خريطة الطريق لسبع جوائز سينمائية كبرى

بدء العد التنازلي لموسم 2020

«نساء صغيرات» لغريتا غرويغ
«نساء صغيرات» لغريتا غرويغ
TT

خريطة الطريق لسبع جوائز سينمائية كبرى

«نساء صغيرات» لغريتا غرويغ
«نساء صغيرات» لغريتا غرويغ

يوم الاثنين، في الثلاثين من الشهر الحالي، يُدلي أعضاء «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» بأصواتهم الأخيرة بناءً على الترشيحات التي كانت أعلنت في الثامن من الشهر ذاته.
هذا تمهيداً لحفلة جوائز «غولدن غلوبز» التي توزعها هذه الجمعية منذ 72 سنة، في الخامس من شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2020، وهي الحفلة التي تسبق ست حفلات سينمائية أخرى توزعها مؤسسات وجمعيات محترفة. ففي الثامن عشر من الشهر المقبل تُقام حفلة «نقابة المنتجين الأميركية» (PGA) ، وفي اليوم التالي حفلة «نقابة الممثلين الأميركية» (PGA)، في الخامس والعشرين من الشهر المقبل تنطلق حفلة «جمعية المخرجين» (SAG) كما حفلة «جمعية المصوّرين الأميركية (ASC) ، وفي الأول من فبراير (شباط) تُقام حفلة «جمعية الكتاب الأميركيين» (WGA) ، وبعد ثمانية أيام (في التاسع من الشهر الثاني) ينتهي موسم الجوائز بحفلة توزيع جوائز الأوسكار.
كون جوائز «غولدن غلوبز» تأتي في مقدّمة هذه الجوائز الكبرى يثير كثيراً من الأسئلة، بسبب أن الأفلام والشخصيات المتنافسة على هذه الجوائز، تنتشر في قوائم المناسبات اللاحقة. ولأنها أيضاً أشبه بنور المصباح الكاشف لما سيرد من أسماء مرشحين وفائزين، حال يأتي دور كل جمعية للاحتفاء بالفائزين من أعضائها.
وحقيقة أن هناك ثلاث مؤسسات لم تُعلَن ترشيحاتها بعد، الأمر الذي يجعل الترقب أكثر سخونة ودور الجمعية في استكشاف خريطة الطريق أمام ما سيلي حفلتها أكثر تنافسياً. هذه المؤسسات هي «جمعية المخرجين الأميركية» التي تعلن قوائمها من المخرجين المرشّحين في السابع من يناير، و«جمعية المنتجين الأميركية» (في الثامن عشر من الشهر)، وأكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي ستعلن ترشيحاتها النهائية لجوائز الأوسكار في الثالث عشر من الشهر.
على أكثر من نحو، فإن المخرجين المرشّحين لجوائز «غولدن غلوبز» هم محور عدد كبير من جوائز هذه المناسبات المتنوعة؛ فلجانب أنهم أسماء بارزة في ترشيحات جمعيتهم الخاصة، «جمعية المخرجين الأميركية»، وفي سباق الأوسكار المقبل، فإن أفلامهم هي التي تمنح جوائزها للممثلين وللكتاب وللمنتجين كذلك.
وكانت ترشيحات «غولدن غلوبز» بالنسبة للمخرجين السينمائيين توزعت على الكوري بونغ دجون هو (عن فيلمه «طفيلي») وتود فيليبس (عن «جوكر») وكوينتِن تارانتينو (عن «ذات مرة في هوليوود») ومارتن سكورسيزي (عن «الآيرلندي») وسام منديز (عن «1917»).
والحال أن التكهُّن بمن من هؤلاء سيفوز بـ«الغولدن غلوبز»، وما إذا كان ذلك سيساعده على ولوج حلبات الجوائز الأخرى أم لا، معقد، إن لم يكن لشيء فلأن كل الأسماء الخمسة، قدّموا أعمالاً جيدة. ولا يمكن تصوُّر أي سباق جوائز يستثني أحداً منهم، خصوصاً أن كل فيلم قدّموه نال نسبة عالية من إعجاب النقاد والجماهير على حد سواء.
