموم تحضير طعام مناسبات نهاية العام من على كاهل النساء أو هؤلاء الذين يتولون هذه المسؤولية. وهناك العديد من المخاطر منها اختيار غير المناسب لبعض الأفراد أو أخطاء إعداد الأطعمة سواء بطهي الأطعمة أقل من الدرجة المطلوبة أو بحرقها في الفرن. ويعني هذا مشكلة كبيرة للأسرة حيث لا تتاح حتى فرصة شراء أطعمة بديلة في موسم أعياد تكون فيه معظم منافذ البيع مغلقة.
وتوصيل الوجبات الجاهزة إلى المنازل يلغي كل هذه المشاكل ويتيح لأفراد الأسرة التمتع بالحديث وقضاء الوقت سوياً. كما أنه يريح الاعصاب ويخفف من تعب وجهد تحضير الوجبات.
الجهات التي توفر توصيل الوجبات الفاخرة لا تقتصر على المطاعم المشهورة وإنما تمتد أيضاً إلى المزارع الريفية التي تجذب الزبائن بتقديم وجبات عضوية من المزرعة إلى المنزل مباشرة. وهي توفر أيضاً الوجبات النباتية والخالية من الغلوتين كما أن أسعارها أرخص من المطاعم.
ويتم تسويق طعام المزارع في المناطق المحيطة على أساس أنه طعام طازج. ويتم طلب الطعام الذي يختاره زبائن المزرعة وتسليمه في اليوم نفسه خلال ثلاث ساعات من طلبه أو ساعة واحدة وفق طلب الزبون لقاء رسوم رمزية أو حتى مجاناً إذا تخطى الطلب ما يعادل 100 دولار في القيمة. ويقوم عامل التوصيل بفتح صناديق المأكولات والتخلص من الأغطية البلاستيكية والورقية وفق رغبة الزبائن.
هذه المزارع كانت في الماضي تبيع منتجاتها إلى شركات السوبر ماركت التي كانت تبيعها بعد ذلك بثلاثة أضعاف القيمة إلى المستهلك. ولكن وجود الإنترنت والاتصالات السريعة مهدت الطريق لهذه المزارع أن تلغي الوسيط وأن تبيع إلى المستهلك مباشرة سواء في مجال الأطعمة الطازجة أو المحاصيل أو توصيل الوجبات الفاخرة بعد إعدادها.
وبالإضافة إلى وجود منفذ بيع في المزارع يمكن أيضاً طلب الأطعمة المختلفة من مواقعها الإلكترونية فيما يشبه السوبر ماركت على الإنترنت.
من وسائل الجذب للمستهلك من هذه المزارع أنها تعمل وفق أصول أخلاقية في مجالات معاملة الحيوانات. فكل المنتجات الحيوانية تأتي من مصادر عضوية حيث تتاح للحيوانات والطيور فرصة الحياة الطبيعية في الحقول وليس في عنابر مغلقة عديمة الضوء والمساحات الخضراء.
وتعمل المزارع على أسس الزراعة المستدامة والمحافظة على البيئة مع منع الاستعانة بالكيماويات في المحاصيل. وتدفع المزارع أجوراً عادلة للعاملين فيها.
وأخيراً، تهتم المزارع بزبائنها من خلال الأسعار العادلة لقاء الحصول على أطعمة ووجبات طازجة ذات قيمة غذائية أفضل. وفي معظم الأحوال تتعادل هذه الأسعار أو تقل عن أسعار السوبر ماركت.
ومع الإقبال على هذه الخدمة الجديدة، دخلت شركات التوصيل السريع إلى المجال ووعدت بالتوصيل في مواعيد محددة لا تتعدى ساعة أو ساعتين، حتى لا يضيع وقت الزبائن في الانتظار. وتمتد ساعات التوصيل من الصباح الباكر وحتى المساء طوال سبعة أيام أسبوعياً. وعند وصول قيمة الطلبات إلى حد سعري معين، يكون التوصيل مجاناً.
- تجارب عملية
قامت إحدى الشركات في بريطانيا بقياس مدى رضا الزبائن عن هذه الخدمات المتاحة في الأسواق قبيل موسم الأعياد وكانت النتائج متفاوتة. ولم تكن النتائج جيدة في كل الأحوال، ولذلك يتعين الاختيار الجيد عند تجربة طلب الوجبات الفاخرة إلى المنازل. الاختبار الأول كان لشركة «ماركس أند سبنسر» الشهيرة التي أرسلت وجبة لستة أفراد بثمن مائة جنيه إسترليني (130 دولاراً). وتضع الشركة حداً زمنياً أقصى لطلب وجبات الكريسماس هو منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول). من جهة التوصيل تم تسليم الوجبة متأخرة يوماً كاملاً في انتظار وصول الخضراوات، ولكنها وصلت طازجة وفي حالة جيدة. وجاءت الوجبة بشرح مفصل حول طرق الحفظ وشملت أنواعاً متعددة مثل الديك الرومي والسجق والبطاطس والخضراوات والصلصات والجبن والخبز والشوكولاته والكعك. وكان إعداد الوجبة سهلاً سواء في الفرن أو المايكرويف كما كان الطعم جيداً لكل المكونات.
