قوى «التغيير» ترفض طلب المسلحين إرجاء تشكيل «التشريعي»

TT

قوى «التغيير» ترفض طلب المسلحين إرجاء تشكيل «التشريعي»

أكدت قوى إعلان الحرية والتغيير، أنه لا مجال لتأجيل تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين، لإكمال هياكل السلطة الانتقالية في البلاد، التي نصت عليها الوثيقة الدستورية، أثناء ذلك وضعت قوات الشرطة يدها على دور النقابات والاتحادات الموالية للنظام المعزول.
وكشف قيادي بارز بقوى «التغيير» عن أن الوفد الحكومي المفاوض تلقى طلباً جديداً من الحركات المسلحة خلال جولة المفاوضات الجارية بجوبا حاليا، بإرجاء الخطوتين إلى 20 من فبراير (شباط) المقبل. وقال القيادي الذي فضل حجب اسمه: «لن نؤجل اتخاذ الخطوة أكثر من ذلك»، مشيرا إلى أزمات وإشكالات تعاني منها الولايات بسبب وجود منسوبي النظام المعزول في الحكومات الولائية «وهذا الأمر يتطلب منا الإسراع في حسم تعيين الولاة لمواجهة تلك الإشكالات». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن تعيين الولاة سيكون مؤقتا، ومن ثم معالجة الأمر مع الحركات المسلحة حال التوقيع على اتفاق سلام نهائي.
ومن ناحية ثانية، أكد المصدر أن تنسيقات قوى الحرية والتغيير بالولايات أكملت ترشيحاتها للولاة، عدا المرشحين لولاية الخرطوم (العاصمة) التي سيتم حسمها من قبل المجلس المركزي وهو أعلى هيئة لتحالف قوى الحرية والتغيير، مشيراً إلى تكوين لجنة للنظر في الطعون التي ستقدم في الأسماء المرشحة. وقال إن «قوى إعلان الحرية والتغيير هي من ستختار قائمة المرشحين للولاة، قبل الدفع بها إلى رئيس الوزراء لاعتمادها، لتجاوز الإشكالات التي صاحبت اختيار الوزراء في الحكومة في الانتقالية».
وكانت قوى التغيير قد أرجأت تشكيل المجلس التشريعي، المقرر بنص الوثيقة الدستورية في 17 من نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي، إلى نهاية الشهر الحالي.
في غضون ذلك نفذت الأجهزة الشرطية قرار لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، القاضي بحل نقابات واتحادات تابعة للنظام المعزول. وأغلقت أمس دور نقابة المحامين، واتحاد أصحاب العمل، وعمال السودان واتحاد الصحافيين السودانيين، والمعلمين والمهندسين وأطباء السودان، وتحفظت على وثائقها وممتلكاتها، وذلك بعد ساعات من إصدار بنك السودان المركزي قراراً بحجز حساباتها المصرفية وتجميد أرصدتها المالية.
وكانت لجنة إزالة التمكين برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي، ياسر العطا، أصدرت قرارا بحل المكاتب التنفيذية ومجالس النقابات المنشأة بموجب قانون 2010، وحجز العقارات والآليات والسيارات المسجلة باسمها وحظر التصرف فيها. وأجاز مجلسا السيادة والوزراء في السودان، في 29 نوفمبر الماضي، قانون تفكيك نظام المعزول عمر البشير، وحل حزب المؤتمر الوطني، وجميع الأجسام والواجهات السياسية الموالية للنظام.
وفي منحى آخر، أكد رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، لدى مخاطبته الجالية السودانية بتشاد أول من أمس أنه «لا سقف للحكومة الانتقالية من أجل الوصول إلى سلام حقيقي ومستدام».
ونقلت وكالة السودان للأنباء قوله إن مفاوضات السلام الجارية حاليا بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة تستصحب رؤى كافة المتضررين من الحرب في مناطق النزاعات بالبلاد. وأشار حمدوك إلى أن الحكومة شرعت في استرداد الأموال المنهوبة، وأردف بالقول: «لن ندخر جهدا في تحقيق ذلك خاصة أن هناك تجارب كثيرة تشابه ما نقوم به من استرداد أموال الشعب»، مشيرا إلى أن الأموال المستردة ستوجه لتحقيق التنمية في البلاد.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم