الشرع في عمّان غداً... وبحث ملفات «الجنوب السوري» واللاجئين والمخدرات

ولي العهد الأردني في أنقرة للتنسيق بجهود إعمار غزة وسوريا و«داعش»

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)
TT

الشرع في عمّان غداً... وبحث ملفات «الجنوب السوري» واللاجئين والمخدرات

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق في يناير الماضي (سانا)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع الأردن، الأربعاء، لتكون عمّان وجهته الثانية عربياً بعد الرياض، والثالثة بعد زيارته أنقرة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في تطور مهم يعكس مستوى العلاقات مع «سوريا ما بعد الأسد».

الزيارة التي بدأ التحضير لها منذ أيام فقط، ستبحث الملفات المشتركة بين البلدين، وعلى رأسها ملفات الأمن في الجنوب السوري، وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، وعودة اللاجئين، ومكافحة عصابات تهريب المخدرات، إلى جانب دعم الأشقاء السوريين في ملفَي إعادة الأعمار، واستعادة كفاءة الأداء المؤسسي؛ لتحسين مستوى الخدمات المقدَّمة.

ضباط الشرطة السورية خلال حرق مخدرات في مقر الفرقة الرابعة بدمشق... الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأعلنت مصادر من الديوان الملكي، أن لقاءً سيجمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، في العاصمة، عمّان، في زيارة هي الأولى منذ هروب بشار الأسد إلى موسكو في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) نهاية العام الماضي، لتأتي الزيارة بعد يوم من لقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، الثلاثاء.

أسعد الشيباني وحسام زكي خلال المؤتمر الصحافي بدمشق (وكالة الأنباء السورية)

وتأتي زيارة الشرع إلى عمّان قبل أيام من اجتماع القادة العرب في قمة عربية طارئة، المقرر انعقادها في الرابع من مارس (آذار) المقبل، في وقت تسعى فيه الدبلوماسية الأردنية لصناعة موقف عربي موحد في مواجهة أطروحات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.

هل يعيد الشرع سوريا إلى محور الاعتدال؟

الجنوب السوري هو عقدة جغرافية تربط عمّان ودمشق بأولوية منع أي تدخلات عسكرية إسرائيلية من شأنها إعادة الفوضى في مناطق الجنوب السوري، كما من شأن تلك التدخلات المساس بحقوق الأردن وسوريا، ومصادرة أراضٍ ووضعها كأمر واقع تحت الاحتلال.

وفي حين يسعى الأردن للتعامل مع «الأمر الواقع» الجديد في دمشق، فإن مسؤوليين أردنيين أكدوا على «ديناميكية» الشرع في التعامل مع مشكلات سوريا وانقساماتها بعد الحرب التي انطلقت عام 2011، تزامناً مع أحداث الربيع العربي آنذاك. وعلى الرغم من قدرة الشرع، وإدارته المؤقتة، على التعامل مع الملفات المحلية، فإنه تبقى لدى مركز القرار في عمّان مخاوف من محاولات التدخلات الخارجية في سوريا، واستمرار محاولات تقسيم سوريا طائفياً ومذهبياً.

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 30 يناير 2025 تظهر لقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

وبتفاؤل، تتابع نخب أردنية «سوريا الجديدة» بعد هروب نظام الأسد. ويجد هؤلاء أن الصورة الذي قدَّم الشرع بها نفسه أمام الإعلام رسمت خطاً جديداً لدمشق، مغادرة بذلك محور الممانعة الذي انتمت إليه خلال عهد الأسدين، بشار وحافظ.

وعلى الرغم من المخاوف المرتبطة بتغير حلفاء دمشق إقليمياً، فإن استناد الشرع إلى العمق العربي، قد يدفع به إلى النجاح في إدارة المرحلة الانتقالية المحفوفة بتحديات داخلية سورية، فاختيار الشرع الرياض لتكون محطته الأولى في زياراته الخارجية، فيه تأكيد على استعادة سوريا ما فقدته من دعم عربي خلال سنوات الأزمة بفعل سياسات الأسد، وتحالفه مع إيران وأذرعها في المنطقة.

