البنك الدولي يحذّر من انفجار أزمة ديون الاقتصادات الناشئة

نسبتها إلى الناتج بلغت 168 % وقيمتها 55 تريليون دولار

سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)
سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)
TT

البنك الدولي يحذّر من انفجار أزمة ديون الاقتصادات الناشئة

سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)
سيدة تتسوق في العاصمة الفنزويلية كراكاس (رويترز)

يؤكد تقرير للبنك الدولي أن العالم ينوء الآن تحت أعباء الديون أكثر من أي وقت مضى، وأن الوضع مقلق للغاية. فالقروض العامة والخاصة (على الشركات والأفراد) تبلغ نسبتها إلى الناتج الاقتصادي العالمي 230 في المائة كما في نهاية 2018، وأكثر من ذلك حالياً.
وفي الأسواق الناشئة وحدها تبلغ نسبة الديون إلى الناتج 168 في المائة، ويساوي ذلك 55 تريليون دولار، علما بأن النسبة كانت 114 في المائة قبل 8 سنوات، وتسارع تفاقم الدين يسجل - أو يلاحظ - تحديدا في الصين وعدد من الدول الناشئة الأخرى.
ويشير التقرير إلى أن الدول الفقيرة والنامية تلجأ أكثر فأكثر إلى دائنين غير تقليديين، وتخفف اعتمادها على البنوك العالمية منذ ما بعد أزمة 2008، لذا نشهد إقبالا على الاقتراض من بنوك محلية وإقليمية ومن أسواق المال. فالاقتراض من بنوك صينية ارتفع كثيرا بين 2013 و2017، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لجأت دول أفريقية كثيرة إلى المقرض الصيني. مع الإشارة إلى أن المستثمر الأجنبي عموماً يحمل 43 في المائة من إجمالي ديون الدول الفقيرة والناشئة مع فترات استحقاق قصيرة الأجل وأسعار فوائد «غير تفضيلية»، أي مرتفعة قياسا بفوائد القروض التي تمنحها بنوك التنمية مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار.
ويقول التقرير إن أزمات الديون تتكرر منذ 50 سنة على الأقل. ففي الثمانينات من القرن الماضي وقعت دول أميركية لاتينية في فخ الديون المتفاقمة وانفجرت أزمات مالية هناك، ثم في التسعينات تكرر الأمر في دول آسيوية. لكن تلك الأزمات بقيت في نطاقها الإقليمي وتداعياتها محصورة جغرافيا وقطاعيا. أما الأزمة التي يحذر منها البنك الدولي حاليا فيمكن أن تحمل تداعيات عالمية، لأن اندماج الاقتصادات الناشئة بالاقتصاد العالمي زاد كثيرا في العشرين سنة الماضية. ففي 2008 انفجرت أزمات الديون عالمياً انطلاقاً من الولايات المتحدة وكان للدول الناشئة نصيب من التداعيات.
ويحذر التقرير من أزمة جديدة. فمنذ العام 2010 تنمو القروض بنسبة 7 في المائة سنوياً، أي بمعدل أعلى من نمو الناتج الاقتصادي العالمي. لكن انخفاض معدلات الفائدة يؤجل انفجار فقاعة الديون التي تتشكل بسرعة قياسية. ومع عودة الفوائد إلى الارتفاع يظهر شبح الأزمات من جديد في الأفق القريب.
ومنذ العام 1970، أحصى البنك الدولي 520 حلقة من حلقات النمو السريع للديون في الدول الناشئة والمتقدمة. ونصف تلك الحلقات انتهى بأزمات مالية أدت في البلدان التي انفجرت فيها إلى تراجع في المداخيل والاستثمارات.
ويحذر البنك الدولي من أزمة مقبلة. فكثير من الدول الفقيرة أو غير مرتفعة المداخيل تقترض من دول غير منضمة إلى نادي باريس، وهو المحفل الذي يضم دولاً ودائنين عامين يجتمعون دورياً بهدف إيجاد حلول منسقة ومستدامة لمشكلات السداد التي تواجهها الدول المدينة. والمقصود بـ«غير المنضمة» يعود على الصين بالدرجة الأولى. ففي كثير من القروض التي تمنحها الصين وبنوكها، وحتى شركاتها العامة، بنود تخفي الحجم الحقيقي للالتزام الذي تواجهه الدول المقترضة. وعند التعثر تظهر مشكلات تعرقل خطط هيكلة الديون.
فالقروض الممنوحة من الصين لعدد من الدول الفقيرة أو النامية فيها شروط تبقى سرية مثل وضع اليد على ممتلكات ومداخيل في حال التخلف عن السداد. وهناك نقطة سوداء أخرى تتمثل في أن الدول التي تزيد أعباء الديون عليها لا تتوسع، أو لا تستطيع التوسع في الإنفاق الاستثماري العام المحفز للنمو الاقتصادي، لا بل إن في بعضها تراجعاً لذلك الإنفاق في وقت تنمو فيه الديون بشكل مقلق.
والخطر كبير في الاقتصادات الناشئة، لأن 75 في المائة من تلك الدول تسجل عجوزات في موازناتها، علماً بأن ديونها بالعملات الأجنبية مرتفعة. أما عجوزات موازينها الجارية فهي أكبر 4 مرات مما كانت عليه في 2007، وفي هذا الجانب يحذر البنك الدولي أيضا، داعياً إلى التحرك بسرعة لمعالجة الاختلال قبل أن يتفاقم وتنفجر الأزمات. وينصح بشفافية أعلى على مستوى الديون التي يعتقد أن أرقامها المعلنة لا تعبر بدقة عن حقيقتها. وينصح أيضا بادرة صارمة للسياسات النقدية والمالية ورقابة مشددة على القطاع المالي.
ويشير أحد المشاركين في إعداد التقرير إلى ضرورة الإسراع في معالجة ديون الاقتصادات الناشئة قبل فوات الأوان. وقال: «تصنيفات تلك القروض تتراجع سنة بعد أخرى منذ 2010، أي إن ثقة المستثمر تتراجع والعملات تتقهقر والعجوزات تتراكم والاختلالات الهيكلية تتفاقم كما حصل في تركيا والأرجنتين».