فحسب موقع «Metacritic» الذي يحصي آراء النقاد في الولايات المتحدة، مع بعض نقاد بريطانيا وكندا، تقدم فيلم «الآيرلندي» وفيلم «ذات مرة في هوليوود» بـ55 صوتاً لكل منهما.
وجاء «طفيلي» في المركز الثالث بـ48 صوتاً و«جوكر» بـ32 صوتاً ثم «1971» بـ31 صوتاً.
- إغفال
ما يُلاحظ في هذا الزخم، هو أن هناك اثنين من المخرجين نال فيلماهما إعجاباً حافلاً، لكنهما لم يدخلا ترشيحات «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب»، إلا من باب ضيق، وهما غريتا غرويغ عن فيلمها «نساء صغيرات»، ونواه بومباك عن فيلمه «حكاية زواج».
هذان المخرجان كانا صديقين حميمين سابقاً، والآن هما متنافسان في موسم الجوائز برمته. لكن فيما يخص جوائز «غولدن غلوبز»، اكتفى فيلم غريتا غرويغ بترشيح رئيسي واحد نالته إحدى بطلات الفيلم، ساويرس رونان، مرشحة لجائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي.
أما فيلم بومباك «حكاية زواج» فنجد له أربعة ترشيحات في جوائز «غولدن غلوبز»: «أفضل فيلم»، و«أفضل ممثل في دور درامي أول» لأدام درايفر، و«أفضل ممثلة في دور درامي أول» لسكارلت جوهانسن، و«أفضل ممثلة مساندة» للورا ديرن. لكنه غاب عن ترشيحات أفضل مخرج على نحو أثار لغط النقاد والمتابعين.
كل من غرويغ وبومباك سيظهران في قوائم الجمعيات الأخرى. في أفضل الحالات سيسجل كل منهما (أو على الأقل واحداً منهما) حضوراً في ترشيحات المخرجين والأوسكار ضمن قائمة أفضل مخرج. كذلك فإن الممثلين في الفيلمين لديهم حظ جيد في الظهور في نتائج نقابة الممثلين، التي تضم حالياً أكثر من 25 ألف عضو، وفي ترشيحات الممثلين لجوائز الأوسكار.
وبما أن كل من غرويغ وبومباك كتب سيناريو فيلمه بنفسه، فإن أحدهما، أو كليهما، سيجد نفسه في قائمة «جمعية الكتاب الأميركية»، التي ستقفل باب التصويت في السابع من الشهر المقبل. وهو اليوم ذاته الذي سيكون في التصويت الأخير لترشيحات الأوسكار وستعلن فيه أيضاً «نقابة المنتجين الأميركية» عن ترشيحاتها الرسمية.
على كل ذلك، يبقى السؤال مهماً على صعيد مَن المخرجين المرشحين لجوائز «غولدن غلوبز» سيخرج رابحاً. التكهُّن كما ذكرنا، صعب لكن هناك بعض الملامح المهمّة التي لا بد أنها ستترك تأثيراً على النتائج.
فبالأمس القريب كان «ذات مرّة في هوليوود» الحصان المتقدم في سباق المخرجين. ولا يزال الفيلم يتمتع بمعجبين كُثر، لكن مع دخول «الآيرلندي» على الخطّ مالت التوقعات صوب مخرجه مارتن سكورسيزي. يليه، كما يجول في لقاءات وأحاديث أعضاء «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» (التي تضمّني عضواً فيها) اسم سام منديز عن «1917»، لكن مع العلم أن الفيلم يسجل نجاحات تقنية وفنية أعلى مما يستسيغه كثير من أعضاء هذه الجمعية. أما تود فيليبس («جوكر») فيجد نفسه في منتصف التوقعات، كذلك من المستبعد أن يميل الأعضاء لمنح جائزتهم في هذا المجال للكوري بونغ دجون هو عن «طفيلي».


