وزارة الثقافة السعودية تعيد «صناجة العرب» وقريته «منفوحة» إلى الواجهة

ضمن مشروعها لإحياء التراث العربي والاحتفاء برموزه

TT

وزارة الثقافة السعودية تعيد «صناجة العرب» وقريته «منفوحة» إلى الواجهة

أعاد مشروع وزارة الثقافة السعودية لإحياء التراث العربي، والاحتفاء برموزه، كثيراً من الشعراء إلى الواجهة، حيث ستنطلق إحدى فعاليات المشروع في شهر مارس (آذار) المقبل، وقد خصصت للشاعر الجاهلي ميمون بن قيس، أو الأعشى، أو صناجة العرب، أو أبي بصير، الذي عاش في قرية «منفوحة»، بإقليم اليمامة، بالقرب من «حجر اليمامة» (الرياض حالياً). وأضحت قرية الشاعر اليوم حياً من أحياء العاصمة السعودية: منفوحة القديمة حيث سكن الشاعر، ومنفوحة الجديدة. ولم يتبق من آثار الشاعر الكبير سوى مسمى يحمل اسمه يقع جنوب المنفحوتين، افتتح قبل 60 عاماً بعد أن اندثرت كل آثار الشاعر، وحاصرت قريته المعامل ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.
«الشرق الأوسط» زارت منفوحة، التي احتضنت الشاعر وفتقت نخيلها وزروعها ووديانها الخصيبة ومناخها العليل قريحته، وجعلته واحداً من ألمع الوجوه في سوق عكاظ التاريخي. لكن القرية بعد أن زحفت نحوها المباني، وتحولت مع مرور الزمن إلى حي للعمالة والمستودعات، اندثرت آثارها، ومنها آثار الشاعر، كقصره القديم في درنا، الذي هدم وبنيت فوقه مبانٍ سكنية؛ بالإضافة إلى بئر الحضرمية التي كانت مربطاً لناقة الأعشى التي جال بها الممالك والأمصار، ومدح ملوكها ونال عطاياهم، قبل أكثر من 14 قرناً؛ وبئر الارتواء التي كان يرتوي منها بصحبة ندمائه.
عاش الأعشى بين وديان «منفوحة» الخصبة وأجوائها لطيفة المناخ التي اشتهرت بزروعها ونخيلها. وعندما شب، بدأ سياحته الطويلة في الأرض، بما يمكن وصفه بـ«سندباد العصر الجاهلي»، وكان سلاحه لسانه الذي أخاف الملوك والسادة والعظماء، وجعلهم يتسابقون لكسب رضاه تجنباً لهجائه لهم. لكن الشاعر كان أقرب إلى المديح منه إلى الهجاء، بل جعل مديحه سبيلاً حتى إلى تزويج البنات بالتشبيب بهن. وارتحل الأعشى في سبيل بلوغ هذا الهدف إلى كل الأمم المتحضرة في وقته، إذ زار اليمن ونجران وعدن، وعرّج على الحجاز، وانتقل إلى المشرق والبحرين والعراق، ووصل إلى بلاد الفرس، وزار الشام، وتاخم الروم، كما كانت الحبشة وحضارتها محطة لشاعر منفوحة الذي أصبح في وقته من ألمع الشعراء، وشخصية صاخبة ضاجة في ديوان الشعر العربي.
ومن المعروف أن الشاعر قد لقب بالأعشى لضعف في بصره، وقد حدث ذلك في شبابه. وأشار إلى ذلك في قصيدته الشهيرة في محبوبته هريرة التي قال فيها:

ودّعْ هريرة إن الركـبَ مرتحلُ
وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرجل؟
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقولٌ عَـوَارضها
تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا
مرّ السّحابة لا ريثٌ ولا عجلُ

