الفيصل يعود للندن بعد 100 عام من زيارته الأولى من خلال معرض تاريخي

تحت عنوان «فيصل... حياة في قلب القرن العشرين» ويضم تذكارات ومقتنيات وصوراً تاريخية

TT

الفيصل يعود للندن بعد 100 عام من زيارته الأولى من خلال معرض تاريخي

«في مثل هذه الأيام منذ مائة عام، انطلقت سفينة تحمل ضمن ركابها فتى في الثالثة عشرة من عمره وفي صحبته بنو عمومته وبعض رجاله. لم يكن الفتى يحمل في رحلته - التي قطع فيها آلاف الأميال مغادراً لأول مرة شبه جزيرة العرب - إلى الهند فبريطانيا، سوى رسالة وهدية موجهتين من أبيه (ملك الحجاز وسلطان نجد) إلى ملك بريطانيا العظمى». بهذه العبارة قدم الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، المعرض الذي يؤرخ لتلك الرحلة التاريخية التي قام بها والده الراحل الملك فيصل في عام 1919 بمناسبة مرور 100 عام عليها.
المعرض الذي يحمل عنوان «فيصل... حياة في قلب القرن العشرين»، افتتح أمس في لندن التي زارها الملك فيصل في صباه منذ 100 عام. وغني عن الذكر أن الرحلة منحت الأمير الشاب أول رشفة من إناء العلاقات الدولية ومثلت نقطة مهمة في مسيرته بعد ذلك. يتبع المعرض مسيرة الفيصل عبر 7 فصول، كل منها يمثل محطة في تلك الرحلة التاريخية (نجد، والهند، ولندن، وإنجلترا وويلز وآيرلندا، وساحات الحرب، وباريس)، ويستكشف كيف أثرت كل منها على الأمير الشاب وأثرت شخصيته وطريقة حياته وتأثيره المستقبلي على المملكة العربية السعودية والعالم. وقال الابن الأمير تركي الفيصل أثناء افتتاحه المعرض أمس: «حققت تلك الزيارة التاريخية قبل مائة عام للملك فيصل نجاحاً كبيراً، وكانت أول جولة دبلوماسية مهدت لبروزه فيما بعد كرجل دولة يعرفه العالم حق المعرفة، حيث كانت خير تمهيد للزيارات المستقبلية المتبادلة بينه وبين زعماء أوروبا. كما أن الدروس التي تعلمها الفيصل في زيارته لا سيما فيما يتعلق بأهمية التعليم والصناعة قام بتطبيقها في رؤيته لتحديث المملكة، التي أسهمت في جعله واحداً من أبرز الشخصيات السياسية في القرن العشرين».
في قاعة كبيرة قسمت بشكل جميل لتعرض عدداً كبيراً من القطع شملت خطابات بخط الملك فيصل وصوراً فوتوغرافية وسيوفاً وغيرها من القطع التي استخدمها الملك الراحل، يقدم العرض جانباً توثيقياً إضافياً من خلال مقاطع الفيديو التي يتحدث فيها أبناء وبنات الملك فيصل وشخصيات معروفة عن حياته وإرثه.

- القسم الأول... نجد
نجد نقطة الانطلاق وبداية الرحلة التاريخية التي قطعها الأمير فيصل، وهو في الثالثة عشرة عندما قرر والده الملك عبد العزيز آل سعود إرسال بعثة دبلوماسية إلى لندن، واختار إرسال ابنه فيصل ليشرح لحكومات أوروبا الرؤية التي تعتمدها بلاده.
في هذا القسم نجد رسماً ضخماً لشجرة عائلة آل سعود بديع التفاصيل، أيضاً هنا نرى الدعوة الرسمية من الحكومة البريطانية للملك عبد العزيز التي أرسلت بالتلغراف، وأيضاً خطاباً أرسله الأمير فيصل لوالده. نرى أيضاً سيفاً كان ملكاً لطوسون باشا ثاني أبناء محمد علي باشا والي مصر الذي قاد عدة حملات ضد الدولة السعودية الأولى.

- المحطة الثانية... الهند
مثلت الهند أول مرة يخطو فيها الأمير الشاب خارج بلاده، وحسب العرض نعرف أن المساحات الشاسعة والأجواء الحية النابضة كانت مفاجأة للأمير فيصل، كانت مدينة مومباي أكبر وأزحم مدينة رآها في حياته، مر فيها بتجارب جديدة ورأى مناظر مختلفة كما شهدت أول مرة يركب فيها القطار.
نرى رسماً شخصياً للأمير فيصل وهو على متن سفينة «كيوغوما» رسمته مسافرة تركب السفينة نفسها المتوجهة من مومباي إلى مدينة بليموث وتعد الصور المعروضة في هذا القسم من أقدم الصور المتوافرة للأمير فيصل.
نرى أيضاً نسخة من تلغراف يحمل اسم وصورة الفندق «تاج محل» ومومباي ورسالة بخط الأمير فيصل. هنا أيضاً ثوب «دقلة» ملون مع الغترة البيضاء (غطاء الرأس التقليدي) يشبه الذي ارتداه الأمير فيصل خلال جولته في المدينة مع مرافقيه، وحسبما تذكر بطاقة العرض فقد أثارت ملابس الأمير ومرافقيه اهتمام الهنود، وكتبت عنها صحيفة «تايمز أوف إنديا»: «لفتت ملابس الوفد الملونة اهتماماً ملحوظاً في المدينة خلال جولة الوفد بمعالم المدينة».

- الوجهة... لندن
لندن كانت المدينة الأوروبية الأولى التي وطئتها قدم الأمير فيصل، وهنا كانت أولى تجاربه الدبلوماسية. العرض يقدم لنا صورة لتلك الرحلة عبر الصور الفوتوغرافية التي سجلت بعض اللحظات المهمة في الرحلة، مثل اللحظة التي وصلت فيها السفينة إلى ميناء بليموث، حيث نرى قصاصة من صحيفة محلية تعلن وصول «شيوخ عرب إلى بليموث». كما نرى نسخة مماثلة للسيف الذي أهداه الأمير الشاب لملك بريطانيا العظمى الملك جورج الخامس.
ولكن زيارة الوفد للندن بدأت بسوء تفاهم وعدم تنظيم من جانب الحكومة البريطانية، حيث تم إسكان الزوار في مكان بعيد عن لندن، ولكن الملك جورج الخامس تدخل لينتقل الوفد الزائر لمكان يليق بالأمير فيصل ورفقته. وكما حدث في الهند، جذب الأمير ومرافقوه اهتمام البريطانيين ونرى صورة لفتاة إنجليزية تمسك بالسيف الذي حمله الأمير فيصل وتنظر له باهتمام. وهناك صورة أخرى للوفد في زيارة لحديقة الحيوان بلندن ضمن جولة على معالم المدينة.

- إنجلترا وويلز وآيرلندا
بعد مقابلته الملك جورج الخامس، انطلق الأمير فيصل في جولة لمدن ومعالم أخرى في بريطانيا وآيرلندا، من جامعة كمبردج إلى مناجم الفحم في جنوب ويلز، إلى بعض المصانع في مدينة بيرمنغهام.
من القطع المعروضة في هذا القسم الذي يتبع خطوات الوفد السعودي في بريطانيا وآيرلندا، يرى الزوار بعض القطع والتذكارات، مثل قائمة طعام لمأدبة غداء وصور فوتوغرافية من حفلات استقبال رسمية وغيرها من الصور.
كما تلفت أنظارنا هنا بعض القطع التراثية التي صاحبت الأمير في رحلته، ومنها «المبخرة» ودلة القهوة والمدقة (الهاون). وأيضاً نرى راديو من المقتنيات الشخصية للملك فيصل يعود إلى سبعينات القرن الماضي.