وقد يسهم دور الشرع اليوم من خلال حضوره القمة العربية الطارئة، مطلع الشهر المقبل، في استعادة دمشق دورها العربي والإقليمي في المستقبل القريب. وذلك في إطار معالجة أخطاء سابقة أدت إلى عزل سوريا عربياً وتركها ساحةً خلفيةً لانطلاق ميليشيات إيرانية هدَّدت أمن واستقرار جوار سوريا.

ولي العهد الأردني في أنقرة

في ثاني مهمة سياسية خارجية بعد لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، التقى ولي العهد الأردني الأمير الحسين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، في أنقرة. وتعكس الزيارتان بداية الدور السياسي للأمير الشاب في الملفات الخارجية، بعد لقائه قيادات من الكونغرس الأميركي العام الماضي.

الرئيس إردوغان يستقبل ولي العهد الأردني في أنقرة (الرئاسة التركية)

وحمل الأمير الأردني في زيارته إلى أنقرة رسائل تتعلق بأولويات المرحلة في ظل التطورات الحاصلة. وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن ولي العهد، الأمير الحسين، بحث ملفات التنسيق الأمني الأردني - التركي، في مواجهة خطر عودة نشاط تنظيم «داعش» في سوريا، ومخاطر عودة نشاط الخلايا الإرهابية متعددة الانتماءات.

وجاء في الخبر الرسمي الصادر عن الديوان الملكي، أن «ولي العهد والرئيس التركي أكدا دعم الأردن وتركيا لأمن سوريا، واستقرارها، وسيادتها، ووحدة أراضيها، ولجهود الإدارة السورية الجديدة الرامية إلى إعادة الإعمار».

وعلى صعيد آخر، فإن المصادر أضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن ولي العهد الأردني نقل للرئيس إردوغان طلباً أردنياً يمثل أطرافاً عربية؛ للمساهمة في الضغط على «حماس» لإبداء مرونة أكثر تجاه الخطة العربية من أجل إعادة إعمار غزة وإدارتها في اليوم التالي لوقف الحرب على غزة.

وهنا فإن ما يتمسَّك به الأردن هو «قطع الطريق على محاولات التهجير». ولضمان ذلك، فإن عمّان تسعى عبر دبلوماسيتها إلى «ضمان الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، واستكمال عملية تبادل الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والتوافق على الجهة التي ستحكم غزة ما بعد الحرب».

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

وتجد عمّان أن التعنت الإسرائيلي وسعيه لفرض سيطرته على مناطق حدودية بالقطاع، وما يقابل ذلك من إصرار حركة «حماس» على حكم غزة وتمسكها بالسلاح في القطاع، تحديان أمام الجهود العربية في مواجهة خطط تهجير الفلسطينيين وتوسع الاستيطان في مناطق الضفة الغربية.

صورة من الاجتماع الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (بلومبرغ - غيتي)

ما يبحث عنه الأردن بعد انفتاح واشنطن الأخير على فكرة المشروع العربي لإعادة إعمار غزة وإدارتها، هو عدم إضاعة الفرصة، وقطع الطريق على حكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو لمعاودة الحرب على غزة، مع ضرورة الإسراع في إنجاز الخطة العربية، وتقديمها للإدارة الأميركية في ظل سباق المصالح الإسرائيلية وضغطها على أركان فاعلة في فريق الرئيس دونالد ترمب.

وجاء في الخبر الرسمي الصادر عن الديوان الملكي، أن لقاء ولي العهد الأردني والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بحث التطورات في الإقليم، استناداً إلى الموقف المشترك للأردن وتركيا تجاه دعم القضية الفلسطينية، مؤكدَين ضرورة إعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها. كما تطرَّق اللقاء إلى التصعيد الخطير في الضفة الغربية، والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

وأكد الجانبان ضرورة تكثيف الجهود لإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، واستمرار التنسيق والتشاور من خلال «مجموعة الاتصال الإسلامية العربية بشأن غزة».


مقالات ذات صلة

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي الى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجددا في باريس

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)

تقارير: تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

كشفت وسائل إعلام سورية اليوم الثلاثاء عن تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)

ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تحليق طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش فوق دمشق في 8 ديسمبر خلال عرض عسكري للجيش السوري الجديد (أ.ب)

سوريا تنفي شائعات حول استهداف الشرع وشخصيات قيادية

نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، الشائعات عن «حدث أمني» استهدف الرئيس أحمد الشرع وشخصيات قيادية، وقال إن تلك الأنباء «عارية عن الصحة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

تحبس مدينة حلب السورية أنفاسها تحسباً للأسوأ بين الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بعد يومين تراوحت فيهما الأوضاع بين عودة الاشتباكات المتقطعة، وهدوء تشوبه شائعات عن هدنة، وتفاهم على خروج المسلحين.

وطالبت الحكومة السورية بتحييد المدنيين وخروج المجموعات المسلحة من حيي «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» في حلب، مؤكدة ضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضي الوطن. وشدّدت الحكومة، في بيان، أمس (الأربعاء)، على أن «المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية». وتحدثت وزارة الداخلية عن إصابة 3 من أفراد الأمن الداخلي في حلب، إثر قصف مدفعي نفّذته «قسد».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، أمس، حظر التجول في المنطقتين الواقعتين في شمال مدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة ظهراً بالتوقيت المحلي، كما أكّدت أن جميع مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية «باتت أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتها».

وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء قرابة 3 آلاف مدني، أمس، من الحيين. وأوضح، في منشور على منصاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة، بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل «قسد».


«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.

وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.

في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».

ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».

وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن كواليس الوسطاء تحمل فيما يبدو ضغوطاً متواصلة تجاه دخول المرحلة الثانية، متوقعاً أن تذهب إسرائيل لتنفيذ قضايا والتزامات إنسانية في المرحلة الثانية دون أن تلتزم ببند الانسحاب، متذرعة بعدم نزع سلاح «حماس».

ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.

ولا يعتقد غباشي أن تؤثر تلك العمليات على مسار الاتفاق، خاصة أن إسرائيل تشن عمليات نوعية من وقت لآخر، ويعول على محادثات مصر مع حركة «حماس» وسط تحركات الوسطاء.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.

وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.


إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في غزة، ​اليوم الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي حركة «حماس» بعد تعرض قوات إسرائيلية لإطلاق نار.

وأفادت السلطات الصحية، التي لم تكشف حتى الآن عن هوية القتيلين، بإصابة عدد من الأشخاص أيضا في الغارة الجوية التي استهدفت منزلا في مدينة غزة. ولم ‌تصدر «حماس» أي ‌تعليق حتى الآن.

وقال الجيش ‌الإسرائيلي ⁠إن ​مسلحين ‌من «حماس» أطلقوا النار على جنوده في وقت سابق من اليوم، وإن الغارة استهدفت قياديا بارزا في الحركة وجه بشن هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي. ولم يكشف الجيش عما إذا كانت هناك خسائر بين صفوفه.

وفي منطقة رفح جنوب قطاع غزة، أعلنت جماعة فلسطينية ⁠مسلحة مدعومة من إسرائيل اليوم أنها قتلت اثنين من عناصر «حماس»، ‌مما يمثل تحديا جديدا للحركة.

ويعيش جميع ‍سكان غزة البالغ عددهم ‍نحو مليوني نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس»، ‍التي تحاول إحكام قبضتها على القطاع. وقالت أربعة مصادر في «حماس» إنها لا تزال تقود آلاف الرجال رغم تعرضها لضربات قوية خلال الحرب.

لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على ​أكثر من نصف مساحة القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيدا عنها. ومع ⁠تقدم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة ببطء، لا تظهر بوادر على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى في الوقت الراهن.

وهدأت حدة القتال بشكل كبير منذ أن أبرمت إسرائيل و«حماس» اتفاقا لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين، لكنه لم يتوقف بشكل تام. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ دخول ‌وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما قتل أيضا ثلاثة جنود إسرائيليين.