اتحاد الكرة الإنجليزي مطالب بتغيير معايير التعامل مع الحوادث العنصرية

الغموض في تحديد تبعات المذنب والميل للمصالحة على حساب العقاب الصارم ينذران بالخطر

شيلفي لاعب نيوكاسل تعرض لعقوبة لتلفظه بعبارات مسيئة (رويترز)  -  روديغر لاعب تشيلسي كان آخر ضحايا العنصرية في مباراة توتنهام (رويترز)
شيلفي لاعب نيوكاسل تعرض لعقوبة لتلفظه بعبارات مسيئة (رويترز) - روديغر لاعب تشيلسي كان آخر ضحايا العنصرية في مباراة توتنهام (رويترز)
TT

اتحاد الكرة الإنجليزي مطالب بتغيير معايير التعامل مع الحوادث العنصرية

شيلفي لاعب نيوكاسل تعرض لعقوبة لتلفظه بعبارات مسيئة (رويترز)  -  روديغر لاعب تشيلسي كان آخر ضحايا العنصرية في مباراة توتنهام (رويترز)
شيلفي لاعب نيوكاسل تعرض لعقوبة لتلفظه بعبارات مسيئة (رويترز) - روديغر لاعب تشيلسي كان آخر ضحايا العنصرية في مباراة توتنهام (رويترز)