مقالات ذات صلة

أمين عام «أوبك» يؤكد استمرار قوة الطلب على النفط

الاقتصاد الغيص يتحدث في المنتدى (أ.ف.ب)

أمين عام «أوبك» يؤكد استمرار قوة الطلب على النفط

قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط، هيثم الغيص، يوم الخميس، في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، إن المنظمة تتوقع نمواً قوياً في الطلب على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تُعرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تقييم الأسواق للتفاؤل بشأن السلام بين إيران وأميركا

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بانخفاض أسعار النفط الخام وتراجع الدولار مع توقعات المتجددة للتوصل إلى حل للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منصة نفطية بحرية في خليج غوانابارا في نيتيروي ولاية ريو دي جانيرو (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار

تراجعت أسعار النفط بعد أن أدَّى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إلى تعزيز الآمال في التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عوائد سندات اليورو تتجه لأول ارتفاع أسبوعي منذ منتصف مايو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تتجه لأول ارتفاع أسبوعي منذ منتصف مايو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ منتصف مايو (أيار)، مع ازدياد حذر المستثمرين حيال فرص التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة في الأسواق.

وجاءت التطورات السياسية بعد رفض «حزب الله» وقف إطلاق النار الجديد في لبنان يوم الخميس، الأمر الذي زاد من تعقيد الجهود الدبلوماسية التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء التصعيد والتوصل إلى تسوية أوسع مع طهران، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن أي تقدم نحو إعادة فتح مضيق هرمز من شأنه أن يخفف ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ويقلص توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، ما قد ينعكس سلباً على عوائد السندات.

تحركات محدودة في السندات الألمانية

انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.65 في المائة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 12 نقطة أساس. وكان العائد قد بلغ 2.771 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وتشير أسواق المال إلى أن سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.65 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ما يعكس تسعير رفعين للفائدة، مع احتمال يقارب 60 في المائة لرفع ثالث إضافي. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، يليه رفع آخر في سبتمبر (أيلول).

أما عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، فقد استقر عند 3.02 في المائة، متجهاً نحو مكاسب أسبوعية بنحو 9 نقاط أساس. وكان قد بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وينتظر المستثمرون صدور تقرير التوظيف الأميركي في وقت لاحق من الجلسة، الذي قد يقدم إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.83 في المائة، فيما بلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 73 نقطة أساس.


«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية التي تعرضت لضغوط حادة، في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق المحلية.