لقد أكبر النقاد القدماء في الأعشى شاعريته، مع أنهم أخذوا عليه أشياء كثيرة، خصوصاً سلوكه الإباحي، وجاء لقب «صناجة العرب» لكثرة مراودته مجالس الشرب والطرب، ولما في شعره من غزل وتغنٍ بالمرأة والخمرة والمتعة.
وقال عنه النقاد المتأخرون إن الأعشى سعى إلى إعطاء نزواته الحسية أبعد أفق لها، دون اعتبار لـ«رقابة القيم العامة». ومن ينظر إلى مطالع قصائد الأعشى يلحظ أنها صريحة دائماً في غزلها.
ويعد الأعشى أول شاعر نهج أسلوب التكسب بالشعر، وكان دافعه الحصول على المال حتى يغطي به نفقات مجونه مع رفاق الليل، وهذا الأسلوب لم يمنعه من أن يكون شاعراً استطاع أن يخطو بالشعر الجاهلي خطوات كثيرة، من حيث الصياغة وفنون البلاغة والتشبيه التصويري، وإدخال ما يشبه القصة والحوار، وتفننه في أوصاف المرأة، ومعاقرة الخمر في مجالسها المختلفة، ومع توابعها من المغنين والعازفين.
وكان الأعشى رحالة بين أطراف الجزيرة العربية، جوالة بين ملوك الغساسنة والمناذرة واليمن والحبشة، واختلط بالفرس والروم والأحباش، وغيرهم من الشعوب المتاخمة للأرض العربية. ولقد وفرت له هذه الرحلات الاحتكاك بأجواء نصرانية والحضارات شبه الوثنية المتقدمة. ورغم ذلك، لم تبدُ لديه أي نزعة عقائدية تنعكس على تأملات معينة في الحياة والإنسان، ولعل السبب أن الشاعر كان مشغولاً عما وراء ذلك بالتمتع بظواهر الحياة الحسية المباشرة ببساطة وتلقائية غريبة، ليست فيها سذاجة البدوي أسير الرمل والناقة والشظف.
واشتهر الأعشى بمديحه الذي كان سبيلاً حتى لتزويج البنات بالتشبيب بهن، ومنها قصته الشهيرة عندما كان الشاعر متوجهاً كعادته السنوية إلى سوق عكاظ، فإذا رجل يتلاقاه ويأخذ الخطام، فقال الأعشى: من هذا الذي غلبنا على خطامنا؟ قال: المحلّق. قال الأعشى: شريف كريم. ثم سلم إليه، فأناخه، ونحر له ناقته، وكشط له عن سنامها وكبدها، ثم سقاه. وأحاطت به بناته يغمزننه ويمسحننه، فقال الأعشى: ما هذه الجواري حولي؟ قال المحلق: بنات أخيك، وهنّ ثمانٍ شريدتهم قليلة. وخرج الأعشى من عنده ولم يقل فيه شيئاً، فلما وافى سوق عكاظ إذا به بسرحة قد اجتمع الناس عليها، فأخذ ينشدهم:

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة
إلى ضوء نار في يفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها
وبات على النار الندى والمحلق
يداك يدا صدق فكف مفيدة
وأخرى إذا ما ظن بالزاد تنفق

ولما انتهى الأعشى من إنشاد القصيدة، تقدم المحلق وسلم عليه، فقال له الشاعر: مرحباً بسيد قومه. ونادى: يا معشر العرب، هل فيكم مذكار يزوج ابنه إلى الشريف الكريم؟ فما قام من مقعده وفيهن مخطوبة إلا وقد زوجها.
ويوضح الباحث راشد بن محمد بن عساكر، في دراسته المتكاملة عن منفوحة، حيث ولد وعاش ومات شاعرها الأعشى، أن القرية كانت لها في السابق استقلاليتها وكيانها وتاريخها الخاص، وتحولت اليوم إلى حي صغير من أحياء مدينة الرياض الكبرى.
وحدد الباحث ابن عساكر معالم منفوحة وتاريخها وأعلامها في كتابه القيم «منفوحة في عهد الدولة السعودية الأولى والثانية»، وضمنه معلومات وصوراً في غاية الأهمية عن المواقع التاريخية، ومنها ما يتعلق بالأعشى، موضحاً أنه على جنبات وادي العرض، الذي يعد أهم أودية اليمامة، تقع عدة قرى وبلدات متفرقة تمتد من الشمال إلى الجنوب. وفي قلب هذا الوادي ووسطه، تقع أهم بلدتين فيه، وهما: حَجْر اليمامة، ومنفوحة. فبين الجانب الشرقي: الوتر (البطحاء)، والغربي (وادي حنيفة)، وجنوب حَجْر اليمامة، تقــع منفوحة، وهي بذلك تمثل مثلثاً لمكانها الذي تقع فيه بالنسبة إلى هذين الواديين المهمين، ومطابقة لوصف الأعشى عندما ذكرها مع عدد من الأمكنة والمواقع، مبتدئاً بشمالها إلى جنوبها في شعره السابق.
وأشار ابن عساكر أن آراء علماء اللغة والجغرافيين تتـفق في أصل الاشتقاق لهذه التسمية، فمنفوحة: اسم مفعول من النفح، وذلك لوقوعها في مهب الصبا، حيث تنفح منها الرياح التي تهب من مطلع الشمس. ونَفَح الطيبُ ينفُح نفحاً ونُفـُوحاً؛ أي: أرجَ وفاح. ومنفوحة، بفتح الميم وإسكان النون، بعده فاء وواو، وحاء مهملة. ومنفوحة اسم مفعول من نفح الطيب: إذ فاح. ونـفحت الصبا: إذا هبت، كأنها الريح الطيبة، أو الهواء الطيب موجود فيها. ويتفق الأصفهاني مع غيره على أن هذه التسمية جاءت من أجل قولهم: انفـح لنا، أي هب لنا، فسميت منفوحة. وعند الحموي أن هذا الاسم مأخوذ من قول زعيم بني حنيفة، عبيد بن ثعلبة، لبني قيس بن ثعلبة، لما طلبوا النـزول والجوار حوله، فأجابهم بقوله: ما لي من فضل، غير أني سأنفحكم. ثم علل الحموي ذلك بأنه أُخذ من قولهم: نفحه بشيء؛ أي أعطاه. ومن النفح، قول الأعشى:

لما أتيتك أرجو فضل نائلكم
نفحتني نفحة طابت لها العرب

- في مدح الرسول
قدم الشاعر الأعشى للحجاز لمقابلة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكن صناديد قريش الذين عارضوا النبوة، وكانوا في هدنة مع محمد، وقفوا له في الطريق، وحاولوا إثنائه عن مقابلته، لقناعتهم بأن إعلان إسلامه سيجعل أكثر العرب يعلنون إسلامهم، وأغروه بالمال، وطلبوا منه العودة إلى منفوحة لأنهم كانوا في هدنة مع محمد، كما أنهم قالوا إن محمداً يحرم الخمر، وكانت لدى الشاعر صبابة تكفيه لمدة عام في مخمرته (مهراس). وعند عودته إلى منفوحة، ووصوله إلى مشارفها، سقط من فوق الناقة، ودق عنقه، فمات ولم يحظ بإعلان إسلامه، مع أن النية كانت موجودة لديه. وقد نظم الشاعر قصيدة طويلة في مدح الرسول، منها:

ألا أيهذا السائلي: أين يممت
فإن لها في أهل يثرب موعدا
نبي يرى ما لا ترون وذكره
أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تُغب ونائل
وليس عطاءُ اليوم مانعه غدا
أجِدَّكَ لم تسمع وصاة محمد
نبي الإله حين أوصى وأشهدا

ولأن التاريخ لا يكذب، حتى وإن كان يكتبه المنتصرون، فإن هذا التاريخ يقدم لنا نماذج لشعراء في أزمان متقاربة تابعوا الفلسفة الشائعة التي تقف من أحياء الدنيا وأشيائها موقف المتأمل لجوهر الاستمرار، ثم كيف كان للطغاة في زمانهم صولات وجولات بسطوتهم المرهبة، وتحكمهم في أرزاق الناس وأعناقهم، دون احتجاج أو تمرد من قبل الشعب المنكوب به، والمنكوب أكثر بذله في نفسه، ثم مصير الطاغية الذي تنتهي حياته إما بالقتل أو الموت داخل السجن.
الأعشى في إحدى قصائده التي خصصها في مدح المحلق التي انفردت بمضمون فكري، وتعمقها في ذكر خلق الملك النعمان وصولته وجولته الكبرى وسطوته المرهبة، وتحكمه في أرزاق الناس وأعناقهم، دون احتجاج أو تمرد من قبل المحكومين، عبر عن الظلم وخضوع الشعب البائس.

ولا الملكُ النعمان يوم لَقِيتُه
بإِمَتِه يعطي القُطُوط ويَأْفِقُ
ويَقْسِمُ أمرَ الناس يوماً وليلة
وهم ساكتون والمنية تنطق

لقد كان الملك النعمان الذي التقاه الشاعر له يوم بؤس ويوم نعمى، يوزع عطاياه وهباته على من يلتقيهم. لقد كان يقسم أمر الناس بين السعادة والشقاء، والشعب ساكت لا يتكلم ولا يحتج، ولا يتذمر ولا يثور، لكن مصير الطاغية صاحب الصولة والجولة كان في السجن، سجن ساباط، حيث حبس كسرى النعمان فيه وهو «محزرق»؛ أي مضيق عليه.

فذاك وما أنجى من الموت ربَه
بساباط حتى مات وهو محزرقُ

ولم ينس الأعشى بعد هذا المقطع الحكمي أن يوحي للمستمع أنه ما دام هكذا حال الدنيا، فلا يبقى للمرء إلا تمتعه بحياته إلى أقصى ما يستطيع، وأنه يريد أن ينسى طول يومه بين فتية في اللهو والشراب تحت خبأ أظله رواق مديد.

وقد أقطع اليوم الطويل بفِتْيَة
مَسامِيحَ تُسْقَى والخِباءُ مُرَوَقُ



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».