مع قرب انصرام العام 2019 بدت دول الخليج أقرب ما تكون إلى التجانس، والوحدة، حتى أن الأزمة بين قطر وثلاث دول خليجية تبدو في طريقها إلى الانحسار.
هذه الأزمة التي نشبت في 5 يونيو (حزيران) عام 2017 إثر قطع ثلاث دول خليجية هي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، ومملكة البحرين، ومعهم مصر، علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر، بعد اتهام الأخيرة بتقويض الاستقرار في المنطقة ودعم التطرف.
ورغم غياب أمير قطر عن حضور القمة الخليجية في الرياض في العاشر من هذا الشهر، فإن أجواء التهدئة بقيت متواصلة داخل البلدان الخليجية التي تبادلت التراشق عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. التهدئة عكست رغبة الأطراف في طي صفحة الخلاف، مع منح المزيد من الوقت لتصفية تركة هذا الخلاف.
الكويت وملف الفساد
رغم أن الكويت تجاوزت العواصف الإقليمية التي طالما حذّر منها أمير البلاد، ورغم أن الكويت عبرت الأزمات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية رغم سيل الاستجوابات والتي أدت في واحدة منها للإطاحة بوزيرة الأشغال العامة جنان بوشهري، فإن الأزمة الأكبر جاءت من داخل الحكومة نفسها، حيث انفجر الخلاف بين أقطاب الحكومة مما أدى لاستقالة حكومة جابر المبارك (ترأس 6 حكومات) وتكليف الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، بتشكيل حكومة جديدة، الخالد الذي دخل لأول مرة نادي رؤساء الحكومات في الكويت، يُعتبر ثامن شخصية تتولى منصب رئيس الوزراء منذ عام 1962، وهو سياسي مخضرم قضى أكثر من 40 عاماً في العمل السياسي والدبلوماسي.
أشدّ الأزمات التي واجهتها الكويت في 2019 كانت أزمة الفساد الحكومي، الذي بلغ ذروته في التراشق بين أقطاب الحكومة، وهم أيضاً أقطاب بارزون في الأسرة الحاكمة، بعد أن اتهم وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة الشيخ ناصر صباح الأحمد، وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح بتجاوزات مالية كاشفاً عن وثائق تظهر الاستيلاء على نحو 800 مليون دولار من صندوق لمساعدة العسكريين، عندما كان الجراح وزيرا للدفاع، كما ذكر الشيخ ناصر أنه أبلغ رئيس الوزراء جابر المبارك بهذه التجاوزات وطلب منه تشكيل لجنة للتحقيق منذ سبعة أشهر، إلا أنه لم يقم بالرد عليه، الأمر الذي جعل الشيخ ناصر يحول القضية للنائب العام.
وقال رئيس الوزراء السابق جابر المبارك الذي ترأس 6 حكومات في الكويت إنه يعتذر عن تشكيل الحكومة بعد أن واجه «افتراءات وادعاءات»، وقال: «أجد من الواجب علي أولا أن أثبت براءتي وبراءة ذمتي».
قضية صندوق الجيش ليست أول قضية تشوبها تهم الفساد، حيث تكثر الشكوى في الوسط العام والبرلمان وحتى في الحكومة من تفشي ظاهرة الفساد في بلد ثري ولكنه يشهد تراجعا في موقعه المالي عاماً بعد عام، مع تآكل أصول الصندوق السيادي، وبحسب تقارير إعلامية، توجد في الكويت 42 ألف قضية خاصة لسرقات المال العام.
وقبل أن يفجّر وزير الدفاع السابق قضية (صندوق الجيش) وصفقة اليوروفايتر، مرت عشرات القضايا الكبيرة التي لم تحسم بعد، أبرزها قضية الناقلات وقضية هاليبرتون، والجدل بشأن مصفاة فيتنام، وصندوق الاستثمارات في إسبانيا، وقضية الداوكميكال، ثم قضية التأمينات، وقضية ضيافة الداخلية، مروراً بالجدل بشأن قضايا تنموية مثل المطار ومشروع استاد جابر... وغيرها.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019 حذّر ديوان المحاسبة الكويتي من استنزاف احتياطيات الدولة التي قدرها بـ75 مليار دولار، وقال في تقرير إن أصول صندوق الاحتياطي العام تراجعت 5.4 في المائة إلى 22.88 مليار دينار كويتي (75.45 مليار دولار) في الربع الثاني من 2019.
وهذه السنة الخامسة على التوالي التي تشهد فيها موازنة الدولة الخليجية عجزاً في موازنتها، حيث تضمنت آخر ميزانية للدولة، والتي أقرها مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، بداية يوليو (تموز) 2019 عجزاً يُتوقع أن يبلغ 22 مليار دولار، حيث قُدّرت الإيرادات في موازنة 2019 - 2020 بنحو 53 مليار دولار، والنفقات بنحو 74 مليار دولار. ويوازي العجز المتوقع في هذه الموازنة نحو 15.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
11:9 دقيقه
قمة الرياض تعبّد الطريق نحو خليج واحد
https://aawsat.com/home/article/2052466/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF
قمة الرياض تعبّد الطريق نحو خليج واحد
الكويت 2019 ... «الفساد» يفّجر الحكومة من الداخل
خادم الحرمين وأمير الكويت خلال القمة الخليجية (واس)
- الكويت: ميرزا الخويلدي
- الكويت: ميرزا الخويلدي
قمة الرياض تعبّد الطريق نحو خليج واحد
خادم الحرمين وأمير الكويت خلال القمة الخليجية (واس)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