مقالات ذات صلة

بطلة «سنو وايت»: الفيلم يُنصف قِصار القامة ويواجه التنمر

يوميات الشرق مريم شريف في لقطة من فيلم «سنو وايت» (الشركة المنتجة)

بطلة «سنو وايت»: الفيلم يُنصف قِصار القامة ويواجه التنمر

رغم وقوفها أمام عدسات السينما ممثلة للمرة الأولى؛ فإن المصرية مريم شريف تفوّقت على ممثلات محترفات شاركن في مسابقة الأفلام الطويلة بـ«مهرجان البحر الأحمر».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه من فيلم «السادسة صباحاً» (غيتي)

من طهران إلى كابل... حكايات نساء يتحدّيْن الظلم في «البحر الأحمر»

«السادسة صباحاً» و«أغنية سيما» أكثر من مجرّد فيلمين تنافسيَّيْن؛ هما دعوة إلى التأمُّل في الكفاح المستمرّ للنساء من أجل الحرّية والمساواة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق جوني ديب لفت الأنظار بحضوره في المهرجان (تصوير: بشير صالح)

اختتام «البحر الأحمر السينمائي» بحفل استثنائي

بحفل استثنائي في قلب جدة التاريخية ، اختم مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» فعاليات دورته الرابعة، حيث أُعلن عن الفائزين بجوائز «اليُسر». وشهد الحفل تكريمَ

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)

«زوجة رجل مش مهم» يُعيد ياسمين عبد العزيز إلى السينما

تعود الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز للسينما بعد غياب 6 سنوات عبر الفيلم الكوميدي «زوجة رجل مش مهم».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة «مؤسّسة البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد فخورة بما يتحقّق (غيتي)

ختام استثنائي لـ«البحر الأحمر»... وفيولا ديفيس وبريانكا شوبرا مُكرَّمتان

يتطلّع مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» لمواصلة رحلته في دعم الأصوات الإبداعية وإبراز المملكة وجهةً سينمائيةً عالميةً. بهذا الإصرار، ختم فعالياته.

أسماء الغابري (جدة)

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
TT

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬

تُحرّك جوائز «الأوسكار» آمال العاملين في جوانب العمل السينمائي المختلفة، وتجذبهم إلى أمنية واحدة هي، صعود منصّة حفل «الأوسكار» وتسلُّم الجائزة وإلقاء ما تيسَّر له من تعابير فرحٍ وثناء.

لا يختلف وضع العام الحالي عن الوضع في كل عام، فجميع آمال العاملين في هذه الصّناعة الفنية المبهرة يقفون على أطراف أصابعهم ينتظرون إعلان ترشيحات «الأوسكار» الأولى هذا الشهر. وحال إعلانها سيتراجع الأمل لدى من لا يجد اسمه في قائمة الترشيحات، وترتفع آمال أولئك الذين سترِد أسماؤهم فيها.

يتجلّى هذا الوضع في كل مسابقات «الأوسكار» من دون تمييز، لكنه أكثر تجلّياً في مجال الأفلام الأجنبية التي تتقدّم بها نحو 80 دولة كل سنة، تأمل كل واحدة منها أن يكون فيلمها أحد الأفلام الخمسة التي ستصل إلى الترشيحات النهائية ومنها إلى الفوز.

«ما زلت هنا» لوولتر ساليس (ڤيديو فيلمز)

من المسافة صفر

لا يختلف العام الحالي في شكل التنافس وقيمته بل بأفلامه. لدينا للمناسبة الـ97 من «الأوسكار» 89 دولة، كلّ واحدة منها سبق أن تنافست سابقاً في هذا المضمار. لكن المختلف هو بالطبع الأفلام نفسها. بعض ما شُوهد منها يستحق التقدير، والفرق شاسع بين ما يستحق التقدير وبين ما يستحق الترشيح والوصول إلى التّصفية.

الحلمُ في تحقيق هذه النقلة يسيطر على المخرجين والمنتجين العرب الذين نفّذوا أعمالهم الجديدة خلال هذه السنة وسارعوا لتقديمها.

