الرئيس الجزائري يعد بـ«إصلاحات دستورية واسعة» في حفل التنصيب

تعهد باحترام حرية التعبير ومنع انفراد الرئيس بالحكم... ووضع حدود لحصانة المسؤولين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال حفل أداء اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بالعاصمة أمس (أ.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال حفل أداء اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بالعاصمة أمس (أ.ب)
TT

الرئيس الجزائري يعد بـ«إصلاحات دستورية واسعة» في حفل التنصيب

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال حفل أداء اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بالعاصمة أمس (أ.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال حفل أداء اليمين الدستورية في القصر الرئاسي بالعاصمة أمس (أ.ب)

أطلق الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون أمس خمسة وعود كبيرة، بمناسبة مراسيم أداء «اليمين الدستورية»، وقال إنه سيسعى لتجسيدها خلال ولايته الأولى التي تدوم خمس سنوات. وفي غضون ذلك، أنهى مهام رئيس الوزراء نور الدين بدوي، وكلف وزير الخارجية صبري بوقادوم تصريف أعمال الحكومة مع بقاء طاقمها، باستثناء وزير الداخلية صلاح الدين دحمون الذي عزله، وتسلم منصبه بالنيابة وزير السكن.
وتعهد تبون بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية من خلال إدخال تعديل واسع على الدستور «في الأشهر المقبلة»، على أن يعرض على الاستفتاء الشعبي، ومراجعة نظام الضرائب لفائدة أصحاب المداخيل الشهرية المحدودة، واحترام حرية التعبير «التي ستكون من غير حدود، إلا ما وقع منها تحت طائلة القانون»، بما في ذلك الحفاظ على حرية التظاهر المكفول دستوريا، ومواصلة سياسة محاربة الفساد، وإنقاذ الاقتصاد الذي يوشك على الانهيار.
وستتضمن المراجعة الدستورية المرتقبة، حسب تبون، موانع تحول دون انفراد الرئيس بالحكم، والفصل بين السلطات (مبدأ وجد في كل دساتير البلاد لكن لم يحترمه أي رئيس)، ووضع حدود لحصانة المسؤولين التنفيذيين والبرلمانيين، بهدف تمكين القضاء من ملاحقتهم في حال ارتكاب جرائم أو التورط في فساد. في إشارة إلى الإفلات من العقاب، الذي استفاد منه عدد من كبار المسؤولين الحكوميين، ورجال الأعمال في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والذين أدانهم القضاء بأحكام ثقيلة بالسجن، فيما ينتظر بعضهم المحاكمة.
ومن ضمن تعهدات تبون أيضا، فتح ورشات لإصلاح التعليم والجامعة ونظام العلاج الصحي، وهما مجالان محل سخط كبير في أوساط الجزائريين. كما تعهد الرئيس الجديد بأن يكون القضاء مستقلا عن الحكومة، بعيدا عن تدخلات ونفوذ المسؤولين.
في سياق ذلك، أكد تبون في خطابه، الذي تابعته كل أجهزة ومؤسسات الدولة، وأعضاء الحكومة ومسؤولو الجيش، ومن ضمنهم الجنرال صالح، أن البلاد «تحتاج في هذه الأوقات الحساسة إلى ترتيب الأولويات، تفاديا لمآلات مجهولة العواقب. وبناء عليه كنت قد أعلنت أن الدولة ستكون مستمعة للتطلعات العميقة والمشروعة لشعبنا، نحو التغيير الجذري لنمط الحكم، والتمكين لعهد جديد، قوامه احترام المبادئ الديمقراطية، ودولة القانون والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان». موضحا أن «الأوضاع التي تمر بها البلاد تفرض علينا، أكثر من أي وقت مضى، أن نحسن حوكمتنا بمعالجة نقاط الضعف لبلدنا، وإيجاد الظروف اللازمة لإعادة بعث النمو الاقتصادي، وضمان إعادة النهوض ببلدنا وإرجاعها لمكانتها بين الأمم».
وأضاف الرئيس الجديد: «ولرفع هذه التحديات، يتوجب علينا أن نتجاوز معا، وبسرعة، الوضع السياسي الراهن للخوض في القضايا الجوهرية للبلاد، عبر انتهاج استراتيجية شاملة، مبنية على رؤية سياسية واضحة، تهدف إلى استعادة الشعب ثقته في دولته، والالتفاف حولها بغية ضمان استقرارها ومستقبلها». مشيرا إلى أن «هذه الاستراتيجية تهدف إلى استعادة هيبة الدولة، من خلال الاستمرار في مكافحة الفساد وسياسة اللاعقاب، وممارسات التوزيع العشوائي للريع البترولي».
وكان لافتا أثناء خطاب القسم الدستوري، الحضور المكثف لضباط سامين بالزي العسكري. فيما يسود اعتقاد وسط الحراك الشعبي المعارض للسلطة، بأن عبد المجيد تبون اعتلى سدة الحكم بفضل الجيش، رغم أن قايد صالح صرح قبل الاستحقاق الرئاسي الذي جرى في 18 من الشهر الحالي بأنه لا يدعم أي من المترشحين الخمسة.
ودعا تبون إلى «طي صفحة الخلافات والتشتت والتفرقة لأنها عوامل هدم وتدمير... وليس فينا من هو أفضل من الآخر إلا بقدر ما يقدمه من عمل خالص للجزائر». وقال بهذا الخصوص: «نحن اليوم ملزمون جميعا، مهما تباينت مشاربنا الثقافية والسياسية، بوضع اليد في اليد من أجل تحقيق حلم الآباء والأجداد، وتحقيق حلم شباب الحاضر، وأجيال المستقبل في بناء جمهورية جديدة قوية مهابة الجانب مستقرة ومزدهرة، مسترشدين في ذلك ببيان ثورة نوفمبر (تشرين الثاني) (خارطة طريق بناء الدولة، حدده قادة ثورة الاستقلال عند إطلاقها في خريف 1954)، الذي كلما انحرفنا عنه، أصابتنا عوامل التفرقة والتشتت والضعف والهوان».
وبحسب تبون، فإن الشعب الجزائري «لبّى نداء الواجب الوطني يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)، وأعاد الجزائر إلى سكة الشرعية الدستورية والشرعية الشعبية، التي لم يطعن فيها، والنجاح الكبير للاستحقاق الرئاسي هو ثمرة من ثمار الحراك الشعبي المبارك، الذي بادر به الشعب عندما استشعر أنه لا بد من وثبة وطنية لوقف انهيار الدولة ومؤسساتها».
وانتخب تبون بنسبة 58 في المائة من الأصوات (قرابة 5 ملايين صوت من 9 ملايين مصوت)، وبلغت نسبة التصويت 41 في المائة (الهيئة الناخبة تضم 24 مليونا). فيما قاطعت منطقة القبائل (شرق) الاستحقاق بشكل كامل. وقد قال تبون يوم إعلان النتائج إنه «متشوق» لزيارتها.
وتابع تبون خلال حفل أداء اليمين أمس: «الأوضاع التي تمر بها البلاد تفرض علينا أكثر من أي وقت مضى، أن نحصن حوكمتنا لمعالجة نقاط الضعف ببلدنا، وخلق الظروف اللازمة لإعادة بعث النمو الاقتصادي، وضمان إعادة النهوض ببلدنا وإرجاعها لمكانتها بين الأمم. وللتصدي لهذه التحديات، لا بد من أن نتجاوز معا وبسرعة الوضع السياسي الراهن،...عبر انتهاج استراتيجية شاملة، مبنية على رؤية سياسية واضحة، تهدف لاستعادة ثقة الشعب في دولته، والالتفاف حولها بغية ضمان استقرارها ومستقبلها».
وفي مبادرة كانت دالة على «عرفان بالجميل»، بحسب مراقبين، أسدى تبون وسام الاستحقاق لقائد الجيش. كما قدم التكريم نفسه للرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، الذي سير الحكم لمدة 9 أشهر، وكان محل احتجاج حاد بالحراك، الذي لم يتوقف عن مطالبته بالاستقالة.
ولاحظ مراقبون «غياب» الحراك ومطالبته بتغيير النظام في خطاب تبون. كما لم يتحدث عن «الحوار» الذي اقترحه على المتظاهرين الجمعة الماضية بعد إعلان نتائج الانتخاب. ويترقب الملاحظون ردة فعل المتظاهرين اليوم على خطاب تبون، بمناسبة الأسبوع الـ44 للحراك الشعبي.
وبعد ثلاث ساعات من خطاب اليمين الدستورية، أعلن بيان للرئاسة عن استقالة رئيس الوزراء بدوي، الذي طالب الحراك بعزله في بداية المظاهرات، بحجة أنه من «أتباع بوتفليقة». وأكد البيان أن وزير الخارجية صبري بوقادوم سيستخلفه في المنصب بالنيابة، على أن يستمر الوزراء في مهامهم لتصريف أعمال الحكومة، ما عدا وزير الداخلية دحمون، الذي عزله الرئيس، حسب البيان، وحل محله بالنيابة وزير السكن والعمران كمال بلجود. ويرجح بأن سبب إقالة دحمون استعماله ألفاظا نابية في وصف المتظاهرين عشية الانتخاب، وذلك خلال مؤتمر صحافي. ويتوقع بقاء الطاقم الحكومي المعدّل أياما قليلة، سيجري خلالها الرئيس اتصالاته ومشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.