رئيسا الأركان الروسي والأميركي «ينسقان التحركات» في سوريا... على وقع السجالات

المعلم إلى موسكو الثلاثاء المقبل للقاء لافروف

طاقم عسكري في قاعدة أميركية شرق سوريا (أ.ب)
طاقم عسكري في قاعدة أميركية شرق سوريا (أ.ب)
TT

رئيسا الأركان الروسي والأميركي «ينسقان التحركات» في سوريا... على وقع السجالات

طاقم عسكري في قاعدة أميركية شرق سوريا (أ.ب)
طاقم عسكري في قاعدة أميركية شرق سوريا (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن رئيس الأركان الجنرال فاليري غيراسيموف، أجرى محادثات مع نظيره الأميركي الجنرال مارك ميلي، تمحورت حول «تنسيق التحركات» ومنع وقوع اشتباكات بين الطرفين خلال تنفيذ العمليات العسكرية في سوريا.
ويعد هذا الاجتماع هو الأول من نوعه الذي يجمع رئيسي الأركان، علماً بأنهما كانا قد تحدثا هاتفياً عدة مرات في السابق. وتأتي أهمية اللقاء من أنه تزامن مع تزايد حدة السجالات بين موسكو وواشنطن، خصوصاً على وقع تصاعد اللهجة الروسية في انتقاد إعادة نشر القوات الأميركية في مناطق شرق الفرات، واتهام موسكو لواشنطن بـ«سرقة» النفط السوري، والعمل لإقامة هياكل انفصالية موازية في شرق البلاد. في المقابل تتهم واشنطن الروس بمواصلة استهداف المناطق السكنية ومنشآت طبية وإغاثية في سوريا.
وأفادت وزارة الدفاع في بيان، بأن غيراسيموف وميلي، أجريا جولة محادثات ثنائية في مدينة بيرن السويسرية، وأن «اللقاء حمل طابعاً بنّاءً». ووفقاً للبيان فقد تبادل رئيسا الأركان «الآراء حول قضايا الاستقرار الاستراتيجي والأوضاع في سوريا ومناطق أخرى، إضافةً إلى مناقشة إجراءات منع وقوع حوادث خلال تنفيذ العمليات العسكرية».
بدورها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن غيراسيموف وميلي «بحثا ملف سوريا والاستقرار الاستراتيجي ودائرة واسعة من القضايا الاستراتيجية والعملياتية الأخرى، خصوصاً في شأن تكثيف العمل على منع الاشتباكات غير المقصودة وتحسين التفاهم وخفض المخاطر». ويمهد اللقاء لاستئناف عمل قنوات الاتصال العسكرية بين الطرفين حول الوضع في سوريا، علماً بأن التنسيق كان قد تراجع إلى أدنى مستوياته خلال الشهور الأخيرة، واكتفى الطرفان بالمحافظة على «خط ساخن» لمنع وقوع احتكاكات بين قوات البلدين في أثناء التحليقات في الأجواء السورية.
وكان رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، قد قدم في وقت سابق، عرضاً لأبرز تطورات الوضع في سوريا خلال عام ،2019 وقال خلال اجتماع موسع دُعي إليه الملحقون العسكريون الأجانب المعتمدون لدى موسكو، إن «مساعدة الحكومة السورية في محاربة الإرهاب الدولي تبقى إحدى المهام الرئيسية للقوات المسلحة الروسية».
وزاد أن المرحلة الرئيسية من الحرب على الإرهاب في سوريا قد انتهت، و«تتمثل المهمة الرئيسية الآن في حفظ الأمن في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة الإرهابيين»، مضيفاً أن وزارة الدفاع الروسية بالتوازي مع النشاط العسكري «تواصل تقديم المساعدات اللازمة للحكومة السورية في إعادة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم».
وأعرب الجنرال غيراسيموف عن «قلق جدي» بسبب الظروف الصعبة التي تواجه السوريين في مخيمات اللاجئين «خصوصاً تلك المناطق الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة». لافتاً إلى أن «الوجود غير الشرعي للقوات الأجنبية يعرقل التقدم نحو تسوية الأزمة السورية». وكرر اتهامات روسية سابقة لواشنطن بأنها «تواصل السيطرة على حقول نفطية في شمال شرقي سوريا وتعمل على تشجيع إنتاج النفط وبيع منتجاته بطرق غير شرعية».
وأكد غيراسيموف أن بلاده «نفذت التزاماتها الخاصة بإخراج القوات الكردية من منطقة الحدود السورية التركية المتفق عليها مع الجانب التركي في الشمال السوري». وأوضح أنه «تم سحب وحدات حماية الشعب الكردية إلى عمق 30 كيلومتراً من الحدود السورية التركية، بينما دخلت القوات السورية والشرطة العسكرية الروسية إلى منطقتي عين العرب والجزيرة».
ولفت إلى أن «تحرير أراضٍ جديدة في منطقة شرق الفرات أسفر عن زيادة دائرة المهمات المنفَّذة من وحدات الشرطة العسكرية الروسية، التي تقوم حالياً بدوريات في منطقتي عين العرب والجزيرة، كما تراقب الالتزام بنظام وقف إطلاق النار على طول حدود منطقة عملية نبع السلام التركية». وذكر غيراسيموف أن «هذا الأمر تطلّب إشراك وحدات إضافية من الشرطة العسكرية الروسية على أساس مؤقت».
وفي إطار حديثه عن القدرات الجديدة للجيش الروسي، أعلن غيراسيموف أن مقاتلات «سوخوي - 57» من الجيل الخامس التي تعد الأحدث في إطار تقنيات الطيران الروسية «تجاوزت بنجاح المرحلة الثانية من اختبارها في سوريا».
وزاد أن «التجارب على مقاتلات (سوخوي – 57) لا تزال مستمرة. وتم اختبارها مجدداً في سوريا، ونفّذت كل المهام المحددة بنجاح».
كان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قد أعلن في فبراير (شباط) من العام الماضي أن مقاتلتين من هذا الطراز نفّذتا برنامج التجارب في سوريا خلال يومين. ونشرت وزارة الدفاع مقاطع فيديو في وقت لاحق لتحليق هذه المقاتلات في أجواء سوريا. لكنّ إشارة غيراسيموف تدل على تواصل هذه الاختبارات على المقاتلة التي يُنتظر أن تدخل رسمياً الخدمة العسكرية في قطع الجيش الروسي العام المقبل.
إلى ذلك، أعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، سيلتقي نظيره السوري وليد المعلم، الثلاثاء المقبل، في موسكو. وأوضحت أنه من المقرر أن يلتقي الوزيران خلال زيارة المعلم المقررة للمشاركة في الاجتماع الثاني عشر للجنة الروسية السورية الدائمة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني.
وأشارت إلى أنه «من المزمع تبادل الآراء حول مجموعة واسعة من المشكلات الدولية والإقليمية، وأولاً وقبل كل شيء، مناقشة الوضع في سوريا وما حولها، بما في ذلك عمل اللجنة الدستورية في جنيف، وموضوعات إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع في البلاد وتسهيل عودة اللاجئين السوريين». وأوضحت زاخاروفا أنه سيتم إيلاء اهتمام كبير لمجموعة من القضايا لزيادة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية. وكان مكتب نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، قد أفاد بأن التحضيرات لعقد الاجتماع الحكومي المشترك قد استُكملت، لافتاً إلى نتائج زيارة بوريسوف قبل يومين لدمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد.
وبحث بوريسوف، خلال الزيارة، العلاقات الروسية السورية وتعاون البلدين في المجال الاقتصادي وسير تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، إضافة إلى آفاق التعاون المستقبلي بين البلدين وسبل تعزيزه في المجالات كافة، خصوصاً فيما يتعلق بالطاقة والبنى التحتية وإقامة مشاريع استثمارية وصناعية جديدة. وتم الإعلان بعد اللقاء عن تخصيص موسكو مبلغ 500 مليون دولار لتحديث ميناء طرطوس وإطلاق استخدامه تجارياً. وقال بوريسوف إن زيارته هدفت إلى «مناقشة التفاصيل والتوصل إلى اتفاقات بشأنها، تمهيداً لاجتماع اللجنة الحكومية الروسية السورية المشتركة».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.