الرئيس الفرنسي يضع حداً للتساؤلات حول مصير القوة العسكرية في بلدان الساحل

ماكرون: «برخان» مستمرة في مهمتها وستتعزز ... والقوات الفرنسية قتلت 33 إرهابياً في مالي

ترحيب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارته إلى ساحل العاج أمس (رويترز)
ترحيب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارته إلى ساحل العاج أمس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يضع حداً للتساؤلات حول مصير القوة العسكرية في بلدان الساحل

ترحيب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارته إلى ساحل العاج أمس (رويترز)
ترحيب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارته إلى ساحل العاج أمس (رويترز)

بعد التهديد بالنظر في «كافة الخيارات الموضوعة على الطاولة» بشأن مستقبل القوة الفرنسية «برخان» المنتشرة في بلدان الساحل الأفريقي، والمقصود بها تحديدا سحبها من المنطقة، عاد الرئيس الفرنسي ليؤكد أنها باقية لا بل إنها سوف تتعزز. واختار إيمانويل ماكرون مناسبة العشاء الذي جمعه ليل أول من أمس مع عدة مئات من الضباط والجنود الفرنسيين المرابطين في قاعدة «بور بويتّ» العسكرية الفرنسية في ساحل العاج، في إحدى ضواحي مدينة أبيدجان بمناسبة زيارته الأفريقية «ساحل العاج والنيجر» ليقطع الشك باليقين وليؤكد أن «برخان» باقية لا بل إنها سوف تتعزز. وفي كلامه لأفراد القوة الفرنسية الـ900. أعلن ماكرون أن «مهمة «برخان» أساسية بالنسبة لفرنسا وسوف نستمر بها» مضيفا أنه عازم على إعطائها «بعدا إضافيا». وبحسب ما قاله، فإن الحضور العسكري لبلاده في بلدان الساحل ضروري وحيوي «لأنه إذا تركنا التهديد «الإرهابي» يتطور، فإنه سيصيبنا نحن أيضا». ولذا، فإنه سيوفر لها «قوة إضافية». وخلاصة ماكرون أن باريس «مستمرة في مهمتها «بالتعاون» مع شركائنا الأوروبيين والأفارقة».
بيد أن كلام الرئيس الفرنسي لا يعني أبدا أن الأمور سوف تستمر على منوالها الحالي. وتنشر فرنسا قوة ّ «برخان» منذ العام 2014 في أربعة من بلدان الساحل الخمسة وهي مالي والنيجر وبروكينا فاسو وتشاد». وتسند القوة البرية المؤلفة من 4500 رجل قوة جوية من طائرات مقاتلة من طراز ميراج وطوافات إما لوجيستية أو مقاتلة من طراز «تايغر». وليست المرة الأولى التي تنظر فيها باريس إلى إحداث تعديلات على قوتها إذ أن الرئيس ماكرون نفسه وكذلك وزيرا الخارجية والدفاع جان إيف لو دريان وفلورانس بارلي طالبوا الاتحاد الأوروبي ببذل المزيد لدعم القوة الفرنسية. كما أن فرنسا سعت جاهدة لتوفير التمويل والتدريب اللازمين للقوة الأفريقية المشتركة «G5» التي تعاني من صعوبات تنظيمية وميدانية ولم تتمكن حتى اليوم من التحول إلى قوة ضاربة في محاربة الإرهاب». يضاف إلى ذلك أن التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل، نجحت في الأشهر القليلة الماضية في توجيه ضربات قاسية للقوات الأفريقية وآخرها العملية الجريئة التي أودت بـ71 عنصرا من القوات النيجرية، في هجوم استهدف قاعدة لها قريبا من الحدود المالية وفيما يسمى منطقة «الحدود الثلاثة» التي النيجرية ــ المالية والفاسية «بوركينا فاسو».
وكان ماكرون، مرة أخرى، واضحا فيما يريده من بلدان الساحل أو من الشركاء وخصوصا الأوروبيين. فهو من جهة، يريد من الأفارقة المعنيين، «التزامات سياسية» سبق أن أشار إليها في مؤتمره الصحافي في لندن، على هامش أعمال القمة الأطلسية، بداية الشهر الجاري. والمقصود بكلام ماكرون أنه يريد من القادة الأفارقة أن يتحملوا ويتبنوا الحضور العسكري الفرنسي خصوصا بعد حملة الانتقادات التي يتعرض لها خصوصا في بوركينا فاسو ومالي. ويريد ماكرون من القمة الفرنسية ــ الساحلية التي سوف تلتئم في مدينة بو «جنوب غربي فرنسا» في الثالث عشر من الشهر القادم «وقد تأجلت من أواسط الشهر الجاري بعد العملية العسكرية الجهادية ضد الثكنة النيجرية»، أن تفضي إلى تبنٍّ واضح وصريح للمساعدة العسكرية الفرنسية لهذه البلدان. والمطلوب من هذه القمة، وفق القراءة الرئاسية، أن «توضح الإطار السياسي والاستراتيجي» للعملية العسكرية لأنه «من غير توافر الالتزام السياسي «من الطرف الأفريقي» لن نكون قادرين على العمل بفعالية». ويريد ماكرون من القيادات الأفريقية أن تقول ذلك علنا ورسميا. وسيكون هذا الموضوع أحد المحاور الرئيسية في اجتماع ماكرون ورئيس النيجر محمدو يوسفو اليوم الأحد حيث سيمضي الرئيس الفرنسي ثلاث ساعات في نيامي وسيحضر التأبين الرسمي للجنود النيجريين القتلى». وفيما تتيقن الرئاسة الفرنسية أن المعالجة الأمنية وحدها لن تكون كافية للقضاء على الحركات الجهادية التي تتغذى من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فإنها تدفع باتجاه «مواكبة سياسية إصلاحية» في البلدان المعنية خصوصا في مالي التي تأخرت سلطاتها في تنفيذ مضمون الاتفاقيات التي عقدت وبينها اتفاق الجزائر المبرم في العم 2015».
وكانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، بالنسبة للسلطات الفرنسية، مقتل 13 عنصرا من قواتها «بينهم 12 ضابطا وصف ضابط» ليل 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب ارتطام طوافتين في الجو بينما كانتا تواكبان قوة كوماندوز منخرطة في ملاحقة مجموعة إرهابية». وهذه الحادثة التي رفعت عدد قتلى «برخان» إلى 41 قتيلا، تدفع الرأي العام الفر نسي إلى طرح الكثير من التساؤلات حول معنى ومصير عملية «برخان». ولذا، فإن باريس تضغط على بلدان الساحل وأيضا على شركائها الأوروبيين وهي تؤكد أنها «تقاتل بالنيابة عنهم» في أفريقيا». والحال، أن المساعدة الأوروبية الحالية، رغم فائدتها، غير كافية بنظر باريس كما أن قوة «الكوماندوز الأوروبية المشتركة» التي تسعى لتسريع ولادتها ما زالت تنتظر موافقة برلمانات الدول التي قبلت الانضمام إليها. وبموازاة ذلك، تسعى فرنسا لدفع الدول التي تعهدت بتمويل القوة الأفريقية المشتركة إلى الوفاء بتعهداتها».
إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس السبت، إنه تم «تحييد» 33 إرهابياً في مالي، ووصف ماكرون في كلمة أدلى بها من أبيدجان للفرنسيين في الخارج هذه العملية بأنها «نجاح كبير»، واستخدم كلمة «تحييد» في وصف ما تم فعله مع
الإرهابيين، دون توضيح ما إذا كانوا قد قتلوا أم لا. ولدى فرنسا نحو 4500 جندي يتم نشرهم ضمن مهمة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. لكن أثيرت شكوك حول مستقبل العملية بعد أن قتل 13 جندياً فرنسياً في حادث تصادم مروحيتين عسكريتين خلال مهمة قتالية ضد متطرفين بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)». وقال ماكرون إن العملية العسكرية التي أدت إلى تحييد 33 إرهابياً وقعت صباح أمس في منطقة موبي بوسط مالي. وأطلق الجنود الفرنسيون سراح القوات المالية التي احتجزت كرهائن. وتنشط عدة جماعات مسلحة في منطقة الساحل الأفريقي.
يبقى أن عنصرا عسكريا جديدا دخل الميدان. فبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الفرنسية، فإن باريس نشرت ثلاث طائرات مسيرة مسلحة «درون» في منطقة الساحل لملاحقة المتشددين وذلك بعد اختبارها في سلسلة عمليات ناجحة في مطار نيامي «النيجر». وهذه الطائرات التي تصنعها شركة «جنرال أتوميكس» الأميركية يمكن أن تحلق على علو 12 ألف متر وتبقى في الجو طيلة 12 ساعة. وسوف تعمد وزارة الدفاع إلى ضم ست طائرات إضافية ليكون لها بذلك أسطول مسلح بقنابل «ذكية» موجهة بالليزر ولاحقا بصواريخ جو ــ أرض من طراز «هيل فاير».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.