من الممكن أن يسهم السفر في توسيع أفق المرء؛ لكن بعض الرحلات بالتأكيد ليست لأصحاب القلب الضعيف. ولدى التجول عبر أرجاء الموقع الإلكتروني لاتحاد الكرة الإنجليزي، يمكن الاطلاع على الأسباب القائمة خلف قراراته التأديبية بخصوص قضايا عنصرية، وهي أسباب تفتح الباب على عالم غير لطيف، ومن الأفضل تركها للمستكشفين الجسورين.
ومع هذا، فإنه بعد قليل من التفكير ربما نجد من الضروري أن يخوض الجميع هذه الرحلة؛ خصوصاً في ظل الحوادث العنصرية المتوالية بالملاعب، ربما يتعين على الجماهير دراسة الحجج المطروحة، والتي تتسم بعض الأحيان بالتعقيد، والتعرف على التفاصيل الدقيقة خلف قرار معاقبة اللاعب جونجو شيلفي، لاعب نيوكاسل، بالحرمان من اللعب خمس مباريات، وتغريمه 100 ألف جنيه إسترليني، لتوجيهه إهانات عنصرية لرومان سايس، لاعب وولفرهامبتون واندررز، عام 2016. والقرار المشابه بإيقاف سوفي غونز لإصدارها صيحات تشبه أصوات القردة، في وجه رينييه هكتور، الربيع الماضي.
يبدو الوقت ملائماً للبدء في نقاش حول ما إذا كان عبء الإثبات الذي يقره اتحاد الكرة الإنجليزي - المعتمد حالياً على المعيار المدني القائل بـ«توازن الاحتمالات»، وليس الجنائي القائم على فكرة «ألا يقبل الشك» - لا يزال مناسباً.
في وقت نشهد فيه تفاقماً في الحوادث العنصرية، يبذل اتحاد الكرة مجهوداً مشكوراً من أجل تعزيز التسامح. ويتعلق جزء من هذا الدور بالتعامل بصرامة كاملة مع التجاوزات، مع فرض عقوبات قاسية ضد المخطئين. ومن الضروري أن يجري التعامل بجدية مع المعاناة التي تعرض لها الضحايا، وأن يرى الجميع إنفاذ العدالة.
ومع هذا، فإنه في ظل التداعيات المدمرة واسعة النطاق التي قد يتعرض لها المذنبون على الصعيدين الشخصي والمهني، وحقيقة أن القضايا غالباً ما تكون مربكة ومحيرة ومتناقضة، فإن ثمة مخاوف إزاء المستوى المطلوب حالياً لإقرار دليل إثبات.
وفي ظل الإصرار الشديد من جانب شيلفي وغونز على أن قرار إدانتهما كان خاطئاً، هل من الممكن أن يكتسب الكيان التأديبي داخل اتحاد الكرة مصداقية أكبر، من خلال إقرار معيار «الشعور بالارتياح إزاء الإدانة» (معيار يفوق «توازن الاحتمالات» قوة؛ لكنه أقل قوة عن معيار «لا يقبل الشك») الذي تعتمد عليه محكمة التحكيم الرياضية في قضايا تعاطي المنشطات؟
من جانبه، يبدي أنغوس كينير، المدير الإداري لنادي ليدز يونايتد، تفضيله معيار «لا يقبل الشك». جدير بالذكر أن حارس مرمى النادي، كيكو كاستيلا، من المقرر أن يمثل قريباً أمام لجنة مستقلة من اتحاد الكرة تتولى مهمة اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان ينبغي تأييد التهمة الموجهة إليه بإهانة لاعب تشارلتون، جوناثان ليكو، على نحو عنصري. وإذا ما خلصت اللجنة إلى أن كاستيلا مدان بالجرم الذي ينفيه، فإنه قد يتعرض للإيقاف لما بين 6 و12 مباراة، الأمر الذي قد يعرض آمال ليدز يونايتد في الصعود للخطر.
من ناحيته، قال كينير: «ندعم بشكل كامل إخضاع مثل هذا الزعم الخطير لعملية تأديبية؛ لكن قلقنا ينصب على مسألة أن عبء الإثبات خلال جلسات الاستماع التي يعقدها اتحاد الكرة لا تعمد على مبدأ (لا يقبل الشك). ونعتقد أنه في حالة بمثل هذه الخطورة، من المناسب اعتماد مستوى أعلى لدليل الإثبات؛ خصوصاً أن سمعة رجل على المحك».
وربما لديه وجهة نظر وجيهة هنا. جدير بالذكر أن شيلفي، لاعب نيوكاسل يونايتد، جرى اتهامه بأنه وصف سايس - لاعب خط الوسط الفرنسي من أصول مغربية - بأنه «عربي أو مغربي غبي». أما غونز، مهاجمة فريق السيدات في شيفيلد يونايتد، فيقال إنها أطلقت أصوات تشبه صيحات القرود في وجه هيكتور، مختلطة العرق. في كلا الحالتين، فإن غياب أدلة إثبات قوية جعل من غير المحتمل أن تشرع هيئة ادعاءات التاج في إجراءات جنائية ضد اللاعبين.
إلا أن هذا لا يعني بالضرورة خطأ قراري الإدانة الصادرين عن لجنة اتحاد الكرة؛ لكنهما يبدوان أقل صلابة في مواجهة محاولات التشكيك. وبعد قراءة الأسباب المكتوبة للقرار، لا يبدو من المستحيل أن غونز أصدرت أصوات طفولية استفزازية بخلاف أصوات القرود، للسخرية من وزن هيكتور أثناء قفزها لتلقي كرة بالرأس.
أما دفاع شيلفي بأنه وصف سايس بأنه «أحمق كريه الرائحة»، وليست شتيمة عنصرية، فقد واجه تعقيداً تمثل في أن لاعب خط وسط وولفرهامبتون واندررز الذي لا يتحدث الإنجليزية لم يسمع شيئاً، وإنما تقدم بالشكوى لاعبون من فريق الخصم سمعوا في وقت سابق شيلفي يصفهم بالفلاحين، مع تباهيه بتلقيه أجراً أعلى منهم بكثير. من ناحيته، قال شيلفي: «لم أقل ذلك؛ لكني سأعيش دوماً مع هذا الأمر. وسأكمل حياتي مع ناس يصفونني بالعنصري».
أما غونز، فقد هجرت كرة القدم تماماً، وانتقدت هي أيضاً لجنة اتحاد الكرة. وقالت: «كانت محاكمة بلا معنى ولا عدالة. ليست لدي ثقة في اتحاد الكرة».
ومن المؤكد أن هذا وصف لن يرضي المحامين واللاعبين والمدربين السابقين الذين يشكلون لجاناً تنظيمية مستقلة، تقيم الأدبة وتستمع إلى الشهود. ومن بين أعضاء مثل هذه اللجان لاعبون أصبحوا لاحقاً محامين، مثل أودو أونويري، وستيوارت ريبلي، وغاريث فاريلين، علاوة على محترفين سابقين، مثل مارفين روبنسون، وتوني أغانا. ومن بين الأعضاء من السيدات المحامية أريشا هاشمي.
من المقرر أن يمثل كاستيلا أمام واحدة من هذه اللجان قريباً، وكذلك مارك سامبسون، فبعد ترقية مدرب الفريق الأول في ستيفينيدج بفترة قصيرة ليصبح القائم بأعمال المدرب في سبتمبر (أيلول)، تلقى اتحاد الكرة شكوى من عضو تم طرده حديثاً، كان فريق العمل المعاون للمدرب السابق، دينو مامريا. وزعم أن سامبسون رفض ضم مدافع للنادي لأنه نيجيري. من جهته، ينفي مدرب منتخب إنجلترا للسيدات السابق الاتهام الموجه إليه، ويصر على أنها شكوى كيدية.
وبالنظر إلى ماضي سامبسون - تحديداً التعليقات التي تنطوي على تمييز والتي وجهها إلى آني ألوكو ودرو سبنس - من الممكن حال إدانته هذه المرة أن تتضرر مسيرته المهنية بشدة. ويضع هذا بدوره مسؤولية كبرى على عاتق اللجنة التأديبية الموكلة بالنظر في الأمر، ويزيد الحافز لرفع مستوى قوة دليل الإثبات اللازم لإصدار قرار بالإدانة.
وينبغي أن ينظر أنصار رفع مستوى الدليل إلى «ما لا يقبل الشك» إلى الإساءة المزعومة من جانب فيرناندو فورستيري ضد كريستيان بيرس.
في مارس (آذار)، خلصت محكمة جنائية إلى أن مهاجم شيفيلد وينزداي ليس مداناً بتوجيه إهانات عنصرية ضد مدافع مانسفيلد. ومع هذا، صدرت إدانة بحق اللاعب في يوليو (تموز) من جانب اتحاد الكرة، بإساءة السلوك، وحرم من المشاركة في ست مباريات.
وبرر اتحاد الكرة هذا التباين الفاضح، بالإشارة إلى تعليق القاضي بأن غياب دليل داعم يعني أنه يتعين عليه قبول أنه كان أمراً ممكناً، وإن كان في حكمه الأخير قضى بعدم الإدانة.
في القانون - كما الحياة - يصعب الوصول إلى الكمال والمثالية؛ لكن معيار «الارتياح تجاه الإدانة» يبدو حلاً وسطاً عادلاً.
لقد دعت الأحداث العنصرية المتتالية بالأسابيع الأخيرة بالملاعب، الحكومة البريطانية للتدخل من أجل البدء في إجراء تحقيق في ظاهرة قد تهدد مستقبل كرة القدم بالبلاد.
وكانت مباراة توتنهام وتشيلسي الأسبوع الماضي قد توقفت لدقائق، عقب شكوى من المدافع الألماني أنطونيو روديجر لاعب تشيلسي، بعد سماعه لهتافات عنصرية من جانب بعض جماهير توتنهام.
وذكرت رابطة لاعبي كرة القدم الإنجليزية المحترفة: «نطالب بتحقيق حكومي في العنصرية داخل ملاعب كرة القدم، وتشكيل مجموعة تمثل كل الأطراف في وزارة التكنولوجيا الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة».
وأعلن نادي توتنهام أنه سيفتح تحقيقاً من جانبه، وسيتخذ إجراءات للعثور على المتهمين، بينما تم الاحتجاج على برتوكول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول العنصرية لأول مرة في الدوري الإنجليزي، مع الإعلان عن نظام مكبرات الصوت.
وذكرت رابطة اللاعبين المحترفين: «من الواضح أن لاعبي كرة القدم باتوا هدفاً للعنصرية الصارخة المنتشرة حالياً في البلاد؛ لكنهم ليسوا وحدهم». وتابعت: «تقف رابطة اللاعبين المحترفين بجانب كل لاعب يواجه التمييز العنصري. سنواصل الكفاح نيابة عنهم لمحاربة هذه القضية إلى الأبد».
وأمام كل هذا الضجيج، على اتحاد الكرة أن يراجع معاييره التي تتساهل مع المخطئ، بدلاً من إصدار عقاب صارم.


مقالات ذات صلة

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي فينسيوس مهاجم ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

فينسيوس يشيد بلاعب برشلونة لامين جمال بعد موقفه ضد الهتافات المعادية للمسلمين

أشاد البرازيلي فينسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، بالنجم الإسباني الشاب لامين جمال، لاعب برشلونة، بعد إدانته العلنية هتافات معادية للمسلمين في إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)

رئيس وزراء إسبانيا: المشجعون الذين «هتفوا ضد المسلمين» شوهوا صورتنا

انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، «أقلية» من المشجعين «شوّهت» صورة إسبانيا من خلال ترديد هتافات معادية للإسلام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن