الشرع في عمّان غداً... وبحث ملفات «الجنوب السوري» واللاجئين والمخدرات

ولي العهد الأردني في أنقرة للتنسيق بجهود إعمار غزة وسوريا و«داعش»

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)
TT

الشرع في عمّان غداً... وبحث ملفات «الجنوب السوري» واللاجئين والمخدرات

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع الأردن، الأربعاء، لتكون عمّان وجهته الثانية عربياً بعد الرياض، والثالثة بعد زيارته أنقرة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في تطور مهم يعكس مستوى العلاقات مع «سوريا ما بعد الأسد».

الزيارة التي بدأ التحضير لها منذ أيام فقط، ستبحث الملفات المشتركة بين البلدين، وعلى رأسها ملفات الأمن في الجنوب السوري، وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، وعودة اللاجئين، ومكافحة عصابات تهريب المخدرات، إلى جانب دعم الأشقاء السوريين في ملفَي إعادة الأعمار، واستعادة كفاءة الأداء المؤسسي؛ لتحسين مستوى الخدمات المقدَّمة.

ضباط الشرطة السورية خلال حرق مخدرات في مقر الفرقة الرابعة بدمشق... الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأعلنت مصادر من الديوان الملكي، أن لقاءً سيجمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، في العاصمة، عمّان، في زيارة هي الأولى منذ هروب بشار الأسد إلى موسكو في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) نهاية العام الماضي، لتأتي الزيارة بعد يوم من لقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، الثلاثاء.

أسعد الشيباني وحسام زكي خلال المؤتمر الصحافي بدمشق (وكالة الأنباء السورية)

وتأتي زيارة الشرع إلى عمّان قبل أيام من اجتماع القادة العرب في قمة عربية طارئة، المقرر انعقادها في الرابع من مارس (آذار) المقبل، في وقت تسعى فيه الدبلوماسية الأردنية لصناعة موقف عربي موحد في مواجهة أطروحات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.

هل يعيد الشرع سوريا إلى محور الاعتدال؟

الجنوب السوري هو عقدة جغرافية تربط عمّان ودمشق بأولوية منع أي تدخلات عسكرية إسرائيلية من شأنها إعادة الفوضى في مناطق الجنوب السوري، كما من شأن تلك التدخلات المساس بحقوق الأردن وسوريا، ومصادرة أراضٍ ووضعها كأمر واقع تحت الاحتلال.

وفي حين يسعى الأردن للتعامل مع «الأمر الواقع» الجديد في دمشق، فإن مسؤوليين أردنيين أكدوا على «ديناميكية» الشرع في التعامل مع مشكلات سوريا وانقساماتها بعد الحرب التي انطلقت عام 2011، تزامناً مع أحداث الربيع العربي آنذاك. وعلى الرغم من قدرة الشرع، وإدارته المؤقتة، على التعامل مع الملفات المحلية، فإنه تبقى لدى مركز القرار في عمّان مخاوف من محاولات التدخلات الخارجية في سوريا، واستمرار محاولات تقسيم سوريا طائفياً ومذهبياً.

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 30 يناير 2025 تظهر لقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

وبتفاؤل، تتابع نخب أردنية «سوريا الجديدة» بعد هروب نظام الأسد. ويجد هؤلاء أن الصورة الذي قدَّم الشرع بها نفسه أمام الإعلام رسمت خطاً جديداً لدمشق، مغادرة بذلك محور الممانعة الذي انتمت إليه خلال عهد الأسدين، بشار وحافظ.

وعلى الرغم من المخاوف المرتبطة بتغير حلفاء دمشق إقليمياً، فإن استناد الشرع إلى العمق العربي، قد يدفع به إلى النجاح في إدارة المرحلة الانتقالية المحفوفة بتحديات داخلية سورية، فاختيار الشرع الرياض لتكون محطته الأولى في زياراته الخارجية، فيه تأكيد على استعادة سوريا ما فقدته من دعم عربي خلال سنوات الأزمة بفعل سياسات الأسد، وتحالفه مع إيران وأذرعها في المنطقة.

وقد يسهم دور الشرع اليوم من خلال حضوره القمة العربية الطارئة، مطلع الشهر المقبل، في استعادة دمشق دورها العربي والإقليمي في المستقبل القريب. وذلك في إطار معالجة أخطاء سابقة أدت إلى عزل سوريا عربياً وتركها ساحةً خلفيةً لانطلاق ميليشيات إيرانية هدَّدت أمن واستقرار جوار سوريا.

ولي العهد الأردني في أنقرة

في ثاني مهمة سياسية خارجية بعد لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، التقى ولي العهد الأردني الأمير الحسين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، في أنقرة. وتعكس الزيارتان بداية الدور السياسي للأمير الشاب في الملفات الخارجية، بعد لقائه قيادات من الكونغرس الأميركي العام الماضي.

الرئيس إردوغان يستقبل ولي العهد الأردني في أنقرة (الرئاسة التركية)

وحمل الأمير الأردني في زيارته إلى أنقرة رسائل تتعلق بأولويات المرحلة في ظل التطورات الحاصلة. وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن ولي العهد، الأمير الحسين، بحث ملفات التنسيق الأمني الأردني - التركي، في مواجهة خطر عودة نشاط تنظيم «داعش» في سوريا، ومخاطر عودة نشاط الخلايا الإرهابية متعددة الانتماءات.

وجاء في الخبر الرسمي الصادر عن الديوان الملكي، أن «ولي العهد والرئيس التركي أكدا دعم الأردن وتركيا لأمن سوريا، واستقرارها، وسيادتها، ووحدة أراضيها، ولجهود الإدارة السورية الجديدة الرامية إلى إعادة الإعمار».

وعلى صعيد آخر، فإن المصادر أضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن ولي العهد الأردني نقل للرئيس إردوغان طلباً أردنياً يمثل أطرافاً عربية؛ للمساهمة في الضغط على «حماس» لإبداء مرونة أكثر تجاه الخطة العربية من أجل إعادة إعمار غزة وإدارتها في اليوم التالي لوقف الحرب على غزة.

وهنا فإن ما يتمسَّك به الأردن هو «قطع الطريق على محاولات التهجير». ولضمان ذلك، فإن عمّان تسعى عبر دبلوماسيتها إلى «ضمان الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، واستكمال عملية تبادل الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والتوافق على الجهة التي ستحكم غزة ما بعد الحرب».

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

وتجد عمّان أن التعنت الإسرائيلي وسعيه لفرض سيطرته على مناطق حدودية بالقطاع، وما يقابل ذلك من إصرار حركة «حماس» على حكم غزة وتمسكها بالسلاح في القطاع، تحديان أمام الجهود العربية في مواجهة خطط تهجير الفلسطينيين وتوسع الاستيطان في مناطق الضفة الغربية.

صورة من الاجتماع الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (بلومبرغ - غيتي)

ما يبحث عنه الأردن بعد انفتاح واشنطن الأخير على فكرة المشروع العربي لإعادة إعمار غزة وإدارتها، هو عدم إضاعة الفرصة، وقطع الطريق على حكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو لمعاودة الحرب على غزة، مع ضرورة الإسراع في إنجاز الخطة العربية، وتقديمها للإدارة الأميركية في ظل سباق المصالح الإسرائيلية وضغطها على أركان فاعلة في فريق الرئيس دونالد ترمب.

وجاء في الخبر الرسمي الصادر عن الديوان الملكي، أن لقاء ولي العهد الأردني والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بحث التطورات في الإقليم، استناداً إلى الموقف المشترك للأردن وتركيا تجاه دعم القضية الفلسطينية، مؤكدَين ضرورة إعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها. كما تطرَّق اللقاء إلى التصعيد الخطير في الضفة الغربية، والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

وأكد الجانبان ضرورة تكثيف الجهود لإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، واستمرار التنسيق والتشاور من خلال «مجموعة الاتصال الإسلامية العربية بشأن غزة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب) play-circle

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
TT

«اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)

قال المتحدث باسم «اللجنة المصرية الإغاثية في قطاع غزة»، محمد منصور، إن المصورين الصحافيين الثلاثة الذين استهدفتهم إسرائيل كانوا في مهمة إنسانية داخل «مخيم نتساريم»، وهو يبعد عن وجود قوات الجيش الإسرائيلي بنحو 6 كيلو مترات، وتم استهدافهم بشكل متعمد.

وأضاف منصور لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاستهداف يعد استمراراً للتضييق الإسرائيلي على عمل اللجنة منذ بداية عملها في ظل مساعي الاحتلال لتضييق الخناق على كل من يحاول تقديم العمل الإغاثي والخدمات الإنسانية لأبناء القطاع».

وقتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة». وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الضحايا هم محمد قشطة، والمصوران أنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث، وكانوا في مهمة تصوير عبر طائرة مسيّرة (درون) صغيرة وكاميرات لمراحل العمل في مخيمات تعمل «اللجنة المصرية» على إنشائها.

https://www.facebook.com/61570901403004/videos/في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB2-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB6-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1/907713705235720/

وشدد منصور على أن «استهداف المصورين لن يزيد اللجنة إلا إصراراً على تقديم خدمة إغاثية ومأوى لأبناء الشعب الفلسطيني، وأن اللجنة مستمرة في مهام عملها بشكل طبيعي، لكي تكون سنداً حقيقياً لأهالي القطاع، في ظل ظروف أمنية معقدة للغاية».

نقطة توزيع للمساعدات في شمال غزة تابعة للجنة المصرية الإغاثية (الصفحة الرسمية للجنة)

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن مصادر أن «مصر وجهت رسالة غاضبة إلى إسرائيل بعد الهجوم الذي وقع في غزة والذي قتل فيه فلسطينيون كانوا يعملون لصالح اللجنة المصرية لإعادة إعمار القطاع».

ووفق الإذاعة فقد «أعربت مصر عن احتجاجها على أن الهجوم تم خارج حدود الخط الأصفر في منطقة لا تهدد القوات الإسرائيلية».

من جهته، زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مشتبهاً بهم كانوا يشغلّون «طائرة مسيّرة تابعة لحماس» وسط قطاع غزة.

وقال الجيش في بيان، الأربعاء: «عقب رصد الطائرة المسيّرة وبسبب التهديد الذي شكلته على القوات، ضرب (الجيش الإسرائيلي) بدقة المشتبه بهم الذين قاموا بتشغيل الطائرة». وأكد الجيش أن التفاصيل قيد المراجعة.


تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله، وذلك انطلاقاً من المواقف التي يطلقها مسؤولوه والمحسوبون عليه في الأيام الأخيرة، وما يرافق ذلك من نقاشات داخلية وخارجية حول آلية «الميكانيزم» المرتبطة بوقف إطلاق النار والرقابة الميدانية، وتصعيد أميركي تجاه إيران التي تتعرض بدورها لضغوط غير مسبوقة تنسحب على أذرعتها في المنطقة.

مهاجمة الرئيس

وشكّلت مواقف رئيس الجمهورية، جوزيف عون، الأخيرة، في مقابلته التلفزيونية السبت، بمناسبة عام على تسلمه مهامه التي دعا فيها «حزب الله» إلى «التعّقل والعودة إلى الدولة بتسليم سلاحه الذي أصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد»، أو خلال لقائه السلك الدبلوماسي الثلاثاء، محطة أساسية في هذا الإطار.

فتجديد عون التأكيد على أن «الجيش اللبناني تمكن منذ أكثر من عشرة أشهر من السيطرة على جنوب الليطاني وتنظيفه من السلاح غير الشرعي»، يعكس انتقال الرئاسة من سياسة إدارة التوازنات إلى تثبيت الوقائع الميدانية وعدم التراجع عن الوعود السابقة.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وجدد عون التأكيد على «أن الدولة ماضية في استعادة سلطتها الكاملة، وأنه لن يكون هناك أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرض لبنان»، مع التزام صريح بأن يكون جنوب لبنان وسائر الحدود الدولية في عهدة القوات المسلحة اللبنانية حصراً.

وبعدما كان أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، ردّ بشكل غير مباشر على عون، معتبراً أن طرح سحب السلاح في المرحلة الراهنة «يندرج ضمن مطلب إسرائيلي أميركي يهدف إلى تطويق المقاومة»، شنّت حملة غير مسبوقة على رئيس الجمهورية من قِبَل محسوبين على «حزب الله» على خلفية حديثه عن «تنظيف جنوب الليطاني»، مترافقة مع اتهام الدولة اللبنانية بالسعي للتفاوض المباشر مع «حزب الله» عبر تجميد عمل لجنة الـ«ميكانيزم».

«مأزق حزب الله»

وفيما تعتبر مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن «تصعيد مواقف مسؤولي (حزب الله)، يعكس المأزق الذي يعيشونه أمام بيئتهم»، وتعتبر أنه «لا مصلحة لهم بأي تصعيد ميداني أو مواجهة على الأرض لأن ذلك سينعكس سلباً عليه وعلى بيئته»، وتقول المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يملكون شيئاً ليقولونه أمام الوقائع والقرارات التي تأخذ مسارها للتطبيق، فيلجأون إلى مهاجمة الرئيس، علماً أن كل ما يقوله اليوم سبق أن أعلن عنه صراحة في خطاب القسم ويكرره منذ سنة حتى اليوم.

أسباب داخلية

وفي قراءةٍ لأسباب تصعيد «حزب الله»، يربط مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، هذا المسار بعاملين أساسيين، داخلي وخارجي، مستبعداً في الوقت عينه أن يتخطى تصعيد «حزب الله» المواقف السياسية، «لأن ذلك سيعتبر بمثابة انتحار».

انتشار الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني (أرشيفية - قيادة الجيش)

ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العامل الأول يتصل مباشرة بموقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ولا سيما بعد مقابلته الأخيرة ثم خطابه أمام السلك الدبلوماسي، حيث عاد وحسم موقفه من ملف حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنّ «المرحلة السابقة شهدت ما يشبه التراجع أو محاولة تدوير الزوايا في هذا الملف، وهو ما انعكس حينها على زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن بإلغائها في شهر نوفمبر الماضي، قبل أن يتم تحديد موعد جديد لها في بداية شهر فبراير (شباط)».

ويضيف نادر: «أما اليوم فعاد عون ليؤكد بوضوح أن قرار حصرية السلاح نهائي، غير قابل للرجوع عنه، وهو قيد التنفيذ، مترافقاً مع انتقاد مباشر لـ(حزب الله)، ما شكّل أحد أبرز دوافع التصعيد».

العامل الإيراني

أما العامل الثاني، حسب نادر، فيرتبط بالبعد الإقليمي، وتحديداً بالوضع الإيراني، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والتهديدات المتزايدة بإمكان توجيه ضربة عسكرية. ويشرح نادر أن المطلوب من إيران حالياً هو الذهاب إلى تسوية تشمل ثلاثة ملفات أساسية: البرنامج النووي، تقليص القدرات الباليستية، ملف الأذرع الإقليمية. وفي هذا السياق، يصبح «حزب الله» معنياً بشكل مباشر، بحيث بات جزءاً من النقاش والضغط.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

ويضيف نادر أن «الأخطر في المرحلة الراهنة هو تصاعد الحديث عن احتمال تغيير رأس النظام في إيران، على غرار سيناريوهات شهدتها دول أخرى، ما دفع الإيرانيين إلى رفع منسوب التهديد والحديث عن (الجهاد)، بالتوازي مع تحذيرات من استهداف المرشد»، مضيفاً: «وبما أن (حزب الله) يُعد جزءاً من منظومة عمل المرشد الإيراني، فإن هذا التطور يدفع الحزب حكماً إلى الذهاب نحو مزيد من التصعيد في المرحلة المقبل».

مواقف داعمة للرئيس عون

ومقابل هجوم «حزب الله» على رئيس الجمهورية تلقى مواقف الأخير ردود فعل داعمة في لبنان، وهذا ما عبّر عنه الأربعاء، رئيس حزب «القوات»، سمير جعجع، كاتباً على حسابه على منصة «إكس»: «كلام الرئيس جوزيف في حفل استقبال الدبلوماسيين المعتمدين في لبنان هو كلام واضح ومسؤول. لعلّ وعسى أن تلتفّ القوى السياسية كلها حول البرنامج الذي طرحه رئيس الجمهورية، لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون».

كذلك، وفي إطار المواقف اللبنانية الرافضة لمواقف مسؤولي «حزب الله»، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» خلال اجتماعه الأسبوعي، أن «تصريحات مسؤولي (حزب الله)، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الرافضة لحصر السلاح شمال الليطاني والمهدِّدة باندلاع حرب أهلية، تشكّل خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتمرداً صريحاً على الشرعية اللبنانية والدستور وقرارات الشرعية الدولية، ومسّاً مباشراً بالعقد الاجتماعي».

ويبدو أن قرار الانتقال إلى مواجهة سياسية مباشرة من قِبَل مسؤولي «حزب الله» يأتي مزدوجاً بالهجوم على قرار حصرية السلاح ولجنة «الميكانيزم» التي جمّدت اجتماعاتها هذا الشهر، لأسباب مرتبطة بغياب الطرف الأميركي، مع ما يترافق هذا الأمر من معلومات متداولة عن إمكانية توقيف عملها.

وفي هذا الإطار جاء موقف عضو كتلة «حزب الله»، النائب إيهاب حمادة، ليجسّد هذا التصعيد، محذراً من أن لبنان قد يكون منخرطاً في «تجميد الميكانيزم تمهيداً للانتقال إلى آلية أشد خطورة»، ومعتبراً أن الذهاب نحو أي شكل من أشكال التفاوض المباشر أو غير المباشر مع إسرائيل، ولو تحت عناوين مدنية أو تقنية، يشكّل «خطيئة جديدة» و«تسليماً للبلد».


البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة
TT

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان، وليد البخاري، التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها»، وذلك خلال لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في دار الفتوى، الاثنين، حيث جرى التداول في الأوضاع على الساحة اللبنانية.

وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن «اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها، ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة، ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار، ويسرع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية».

وتم التشديد على أن «خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائياً من كامل الأراضي اللبنانية، وحصره بيد الدولة، واستكمال الإصلاحات، ودعم العهد والحكومة، والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري، وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها، والالتزام بالدستور واتفاق الطائف، وتعزيز وحدة اللبنانيين».

وأبدى السفير بخاري بحسب البيان «حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان، والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها، ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها»، مؤكداً «العلاقة المتينة مع دار الفتوى في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية».

وأمل المفتي دريان بـ«التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية»، مقدراً «عمل اللجنة الخماسية ومساعيها وجهودها المميزة لمساعدة لبنان وخروجه من أزماته، وتجنيبه مخاطر توسع العدوان الإسرائيلي على أراضيه».