فنانون عرب يحيون «صندوق العروس التراثي» بلمسات عصرية

عبر تجارب ناجحة في مصر والجزائر

TT

فنانون عرب يحيون «صندوق العروس التراثي» بلمسات عصرية

لم يكن الصندوق الخشبي الذي تقتنيه العروس العربية في الماضي مجرد حاوية تضم حاجاتها الأساسية، إنّما كان قبل ذلك صندوق الذكريات السعيدة والمقتنيات الثمينة وخزانة الأسرار ومفردات الزينة والدلال الشرقي حيث عطور المسك ودهن العود، والزعفران، والعنبر والصندل والفل والنرجس وماء الورد، والكحل والعرجة والمحلب والمشغولات الذهبية والفضية وعقد الزواج والأثواب الملونة المطرزة يدوياً. ولم تكن العروس تعرف أنّ هذا الصندوق الذي يسبقها إلى بيتها سيتحوّل مع مرور الزمن إلى قطعة من الديكور مستلهمة من التراث تزين بعض البيوت بعد أن طغت الحداثة على الأثاث.
وحالياً يرفض الصندوق الخشبي الذي يشهد على إبداع الحرفي العربي وروعة الزخارف والنقوش الإسلامية أن ينزوي، إذ يعود إلينا بحلة جديدة بعد أن أقبل بعض الفنانين في مناطق مختلفة من العالم العربي على إعادة إحيائه كتراث أصيل ارتبط طويلاً بـ«فرحة العمر» أو يوم العرس.
تقول السيدة البحرينية أفنان المؤيد، المقيمة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنّها حين تزوجت في مصر منذ 25 عاماً قرّرت أن تقتني «المبيت»، وهو الاسم الذي يطلق على الصندوق في البحرين والسعودية والكويت - كتقليد خليجي أصيل عند الزواج، وما زالت إلى الآن تحتفظ بالصندوق المصنوع من خشب البلوط، والذي احتضن بعض ملابسها وعطورها وأدوات الحياكة والزينة، وتضيف: «يتمتع الصندوق بنقوش خليجية مثل الدلة والنخلة والنجمة، إضافة إلى زخارف صُنعت من المسامير والنحاس، وهو يتمتع بغطاء مقبب، وأتذكر أنّ أمي، بل جدتي أيضاً كان لديها مجموعة صناديق بأحجام وأشكال مختلفة حسب الاستخدام، ومنها (بوحبال) و(الغتم)، وعندما سافرت ابنتي بعد زواجها إلى لندن، أهديتها صندوقاً صغيراً يعد تحفة فنية، ونطلق عليه اسم (البشتختة) حتى تحتفظ بقطعة من تراث جداتها في بيتها، وتظل تعتز هي وأحفادي بإرثهم الاجتماعي».
وتُقبل كثير من السيدات الخليجيات على اقتناء بناتهن «المبيت» أو «مندوس» أو «صندوق المهر» أو «صندوق الأمل»، كما يطلق عليه في الخليج ليكون ضمن ديكور البيت، إلّا أنّه مؤخراً، أصبح هناك اتجاه بين العائلات أيضاً إلى إحيائه كوحدة تخزين أو وحدة متعددة الاستخدامات ما بين الصندوق المتعارف عليه ومقعد أو ما يشبه بنش خشبي أنيق. وفق أفنان المؤيد.
وفي بدايات القرن العشرين في مصر كان الصندوق الخشبي المزين بالمسامير والزخارف والمطلي بألوان زاهية مبهجة إيذاناً بالسعادة المنتظرة يتهادى في دلال على أنغام الطبل البلدي والمزمار في «زفة» تتجه إلى منزل الزوج، محتضنا ًمستلزمات العروس ومقتنياتها الثمينة والأواني النحاسية وملابسها والمفروشات أو «الشوار» كما يطلق المصريون على متاع البيت. وتدريجياً بدأت مكانته تتراجع في المدن ويحتل مكانه الدّولاب، وإن كان قد بقي أكثر صموداً في الرّيف إلا أنّه بعد منتصف القرن العشرين أخذ بالاندثار، ليتحول في مصر إلى جزء من التراث الاجتماعي أو حاوية للذكريات والأشياء الثمينة التي تسلمها الأمهات لفتياتهن عند الزواج.
ولكن الاهتمام به عاد مرّة أخرى الآن، من جانب بعض الأسر المصرية، وفي هذه المرّة ضمت إلى جانب الطبقة المتوسطة بعض الفئات الأكثر ثراءً و«الشريحة الاجتماعية المرتفعة» على حد تعبير الفنان المصري محمد نمر عبد الله، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «مصر تشهد حالة جميلة من الاحتفاء بالتراث، وهو شيء إيجابي لا بد أن يوظفه كل فنان غيور على الجذور في إحياء الفنون التراثية؛ باعتبارها الشريان الذي يربطه بحضارته، ذلك إلى جانب تعلق السياح الأجانب بها». ويتابع: «لاحظت منذ نحو ست سنوات اهتماماً متنامياً بالصناديق، فاستهوتني فكرة رسمها، وأخذت أدقق في تصميمها وزخارفها كما جاءت في الكتب، وفي المسلسلات والأفلام، فاتفقت مع فنان الورقيات علي الفارسي للقيام بعمل الصناديق من عجينة الورق ورسمها، كما صنعتها من الخشب لإجادتي أعمال النجارة، مستخدماً رقائق النحاس بعد الحفر عليها كموروث شعبي يستهوي المصريين، وحرصت على تقديمها بشكل معاصر يعتمد على تلوينها بألوان الأكريليك، وأدخلت منذ فترة الجلود الطبيعية في تزيينها». ويلفت نمر: «تختلف الصناديق المصرية عن باقي الصناديق سواء السورية أو الخليجية وكذلك الهندية أو الصينية من حيث الحجم والزخارف والشكل والأقفال المستخدمة».
ومن مصر والخليج تأخذنا الفنانة عليا عداي، مديرة مؤسسة كتارا الدولية في الجزائر إلى الصناديق الخشبية في الشام والمغرب العربي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لأنّني سورية وجزائرية الأم، فقد تشربت ثقافة وفنون الشام والمغرب العربي معاً، ورغم أنّ صندوق العروس هو جزء أساسي من إرث المنطقتين، فإنّ لكلٍ منهما طابعه المميز وزخارفه الخاصة، وقد حاولت عند الانتقال إلى الجزائر مع زوجي بعد الأحداث الأخيرة في سوريا، ألّا أعمل فقط على إحياء هذا الإرث الجميل، وإنما تطويره أيضاً بحيث أمزج فيه بين الثقافتين إضافة إلى اللمسات العصرية التي تجذب الشباب».
ولذلك حين تشاهد الصناديق التي تبدعها عليا تستعيد تارة من الذاكرة السورية «صندوق السبت» الاسم الذي يشتهر به في سوريا، وتلمس فرحة العروس وهي تتباهى بصندوقها وبمهارة صانعه وزخارفه، وكان في الغالب يُصنع من خشب أشجار السنديان، ويُرصّع بالزينة والفضة والصدف ومسامير معدنية أو فضية، ودبابيس صغيرة تمنح غرفتها وحياتها بريقاً، وتارة أخرى، تأخذك عليا عبر إبداعها إلى مشهد سعادة العروس الجزائرية أو من المغرب العربي عموماً بصندوقها الذي يزدان بنقوش مأخوذة من البربرية أو الأمازيغية جنباً إلى جنب فن الأرابيسك.
وعبر هذا المزج المتفرد تُحقّق الفنانة نجاحاً ملموساً، وتقول: «لاقى عملي استحساناً كبيراً، ونجحت حتى الآن في إنتاج وتسويق ما يزيد عن ثلاثة عشر ألف قطعة خلال سنتين، وهو ما يعكس شغف العروس العربية باستعادة نعومة ذكريات جداتها وأصالة تراثها».



فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.


5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.