من بينهم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي وفّر خلال العام الحالي فيلمين، واحدٌ من إخراجه بعنوان «أحلام عابرة»، والثاني بتوقيع 22 مخرجاً ومخرجة أشرف مشهراوي على جمع أفلامهم في فيلم طويل واحد بعنوان «من المسافة صفر»، وجميعها تتحدّث عن غزة، وما حدث فيها في الأسابيع الأولى لما يُعرف بـ«طوفان الأقصى». بعض تلك الحكايا مؤثرٌ وبعضها الآخر توليفٌ روائي على تسجيلي متوقع، لكنها جميعها تكشف عن مواهب لو قُدِّر لها أن تعيش في حاضنة طبيعية لكان بعضها أنجز ما يستحق عروضاً عالمية.

لا ينحصر الوضع المؤلم في الأحداث الفلسطينية بل نجده في فيلم دانيس تانوفيتش الجديد (My Late Summer) «صيفي المتأخر». يقدم تانوفيتش فيلمه باسم البوسنة والهرسك، كما كان فعل سنة 2002 عندما فاز بـ«الأوسكار» بصفته أفضل فيلم أجنبي عن «الأرض المحايدة» (No Man‪’‬s Land). يفتح الفيلم الجديد صفحات من تاريخ الحرب التي دارت هناك وتأثيرها على شخصية بطلته.

«صيفي الأخير» لدانيس تانوفيتش (بروبيلر فيلمز)

مجازر كمبودية

تختلف المسألة بالنسبة للاشتراك الصّربي المتمثّل في «قنصل روسي» (Russian Consul) للمخرج ميروسلاڤ ليكيتش. في عام 1973 عندما كانت يوغوسلاڤيا ما زالت بلداً واحداً، عاقبت السلطات الشيوعية هناك طبيباً إثر موت مريض كان يعالجه، وأرسلته إلى كوسوڤو حيث وجد نفسه وسط تيارات انفصالية مبكرة ونزاع حول الهوية الفعلية للصرب. حسب الفيلم (الاشتراك الثاني لمخرجه للأوسكار) تنبأت الأحداث حينها بانهيار الاتحاد السوفياتي و«عودة روسيا كروسيا» وفق قول الفيلم.

التاريخ يعود مجدداً في فيلم البرازيلي والتر ساليس المعنون «ما زلت هنا» (I‪’‬m Still Here) وبطلته، أيضاً، ما زالت تحمل آلاماً مبرحة منذ أن اختفى زوجها في سجون الحقبة الدكتاتورية في برازيل السبعينات.

في الإطار نفسه يعود بنا الاشتراك الكمبودي (التمويل بغالبيته فرنسي) «اجتماع مع بُل بوت» (Meeting with Pol Pot) إلى حقبة السبعينات التي شهدت مجازرعلى يد الشيوعيين الحاكمين في البلاد، ذهب ضحيتها ما بين مليون ونصف ومليوني إنسان.

وفي «أمواج» (Waves) للتشيكي ييري مادل، حكاية أخرى عن كيف ترك حكمٌ سابقٌ آثاره على ضحاياه ومن خلفهم. يدور حول دور الإعلام في الكشف عن الحقائق التي تنوي السلطة (في السبعينات كذلك) طمسها.

تبعات الحرب الأهلية في لبنان ليست خافية في فيلم ميرا شعيب «أرزة»، الذي يدور حول أم وابنها يبحثان عن سارق دراجة نارية ويتقمصان، في سبيل ذلك، شخصيات تنتمي إلى الطائفة التي قد تكون مسؤولة عن السرقة. هما سنّيان هنا وشيعيان هناك ومسيحيان أو درزيان في مواقع أخرى وذلك للتأكيد على أن التربة الطائفية ما زالت تنبض حية.

حتى كوريا الجنوبية ما زالت تحوم حول الانقلاب (وهي تعيش اليوم حالة مشابهة) الذي وقع في مثل هذا الشهر من سنة 1979 عندما اغتيل الرئيس بارك على يد رئيس شعبة الدفاع لي تايدو-غوانغ (أُلقي القبض عليه لاحقاً وأُعدم). هذا هو ثالث فيلم شاهده الناقد كاتب هذه الكلمات حول الموضوع نفسه.