وتشمل الإجراءات الجديدة إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على حائزي السندات الحكومية من المستثمرين الأجانب، وتحسين برامج ودائع العملات الأجنبية المخصصة للهنود غير المقيمين، إلى جانب تقديم تسهيلات لتخفيف تكاليف التحوط المرتبطة بالاقتراض الخارجي.

وصوتت لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الهندي بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25 في المائة، وهو القرار الذي توقعه نحو 80 في المائة من الاقتصاديين المشاركين في استطلاع أجرته «رويترز» وشمل 56 خبيراً اقتصادياً.

كما قررت اللجنة الإبقاء على موقفها النقدي «المحايد»، في إشارة إلى رغبتها في الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع التطورات الاقتصادية المقبلة.

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، خلال عرض قرار السياسة النقدية، إن لجنة السياسة النقدية لاحظت تدهور البيئة الاقتصادية العالمية، مضيفاً أنه من «الحكمة التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر».

وأوضح مالهوترا أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال معتدلة، رغم التوقعات بارتفاع التضخم، مشيراً إلى أن المخاطر غير المباشرة الناجمة عن ارتفاع الأسعار تستوجب قدراً من الحذر في اتخاذ القرارات المستقبلية.

وعقب القرار، تراجع العائد على السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 6.96 في المائة، فيما ارتفعت الروبية بنسبة 0.35 في المائة لتسجل 95.48 مقابل الدولار. كما صعدت مؤشرات الأسهم الرئيسية بنحو 0.2 في المائة، مضيفة إلى مكاسبها المبكرة.

موظف صندوق يعرض أوراق نقدية من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

وكانت الروبية قد فقدت نحو 5 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الصراع في الخليج، أواخر فبراير (شباط)، متأثرة بالقفزة الحادة في أسعار النفط والخروج القياسي لرؤوس الأموال الأجنبية، ما دفع بعض المحللين إلى المطالبة برفع أسعار الفائدة لدعم العملة.

وفي أنحاء مختلفة من آسيا، اتخذت السلطات النقدية بالفعل خطوات لدعم عملاتها المحلية؛ إذ رفعت كل من إندونيسيا والفلبين وسريلانكا أسعار الفائدة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما أبقت كوريا الجنوبية أسعار الفائدة دون تغيير مع الإشارة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية قريباً.

إجراءات لدعم الروبية

اختار بنك الاحتياطي الهندي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتجنب إضافة مزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي، في حين لجأت السلطات إلى إجراءات موجهة لدعم العملة وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

وأعلنت الحكومة الهندية، بالتزامن مع قرار البنك المركزي، إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، كما ألغت الضريبة البالغة 20 في المائة المفروضة على الفوائد المتأتية من تلك الاستثمارات. ومن المقرر أن يدخل هذا الإعفاء الضريبي حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان) 2026.

وكان المستثمرون الأجانب يخضعون سابقاً لضريبة أرباح رأسمالية طويلة الأجل بنسبة 12.5 في المائة على الأسهم والسندات المدرجة في البورصة المحتفَظ بها لأكثر من 12 شهراً.

كما وسّع بنك الاحتياطي الهندي نطاق السندات الحكومية المؤهلة للاستثمار الأجنبي دون قيود، في خطوة تهدف إلى زيادة جاذبية سوق الدين الهندية للمستثمرين العالميين.

وفي إجراء منفصل، أعلن البنك المركزي توفير تسهيلات لمبادلات العملات الأجنبية بشروط ميسرة حتى 30 سبتمبر (أيلول)، بهدف تشجيع الشركات الحكومية على الاقتراض بالدولار.

كذلك، سيتحمل البنك المركزي جزءاً من تكاليف التحوط المرتبطة بودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، لا سيما الودائع لأجَل ثلاث وخمس سنوات، بما يسهم في جذب المزيد من تدفقات العملات الأجنبية من الجالية الهندية في الخارج.

التضخم يرتفع والنمو يتباطأ

وفي إطار تحديثه لتوقعاته الاقتصادية، رفع بنك الاحتياطي الهندي تقديراته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنةً مع 4.6 في المائة في توقعاته السابقة.

كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 4.7 في المائة من 4.4 في المائة سابقاً.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال التضخم ضمن النطاق المستهدَف من قبل البنك المركزي، ما يمنحه مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.

وتستهدف الهند معدل تضخم يبلغ 4 في المائة، ضمن هامش سماح يتراوح بين 2 في المائة و6 في المائة.

في المقابل، خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية إلى 6.6 في المائة مقارنة مع 6.9 في المائة في توقعات أبريل (نيسان) الماضي.

وكان الاقتصاد الهندي قد سجَّل نمواً بلغ 7.6 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026.

وأشار مالهوترا إلى أن التوقعات العالمية غير المستقرة واحتمال ضعف موسم الأمطار الموسمية قد يشكلان مخاطر إضافية على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذه التحديات، أكد أن النشاط الاقتصادي لا يزال متماسكاً؛ حيث تواصل المؤشرات عالية التواتر، مثل الإنتاج الصناعي ومؤشرات مديري المشتريات، إظهار مستويات مستقرة من الزخم الاقتصادي.


مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بقيادة خسائر حادة في كوريا الجنوبية، إذ هبط المؤشر الرئيسي بأكثر من 5 في المائة، متأثراً بموجة بيع واسعة طالت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عقب تراجعات قوية في «وول ستريت».

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً، بعدما تعرضت أسهم كبرى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط ملحوظة خلال تعاملات الخميس. فقد هبط سهم شركة «برودكوم»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 12.6 في المائة بعدما جاءت توقعاتها المستقبلية دون مستوى توقعات المستثمرين، ما أثار مخاوف جديدة بشأن آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عموماً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وامتدت الضغوط إلى شركات أخرى، إذ تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 7.7 في المائة، فيما انخفض سهم «كراود سترايك هولدينغز» المتخصصة في الأمن السيبراني بنسبة 3.8 في المائة.

ورغم هذه التراجعات، تمكنت المؤشرات الأميركية الرئيسية من إنهاء جلسة الخميس على أداء متباين، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وفي آسيا، تخلى المستثمرون عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 8.4 في المائة، فيما فقد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 5.4 في المائة من قيمته.

وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.1 في المائة بحلول منتصف جلسة التداول ليصل إلى 8185.62 نقطة، بعدما كان قد تضاعف تقريباً خلال العام الماضي بدعم من المكاسب الكبيرة التي حققتها شركات التكنولوجيا.

وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة إلى 66532.35 نقطة، مع تصدر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، رغم إظهار البيانات الرسمية ارتفاع الأجور الحقيقية للشهر الرابع على التوالي. وتراجع سهم شركة «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات صناعة الرقائق بنسبة 7.2 في المائة.

كما هبط مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 25047.83 نقطة، بينما خالف مؤشر «شنغهاي المركب» الاتجاه العام وارتفع بنسبة 0.4 في المائة إلى 4075.31 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 8639.50 نقطة، فيما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.2 في المائة.

على صعيد الطاقة، استقرت أسعار النفط نسبياً بعد تراجعها في جلسة الخميس. وارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 0.4 في المائة إلى 95.42 دولار للبرميل، بعدما كان قد هبط إلى نحو 95.03 دولار في الجلسة السابقة. يُذكر أن أسعار الخام كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.1 في المائة إلى 93.15 دولار للبرميل.

ولا تزال الأسواق العالمية تتلقى دعماً من الأرباح القوية للشركات ومن الزخم المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد العديد من مؤشرات الأسهم على بلوغ مستويات قياسية جديدة. إلا أن هذه المكاسب تواجه تحديات متزايدة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة.

وتبقى أسعار النفط تحت تأثير المخاوف المرتبطة باستمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي في العالم، في وقت تهدد فيه صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي ودفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى في العديد من الاقتصادات.

وكان المفاوضون الأميركيون والإيرانيون قد توصلوا الأسبوع الماضي إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الاتفاق لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فيما ألقت التطورات الأخيرة في لبنان بظلال من الشك على فرص التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.

وفي هذا السياق، رفض «حزب الله» اللبناني اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيّا السلع في بنك «آي إن جي»، في مذكرة بحثية: «في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية، تواصل سوق النفط التداول على أساس توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز».

وأضافا أن التفاؤل السائد بشأن فرص نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يكون «مبالغاً فيه».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 159.97 ين ياباني مقابل 160.03 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1614 دولار مقارنة مع 1.1610 دولار.