الصلصات كانت دون المستوى ولم تكن بالكثافة المطلوبة كما كان السكر الزائد في الحلويات من السلبيات التي لم تعجب الأسرة. الجبن أيضاً لم يكن بالتنوع المطلوب وكان كله من النوع الصلب مثل الشيدر مع عدم وجود أنوع لينة. ومنحت الأسرة هذه الوجبة 3.5 درجة من خمس درجات وأثنت على كمية الطعام وقيمته مقابل المبلغ المدفوع.
شركة أخرى اسمها «ميلروز أند مورغان» أرسلت صندوقها المعد للأعياد بمبلغ 100 جنيه إسترليني أيضاً ووصل في الموعد المتفق عليه مع ابتسامة وتحية من المرأة التي سلمت الصندوق. وكان تقديم الطعام جيداً مع بطاقات صغيرة لطرق الإعداد. وكان يتعين طهي كل الأطعمة. واجتمعت آراء الأسرة التي جربت هذه الوجبة أنها من أفضل الوجبات التي يمكن اختيارها خلال موسم الأعياد. وهي وجبة مثالية لمن ليس لديه الوقت لكي يتسوق من مواقع مختلفة لوازم وجبة الأعياد. وكانت الملاحظة الوحيدة على الوجبة أنها غالية الثمن بعض الشيء. ومنحت الأسرة خمس درجات من خمس لهذه الوجبة.
الوجبة التالية كانت من محلات ميسون في مقاطعة كنت وحصلت على أربع درجات من خمس، وهي وجبة يتم تسليمها مجمدة للطهي في المنزل. وبمتابعة الإرشادات المكتوبة يتم طهي المحتويات بالتوالي في الفرن. ولم يعجب الأسرة طعم البطاطس ولكن اللحوم كانت جيدة وكذلك الحلويات. وكان الانطباع العام جيداً.
تجربة أخرى كانت من تقديم مزرعة عضوية حصلت على تقدير أربع درجات من خمس لأنها لم تضع في صندوق الأغذية أي حلوى. ولكن السعر كان منخفضاً عن العروض الأخرى بنسبة 20 في المائة.
الملاحظة الأولية أن كل الأطعمة كانت طازجة ومن إنتاج المزرعة. حتى الديك الرومي كان من إنتاج المزرعة. وكان بين محتوى الوجبات طرق التحضير والطهي. الكميات كانت تكفي لثمانية أشخاص. ونالت الوجبة إعجاب الجميع من الجدة التي يبلغ عمرها 75 عاماً إلى طفل عمره أربع سنوات. العديد من المحال والمزارع الأخرى توفر الأغذية النباتية التي تستغنى تماماً عن اللحوم وتشمل أنواعاً من الخضراوات والبقول والمكسرات، بالإضافة إلى الحلويات التقليدية. وهي في الغالب من أرخص الوجبات التي يمكن شراؤها في موسم الأعياد.
- طعام النخبة من «فورتنوم أند ميسون»: التوصيل لمنازل لندن منذ عام 1707
> من ضمن أشهى المأكولات تلك التي تباع في محلات «فورتنوم أند ميسون» القريبة من ميدان بيكاديللي في لندن وتأتي في صندوق خشبي مخصص للرحلات أو للمنازل يبيعه بمبلغ 125 جنيهاً (نحو 160 دولاراً) ويخصص ليوم 26 ديسمبر (كانون الأول) والذي يسمى في بريطانيا «بوكسينغ داي». وهي صناديق تحتوي على وجبات بها كل ما يشتهى من المذاق الإنجليزي. وتقليدياً كان الإنجليز يشترون هذه الصناديق التي تسمى «هامبرز» لتناولها في الحدائق والرحلات النهرية. ويمكن للشركة أن توصل الوجبات إلى المنازل في المناسبات ولكنها تقتصر على لندن والمناطق المحيطة حتى يصل الطعام في حالة جيدة. ويحتفظ المشترون بصناديق «فورتنوم أند ميسون» المطبوع عليها حرفي «إف وإم» للاستخدام في أغراض أخرى بعد تناول ما في داخلها. وتحتوي منازل الأرستقراطيين البريطانيين نماذج لهذه الصناديق منذ أجيال سابقة حيث يشتهر محل «فورتنوم أند ميسون» في لندن منذ عام 1707. وهو من المحلات التاريخية التي تتمتع بصك الجودة الملكي حيث تعتبر العائلة المالكة من ضمن الزبائن. ويشتهر بأجود أنواع الأطعمة المحفوظة ويبيع أفضل أنواع المربى في بريطانيا. ويشتهر «فورتنوم أند ميسون» بين السياح الذين يشترون أطعمة محفوظة لتناولها في بلدانهم الأصلية.


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».