- باريس... وختام الرحلة
في المحطة الأخيرة، زار الأمير ومرافقوه باريس، حيث عقدوا كثيراً من الاجتماعات الدبلوماسية حضرها نيابة عنه مستشاره المقرب أحمد الثنيان، وقد كان للثنيان دور كبير في حياة الأمير، إذ تزوج فيصل ابنة أخيه عفت الثنيان التي أصبحت لاحقاً شخصية بارزة في تاريخ المملكة. من المعروضات في هذا القسم بطاقة هوية عفت الثنيان وأول جواز سفر للأمير صادر في عام 1926.
ويشارك مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عدد من الشركاء في رعاية المعرض، وعلى رأسهم مؤسسة الملك فيصل الخيرية وسفارة خادم الحرمين الشريفين في لندن، وشركة مكتب العائلة ومجموعة السعد للاستثمار والتنمية إضافة إلى سدكو القابضة والشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية، وشركة الراشد، ومجموعة الزامل، وشركة أبناء محمد السعد العجلان، بجانب الناقل الرسمي الخطوط الجوية السعودية



«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)
العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

رجل أعمال أجنبي يمتلك «ماسة» نادرة يصل بها إلى مصر ويقيم في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة، لكن الماسة المُقدَّرة بملايين الدولارات يتصارع عليها 3 لصوص. في هذا الإطار تدور أحداث فيلم «شمشون ودليلة» لأكثر من 90 دقيقة، وتتنقل فيها الأحداث بين مصر وإسبانيا.

الفيلم الذي يتقاسم بطولته أحمد العوضي مع مي عمر، يضم من بين أبطاله أحمد عصام السيد، وعصام السقا، وخالد الصاوي، وأحمد الرافعي، ومحمد ثروت، وهو من تأليف محمود حمدان، وسيناريو وحوار شادي محسن وأمجد الشرقاوي، ومن إخراج رؤوف السيد.

الأحداث التي تدور في مدى زمني أقل من أسبوع تنطلق من إجبار «شمشون» (يقدمه أحمد العوضي) - الذي توقَّف عن السرقة - على التخطيط لعملية سرقة جديدة بعد اختطاف شقيقته، بينما تدخل «دليلة» (مي عمر) عملية السرقة مدفوعة بوهم أنَّها تقوم بمهمة وطنية بعدما أقنعها زعيم عصابة آخر بأنَّها تنفِّذ عملية السرقة لصالح الوطن.

يلتقي «شمشون» و«دليلة» في مواجهة لا تقتصر على محاولة كل منهما الحصول على «الماسة»، ولكن يفاجأ الثنائي بعصابة أجنبية تسعى أيضاً للحصول عليها، ليتحد الثنائي في مواجهة العصابة الأجنبية وتتغيَّر طبيعة العلاقة بينهما بشكل كامل خلال الأحداث التي تدفعهما للسفر إلى إسبانيا من أجل استردادها.

وتصدَّر «شمشون ودليلة» شباك التذاكر في مصر خلال أول يومين عرض، محققاً إيرادات اقتربت من 10 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 49.5 جنيه مصري)، بوقت يكثِّف فيه بطلاه، أحمد العوضي ومي عمر، الدعاية عبر حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي.

مي عمر والمخرج رؤوف السيد خلال التصوير (الشرق الأوسط)

وقال مخرج الفيلم رؤوف السيد لـ«الشرق الأوسط» إنَّ العمل يُمثِّل تجربةً مختلفةً بالنسبة له، كونه يجمع بين الأكشن والكوميديا، وهو ما عدَّه تحدياً منذ المراحل الأولى للتحضير، مشيراً إلى أنَّ المشروع شهد جلسات عمل مكثَّفة مع المنتجَين كريم وأحمد السبكي؛ لمراجعة تفاصيله كافة قبل انطلاق التصوير.

وأوضح أن «اختيار إسبانيا لم يكن مجرد قرار إنتاجي، وإنما جاء لأن السيناريو كُتب منذ البداية في هذه الأجواء، وهو ما فرض طبيعة خاصة على مواقع التصوير والهوية البصرية للفيلم، وتوظيف مصارعة الثيران في الأحداث المكتوبة»، لافتاً إلى أنَّ تصوير هذه المشاهد جرى في المجر.

وأضاف أنَّ «المزج بين الأكشن والكوميديا احتاج إلى توازن دقيق حتى لا يطغى عنصر على آخر»، مؤكداً أنَّ الهدف كان تقديم فيلم ترفيهي يحافظ على إيقاعه، ويمنح الجمهور جرعةً متوازنةً من الإثارة والضحك.

وأشار إلى أنَّه كان متمسكاً بالتصوير داخل أحد الفنادق ذات الطابع التاريخي في القاهرة، مستفيداً من قيمته المعمارية، لأنَّ فريق العمل كان يسعى إلى خلق عالم بصري مختلف يمنح الفيلم شخصيةً خاصةً وصورةً غير معتادة في الأفلام التجارية.

وأكد المخرج أنَّ مرحلة التحضير كانت من أهم مراحل تنفيذ الفيلم، موضحاً أنَّه يحرص دائماً على العمل لفترات طويلة مع فريقه قبل بدء التصوير، لكن هذه المرة وفق قوله: «لم يتطلب الأمر فترات طويلة حتى في مشاهد الأكشن بعدما وجدتُ لدى أحمد العوضي لياقةً بدنيةً كبيرةً مكَّنته من تنفيذ مشاهد الحركة بكفاءة، بينما خضعت مي عمر لتدريبات خاصة لتتمكَّن من تقديم مشاهد الأكشن بصورة مقنعة».

وعدَّ أن «شمشون ودليلة» يمنح أحمد العوضي ومي عمر أول تجربة كوميدية، لذلك كان حريصاً على تحقيق توازن بين الدراما والأكشن والكوميديا، موضحاً أنَّّ «فريق العمل منح الممثلين مساحةً للارتجال خلال التصوير، لأنَّ الممثل عندما يتقمَّص الشخصية قد يضيف تفاصيل أو مواقف تكون أفضل من المكتوب، وهو ما حدث في عدد من المشاهد، في ظلِّ تفاهم كامل بين الجميع»، على حدِّ تعبيره.

محمد سامي خلال زيارة فريق العمل خلال التصوير (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنَّ صناع الفيلم راهنوا على تقديم توليفة مختلفة، وأكد أن «الجانب الكوميدي لا يعتمد فقط على بطلَي العمل، وإنما يشارك فيه أيضاً أحمد عصام السيد وعصام السقا، بما يضيف تنوعاً إلى الإيقاع الكوميدي، لأن الفيلم في النهاية عمل تجاري ترفيهي يستهدف أن يخرج الجمهور من قاعة السينما وهو مستمتع بما شاهده».

وحول خوضه تجربة إخراج فيلم سينمائي تجاري لأحد نجوم الشباك، أكد رؤوف السيد أنه لم يشعر بأي اختلاف في طريقة العمل، لأن جميع الأبطال تعاملوا باحترافية كبيرة داخل موقع التصوير، وكانوا يناقشون تفاصيل الشخصيات والمشاهد باستمرار، مشيراً إلى أنه حرص على تقديم أحمد العوضي بصورة مختلفة عن الأدوار التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، لإبراز جانب جديد من إمكاناته الفنية.

ونفى المخرج المصري ما تردد عن تدخل المخرج محمد سامي، زوج الفنانة مي عمر، في تفاصيل الفيلم، موضحاً أنَّ «سامي زار موقع التصوير مرتين أو 3 مرات فقط لدعم زوجته، لكنه لم يتدخل مطلقاً في أي قرار فني، وجميع التفاصيل الخاصة بالفيلم للأدوار كافة كانت تُدار داخل فريق الفيلم منذ بداية المشروع وحتى الانتهاء منه».


ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
TT

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» (The Ink-Stained Hand and the Missing Thumb) وُلد من واقعة حقيقية عاشها بنفسه، بعدما تحولت جملة قالها عامل في أحد أكشاك تحصيل الرسوم إلى الشرارة الأولى لعمل يمزج بين الواقعية والخيال، ويطرح أسئلة حول الحب والفقد والذاكرة والانتماء.

وأضاف جويال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» إن فكرة الفيلم بدأت قبل سنوات في بلدته الصغيرة الواقعة عند سفوح جبال الهيمالايا شمال الهند، حيث كانت المنطقة تشهد تغيرات عمرانية متسارعة مع إنشاء طريق سريع جديد يمر بالقرب من منزله، موضحاً أن إحدى الشاحنات اصطدمت في ذلك الوقت بكشك لتحصيل الرسوم، مخلفة آثاراً قاسية في المكان، الأمر الذي دفعه إلى زيارة الموقع في اليوم التالي بدافع الفضول.

مخرج الفيلم تحدث عن كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد أنه فوجئ بأن الكشك أُعيد إصلاحه سريعاً، بينما جلس بداخله أحد العاملين، فسأله عن سبب استمراره في العمل رغم خطورة المكان، ليجيبه الرجل مبتسماً: «أنا لست ذلك الشخص... أنا شبح، أما العامل الذي كان هنا فقد مات»، مشيراً إلى أن هذه الجملة لم تغادر ذهنه، وشعر منذ اللحظة الأولى بأنها تحمل صورة سينمائية استثنائية، وتعكس فكرة أشخاص يعيشون في أماكن تبدو كأنها معلقة بين عالمين، وهو ما أصبح لاحقاً الأساس الذي بُني عليه الفيلم.

وتدور أحداث فيلم «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» حول «راجي»، وهي شابة تعمل في أحد أكشاك تحصيل الرسوم على طريق سريع في منطقة نائية بشمال الهند، وتعيش قصة حب مع زميلها في العمل «سانتوش»، ويحلمان معاً بترك حياتهما الصعبة والانتقال إلى مكان يوفر لهما مستقبلاً أفضل.

لكن حياتهما تنقلب رأساً على عقب عندما يلقى «سانتوش» مصرعه في حادث شاحنة. وبعد مرور 24 ساعة على وفاته، يعود في هيئة حضور غامض يرافق «راجي»، لتجد نفسها عالقة بين الحنين والواقع.

وأوضح المخرج أن السيناريو لم يولد على الورق فقط، بل بدأ من الميدان، حيث تعاون مع الكاتب ومصمم الصوت أنكيت ثابا في بناء عالم الفيلم قبل كتابة مشاهده، مشيراً إلى أنهما أمضيا أشهراً طويلة في تسجيل أصوات الطبيعة والحيوانات والطيور والطرق والرياح، وصنعا أرشيفاً صوتياً كاملاً للمنطقة؛ لأنهما كانا يؤمنان بأن الصوت هو الطريق الحقيقي لفهم المكان قبل تصويره.

وأشار إلى أن علاقته بأنكيت ثابا تمتد سنوات طويلة من العمل المشترك في الأفلام الوثائقية، وهو ما جعلهما يتعاملان مع المشروع بالطريقة نفسها، معتمدين على البحث الميداني أكثر من الخيال المجرد، لافتاً إلى أنهما التقيا عدداً كبيراً من العاملين الحقيقيين في أكشاك تحصيل الرسوم، واستمعا إلى تفاصيل حياتهم اليومية.

وأكد جويال أن تجربته السابقة في السينما الوثائقية تركت أثراً واضحاً في أسلوبه في الإخراج، موضحاً أنه لا يحب الفصل الحاد بين الوثائقي والروائي، بل يفضل أن يتداخل العالمان معاً، سواء في مرحلة الكتابة أو في أثناء التصوير، حتى تبدو الشخصيات والأماكن نابضة بالحياة، لا مجرد عناصر داخل حبكة سينمائية.

اعتمد المخرج على ممثلين يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

وعن طبيعة الفيلم، قال إنه لم يكن يرغب في تقديم عمل يتحدث فقط عن الحزن أو الموت، بل كان حريصاً أيضاً على إبراز الفكاهة التي ترافق حياة الناس البسطاء، معتبراً أن المجتمعات المهمشة لا تواجه قسوة الحياة بالبكاء وحده، وإنما تستخدم السخرية والضحك وسيلة للمقاومة، وهو ما حاول أن يعكسه في كثير من تفاصيل الفيلم.

وعن اختيار الممثلين، قال إنه كان واضحاً معهم منذ البداية، وأخبرهم بأنهم لن يشاركوا في فيلم بوليوودي تقليدي مليء بالأغاني والاستعراضات، وإنما في تجربة مستقلة تعتمد على الصدق والبساطة، موضحاً أن «معظم المشاركين في الفيلم وقفوا أمام الكاميرا للمرة الأولى، باستثناء بطلي العمل، بينما كان باقي الممثلين من أبناء المنطقة نفسها».

وأضاف أن منزله تحول طوال فترة التحضير إلى مساحة مفتوحة للفريق، حيث كانت والدته تتولى إعداد الطعام للجميع، بينما كان والده يساعد على تجهيز أماكن الإقامة، حتى أصبح المشروع أشبه بتجمع عائلي أكثر منه موقع تصوير، معتبراً أن هذه الروح انعكست على العلاقات التي ظهرت بين الشخصيات أمام الكاميرا.

وعن أصعب لحظات التصوير، قال إن «فريق العمل كان يخطط لإنجاز معظم المشاهد داخل كشك حقيقي على الطريق السريع، لكن السلطات الهندية رفضت منحنا التصاريح قبل بدء التصوير مباشرة؛ ما اضطرنا إلى تأجيل العمل وإعادة بناء كشك كامل بميزانية محدودة للغاية».

صور المخرج الفيلم بظروف صعبة (الشركة المنتجة)

وأوضح أنهم كانوا ينقلون الكشك ليلاً إلى موقع التصوير، ثم يفكونه مع الساعات الأولى من الصباح حتى يتمكن السكان من استخدام المكان بصورة طبيعية، وهو ما فرض على الفريق سباقاً يومياً مع الوقت، لكنه تحول لاحقاً إلى واحدة من أجمل الذكريات التي خرج بها من صناعة الفيلم.

وكشف المخرج الهندي أن الحصول على دعم «صندوق البحر الأحمر» شكّل نقطة تحول حقيقية في رحلة المشروع، موضحاً أنه التقى فريق الصندوق للمرة الأولى خلال سوق «هونغ كونغ السينمائي»، حيث لمس منهم اهتماماً خاصاً بالفيلم وبطبيعته البصرية المختلفة، وشجعوه على التقدم للحصول على دعم مرحلة ما بعد الإنتاج.

وأضاف أن اختياره لاحقاً للمشاركة في برنامج المخرجين التابع لمهرجان «البحر الأحمر» أتاح له لقاءً فردياً مع المخرج الأميركي سبايك لي، وهو ما عده محطة فارقة في مسيرته الفنية، مؤكداً أن دعم «البحر الأحمر» لم يكن مجرد مساهمة إنتاجية، بل عامل أساسي في استكمال المشروع ووصوله إلى عرضه العالمي الأول في مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي» بالتشيك.


رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)
جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)
TT

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)
جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم، ورأسها متوج بتاج زهري مميز، تحدق إلينا بنظرة مباشرة من تحت حاجبيها المتصلين. لكن لا، إنها ليست الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو، رغم الشبه المذهل بينهما. إنها الفنانة البريطانية تريسي إمين، تستلهم من فريدا، وتُحيي ذكراها، وربما تؤكد استمرارية نوع معين من الفن الأنثوي الشخصي والسيرة الذاتية، وهو فن غالباً ما يُساء فهمه.

ماري مكارتني «أن تكوني فريدا» لندن 2000 (ماري مكارتني)

صورة «أن تكوني فريدا، لندن» (2000) من تصوير المصورة ماري مكارتني، التي قامت بتنسيق الصورة والتقاطها بعد عام من شهرة إمين (وإثارتها للجدل) عندما عُرض عملها الفني «سريري» في معرض متحف تيت. هذا الصيف، وفي تناغم بصري بديع، يُعرض هذان العملان في آنٍ واحد في متحف تيت مودرن، وإن لم يكونا في المعرض نفسه.

منذ افتتاحه في فبراير (شباط)، استقطب معرض «تريسي إمين: حياة ثانية» - الذي يغطي أربعة عقود من مسيرة الفنانة الفنية متعددة الممارسات - رقماً قياسياً بلغ 234 ألف زائر، وفقاً للمتحف. ومن الإنجازات الأخرى: قبل افتتاحه الأسبوع الماضي، بيعت مسبقاً أكثر من 41 ألف تذكرة لمعرض «فريدا: صناعة أيقونة»، وهو معرض استعادي لأعمال فريدا كاهلو يستمر حتى 3 يناير (كانون الثاني)، وهو رقم قياسي لمتحف تيت مودرن، بحسب بيان صحافي.

ؤ

في المعرض الثاني - الذي يهدف إلى استكشاف تأثير كاهلو كفنانة وأيقونة - تُعرض صورة إمين التي التقطتها ماكارتني، إلى جانب أعمال فنانين معاصرين آخرين استلهموا إبداعهم من كاهلو.

لقطة من معرض «فريدا: صناعة أيقونة» في تيت مودرن (تصوير: تيت / لارينا أنورا فرنانديز)

وحتى لو لم تكن الأعمال معروضة في الطابق نفسه من المتحف - حيث يمتد طابور الزوار المتلهفين لرؤية أعمال كاهلو ليصل تقريباً إلى مدخل معرض إمين - لكانت المقارنة بين الفنانتين أمراً حتمياً؛ فكلتاهما تستمد فنها من تجاربها الشخصية بصدق وابتكار.

تُعد «الأسرة» عنصراً مشتركاً في أعمالهما؛ فقد أُصيبت كاهلو بشلل الأطفال في السادسة من عمرها، وتعرضت في سن الثامنة عشرة لحادث حافلة تسبب لها بإصابات أدت إلى آلام مزمنة ومضاعفات صحية لازمتها طوال حياتها. ومع ذلك، واصلت الرسم حتى وهي طريحة الفراش؛ إذ تظهرها صورة غير مؤرخة تعود لعام 1940 مستلقية، ورأسها مثبت بوضعية غير مريحة ضمن جهاز للشد الطبي، بينما ثُبّتت أمامها منصة للرسم.

فريدا كاهلو - بورتريه ذاتي بشعر منسدل (1946) (مجموعة خاصة)

أما في معرض إمين، فلا نرى سريرها الشهير (والمثير للجدل) فحسب، بل نشاهد أيضاً صوراً لأماكن أخرى اضطرت فيها للبقاء ساكنة، مثل حمام المستشفى؛ ففي عام 2020، شُخّصت إصابة إمين بسرطان المثانة وخضعت لجراحة غيّرت مجرى حياتها. وتشترك أعمال الفنانتين - اللتين تفصل بين مولد كل منهما نصف قرن من الزمان - في اهتمامات أخرى، منها: الحب (وما يرافقه من شغف وانكسار وتعافٍ)، ورسم الذات كأداة جريئة لتشكيل الهوية الشخصية، ومسألة كيفية تحويل العالم الداخلي - بما فيه من أحلام ورغبات - إلى صور مرئية ملموسة.

فن البوح

على الرغم من التباين الشديد في أساليبهما الفنية، إذ نجد مزيج كاهلو بين الصور السريالية والتقاليد الشعبية المكسيكية في مقابل أعمال إمين المتمثلة في الألحفة المصنوعة يدوياً وكتابات النيون العفوية، فإن أعمالهما تشكل معاً أمثلة رائعة تجسد ما كتبه الناقد والروائي جون بيرجر في مقالته المرجعية «طرق الرؤية» (Ways of Seeing): «إن المرأة تكون دائماً مصحوبة - باستثناء الأوقات التي تكون فيها وحيدة تماماً، وربما حتى في تلك اللحظات أيضاً - بصورتها الذاتية عن نفسها».

فريدا كاهلو - «الذاكرة (القلب)» 1937 (مجموعة خاصة)

تجارب مؤلمة

في أعمال كلتا الفنانتين، يتحول العبء الثقافي الخاص بالمرأة - والمتمثل في كونها محط أنظار الآخرين دون أن يروها حقاً - إلى فرصة للكشف والبوح. ترسم كاهلو نفسها في هيئات وحالات وجودية شتى؛ فتارةً تبدو طافيةً في أجواء حالمة وقد اخترقها القضيب المعدني الذي أصاب جسدها إبان حادث الحافلة، وتارةً أخرى تظهر وعنقها مطوق بأشواكٍ تدميها وتغرس وخزاتها في جلدها. كما أنها تعبّر عن أبعاد هويتها المكسيكية من خلال لوحات الطبيعة الصامتة التي تضم الفاكهة والمقتنيات التراثية، بل وحتى على الأدوات التي قيدت جسدها فعلياً؛ ومثال ذلك لوحة «المطرقة والمنجل (وجنين لم يولد)»، وهي واحدة من العديد من الجبائر الطبية التي حولتها كاهلو إلى أعمال فنية. لقد عانت كاهلو من حالات إجهاض متكررة ومشكلات في الخصوبة، وتُظهر لنا في هذا العمل جنيناً في الرحم، متكوراً أسفل الرمز العالمي للشيوعية.

تريسي إمين (غيتي)

في أعمال إمين، تفتح السردية الشخصية باباً أمام الآخرين ليشهدوا -وربما يتماهوا مع- تجارب مؤلمة ومحاطة بالمحرمات الاجتماعية. ففي متحف «تيت مودرن»، رأيتُ الكثيرين يجلسون لمشاهدة أعمال فيديو كاملة، بل ويبقون في أماكنهم حتى تعاود تلك الأعمال العرض من بدايتها. كانت القاعات تكتظ بمشاهدين منجذبين تماماً للعملين: «كيف يبدو الأمر» (1996) - وهو عمل مدته 22 دقيقة يتناول تجربة إجهاض فاشلة - و«لماذا لم أصبح راقصة قط» (1995) - وهو فيلم قصير يصور المواقف القائمة على التمييز الجنسي والوصم التي واجهتها إمين في مراهقتها. لقد دفعت أعمال كهذه الكثيرين إلى وصف إمين بأنها «فنانة تعتمد أسلوب الاعتراف» (confessional artist). غير أنني لم أسمع قط إطلاق هذا الوصف على فنانين بارعين في رسم البورتريه الذاتي، مثل ديفيد هوكني أو رامبرانت.

تقول إمين في مقابلة نُشرت ضمن كتالوج المعرض: «لم أكن أعترف بأي شيء لأي أحد على الإطلاق؛ بل كنت أحاول فقط تفكيك كل الأمور وفهم جذورها، ومعرفة لماذا كان هذا الأمر على هذه الشائبة، ولماذا كان ذاك الأمر على تلك الشاكلة».

من الغريب، إذن، أن يدعونا الموقع الإلكتروني لمتحف «تيت مودرن» (Tate Modern) إلى «ولوج عالم تريسي إمين الرقيق الذي تبوح فيه بمكنونات نفسها». فمن الواضح أننا لم نجد بعد لغةً أفضل لمناقشة أعمال السير الذاتية للفنانات. وبالمثل، يبدو المتحف أحياناً عالقاً في مأزق الاختيار الصعب بين متطلبات تاريخ الفن وضرورات الأهمية الاجتماعية حين يتعلق الأمر بفريدا كاهلو؛ إذ تضعف محاولته الجادة لوضع أعمالها في سياق معاصر مقارناتٌ تتسم بالطابع التعليمي المباشر (الوعظي) وشحٌّ في النقاشات السياسية. كما يغص متجر المتحف بمنتجات تذكارية رخيصة تحمل صورة وجه كاهلو، وهي منتجات تحط من مكانتها كأيقونة فنية بدلاً من أن تعلي من شأنها.

جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

كتبت إمين عن كاهلو في مقال نُشر عام 2005 بعنوان «فريدا في خاطري» (Frida on My Mind): «لقد رسمت ما رأته عيناها؛ والأمر المذهل حقاً هو أنها رأت تلك الأشياء في مخيلتها. لقد جازفت بنفسها، ووضعت كيانها على المحك دفاعاً عما آمنت به». ولعل إمين كانت تصف نفسها في تلك الكلمات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended